جولة الصحافة\العدد التاسع والستون ربيع الأول 1430هـ
حماس في حضرة "ولي أمر المسلمين"!
الخميس 26 فبراير 2009
حماس في حضرة "ولي أمر المسلمين"!
فراج إسماعيل -  العربية نت 8/2/2009
 
لم ير بعض الأخوة من قادة حماس الذين تحدثت إليهم ما يستحق التعليق في ما نشرته صحيفة "كيهان" الإيرانية بعنوان رئيسي "خالد مشعل يقدم تقريرا حول حرب غزة لولي أمر المسلمين" مع صورة تجمعه بالمرشد الأعلى خامنئي.
قلت لهم إن السياسة الشرعية في الإسلام تراعي مقتضى الحال، وهو تماما كتعريف اللغويين لمعنى البلاغة، أو "فن الممكن".
وجهة نظرهم أن حماس ليست مسئولة عن "كلام جرائد". وهذا في رأيي عورة في وعيهم السياسي، فكيهان ليست جريدة عادية، ورئيس تحريرها حسين شريعت مداري، ليس من الصحفيين الذين نقرأ مقالاتهم ثم نطوي الصحيفة دون إكتراث. في إيران يقولون إن ما يكتبه يعادل استدعاءً أمنيا عاجلا، كناية عن قربه الشديد من الجهاز الأمني ومن القائد الذي هو "المرشد الأعلى".
"كيهان" هي نسخة الصحيفة الإيرانية العريقة التي تصدر من طهران،ممثلة للتيار المحافظ والمرشد الأعلى، وهناك نسخة لندنية تناقضها تماما، تمثل أنصارالعهد الامبراطوري. فقد كانت تلك الصحيفة مع "إطلاعات" الرصينة موجودتين أيضا في ذلك العهد، وبقيتا بعد ثورة الخميني، إلا أن الكادر القديم من أصحاب ومحرري "كيهان" هاجر إلى لندن وأعاد إصدارها من هناك.
يجب أن تشعر حماس بالحرج من تسمية "كيهان" لخامنئي بأنه ولي أمر المسلمين وهو يتلقى بهذه الصفة تقرير خالد مشعل عنحرب غزة، فالحديث المستمر عن الأجندة الإقليمية والتنافس على احتواء حماس، يجعل من الأولويات مراعاة السياسة الشرعية في كل همسة ولمسة وتصريح و"عطسة"!
شريعتمداري الذي لا نتجاوز الحقيقة إذا قلنا إنه صحفي المرشد الأعلى والناطق بفكره وتوجهاته، شن هجوما قاسيا مستخدما ألفاظا بالغة السوء لا يمكن قبولها صحفيا أوسياسيا، على السعودية عندما أعلنت في قمة الكويت الاقتصادية تبرعها بمليار دولا لإعادة تعمير غزة.
ولا يتوقف إطلاقا عن هجومه على مصر، واستغلال كل تصريح إسرائيلي يصب في خانة الإساءة إليها، مثل قول شيمون بيريز إن بعض الأنظمة العربية سعيدة بما فعلته إسرائيل في غزة وتتمنى القضاء على حماس!
على العكس منه الدكتور والفيلسوف علي لاريجاني رئيس البرلمان وكبير المفوضين الإيرانيين في مسائل الأمن القومي ومنها البرنامج النووي. هذا الرجل الذي يُحسب على من يتم تصنيفهم بالمحافظين التقدميين، رد على الصحفيين في مؤتمر صحفي بطهران يوم الاثنين الماضيبأن بيريز يريد زرع الفتنة بين الدول العربية والإسلامية. واستخدم عبارة "الأصدقاء المصريين" وهو يتحدث عن اتصالات جرت معهم للسماح لوفد من النواب الإيرانيين بدخول غزة عبر معبر رفح.
والأكثر أنه التقى بنفسه عمرو الزيات رئيس مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران، طالبا منه بذل جهوده لتوافق مصر على دخول الوفد، مع أنه الرجل الثالث في السلطة، ويمكن أن يقوم بذلك أصغر دبلوماسي في وزارةالخارجية.
ما يعنينا هنا أننا أمام تيارين محافظين في السلطة، كلاهما موجودومؤثر في سياسة إيران، أحدهما يريد إظهارها بمثابة ولي أمر المسلمين، الآمر الناهي الذي يجب أنتمد واشنطن الأيادي إليها إذا أرادت حل القضية الفلسطينية وإنهاءالنزاع العربي الإسرائيلي، والثاني يراعي مقتضيات السياسة الشرعية، فلا يطلق تصريحات أو عناوين مستفزة تفسر بكونها أجندة إقليمية.
...
على قادة حماس ألا يقعوا في محظور الأوصاف التي تطلقها إيران للفت نظر الولايات المتحدة إلى قدراتها الإقليمية. لقد وفرت لقاءات مشعل وتصريحاته النارية بخصوص تحرير القدس بمعية الإيرانيين بعد حديثه إلى "ولي أمر المسلمين" مناخا مناسبا للرسائل التي أرادت طهران أن تبعثها لواشنطن.
وبعد ذلك بيوم واحد أرسل محمود أحمدي نجاد رسالة تكمل الصورةالذهنية عن إمكانياتهم كولاة أمر، وكقوة كبرى في المنطقة والعالم الإسلامي، تمثلتفي الاحتفال بإطلاق أول قمر صناعي إيراني الصنع في مدار حول الأرض في الذكرىالثلاثين للثورة الإسلامية.
الرسالة تقول باختصار إننا إذا أمرنا سنطاعلأننا الأقوى عسكريا وسياسيا وعلميا في العالم الإسلامي.. ونحن فقط الذين نقف في الكفة الأخرى مقابل إسرائيل في ميزان منطقة الشرق الأوسط، وإذا كان هنالك حل فسيمرعبر طهران.
....
التيار المحافظ الذي يفضل تسميته بالأصولي، وعلى قمته المرشد الأعلى، والذي سيحرر القدس عسكريا حسب كلام مشعل، أرسل قبل عدة شهور إلى واشنطن "اسفنديار مشائي" مساعد الرئيس نجاد، عقب تصريح مثير له في طهران بأن الشعب الإسرائيلي صديق للشعب الإيراني، ثم التقى "هاشمي ثمرة" المستشارالأعلى لنجاد أربع مرات بمسئولين أمريكيين بصحبة محمد علي سلطانية ممثل إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
احتفى اللوبي الإيراني في أمريكا بتصريح مشائي، وقدمه هدية تقارب، يؤكد من خلالها أن النفوذ الإيراني الإقليمي والنووي لن يهدد إسرائيل.
نعم.. أثار هذا التصريح غضبا في طهران. لكنه جزء من الميكيافيلية،فقد تدخل المرشد سريعا لإغلاق الملف واعتباره زلة لسان لا تستحق، في حين لم يعلق الرئيس نجاد ببنت شفة!

 
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: