"أبو القعقاع» و«فتح الإسلام» والمخابرات السورية
الجمعة 14 سبتمبر 2007
"أبو القعقاع» و«فتح الإسلام» والمخابرات السورية
صحيفة الرأي الكويتية – بقلم مراقب للحركات الإسلامية 21/7/2007
 
اثر تفجر أحداث مخيم نهر البارد في لبنانوالمواجهات العنيفة بين الجيش اللبناني و«فتح الإسلام»، كثر الحديث عن هذه الجماعةواحتلت أخبارها كل النشرات الإخبارية التلفزيونية والصحف، تسأل وتحلل من ورائها ومنأسسها ومن يمولها. وسأشرح هنا ما أعرفه شخصياً عن هذه القضايا: - بعد احتلال القواتالأميركية للعراق احتلالاً عسكرياً من دون تفويض من الأمم المتحدة وإشاعتها بأنهاستبني ديموقراطية تكون مثالاً للمنطقة يجب أن تحتذي به الدول الأخرى وأنها ستستمربعملية نشر الديموقراطية ضمن مخطط الشرق الأوسط الكبير مما يعني أنها بعد انتهاءترتيب الأوضاع بالعراق ستنتقل لسورية، وهو ما دفع النظام السوري للتهيؤ ليكون طرفاًفي عملية تخريب الجهد الأميركي في العراق من أجل تأخير عملية ما أسموه بالدمقرطةهناك، من اجل إغراق القوات العسكرية الأميركية في مستنقع من المعارك والتفجيرات كيتزداد خسائرها البشرية في شكل يمنع الانتقال للمرحلة الثانية وهي الانتقال لدمقرطةسورية.
 
ووضعت الخطة بحيث تتم كل العملية بإشراف دقيق ومباشر من المخابراتالسورية لكن من دون وجود فعلي لعناصرها بعملية التنفيذ قد يؤدي لكشف الصلة بينالمخابرات السورية وبين تلك الجماعات إذا ما تم إلقاء القبض على بعضالعناصر.
وبدأ البحث عن شخص ذو صفات محددة، إذ يجب أن تتوافر فيه الجرأةوالاندفاع وشخصية كاريزمية تحسن إقناع الآخرين والسيطرة عليهم إضافة لحفظ القرآنوالإيمان بالجهاد، حتى يتمكن من القيام بعملية التجنيد للشباب العرب وتم إيجادالمطلوب من خلال سجلات من تم التحقيق معهم في فروع أمنية عدة، وهو محمود كول بنمحمد آغاسي (أبو القعقاع)، حيث يتميز بأنه متحمس جريء ومتكلم يحمل إجازة في الشريعةالإسلامية من جامعة دمشق، من مواليد منطقة اعزاز عام 1973، وهو كان أدى الخدمةالإلزامية في اللواء 33 مدرعات وتم التحقيق معه في فروع الأمن بعد عودته من باكستانالتي سافر إليها من أجل اللقاء بعناصر من «طالبان» وعند عودته تم إيقافه في القاهرةوالتحقيق معه قبل أن يعاد لسورية. والمهم أيضاً أنه كردي وهو ما تحبذه المخابراتالسورية (مثل قصة الشاهد الكاذب المدسوس في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبنانيالسابق رفيق الحريري،وهو أيضاً كردي،هسام هسام).
وتم الاتفاق معه من قبلالمخابرات السورية أن يفسح المجال لنشاطه في التجنيد من خلال تمكينه من الخطبة فيمسجد التوابين في حلب من دون موافقة وزارة الأوقاف، وكان ضابط الارتباط معه العميدمحمد بكور (رئيس فرع المخابرات الجوية في حلب)، وقد فتح فرع الأمن العسكري في حلبأيضا معه اتصال مباشر للرقابة المزدوجة عليه ولتقاطع المعلومات مع فرعالجوية.
وفعلاً بدأ نشاطه في شكل قوي وبدأ يستقطب الشباب العرب القادم لسوريةويأخذهم لمعسكرات تدريب ويزودهم بالسلاح ويؤمن لهم الميكروباصات لنقلهم للحدودالعراقية، حيث يتم تهريبهم من هناك بمعرفته. وقد نشطت معه زوجته نجود كور أيضاً فيميدان النساء.
وفي جلسة خاصة، سأل احد الحضور محمد سعيد بخيتان (رئيس مكتب الأمنالقومي حينها) عن قصة الشيخ أبو القعقاع، وكيف يسمحون بهذه الظاهرة، فأجابه بأنهسأل اللواء عز الدين إسماعيل (رئيس المخابرات الجوية) والذي يرعى أبو القعقاع منخلال فرعه في حلب عن هذا الموضوع في اجتماع مكتب الأمن القومي، فأجابه بان هذاالموضوع يتم بمعرفة السيد الرئيس.
وبعد افتضاح العملية في شكل كبير، حيث كتبت عنأبو القعقاع، العديد من الصحف الأميركية والعربية وأصبح يخشى أن تتم المطالبة به أواختطافه من قبل جهات أميركية، فكان لا بد من إيجاد حل، وتم الانتظار لحين تقاعداللواء عز الدين إسماعيل حيث سارع البديل اللواء عبد الفتاح قدسية باستدعائه واعلمهإنهاء التعاقد معه، فما كان من أبو القعقاع إلا أن بدأ يلبس البذلة والكرافات ويحضرالديسكو إعلاناً بانتهاء تلك المرحلة، كما أوصى اللواء قدسية بعدم التجديد للعميدمحمد بكور رغم خبرته الكبيرة من اجل ألا يكون على رأس عمله وإبعاده عن الصورة. وبالفعل تقاعد العميد بكور وتكريماً له تم تعيينه عضوا في مجلس الشعب في ابريل2007 .
وبعد أن تم تشديد التهديدات الأميركية بضرورة إغلاق الحدود مع العراق وعدمإرسال مجندين، خضع النظام السوري وبدأ يقيم رحلات استطلاعية للصحافيين كي يرواالسواتر الترابية التي وضعها والدوريات التي تراقب الحدود.
وهنا برزت أمامالنظام مشكلة هؤلاء الإسلاميين المتطرفين الذين قاموا بتجنيدهم والذين ما زالواموجودين على أراضيه، وكذلك المجندون الذين يعودون من العراق. واتخذت المخابراتالسورية قراراً بتشكيل مجموعات مهمتها الاستفادة من الطاقات الجهادية الموجودة لدىهؤلاء الشباب لتفريغها خارج سورية، بدلاً من أن يستخدموها داخلها ضد النظام، فتمتقسيم هؤلاء الشباب ضمن فئات، حسب أولياتهم الجهادية، اعتماداً على تقارير شيوخهمالذين جندوهم ودربوهم وهم كلهم من المخابرات السورية وبرزت أولويات عدة وتم التعاملمعها بطرق مختلفة:
-   المجموعة التي برز لديها تحرير القدس الشريف وفلسطينالمحتلة من إسرائيل كأولوية تم ضمهم تحت قيادة مرشد روحي واحد، وتم العمل على إقناعقيادات بعض الفصائل الفلسطينية في دمشق بان تقبل استضافة هذه المجموعة ضمن المخيماتالموجودة فيها في لبنان خصوصاً أن أهدافها تتطابق معهم في تحرير فلسطين.
    وعندانتهاء إعداد أماكن الاستضافة في المخيمات بدأت المرحلة الثانية من العملية، حيثقامت المخابرات السورية بالقبض على المرشد الروحي للمجموعة وبعض عناصرها بالاتفاقمعهم وكذلك تم نشر إشاعة بين جميع أفراد المجموعة بأنهم أصبحوا ملاحقين ومطلوبينللمخابرات السورية التي ستقوم بتعذيبهم وسجنهم إذا كانوا سوريين وتسليمهم لبلادهمالأصلية إذا كانوا عربا. وكان من يقوم بنشر الإشاعة يعلم أعضاء المجموعة بأن هناكحركة جديدة تريد تحرير القدس الشريف من المحتل الإسرائيلي وطابعها إسلامي جهادي وقدانشقت عن حركة «فتح» واسمها «فتح الإسلام»، ويمكن أن يقوم بتعريفهم على شخص يقومبنقلهم خارج الحدود السورية إلى مكان وجود تلك المجموعة المؤمنة حيث سيتلقونالتدريب والسلاح استعداداً ليوم النصر. وبهذه الطريقة تم نقل أعضاء المجموعة إلىمخيم نهر البارد في شمال لبنان كي تبدو وأنها عملية هروب من المخابرات السورية لاعن تدبير مسبق وتصميم منها. كما تم في تلك الإثناء إطلاق شاكر العبسي، المحبوس لدىالمخابرات السورية وإرساله للبنان وتجهيز البنية التحتية له في المخيمات كي يطلقمجموعة «فتح الإسلام".
-   المجموعة التي برز لديها أولوية إنشاء الدولة الإسلاميةوتطبيق الشريعة ونصرة أهل السنة كبداية لا بد منها لتطهير الأرض العربية من المحتلالإسرائيلي والأميركي وتم ضمهم تحت قيادة مرشد روحي واحد. وتم كما في السابق،اعتقاله مع بعض عناصر المجموعة بالاتفاق معهم ونشر إشاعة أن الجميع باتوا مطلوبينللقبض عليهم وكان من ينشر الإشاعة يدعوهم إلى تشكيل مجموعة «جند الشام» التي هدفهاإقامة الدولة الإسلامية وكان يتم تأمين طريقة هروب لهم للبنان واستضافتهم من قبلجماعات إسلامية متطرفة ممولة ومدعومة من سورية، بحيث يبدو كامل الأمر أن هذهالمجموعة تشكلت بسبب الهروب من ملاحقة المخابرات السورية لا أن العملية مدبرة ومقدرلها أن تصل لهذه النقطة.
وبعد ما استقر تشكيل المجموعات في لبنان بدأ تدريبهاومدها بالسلاح لتكون جاهزة ومن خلال قيادتها للعمل بتوجيهات المخابرات السوريةوبطريقة تبين أن القرار صادر منهم ولا دخل للسوريين بأي موضوع وذلك في موضوع زعزعةالاستقرار بلبنان لضرب موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي. وبدأ العمل لربطها ببعضالقيادات السياسية السنية في لبنان من خلال إقناعها بأنه يمكن من خلال تمويل هذهالمجموعات أن تقوم باستثمارها لصالحها في موضوع توازن الرعب مع «حزب الله» ويمكن أنيكون البعض تورط في هذه اللعبة المخابراتية، كما حصل في موضوع الشاهدين الكاذبين فيقضية الحريري.
وبدأت التحضيرات للتفجير الحالي من خلال العمل على ربط «فتحالإسلام» بقيادات سياسية لبنانية، ونشر ذلك في وسائل الإعلام قبل تفجير المعركة معالجيش، وبالفعل تم توريط «تلفزيون الجديد» من خلال معلومة أمنية سورية تم إرسالهالهم عن طريق غير مباشر بأنه يمكن ترتيب مواعيد مع عناصر من «فتح الإسلام»، وبالتاليستكون خبطة إعلامية للمحطة. وبالفعل تم بث اللقاءات يوم الجمعة 13 ابريل 2007 فينشرة أخبار الثامنة والنصف من اجل حرف الانتباه عن المشكل الحقيقي لـ «فتحالإسلام»، وهو المخابرات السورية.
ويجب أن يذكر هنا بأن هناك عناصر من «جندالشام» عادت لسورية من لبنان بعد فترة من هروبها وقامت بتنظيم نفسها وبعملياتإرهابية عدة، من المزة للسفارة الأميركية إلى التلفزيون السوري، لكن جميع تلكالعمليات معروفة سلفاً من قبل المخابرات السورية، حيث أن أسماء أفراد المجموعةوهوياتهم معروفة بدقة وكذلك منازلهم وتحركاتهم، لذلك يتم مراقبتهم عند التخطيطوالبدء بالتنفيذ ويتم انتظارهم أو تعطيل بعض قنابلهم عند المباشرة بالتنفيذ من أجلالاستفادة من هذه العمليات بالإعلان أن سورية هي هدف أيضا للإرهاب وكذلك من اجلقتلهم جميعاً. لذلك نرى انه لا يوجد ناجون نهائياً من أي عملية إرهابية تمت بسوريةلأنهم سيعترفون عن كل الفضائح الأمنية التي يعرفونها.
ويمكن بسهولة كشف علاقةالمخابرات بكامل العملية من خلال التحقيق مع العناصر التي كانت مسجونة في سورية وتمإخلاء سبيلها وكذلك الذين ما زالوا في السجون ومطابقة معلوماتهم مع الذين هربوا إلىلبنان.

لذلك اتخذت القيادة الأمنية وعلى رأسها بشار الأسد (الأجهزة الأمنيةلا ترفع تقارير ولا تتبع لأحد سوى شخص رئيس الجمهورية حصرا،ً علماً أنها تستهزئدائما بمناصب مثل رئيس الوزراء أو الأمين القطري المساعد لحزب البعث العربيالاشتراكي أو رئيس مجلس الشعب أو نائب رئيس الجمهورية وتعتبرهم موظفين مهمتهم تجميلصورة النظام)، اتخذت هذه القيادة قراراً بعرقلة وإفشال مهمة القوات الأميركيةبالعراق من خلال تطويع الشبان العرب الراغبين لدوافع إسلامية بالجهاد ضد القواتالأميركية في العراق وبحيث يتم تدريبهم ومدهم بالسلاح ونقلهم في شكل غير نظاميلداخل الحدود العراقية من أجل القيام بعمليات تفجيرية أو استشهادية أوانتحارية.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: