أزمة الطرق الصوفية تتواصل
إسلام إون لاين 12/2/2009
دخلت الأزمة التي تواجهها المشيخة العامة للطرق الصوفية في مصر منعطفا جديدا بعد إسقاط وسحب الثقة من المجلس الأعلى الحالي باعتباره غير قانوني؛ لاشتماله على ثلاث عشرة طريقة صوفية غير قانونية، وعدم اعتراف اللجنة الخماسية التي شكلتها الجمعية العمومية الطارئة المنعقدة الشهر الماضي لإدارة شئون المشيخة، برئاسة أي من الشيخ عبد الهادي القصبي أو الشيخ علاء أبو العزائم، وإقامة مقر مواز لمقر المشيخة الرئيسي.
وفي خضم الأزمة تتداول الأوساط الصوفية أحاديث حول تدخل القيادي في الحزب الوطني المهندس أحمد عز في شئون المشيخة مما تسبب في الأزمة الراهنة عن طريق دعم الشيخ القصبي لتولي رئاستها من البداية، بحسب مصادر قيادية في الطرق الصوفية.
وعقدت اللجنة الخماسية المؤقتة اجتماعها الأول اليوم الأربعاء في المقر المؤقت لإدارة شئون المشيخة العامة، والمواجه للمقر الرئيسي للمشيخة، والذي يسيطر عليه الشيخ القصبي بشارع "أم الغلام" بمنطقة الحسين بالقاهرة الفاطمية، شكلت فيه هيئتها المؤقتة لحين اختيار رئيس جديد للمشيخة العامة.
وقررت اللجنة اختيار الشيخ محمد الشهاوي رئيسا لها, والشيخ محمد عبد المجيد الشرنوبي نائبا ومتحدثا رسميا باسم اللجنة, والشيخ علي زين العابدين السطوحي أمينا عاما لها, ورامي الشهاوي أمين سر, ويعاونهم عضوان آخران، وهما: الحسيني أبو الحسن, ومسعود حجازي.
كما تقرر أن يكون هذا التاريخ، الثاني عشر من شهر فبراير من كل عام، هو موعد الاجتماع السنوي للطرق الصوفية، ومع توافقه مع ما يعرف بـ"عيد الحب" تقرر اعتبار هذا التاريخ "عيد الحب الصوفي"، بحسب مصادر اللجنة.
وتفجرت الأزمة داخل المشيخة العامة للطرق الصوفية بعد وفاة الشيخ أحمد كامل ياسين، شيخ مشايخ الطرق الصوفية الذي وافته المنية في شهر نوفمبر الماضي، وبعد 48 ساعة من إعلان الشيخ علاء أبو العزائم، شيخ الطريقة العزمية، خلافته لياسين في منصبه أطاح أعضاء بالمجلس الأعلى للطرق الصوفية بأبو العزائم، وأعلنوا اختيار الشيخ عبد الهادي القصبي، شيخ الطريقة القصبية، محله، وهو أصغر أعضاء المجلس سنا (45 عاما).
أزمة شرعية
وأوضح رئيس اللجنة الشيخ الشهاوي أن هذا الاجتماع يأتي في إطار تفعيل قرارات الجمعية العمومية الطارئة التي عقدت يناير الماضي، والتي انبثق عنها تشكيل اللجنة الخماسية التي اكتسبت شرعيتها بعد مرور أكثر من 30 يوما على الإخطار الذي تم توجيهه في 28 ديسمبر الماضي للمسئولين عن المشيخة، وهم: رئيس الجمهورية, ورئيس الوزراء, ووزراء الأوقاف والداخلية والثقافة والحكم المحلي، بالإضافة إلى شيخ الجامع الأزهر، ومحافظ القاهرة، والذين لهم تمثيل دائم في المجلس الأعلى للطرق الصوفية.
وأضاف الشهاوي في تصريحات خاصة لشبكة "إسلام أون لاين.نت" أنه لم يرد أي اعتراض أو ملاحظات من جانب هذه الجهات على ما جاء في الخطاب في شأن الإدارة المؤقتة للمشيخة، وبالتالي "تعتبر الموافقة ضمنية", وقال: إنه لمزيد من التأكيد تم توجيه خطابين آخرين لكل من وزيري الأوقاف والداخلية، وهما المختصان بتطبيق مواد القانون المنظم لعمل الطرق الصوفية في مصر.
وأشار إلى أنه تم إخطار وزير الأوقاف بالمقر المؤقت للجنة الخماسية، وقال: إن اللجنة عقدت اجتماعها في مقرها المؤقت، ولم تذهب إلى مقر المشيخة الرئيسي "تجنبا للصدام مع الآخرين"، في إشارة إلى سيطرة الشيخ عبد الهادي القصبي شيخ الطريقة القصبية وأنصاره على المقر الرئيسي للمشيخة العامة.
من جانبه، وصف المستشار القانوني للجنة الخماسية أحمد عبده ماهر الوضع الحالي، وشغل الشيخ القصبي لمنصب شيخ مشايخ الطرق الصوفية بأنه "اغتصاب لمشيخة الطرق الصوفية"، وقال: إنه لا يوجد قرار جمهوري يعتبر القصبي شيخا للطرق الصوفية في مصر.
"بلطجة"
وألمح ماهر إلى أن القصبي يستغل عضويته في الحزب الوطني لفرض نفسه في هذا المنصب، وقال: "بما أنه (القصبي) لم يُعيَّن، ووجوده وادعاؤه بأنه شيخ المشايخ باطل، لكن بما أنه عضو في الحزب الوطني لا يريد التخلي عن البلطجة، رغم عدم قانونية موقفه واغتصابه للمنصب".
وأعلن ماهر أنه سيتقدم يوم السبت القادم الموافق الرابع عشر من فبراير، بدعوى إلى رئيس مجلس الدولة لكي يقوم بـ"شلح" كل من "ادعى أنه شيخ للطرق الصوفية، أو أنه أمين عام المشيخة، أو عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، بعد أن تم حله وسحب الثقة منه".
وقال ماهر: إنه في هذه الظروف فإن أي قرار جمهوري بتعيين القصبي شيخا للمشايخ سيكون "غير دستوري"، وأكد أنه سيطعن فيه أمام القضاء الإداري لو صدر, وزاد على ذلك بالقول إنه سيقوم برفع دعوى جنحة مباشرة لحبس أحمد خليل الأمين العام للمشيخة؛ "لأنه قال عن علاء أبو العزائم إنه يدعي أنه شيخ للمشايخ، في حين أن القصبي أيضا قال ذلك، ولم يستنكر عليه خليل ذلك"، بحسب قوله.
13 طريقة "غير قانونية"
وأشار إلى إنه سوف يقوم كذلك برفع دعوى بحبس كل من ادعى أنه شيخ طريقة ولم يحصل على القرارات القانونية اللازمة لإشهار طريقته؛ تطبيقا للمادة 61 من القانون 118 لسنة 1976 المنظم لعمل الطرق الصوفية في مصر.
وتنص هذه المادة على أنه "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات, يعاقب كل من ينتحل صفة من صفات مشايخ الطرق الصوفية، أو صفة لتمثيل أي طريقة منها، أو العضوية فيها أو.. أو.. بالحبس مدة لا تزيد عن 6 أشهر".
وقال: إن هناك 13 طريقة صوفية غير قانونية في مصر، ومن بينها: الجازولية, والدسوقية, والقصبية, والصاوية, والتيجانية, والجعفرية, والقبيسية, والهاشمية.
إلا أنه استبعد مقاضاة الشيخ القصبي في الوقت الراهن؛ لأنه "سيلوذ بحصانة مجلس الشورى"، بحسب قوله.
وأعلن ماهر عن رغبته في إصدار قانون جديد أو تعديل قانون الطرق الصوفية الحالي، بحيث يتضمن قرارا بعدم دستورية تولي ابن الشيخ مكان والده لمشيخة الطريقة "إلا إذا كان عارفا بالقراءة الصحيحة لآيات الكتاب الكريم"، في إشارة إلى أخطاء قال إن الشيخ القصبي وقع فيها خلال الاحتفالات الأخيرة للطرق الصوفية برأس السنة الهجرية، في قراءة بعض الآيات القرآنية.
من جهته، قال الشيخ محمد الشرنوبي: إن الطريقة القصبية "غير شرعية"، وقال: "كل ادعاءات الشيخ القصبي بقانونية طريقته باطلة، ومعي المواد القانونية من أول فرمان الخديوي الصادر في 1905، ثم قانون عام 1936، ثم القانون الأخير عام 1976، وكلها لم تذكر الطريقة القصبية على الإطلاق".
الوطني وأحمد عز
وتتداول الأوساط الصوفية في الوقت الراهن معلومات لم تؤكدها مصادر مستقلة حول دعم المهندس أحمد عز، أمين التخطيط بالحزب الوطني ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب المصري، للشيخ القصبي لأسباب انتخابية، باعتبار أن القصبي عضو بالحزب الحاكم، وأن توليه المشيخة سيصب في خدمة الحزب الوطني لمزيد من الدعم الشعبي، وتوسيع قاعدته الجماهيرية من خلال ضمان أصوات أغلبية أعضاء الطرق الصوفية، والمقدرين بحوالي 15 مليون مواطن لصالح الحزب ومرشحه في انتخابات الرئاسة المقبلة.
وقالت قيادات في الحركة الصوفية لـ"إسلام أون لاين": إن الشيخ القصبي ومؤيديه في المجلس الأعلى للطرق الصوفية حرصوا على تأكيد "هذه الشائعات"، وقالوا إن ما فعلوه مع علاء أبو العزائم "تم بأوامر عليا"، إلا أنهم سرعان ما نفوا ذلك، ولم يتسن الاتصال للحصول على تعليق من أحمد عز للتعليق على هذه المعلومات.
ونفت الحكومة المصرية، بما في ذلك الجهات الأمنية، تدخلها في سير أعمال الطرق الصوفية، وأعادت رئاسة الجمهورية القرار الخاص بانتخاب الشيخ القصبي، والذي تم في 25 نوفمبر، إلى الجهات المختصة "حتى يتم إقرار الوضع حسب ما يتفق عليه مشايخ الطرق الصوفية"، بحسب رد رئاسة الجمهورية على القرار.
وترى مصادر صوفية أن الجهات الأمنية والحكومية الأخرى لعبت دورا في خلق الأزمة وتصعيدها، بعدم ترجيحها كفة طرف من أطراف الأزمة على طرفها الآخر؛ بما أدى لاستمرارها وعدم حسمها.
وتقول هذه المصادر: إن الجانب الآخر من أسباب الأزمة بداخل الطرق الصوفية يعود إلى أوضاع داخلية معينة في المشيخة، وأضافت المصادر أنه على الرغم من تأييد كل من أبو العزائم والقصبي لسياسات الدولة، إلا أن هناك أطرافا بعينها في قيادات الطرق الصوفية لا تريد أبو العزائم شيخا لها.
وأشاروا إلى أن كلا من الشيخ محمود أبو الفيض شيخ الطريقة الفيضية، والشيخ أحمد الصاوي شيخ الطريقة الصاوية، من بين المعارضين لأبو العزائم؛ بسبب مواقف سابقة تشير إلى أنه كان "في سبيل إعادة هيكلة شكل إدارة المشيخة العامة للطرق الصوفية والمجلس الأعلى بشكل ينهي سيطرة أبو الفيض والصاوي على شئون المشيخة"، بحسب مصادر داخل المشيخة.