الثورة الإسلامية الإيرانية والتكتيك الجديد
الأحد 9 مارس 2008
الثورة الإسلامية الإيرانية والتكتيك الجديد
الملف نت – 27/2/2008
 
ثورة الشعب الإيراني الشقيق ضد الشاه قد أحدثت منعطفا جديدا في تاريخ هذا الشعب المسلم وجاءت نتيجة الصراع المرير من اجل الحرية والحياة الحرة الكريمة وما أن انبثقت هذه الثورة وبدأت تعطي ثمارها على الصعيد المحلي حتى التفت حولها التيارات الدينية المتطرفة وعادت بطموحات الشعب الإيراني إلى المربع الأول من حيث الدكتاتورية والاضطهاد والظلم أسوء من النظام السابق بكثير وراحت تمارس أبشع صور الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية ورفعت شعارها المعروف ما يسمى بتصدير الثورة إلى الدول المجاورة وسخرت كل الإمكانيات المتاحة عسكريا وماديا ووضعت عائدات الثروات النفطية تحت تصرف هذا الهدف.
 وكانت محطتها الأولى الدول العربية وقد نشبت على أثرها الحرب العراقية الإيرانية في مطلع الثمانينات القرن الماضي والتي انتهت بمحصلتها الكارثية على كلا الشعبين الشقيقين اندحرت بعدها الشعارات والأهداف الغوغائية لنظام الملالي وتقوقعت داخل البيت الإيراني لمدة ربع قرن تترنح بين الفشل والخيبة والخسران وما بين الهستيرية بإعادة الكره مرة أخرى بقالبها الجديد وبإستراتيجية وتكتيكات مأخوذة من خبثه الشهير تاريخيا. لقد خاضت تجربة القوة في تصدير الثورة الفوضوية بتطرفها وخرافتها ولم تفلح لأسباب كثيرة منها عشوائية الشعارات وعنصريتها وغلافها الطائفي وتعارضها مع الثوابت الإسلامية الأصيلة والقيم الدينية والموروثات الاجتماعية للشعب العربي إضافة إلى تقاطعها مع الرؤى الحضارية والمدنية لشعوب الأرض . إن نظام كهذا يمتلك مقومات الاستعباد باسم المذهبية والادعاءات الخاوية بالحرمان والمظلومين والاتكاء على أهل البيت عليهم السلام في تنفيذ مخططاته يشكل حتما اخطر أنواع الأنظمة وأكثرها تدميرا للبناء الحضاري الإنساني . من المعروف عن الثورات الكبرى التي اجتاحت العالم في القرون القليلة الماضية لم تفلح بنشر عقائدها الأيدلوجية وأفكارها الفلسفية بقوة السلاح كونها حبيسة لمحيطها السايكلوجي ضمن الدائرة المغلقة لشعوبها وما إن هي حاولت ترد على أعقابها نتيجة السدود المانعة للشعوب الأخرى الرافضة لعناصر الفرض بالقوة لكل الأفكار الدينية العشوائية التي تحمل في طياتها أسباب الفوضى التدميرية . إن النظام الديني الفاشي الحاكم في إيران عاد ليطرح تصدير ما يسمى الثورة الإسلامية بلباسها الجديد وبمنطلقات مستحدثة داخل الدهاليز الفارسية فقد أسس أحزاب دينية طائفية من الأصول الإيرانية في كل بلد عربي ممن حصلوا على الجنسية وراح يروج لها كل وسائل الدعاية ووضع تحت تصرفها خزائن الشعب الإيراني من العائدات النفطية ومولها بالمال والسلاح وشكل الميلشيات الساندة والحق بها الخبراء من حرس خميني المتخصصين بكل أفانين الجريمة المنظمة مدعومين بالإعلام المضلل كالفضائيات والصحف والأبواق المأجورة لكي تظهر هؤلاء بالمحرومين من الحقوق الدستورية والقانونية في البلدان المقيمين فيها حتى يتمكنوا في نهاية المطاف بالسيطرة والتحكم على مقاليد الأمور السياسية والدينية ونشر أفكار الثورة اليائسة وبالتالي استعباد العباد وسبيها بذات الطريقة المتبعة حاليا في العراق وبهذا تكون قد خادعت العرب شعوبا وحكومات بدون أن تستخدم الأساليب التي جربتها مع العراق قبل حوالي سبعة وعشرين عاما بالعنف والقوة العسكرية .
 فالمشروع النووي للإغراض العسكرية هو وسيلة ردع إستراتيجية بخدمة هذا الطموح كي يقف العرب على مفترق الطرق وما عليهم إلا الاستجابة الى مطالب هذه الفئات الإيرانية الأصل . أليست الخدعة رابحة لنصف الجهد الحربي أذا لم تكن أكثر ؟ وهل الأشقاء العرب من أمرهم مدركون وعلى مستقبلهم حريصون ؟ إن الاعتقاد السائد لدى الغالبية العظمى في العالم العربي تدرك هذه الحقائق ولم يغفل عنها صناع القرار بالتأكيد وخصوصا دول الخليج العربي لأنها رؤيتها الى المتغيرات والمستجدات وما ينتج عن الأنظمة الخارجة على القانون تتعامل معها وفق منظارها المعهود في الحكمة والممارسة العميقة بالسياسة وفنونها وأسلوب المعالجة لكل ما ظاهر ومخفي. ربما نظام الملالي يحسب عنه غافلون ومن شروره خائفون ولكن هيهات للشعوذة والدجل أن تكون لها مناصرون؟ لقد عشنا وعاشت معنا خزعبلات مماثلة في التاريخ القريب وراحت تتدحرج أدراج الرياح لان القاعدة العامة لمسيرة الشعوب لا يصح فيها إلا الصحيح وان الطوارئ عليها لن تجد مكانا إلا في مخيلة المهوسين ؟؟
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: