جولة الصحافة\العدد التاسع والستون ربيع الأول 1430هـ
المحور الإيراني في مصر!
الخميس 26 فبراير 2009
المحور الإيراني في مصر!
فراج إسماعيل – العربية نت 15/2/2009 ( باختصار)
 
عندما كتب الصحافي السعودي المعروف داود الشريان عن الإعلام المصري في حرب غزة، وإخفاقه في الدفاع عن صورة مصر، ومشاركته في تشويهها، قصد واقعا مريرا اشتركت كل الأطياف الأيديولوجية في صنعه. من تيار الإسلام السياسي إلى الناصريين والقوميين واليساريين!
قام إعلامها في حرب غزة بتصفية حساباته مع النظام، والانحياز للمحور الإقليمي الذي شن معركة تكسير عظام غير عادية لتهميش الدور المصري والتقليل من أهميته والسخرية منه، والتصريح في كل وقت بأن أوراق اللعبة أصبحت في يد إيران، وبأن قطر، الدولة الصغيرة، صارت هي الشقيقة الكبرى الفاعلة، حتى في أزمة الصومال البعيدة قارياً عنها!.
 ثم جن جنون هذه الصحافة عندما اكتشفت أن التأثير يقاس بالجغرافيا والتاريخ والثقافة والعوامل البشرية والعسكرية وليس بقناة تليفزيونية، وكان ذلكعندما بدأ الرئيس أوباما عهده بالاتصال بالرئيس مبارك والملك عبد الله بن عبد العزيز،متجاهلا ما تسميه تلك الصحافة بالقوى الصاعدة في المنطقة.
لقد اكتشفت بعد أن أتيح لي أن أكتب في "الدستور" وهي صحيفة خاصة مصرية حملت في نسختها الثانية لواء الحرب على "التوريث"، أن عناوين "كفاية" ومقاومة استمرار الرئيس مبارك في الحكم، ما هي إلا عملية تمويه على الرأي العام للإيحاء بأن هناك صحافة شجاعة تتحدى السجون والمعتقلات وتكتب ضد الرئيس وأسرته ما تريد، بل وتنشر بدم بارد إشاعات عن صحته كأنها تقرير طبي رسمي، دون أي اعتبار لأبسط المعايير المهنية!
والحقيقة أن الرأي العام أذكى من هؤلاء بكثير، فالصحيفة التي كان زائعة الصيت في نسختها الأولى وقدمت نوعا جديدا من الصحافة الشجاعة في مصر، تراجعت مبيعاتها لحد خطير، حتى أن صاحبها يفكر الآن في إلغاء الإصدار اليومي خصوصا بعد أن توقفت جماعة الإخوان عن شراء 30 ألف نسخة منه.
هذه الشجاعة في انتقاد الرئيس فقط، عاجزة عن السماح بكتابة كلمة واحدة ناقدة لإيران، بل يرى رئيس تحرير إحدى صحف المحور الإيراني بمصرأن ذلك خط أحمر. وهنا يتندر بعض المحررين بالاتصالات التليفونية المباشرة مع مكتب السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني وبالسؤال المستمر عن "توجيهاته" بعد كل خطاب أطل فيه ليتهم مصر بالتواطئ مع العدوان الإسرائيلي على غزة!
لقد تمكن المحور الإيراني من بعض الصحف الخاصة في القاهرة، وحقق فيها منتشويه لصورة مصر، ما عجز عنه إقليميا، مستغلا مناخ الحريات الذي أتاح لبعض الصحافيين المصريين أن يكتبوا ما يشاءون ضد رئيسهم، والذي يصل أحيانا حد التطاول والوقاحة، وهو أمر لا نشاهد مثيله في صحافة الغرب والولايات المتحدة!
شيئ مؤسف أن يقدس بعض صحفيي مصر إيران إلى هذا الحد، وأن يظنوا عن جهل إنها جنة الله في الأرض، وأن يقوموا بالوكالة عنها بمهمة تصدير ثورة الخميني إلى الشعب المصري، على النحو الذي يفعله الأستاذ إبراهيم عيسى في سلسلته الغريبة التي يقدمها بإحدى القنوات الفضائية التي تبث على قمر النايل سات باسم "الطريق إلى كربلاء" مرتديا زياً أسود!
والحق أنني كنت أستهين بالاتهامات التي وجهت لعيسى بسبب أرائه المتطرفة في سلسلتيه السابقتين "الرائعتان" عن سيرة السيدة فاطمة الزهراء والسيد عائشة رضي الله عنهما، و"الرائعان" عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وهي أراء حذفها الفكر الشيعي المتطور من تاريخه، ويرفضها علماء الشيعة ويستهجنونها بشدة.
كنت أعتقد أنها اتهامات منطلقة من سوء فهم بسبب خلفيته في هذه الأمور التي تعتمد على ثقافة "التيك أواي".. فهو صحافي وليس مفكرا أو باحثا متخصصا، لكني شعرت بعمق الأزمة، من خلال المنهج الذي سار عليه في "الطريق إلى كربلاء" المخالف لقوانين البث الفضائي المصري الذي يحظر كل ما من شأنه الإضرار بالأمن الديني للمجتمع، وما يسيئ إلى المذاهب والأديان ويسبب الفتنة الطائفية.
صحف المحور الإيراني أهانت الدكتور يوسف القرضاوي بالإساءة لأسرته، ورضيت عنه عندما كرر خطاب السيد نصر الله ضد مصر، وأعادت إليه لقب الفقيه والعلامة بعد أن طلب باسم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بأن يكون الأسبوع القادم أسبوع صيام وابتهال لفتح معبر رفح!
وتستغل تلك الصحف التي تضم أيضا العربي الناصري والبديل "اليسارية" اتجاه الرئيس الأمريكي باراك أوباما للحوار مع إيران،لتطلب من مصر أن تفعل الأمر نفسه، وأن تعترف بها قوة عظمى صاعدة وولي لأمر المسلمين خصوصا بعد أن أطلقت قمرها الصناعي!
في ذات الوقت ابتهجت بما صدر من أحد المسؤولين في طهران من أطماع نحو مملكة البحرين، وبأنها إحدى محافظات إيران،والغريب أن "القوميين والناصريين" هم أصحاب هذا الاحتفاء بالأطماع الفارسية في جزءمن الأمة العربية!
وتوجه تلك الصحف حممها ضد العلاقات المصرية السعودية،وتتهم بلدها بأنها تخلت عن مكانتها المحورية في العالم العربي مستسلمة للدورالسعودي.
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: