دعوي قضائية لإلغاء الموالد وهدم الأضرحة
الجمعة 14 سبتمبر 2007
دعوي قضائية لإلغاء الموالد وهدم الأضرحة
الأهرام العربي 11 / 8 / 2007
الموالد والأضرحة من أهم العلامات المميزة في مصر والتي تمثل خصوصية شديدة للمصريين وارتبطت بعقيدتهم ومعتقداتهم بل إنها أصبحت لدي قطاع عريض منهم الملاذ الذي يلجأون إليه كلما ضاقت بهم الظروف فيهرولون إلي الأضرحة يلتمسون رضا الله وغفرانه ورزقه وإلي الموالد التي تقام حول بعضها بحثا عن التنفيس عما بداخلهم وبرغم كل ما تمثله الموالد والأضرحة للمصريين إلا أن هناك دعوي قضائية تشهدها المحاكم حاليا تطالب بهدم وإزالة جميع الأضرحة وإلغاء الموالد‏..‏ هذه القضية تغير عليها حتى الآن ثلاث هيئات قضائية في مجلس الدولة ولم يتم البت فيها بعد وستنظرها هيئة جديدة في نوفمبر المقبل قد تصدر فيها حكما وقد يتم تأجيلها إلي أجل غير مسمي‏..‏ وحول هذه القضية الشائكة جدا كان هذا التحقيق‏:
في البداية يقول صاحب الدعوي القضائية السيد سالم الحفني ويعمل موظفا بالشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق‏:‏ أسعي إلي هدم الأضرحة وإلغاء بدعة الموالد لأنني أري أنها سبب تخلفنا‏,‏ فالغرب يتقدم علينا بطريقة هائلة سواء علميا أم تكنولوجيا بينما نحن نقف محلك بسبب تقديس هذه الأضرحة والجري وراء إقامة الموالد وهي أعمال بعيدة كل البعد عن الإسلام وأصبحت حاجبا بيننا وبين الله لأننا نعطي لهذه الأشياء ما لا تستحقه فافتقدنا بذلك العدل‏,‏ وهناك من المفسرين من يقول بأن الله ينصر الأمة العادلة حتى ولو كانت كافرة ويهزم الأمة الظالمة حتى لو كانت مسلمة ومن المعروف أن الموالد بدعة وكما قال الرسول صلي الله عليه وسلم‏"‏ إن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار‏"‏ وبالتالي فليس هناك شيء اسمه موالد‏,‏ وأنا أري أن هذه الموالد أشبه بنوادي قوم نبي الله لوط والقرآن أوضح لنا أن أهل لوط كانت لهم نواد يرتكبون فيها الخبائث تماما كما نراه الآن في الموالد أما الأضرحة بما فيها أضرحة آل البيت وغيرها إذا‏"‏ سيدت‏"‏ أي نقول علي أصحابها سيدنا فلان أو علان صارت وثنا وصنما‏,‏ كما أنها تفسد الصلاة طالما هي داخل المسجد لأنها تؤدي إلي تردد الجن عليه وعندما يدخل أهل الجن أي أماكن تبطل فيها الصلاة ولا يقبل فيها دعاء فلابد أن يكون المسجد خالصا لله سبحانه وتعالي‏..‏ ومن يقول إنهم أولياء الله أرد عليه بأن هؤلاء كانوا كذلك عندما كانوا أحياء والرسول صلي الله عليه وسلم يقول‏"‏ لا أظنكم تأتوني بحسبكم ونسبكم ولكن تأتوني بأعمالكم‏"‏ فالإنسان سيقابل الله بعمله وليس لأنه قريب الرسول والدليل علي ذلك أن أبا لهب عم الرسول كان أعدي أعدائه علاوة علي أن هناك حديثا شريفا يقول‏"‏ لا تشد الرحال إلا لثلاثة المسجد الحرام والمسجد الأقصي ومسجدي هذا‏"‏ ولم يذكر الرسول صلي الله عليه وسلم أية أضرحة‏.‏
وعما إذا كان يدخل في نطاق الأضرحة التي يطالب بإزالتها ضريح الرسول صلي الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين يقول‏:‏ كل البشر عند الله سواسية إلا الأنبياء والرسل وكل من ذكروا في القرآن وأخذوا مكانة الأنبياء والرسل فهؤلاء لهم حراس من الملائكة يحرسون قبورهم وهؤلاء الأنبياء والرسل لهم مكانة خاصة ولا أحد يستطيع أن يقترب منهم وقبر الرسول صلي الله عليه وسلم تحرسه الملائكة ومن يدخل لقبره تسجله الملائكة في أوراقهم وينال عنها حسنات‏,‏ أما البشر الآخرون فإنهم بمجرد موتهم ينقطع عملهم إلا من ثلاث علم ينتفع به وصدقة جارية وولد صالح يدعو لهم‏.‏
وعن الأسباب التي دعته للجوء إلي القضاء يقول‏:‏ لقد قمت بعمل دراسات تعتمد علي الآيات القرآنية التي تنكر مثل هذه الموالد والأضرحة وتقدمت بها إلي جهات دينية متعددة منها لجنة الفتوى ومشيخة الأزهر وقد قام الدكتور سيد طنطاوي بإحالة هذه الدراسات إلي مجمع البحوث الإسلامية وهناك من عارض كما أن هناك من أيد ما أطالب به وأمام هذا التشتت لجأت إلي القضاء فهي قضية رأي عام مصري وعربي وإسلامي ولكي تتجه الدولة بكل علمائها ومثقفيها وعامة الشعب إلي العلم والتقدم التكنولوجي لكي يمكننا منافسة الغرب‏,‏ فبالأضرحة والموالد لا يمكننا منافسة الآخرين فهي لا علاقة لها بالعلم والدين
ويضيف محمد عبد الونيس سعد المحامي والذي يتبني هذه القضية والدفاع عنها‏:‏ ليس هناك نص أو قانون يختص بالأضرحة أو الموالد لذا لجأنا إلي القضاء لمطالبة الدولة بمنع إقامتها والحصول علي حكم بذلك لأنها هي المسئولة عن تنفيذ ذلك من خلال منحها التصاريح بإقامة الموالد ووضع الأضرحة بالمساجد وبالتالي فمطالبة القضاء للحكومة بالكف عن منح مثل هذه التصاريح سيحول دون إقامة هذه الموالد والأضرحة الجديدة علاوة علي إزالة القديم والموجود منها وخصوصا الأضرحة التي لأسماء لا نعرف عنها شيئا ولا تاريخا يذكر لها والتي يزيد تعدادها علي‏3‏ آلاف ضريح أما الأضرحة الشهيرة والخاصة بأولياء الله مثل الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة‏,‏ وغيرها فإن لم يكن في الإمكان إزالتها فعلي الأقل يتم تجنيبها من المسجد وفصلها عنه‏..‏ وفي الدعوي القضائية التي أقمتها أمام محكمة مجلس الدولة وتحمل رقم‏55/2260‏ ق اعتمدت علي أسس كثيرة فبالنسبة لوضع الأضرحة في المساجد اعتمدت علي الآية الكريمة الواردة في سورة الجن والتي تقول‏"‏ اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا‏"‏ فهذه الآية تحذر من وضع القبور والأضرحة في المساجد وقد فسر الشيخ محمد متولي الشعراوى هذه الآية بأن لكل إنسان شفرة وهذه الشفرة لها حارس من الجن أو قرين وكل إنسان له قرين يراقب عمله وقد ذكر أن الشخص الميت أيضا له قرين أو حارس من الجن فإذا وضعت هذه الشفرة في قبر داخل مسجد فمعني هذا أن يدخل أهل الجن هذا المسجد لحراسة الشفرة وهذا تحذير من الله أن المساجد له فلا تدعوا مع الله أحدا أي لا تدعوا أهل الجن يدخلون المسجد ومعروف أن عالم الجن لا يعيشون إلا في الأماكن غير النظيفة ومن هنا فإن وجودهم يبطل الصلاة ولا يرفع فيها دعاء وترتد الصلاة علي صاحبها‏..‏ أما بالنسبة للموالد فمنذ قرون طويلة وبعض المتصوفين يقومون بإدارة وإقامة الموالد واللف حول الأضرحة في المساجد ظنا منهم أنهم أهل البيت وتطورت هذه العادة‏,‏ فصارت لهم تحت اسم الطرق الصوفية وتطورت أكثر فصارت شعبا ومجموعات فيها الشاذلية والأحمدية والبيومية والخليلية وما أكثر الناس الذين يريدون فعل الخير والتقرب إلي العبادة‏,‏ فالتف حولهم كم هائل من الناس يتوافدون علي الأضرحة في المساجد‏,‏ ولو كان الله يعلم أن هذه الموالد فيها صلاح الناس لذكرها في القرآن كما ذكر أن أبانا إبراهيم بني لنا بيتا وأمرنا بالحج إليه حتى نرجع منه كيوم ولدتنا أمهاتنا وإذا نظرنا إلي العالم اليوم نجد الدول المتقدمة وصلت إلي غزو الفضاء والعلم والتكنولوجيا بينما مازلنا نحن نجري وراء الموالد التي تضر أكثر مما تنفع فهي تقام بطريقة غير مهذبة وينتشر فيها شرب الخمر والملاهي ولعب القمار وغيرها من الموبقات التي ترتكب باسمها ولا تتفق مع الإسلام‏,‏ لذلك أسعي إلي إصدار حكم من المحكمة بإلغاء الموالد وإزالة الأضرحة وأعتقد أن ذلك سيتحقق خصوصا أن هذه الدعوي حركت الماء الراكد‏.‏
وعن رأيه في هذه القضية يقول الدكتور محمود زكي جابر أستاذ مساعد علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة حلوان‏:‏ إن الأضرحة والموالد ليست فقط مجرد مظاهر أو رموز ولكنها أعمق من ذلك لأنها تمس عقيدة ومعتقدات غالبية المصريين فارتباطهم بها ليس وليد اليوم بل هو شئ متوارث بداخلهم ونشأوا علي تقديسه واحترامه‏,‏ وقد أكد العديد من الدراسات التي أجريت حول هذا الموضوع أنه كلما قل المستوي التعليمي أو انعدم كلما زاد ارتباط الناس بهذه الأضرحة والموالد كذلك كان لبعض الطرق الصوفية دورها الكبير في تدعيم هذه المعتقدات وخصوصا في الريف بل الغريب أن الناس في بعض القري تمنح الولاية لأبناء الصالحين وأحفادهم بغض النظر عن مسلك هؤلاء الأبناء والأحفاد وبعد وفاتهم يبنون لهم الأضرحة وينسجون حولهم الروايات والكرامات لذلك أري أنه من الصعب جدا أن يتقبل الناس هدم الأضرحة أو إزالة الموالد وخصوصا في الريف والمناطق الشعبية لأنهم يرونها شيئا مقدسا فهم كما يذهبون للمسجد للصلاة يذهبون للضريح والموالد للدعاء والتقرب من أصحاب هذه الأضرحة والموالد باعتبارهم أولياء الله الصالحين والنظر إلي كل منهم علي أنه عبد رباني وأن دعوته مستجابة من الله‏.‏
وعن رأي الدين يقول الدكتور المحمدي عبد الرحمن أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر‏:‏ الأضرحة التي في المساجد هي بالفعل مخالفة للشرع .... وإذا كنت لا أقر وجود الأضرحة في المساجد إلا أنني لا أري أن الحل في هدمها لأن ذلك سيحدث بلبلة لدي الناس والبديل عن ذلك هو نشر الوعي لأن هدمها سيجعل الناس تتمسك بها‏,‏ ... أما ما يحدث من أشياء مثل اختلاط النساء بالرجال ولعب القمار وأن نقول يا حسين مدد والتمايل والتصفيق وغيره من الأشياء التي يقومون بها عن جهل وتتنافي مع الإسلام فلابد من الوقوف ضدها بتوعية الناس بأنها مخالفة للشرع والعمل علي تهذيبها وبالتالي لا يجب أن نأخذ من هذه المخالفات مبررا لإلغاء الموالد بل نحولها إلي مناسبة لتذكير الناس برسول الله وكيف ننصره وبأهل بيته ومدي مكانتهم وكيف نقتدي بهم‏,‏ فالحب معناه الإتباع خصوصا أن هناك الكثير من الناس لا يعرفون إلا القليل عن أهل البيت وأولياء الله الصالحين‏.‏
وعلي مثل هذا النوع من القضايا يعلق المستشار محمود عبد الرحمن راجح‏,‏ نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية قائلا‏:‏ هذه الدعاوي لا يعتد بها لأنها تكون مرفوعة من أشخاص ليس لهم مصلحة‏,‏ والذي يشجع مثل هؤلاء علي رفعها أنها لا تحتاج إلي رسوم قضائية‏,‏ وفيما يتعلق بالموالد فما نراه لا يخرج عن كونه احتفالات دينية رسمية يتم عن طريقها الاحتفال الديني‏,‏ وهذا أمر مباح كدولة إسلامية‏,‏ كما أن الأضرحة الموجودة ما هي إلا مقابر وشواهد محددة بحدود وليست متصلة بالمساجد الموجودة بها علاوة علي أنها تذكرنا بالموت كعظة‏,‏ لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم‏:‏ كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم بموتاكم‏,‏ لذلك لا يمكن لأي إنسان أن يطالب بهدم أي ضريح أو قبر يدفن فيه الميت‏,‏ كما أن ما يسمي بالمولد ما هو إلا عبارة عن سوق يباع فيه ويشتري ويمارس فيه مظاهر عديدة منها ألعاب الأطفال وما هو إلا وسيلة لكسب العيش والاسترزاق‏,‏ وبالتالي ليس من مصلحة أحد قطع أرزاق هؤلاء الناس أو هدم أضرحة بها موتي‏,‏ ومع انتفاء هذه المصلحة تعتبر هذه الدعوي كأن لم تكن‏*‏
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: