نجاد في ضيافة الاحتلال الامريكي
الأحد 9 مارس 2008
 نجاد في ضيافة الاحتلال الامريكي
 
زيارة الرئيس الايراني لبغداداستفزاز للشارع العربي وتتناقض مع سياسات طهران المعلنة بقدر ما يحظى موقف ايران الى جانب المقاومة في فلسطين ولبنان باحترام في الشارع العربي يقابل موقفها في العراق بالاستنكار والسخط.
لم يجرؤ زعيم عربي أو اسلامي متشددا كان أومعتدلا على زيارة بغداد وهي تحت حراب الاحتلال الامريكي, لكن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد عدو أمريكا والداعي إلى إزالة إسرائيل من الوجود يحل ضيفا على حكومة الاحتلال الأمريكي في بغداد متجاهلا وجود أكثر من 160 ألف جندي أمريكي على أرض العراق تسببوا في مقتل نحو مليون عراقي.
زيارة استفزازية بكل المعايير تتناقض مع المواقف الإيرانية المعلنة تجاه أمريكا وسياستها العدوانية في المنطقة, فلم يدخل بغداد بعدالاحتلال من الرؤساء غير بوش وبلير وهاورد وأخيرا أحمدي نجاد, وهي تأتي في وقت يشتد فيه العدوان الاسرائيلي المدعوم أمريكيا على غزة.
كان بعض المتحمسين لإيران في الشارع الأردني يجادلون حول دورها في العراق والعديد من المؤيدين لسياستها العنيدة تجاه واشنطن لم يترددوا عن لومها على دورها في إذكاء الصراع الطائفي في العراق, لكن زيارة نجاد أمس إلى بغداد تبدي ما هو أسوأ في الموقف الإيراني.
 من الناحية المبدئية تشير الزيارة إلى تفاهم إيراني أمريكي حول مستقبل العراق وتقاسم مدروس للأدوار على حساب وحدة العراق وعروبته ومن الناحية السياسية تعد الزيارة دعما إيرانيا على أعلى مستوى لحكومة المالكي بكل ما اقترفت بحق العراقيين ومحاولة مكشوفةلاسنادها قبل أن تقع تحت سلسلة الفضائح الأمنية والمالية.

 
كانت إيران تنفي على الدوام ما يقال عن دور لها في الاقتتال الطائفي الدائر في العراق وتؤكد معارضتها لاستمرار الوجود الأمريكي في العراق. الزيارة تنسف مصداقية هذا الموقف وتؤكد بالدليل القاطع أن إيران تدعم حكومة طائفية تابعة للاحتلال ولا تعارض »الوجود« الامريكي في العراق. فهل يعقل أن دولة تواجه عدوانا وشيكا من أمريكا يزوررئيسها بلداً تحتله القوات الأمريكية ويهبط بطائرته وسط حماية المقاتلات الامريكية ويتنقل في »المنطقة الخضراء« ومن حوله جنود المارينز?!
لم تعد الازدواجية في المواقف الإيرانية مفهومة فإذا كان ما يجري في فلسطين عدوانا واحتلالا وإذا كان ماجرى للبنان صيف 2006 عدوانا إسرائيليا أمريكيا وهو كذلك فماذا تسمون ما حدث ويحدث للعراق?!
زيارة أحمدي نجاد للعراق المحتل تؤكد صحة ما يقال في الشارع العربي بأن العراق يخضع لإحتلالين أمريكي وإيراني, وتحرج قوى المقاومة في لبنان وفلسطين, وتعطي حججا قوية لأصحاب نظرية »الخطر الايراني« على المنطقة.

 

وها هو أحمدي نجاديلعب على الطريقة الأمريكية فقبل أن يصل بغداد أعلن أنه بصدد إقراض الحكومةالعراقية مليار دولار لمواجهة المأزق الاقتصادي والسياسي.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: