آمال عربية على أوهام خارجية
الجمعة 14 سبتمبر 2007
آمال عربية على أوهام خارجية
الوطن العربي 12/9/2007
 
كانت عادة عربية أن ننتظر باهتمام شديد نتائج الانتخابات التشريعية والرئاسية في الولايات المتحدة، تعبيراً عن دور واشنطن المباشر في المنطقة، وكنا نسمع في موسم كل انتخابات أن بعض العرب يتمنون فوز هذا المرشح على الآخر، لأنهم يرون أنه سيكون أفضل للقضايا العربية.
ونتيجة التغييرات في المنطقة، ودخول إيران في كل الملفات العربية ـ العربية والعربية ـ الإقليمية، من العراق إلى لبنان إلى فلسطين، أصبحت التكهنات العربية تدور حول الانتخابات الإيرانية، فيتحدد التفاؤل أو التشاؤم حسب شخصية الفائز فيها، وأخرها انتخاب رفسنجاني لرئاسة مجلس الخبراء، فتفاؤل العرب بأنه سيغير مسار إيران وسيتعامل بشفافية وحسن جوار، ولكن ذلك يبين الضعف والإفلاس العربيين، لأن أملنا في تحسن قضايانا صار محصوراً بين أميركا وإيران، فهل يمكن أن ننتظر من صانع الملوك كما يسمون رفسنجاني في إيران، أن يغير شيئا في قضايانا العربية؟ الجواب طبعاً لا، فرفسنجاني مثل أي مسؤول إيران آخر، سيبحث عن مصالح بلاده، ولكننا نتمسك بأية إشارة إلى تغيير، نتيجة القلق والفراغ في المنطقة، فبدل أن نبني آمالنا على تغيير في إيران، يجب أن نبحث عن وسيلة للإمساك بأمورنا بأيدينا، ونحدث نحن هذا التغيير، ورغم كل ما يقال فإننى لا أرى في طهران سوى تغيير كراسي، وأسلوب الباب الدوار، فإيران والثورة الإيرانية ورفسنجاني، إذا ما حاولوا شيئا، فسيحاولون إيجاد صفقة، أو ترجمة أرصدتهم والتقدم الذي حققوه في صفقة مع الولايات المتحدة، ولا ننسى أن رفسنجاني سياسي قديم وشارك في الحكم وكان أحد مهندسي فضيحة "إيران غيت". وحتى لو وجد صراع في إيران أو اختلاف في الرؤية حول التعامل مع الغرب والملف النووي والأمن الإقليمي، فلا تقلقوا، لأنهم متفقون على العرب، وعلى أن الهدف سيظل هو مصلحة إيران.
والإشارات التي تخرج من إيران، ووصول رفسنجاني إلى هذا المنصب، لا تعني أن الإيرانيين سيتراجعون عما يعتبرونه حقاً، ولكنهم يجيدون لعبة كسب الوقت بإعطاء آمال جديدة لأوروبا والولايات المتحدة، ولكن يجب ألا نخطئ فالثورة الإيرانية هي الثورة الإيرانية، وأهدافها لم تتغير، ولكنهم يعرفون كيف يغيرون الوجوه أمام العالم، كما حدث عندما كان خاتمي رئيسا، فدخل العالم في حوار لإعطاء فرصة للإصلاحيين واليوم لا تريد إيران أكثر من مهلة أشهر حتى موعد الانتخابات الأميركية.
وكل ذلك لن يغير شيئاً، إذا لم يملك العرب مصيرهم بأيديهم، وقد حان الوقت لنكف عن انتظار تغيير يأتينا من عند الغير، ولنبدأ التغيير من داخلنا.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: