الطاشناق ومرجعيته الإيرانية – السورية
الجمعة 14 سبتمبر 2007
أنظر ايضــاً...
الطاشناق ومرجعيته الإيرانية السورية
حسن صبرا - الشراع 12/8/2007
حزب الطاشناق الأرمني اللبناني كحزب البعث السوري في لبنان كحزب الله الشيعي اللبناني.. ملتزمون بمرجعيات غير لبنانية، سياسية- دينية أمنية تصدر لهم الأوامر وهم ينفذونها، حتى ولو كانت على حساب لبنان، رغم إمكانية الادعاء بأن هناك نقاشاً يسبق هذا الالتزام.. حتى إذا صدرت الأوامر تستخدم المراجع البديهية العسكرية المعروفة.. نفذ ثم اعترض.
حزب الطاشناق في لبنان هو جزء من تركيبة المكتب السياسي الدولي للطاشناق في العالم، ومقره في يريفان عاصمة جمهورية أرمينيا، ورئيسه مركريان ارمني من أصل إيراني وأمين عام الطاشناق في لبنان هوفيك مختريان محسوب على مركريان وهو من أصول حلبية في سوريا.
الحضور الإيراني والحلبي السوري في حزب الطاشناق طاغٍ وذو تأثير في القرار اللبناني، من واقع أن إيران تضم نحو 150 ألف ارمني في أصفهان وطهران.. لهم كنائسهم ومدارسهم وتجاراتهم ووكالاتهم وان إيران تفتح الطريق عريضاً على أرمينيا التي يحكمها الآن متعاطفون مع الطاشناق في وقت يتم فيه تضييق الخناق على هذا البلد الصغير من جيرانه الآخرين، دون أن ننسى أن صراع أرمينيا وأذربيجان على نوغورني كاراباخ شهد انحيازاً إيرانياً كاملاً لأرمينيا رغم أن أذربيجان هي بلد إسلامي وان ملايين من أبنائها يشكلون جزءاً مهماً من نسيج الشعوب الإيرانية..
وكان لافتاً للنظر أن إيران المسلمة سمحت بوصول عدد من النواب الأرمن إلى مجلس الشورى الإيراني لكنها لم تسمح بوصول أي مسلم سني إلى المجلس نفسه.. تماماً كما سمحت إيران الإسلامية ببناء كنيس لليهود في طهران وكنائس مختلفة للأرمن في العاصمة وأصفهان وغيرها من مدن إيران.. لكنها لم تسمح حتى الآن للمسلمين السنة ببناء أي مسجد لهم في طهران.
أما في سوريا التي يبلغ عدد الأرمن فيها نحو 80 ألف نسمة، وتركيزهم الرئيسي في مدينة حلب ثم مدينة دمشق، فإن مصالح الأرمن هناك تتعدد بين الكنائس الكبيرة حيث للأرمن مطرانية في حلب تابعة للطاشناق، أما مطران الشام فمحسوب على منافسه اليساري حزب الهانشاق، فضلاً عن المدارس الكبرى والمصالح التجارية الكبيرة.
وقياساً بواقع الأرمن المتراجع عددياً في لبنان حتى أصبح في المرتبة الثالثة بعد إيران وسوريا خارج أرمينيا، فإن هذه إضافة كي يشعر حزب الطاشناق انه لا يملك أن يغرد خارج السرب الإيراني السوري، وهو الآن محكوم بسياسة النظامين البعثي والفارسي تجاه لبنان.
وقد ترجم الطاشناق هذا الالتزام بحلفه الواضح مع جماعات طهران ودمشق في لبنان وهم حزب الله - ميشال المر ميشال عون، وقد اضفى ميشال عون طابعاً كاريكاتورياً على فهمه لهذا التحالف عبر سعادته باسم ميشال  نصر ليان (ميشال عون - ميشال المر حسن نصر الله و مختريان).
هذا الحلف تكرس عملياً في الانتخابات الفرعية في المتن الشمالي لكنه موجود قبل ذلك سراً وعلناً في تزويد حزب الله للطاشناق بالأسلحة منذ عدة أشهر، وفي الحماية السياسية من جانب ميشال عون لهذا الحزب الأرمني عندما وقع مع حسن نصر الله وثيقة التفاهم في كنيسة مار مخايل يوم 6/2/2006.
صحيح أن هناك اعتراضاً قوياً ينمو داخل حزب الطاشناق وفي صفوف الأرمن على هذه المخاطرة التي يقودهم الطاشناق نحوها بمحاولة إخراج الأرمن من المعادلة الصحيحة التي حفظت مواقعهم، وقيمتهم ضمن النسيج اللبناني بالولاء للبنان والدولة، وعدم الدخول في مواجهات وصراعات داخلية تنعكس سلباً على الأرمن اللبنانيين.. إلا أن الطاشناق خرجوا على الإجماع الأرمني السابق، التزاماً بمصالح مرجعيتهم السياسية الموزعة بين طهران وحلب ودمشق.
عقلاء الأرمن في الهانشاق والرامغفار والتيار الأرمني الحر وتيار رافي مادويان وبعض قادة الكنيسة الأرمنية في لبنان يدعون للعودة إلى المعادلة السابقة حتى لا تتأثر مصالح الأرمن اللبنانيين.. لكن حزب الطاشناق كحزب البعث السوري كحزب الله.. لا يهمهم مصالح اللبنانيين طالما أن مصالح نظامي طهران ودمشق مؤمنة ومحفوظة على حساب مصالح لبنان.
ولعل هناك بين الأرمن من يذكر حزب الطاشناق بالثمن الذي دفعه خلال فترة الصراع الروسي الأميركي كما يقول النائب في الطاشناق اغوب بقرادونيان، حيث سمحت الاستخبارات السورية للجيش الأرمني السري بتصفية قيادات الطاشناق في بيروت عام 1986، حين كان هذا الجيش محسوباً على طهران ودمشق ومدعوماً منهما بالمال والسلاح في وقت كانت فيه قيادة الطاشناق محسوبة على التوجه الأميركي في المنطقة تحت قيادة زتاليان الذي خطفه الجيش الأرمني السري وتمت تصفيته بغطاء من الاستخبارات السورية.
وإذا كان من حق حزب الطاشناق أن يطلب الحماية لنفسه، كقوة سياسية لبنانية، فليكن هذا بالولاء للبنان، مثلما هو مطلوب من حزب الله ومن البعث السوري ومن غيرهم.. لأن الالتزام بمرجعيات معادية للبنان سيجلب كما هو حاصل الآن الخراب على لبنان واللبنانيين بمن فيهم أنصار الطاشناق وحزب الله.. هذا إذا كان للبعث السوري في لبنان.. من وجود.
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: