جولة الصحافة\العدد التاسع والستون ربيع الأول 1430هـ
عن تركيا وحماس و
الخميس 26 فبراير 2009
أنظر ايضــاً...
عن تركيا وحماس و"القوس السني"
عريب الرنتاوي - الدستور الأردنية 1/2/2009 (باختصار وتصرف)
 
المقاومة قبل غزة، كان لها عنوان واحد:  حزب الله، أما بعد "الرصاص المصهور" والصمود الصلب في مواجهة آلته العسكرية البربرية، فقد أصبحت حماس عنوانا ثانيا للمقاومة إلى جانب حزب الله، وليس مستبعدا أبدا أن نشهد تنافسا بين العنوانين، وقد يكون ذلك وشيكا في حال نجح حزب الله في تنفيذ "انتقام استعراضي موجع" لاغتيال قائده العسكري عماد مغنية، وهو الانتقام الذي يتحول يوما بعد آخر إلى مبعث قلق إسرائيلي ولبناني، وإلى حد كبير إقليمي، خصوصا مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد مغنية في حي كفر سوسه الراقي في قلب دمشق،وإعلان حسن نصر الله رسميا أن الموساد الإسرائيلي هو المسؤول عن عملية الاغتيال.
التطور الأهم في مرحلة "ما بعد غزة" يتمثل في ظهور اللاعب التركي الإقليمي بقوة ونشاط على ساحة المنطقة والإقليم، يعزز حضوره الشخصية الكارزمية (النضالية) لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، والذي بات إنموذجا ملهما لشعوب المنطقة، غطى على شافير وموراليس وأحمدي نجاد، بل وعلى حسن نصر الله وخالد مشعل كذلك.
أهم ما يميز هذا الدور أنه يصدر عن تركيا، القوة  الإقليمية الكبرى، حليفة الغرب وإسرائيل الإستراتيجية السابقة، والدولة التي طالما نظر إليها بعض العرب على أنها الفك الثاني للكماشة (الفك الأول إسرائيل بالطبع)، تركيا الدولة السنية التي عُقدت عليها رهانات كثيرة لخلق معادل موضوعي للثقل الإيراني وللدور المتزايد لطهران، وللهلال الشيعي الذي أطل في سماء المنطقة بعد سقوط بغداد واحتلال العراق.
والحقيقة أن بعض العرب سبق لهم وأن استدعوا أنقرة واستعجلوا دورا تركيا حاسما في أزمات المنطقة، إن لجهة الوساطة بين دمشق وتل أبيب، أو لجهة معاونة القاهرة على إنجاز ملفات وقف العدوان والتهدئة والحوار والمصالحة، وقبلها في لبنان واليونيفيل وغيرها..."المعتدلون" من العرب ظنوا أن دور تركيا سيكون عونا لهم ونصيرا لاعتدالهم، أما "الممانعون" منهم فقد رأوا في الدور التركي قناة تواصل خلفية مع الغرب، وصندوق بريد لتبادل الرسائل مع واشنطن وتل أبيب، وأداة لتليين وتدوير الزوايا الحادة في علاقات "الممانعة" مع الغرب وإسرائيل.
تركيا على ما يبدو،اختارت طريقا آخر، ينسجم مع نظرتها لنفسها وصورتها ودورها، واستتباعا مع مصالحها كدولة إقليمية عظمى: رأت أن تدخل المنطقة من بوابة "القيم والمبادئ والمثل" من نوع نصرة الحق والضعيف وعدم السكوت على الظلم، وعدم الخضوع للابتزاز، رأت أن تدخل إلى المنطقة من بوابة زعامتها التاريخية لها، كيف ولا وقد ذكرت مرارا عبارات من نوع: تركيا الكبرى وأحفاد بني عثمان.
الدور التركي جاء رديفا سياسيا لمعسكر الممانعة، ومساندا فاعلا للإسلام السياسي "السني" أو للمقاومة السنية تحديدا، وعامل ضغط وإحراج كبير للاعتدال العربي.
قبل غزة، كان الصراع على قيادة المنطقة وزعامة العالمين العربي والإسلامي يكاد ينحصر ما بين طهران والرياض والقاهرة، أما اليوم،فقد دخلت أنقرة وبقوة على الخط، وعلى حساب الدورين المصري والسعودي أساسا، لتبقى في المنافسة (وليس الصراع كما أريد لها أن تكون) مع إيران في المقام الأول والأخير.
حماس (السنية) تختطف راية المقاومة من حزب الله (الشيعي) أوبالأحرى تقاسمه إياها...وتركيا (السنية) تختطف زعامة الإقليم أو تنازع إيران (الشيعية) عليها، فيما يشبه انبثاق "القوس السني" الممانع أو المقاوم.


 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: