قبانجي ... وفتاوى جديدة!
شهد الأسبوع الماضي إشارات واضحة للصورة التي سيتحول إليها الصراع مع إيران، وأيضاً صورة التبعية المطلقة التي يراد للعراق أن يستقر عليها خلال الفترة المقبلة، إذ خرج علينا وكيل المرجعيات الشيعية في الكويت محمد المهري، ليُفتي بأن الفكر السني هو مصدر الإرهابيين، فيما أفتى القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي في العراق صدر الدين القبانجي يوم الجمعة قبل الماضي، بأن المذهب الوهابي «عقيدة تكفيرية متحجرة»، وان المشاركة في أربعينية الحسين تُعادل سبع حجات إلى بيت الله الحرام وسبع عمرات أيضاً»، لا سيما أن عدد المشاركين، على حد زعمه، وصل إلى عشرة ملايين شخص ...أولئك لا يتحدثون من منطلق إسلامي بل سياسي صرف، وكل ما يهمهم هو تنفيذ املاءات «ملالي» طهران!
لذلك موضوعي اليوم لا علاقة له بالمذاهب من قريب أو بعيد،فأولئك مجندون سياسياً، ليتخذوا من الدين وسيلة للإساءة إليه ولمن يتبعه، وللوقوفعلى حقيقة ذلك ما علينا سوى العودة إلى ما قاله المرجع الديني الشيعي محمد حسين فضل الله في غير مناسبة، من أن «التطبير يسيء إلى الإسلام باعتباره يجعل من ذكرى عاشوراء مناسبة لتعذيب النفس وجلد الذات» (التطبير هو: ضرب الجسد بالسلاسل والسيوف ولبس كفن أبيض)، فكيف حولهم القبانجي إلى ملائكة، وأفتى لهم بأن زيارتهم تلك تُعادل سبع حجات ومثلها من العمرات؟!
من الواضح أن تلك الفئة التي خرجت بعد سقوط النظام العراقي قد تمت إعادة تأهيلها لنشر الفكر الصفوي وأطماعه السياسية التاريخية، وسعت إلى ذلك من خلال مشروع إعلامي تم إعداده ونشره من خلال الفضائيات،ليحاكي تلفزيونات الواقع عبر استقطاب بسطاء الناس «وتأجيج عواطفهم»، كما قال فضل الله.
شخصياً أعتقد أن «الهشك بشك» لا يقتصر فقط على القنوات العراقية الراقصة التي غزت الفضاء، بل يمتد إلى تلك التي ترتدي عباءة الإسلام، فهي تروّج لهذا النوع لكن بطريقتها الخاصة، وإلا كيف يمكن لعاقل أن يقول مثل ما قال القبانجي، ويفاضل بين مكة المكرمة والنجف في عشر مفارقات، مفضلاً الأخيرة على مكة، في مخالفة صريحة للنصوص القرآنية وللإيمان وللعقل والمنطق؟!
المشروع الإيراني أكبر كثيراً مما نعتقد، وأشد خطراً وفتنة، بل هو سياسي بامتياز، ولا يهدف للسيطرة فقط على مقدرات المنطقة والهيمنة عليها، بل يسعى أيضاً لخلق نزاعات تجعل من هذه الأمة شعوباً متناحرة، ما يُعيدنا قروناً عدة إلى الوراء أكثر مما نحن عليه الآن، لذلك الخطرالمقبل لن يكون من دول الخارج مثلما قال المرجع الشيعي المؤيد، بل هو من إيران التي تكيف الإسلام ومقدساته وفق أهدافها ومفاهيمها.
أمام ذلك لا يمكن للعاقل إلا أن يقف مذهولاً، فالعالم الإسلامي لم يفق حتى الآن من هول صدمة الرسوم المسيئة لنبي الله محمد (عليه الصلاة والسلام)، ليخرج لنا أحد أتباع ملالي إيران ويأتي بإساءة تفوق ما قام به الرسام الدنماركي من خلال اختراع ركن جديد للعبادة لم يذكره الله ولا رسله.
إنني أعتبر القبانجي ونظيره المهري أداتين لفتنة هدفها سياسي،يطمح ملالي إيران في إشعالها، ولا أدل على ذلك مما قاله في ندوة لخريجي الجامعات العراقية في العاصمة الأردنية عمان في وقت سابق المرجع الشيعي «آية الله» حسين المؤيد، الذي أقام نحو عقدين في «قم»، بأن إيران لديها «مشروع قومي»، يهدف إلى السيطرة على المنطقة، وأنه نظام «يسعى لتحقيق مطامع قومية على حساب شعوب المنطقة،وتحت يافطة الدين والمذهب»، نافياً أن يكون لإيران أي «مشروع شيعي أو إسلامي»، وأن مشروعها «قومي» ينطلق من سيكولوجية تحتقر العرب وتكرههم، وأن خطر التمدد الإيراني على العراق والمنطقة العربية أكبر من الخطرين الأميركي والإسرائيلي» - على حد قوله. وأنا أتفق مع حسين المؤيد، وأعتبر أن ما قاله القبانجي يدخل في هذا الإطار، ولعلي أفترض أن الهجمة على المقدسات الآن تعتبر مرحلة متطورة، أعد لها ملالي إيران وأتباعهم جيداً، ففي السابق كان الهجوم على كل ما هو سعودي، ثم تم التحول الى الوهابية، ووصفها بأنها «تكفيرية متحجرة".