جولة الصحافة\العدد الحادى والسبعين جمادى الأولى هـ
التيارات الشيعية الكويتية..التشكلات والمسارات
الأثنين 27 أبريل 2009
التيارات الشيعية الكويتية..التشكلات والمسارات
رجب الدمنهوري – إسلام أون لاين 11/3/2009 ( باختصار )
 
 لا توجد إحصاءات دقيقة ورسمية يمكن اعتبارها يقينية فيما يخص نسبة الشيعة من التركيبة السكانية للكويت، وهناك تقديرات ترد في بعض التقارير تشير إلى أن الشيعة يشكلون30 % من إجمالي عدد المواطنين البالغ تعدادهم قرابة المليون نسمة وفق تقرير الحرية الدينية في العالم لعام2006 م (لا توجد إحصائية رسمية معلنة في هذا الشأن)، وذلك في مقابل 70 % هم تعداد الكويتيين السنة، إضافة إلى المواطنين المسيحيين الذين لا يتجاوزون 200 كويتي، وتشير مصادر أخرى إلى أن أعداد الكويتيين الشيعة تتراوح بين 20-30 %.
الخريطة المذهبية
ومن الناحية المذهبية يتوزع الشيعة في الكويت –كما تشير المصادر- بين حزمة تيارات ينتسبون إلى مرجعيات دينية، وأئمة جاءوا إلى البلاد من هنا وهناك، ويغلب عليهم الاتجاه المحافظ، ويميلون في الغالب إلى المعارضة، وقوى أخرى علمانية، تميل غالبا إلى جانب الحكومة، ومنهم طبقة التجار في الدولة، ويغلب عليهم التوجه الليبرالي والعلماني المعارض لسيطرة الدين على النشاط الشيعي، وقد ظهرت مواقفهم جلية في رفض تأسيس هيئة للأوقاف الجعفرية مستقلة عن وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، والتي كانت مطلبا أساسيا للتيار الديني الشيعي، وتعود نشأة هذه التيارات إلى خلفيات ومواقف عدة تجلت فيما يلي:
أولا: الإخبارية، وهم "البحارنة" الذين وفدوا من البحرين، وهم من مقلدي ميرزا إبراهيم جمال الدين، الذي يعد إمام الشيعة البحارنة، وأهم العائلات التي تنتمي إلى هذه المجموعة: القلاف، والخياط، ومكي جمعة، وحجي حامد.
ثانيا: الشيخية، ويطلق عليهم اسم "جماعة الميرزا" وإمامهم الميرزا حسن الإحقاقي، ويعتبر مسجد الإمام الصادق في قلب العاصمة الكويتية مركز تجمعهم ونشاطهم، ومعظم مقلدي الميرزا من ذوي الأصول الحساوية، ومن العائلات الكويتية المحسوبة على هذا المذهب: الأربش، وخريبط، والشواف، والوزان، والشيخية فرقة انفصلت عن تيار الإثنا عشرية في القرن التاسع عشر ميلادي على يد الشيخ أحمد الإحسائي؛ حيث أقام أحد شيوخها، وهو الميرزا في الكويت سنوات عدة،  وكانت مجموعة من شيعة الكويت يقلدون والده لقرب الكويت من العراق، خاصة كربلاء التي تعد أحد مقرات هذه الطائفة.
ثالثا: الأصولية، ويمثلها التيار العام للشيعة الإثنا عشرية مقابل الإخبارية، وينتشر أتباعها بين شيعة العراق وإيران ولبنان والكويت.
 رابعا: الخوئية، وهم يمثلون شيعة الكويت من أصول إيرانية، ومن المقلدين للمرجع الشيعي أبي الحسن الخوئي الذي كان يعيش في النجف.
واللافت للنظر أن هذه التقسيمات لا تبدو ظاهرة في طقوس وممارسات الشيعة، إذ لا يعرفها إلا الشيعة أنفسهم، والمتخصصون في دراسة الحركات والتيارات الإسلامية والسياسية، لكن هذا الفرز يبدو أكثر وضوحا في مواسم الانتخابات والمنافسات السياسة، وآية ذلك أن انتخابات مجلس الأمة لعام 2008 شهدت عدة قوائم انتخابية متنافسة لأبناء الشيعة، ولم تفلح محاولات التحالف لجمعهم تحت مظلة تنسيقية واحدة.
حركة مسجد شعبان
 ويشير فلاح المديرس إلى النشاط الثوري لأحد مساجد الشيعة الشهيرة في الكويت، والمعروف بمسجد شعبان قائلا "واتصفت حركة مسجد شعبان في بداية تحركها بطابع طائفي، سواء بنسبة الحضور الذي اقتصر على بعض المجاميع الشيعية في الكويت، أو بنسبة الموضوعات التي طرحت في هذه الاجتماعات مثل المطالبة بفتح مزيد من المساجد والحسينيات، وإعطاء حريات أكثر"، ويعد هذا المسجد تاريخيا موطن تمركز الشيعة في الكويت.
 لكن هذا المسجد تحول فيما بعد إلى منبر لليساريين والقوميين من أعضاء "حركة القوميين العرب" - فرع الكويت، وقد عزا المديرس ذلك إلى أن التيار القومي قد أخذ في التحول تدريجيا بالنسبة لموقفه من الكويتيين من أصول إيرانية في عام 1970، متأثرا بالأفكار الماركسية اللينينية التي بدأت تغزو تنظيمات الحركة بعد هزيمة 1967، الأمر الذي أدى إلى شيء من التقارب بين الطرفين، وكان أحمد الخطيب، وهو من رموز اليسار المعروفين في الكويت، وأحد الذين يلقون الخطابات، ويحاضرون في هذا المسجد.
القوى السياسية الشيعية
 الشيعة أسسوا عددا من التجمعات والتكتلات بعد عودة الحياة السياسية للكويت، إثر تحريرها من العدوان العراقي في عام 1991م، وتحمل هذه التيارات في أجندتها -كما هو حال نظيراتها الإسلامية السنية- رؤى تعبر عن توجهاتها في التغيير، تلتقي مع الحكومة أحيانا، وتعارضها أحيانا أخرى، وقد يدخلون مع بعض النواب السنة في تنظيمات مشتركة، إذ انضموا إلى تجمع نواب التكتل الشعبي، يضاف إلى ذلك أنها تتبنى مطالب الطائفة الشيعية، ويرى محمد باقر المهري أنه لا اختلاف بين تيارات المذهب الشيعي حول الأصول العامة، وإنما قد يكون هناك اختلاف في القضايا السياسية، سواء منها الداخلية أو الخارجية، وقد قامت هذه التجمعات في ظل ظروف وتطورات جديرة بالرصد والتسجيل وبيانها كالتالي:
أولا: التحالف الوطني الإسلامي:
يأتي هذا التحالف امتدادا لجمعية الثقافة الاجتماعية التي أنشئت عام 1963 م لتكون واجهة حركية قانونية للشيعة في الكويت على غرار جمعية الإصلاح الاجتماعي التي تمثل تيار الإخوان المسلمين، وجمعية إحياء التراث الإسلامي المعبرة عن التيار السلفي، وقد عرف هذا التيار الشيعي في أوساط الشعب الكويتي، والمتابعين للحراك السياسي بحزب الله الكويتي.
ومنذ تأسيس جمعية الثقافة تمحور نشاطها في المطالبة بإنشاء المزيد من المساجد الشيعية والحسينيات، غير أنه في عام 1989م أصدرت الحكومة قرارا بحل الجمعية على خلفية اتهامات بالعنف تورط فيها منتمون للجمعية، كما أوضحنا خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية.
ومن أبرز رموز هذا التيار النائبان في مجلس الأمة عدنان عبد الصمد وأحمد لاري، وأمين عام التحالف الشيخ حسين المعتوق ووزير البلدية والأشغال الحالي الدكتور فاضل صفر، والنائبان السابقان الدكتور ناصر صرخوه، والدكتور عبد المحسن جمال، وأمين عام سابق للتحالف الحاج صالح الموسى، ويجري تعيين الأمين العام وأعضاء المكتب السياسي والشورى منذ فترة؛ لأن الانتخابات داخل التحالف مجمدة بشكل موقت.
وبعد 20 عاما من قرار حل الجمعية وخلال الأيام القليلة الماضية، أصدر وزير الشئون بدر الدويلة قرارا أفرج بموجبه عن حرية الجمعية، وهو القرار الذي استقبله المراقبون بارتياح حذر، إذ تمنوا أن يكون السماح بإعادة نشاط الجمعية الثقافية توجها رسميا لدعم حريات المجتمع المدني، وليس استجابة لواقع سياسي تمليه التحالفات السياسية.
ثانيا: تجمع العدالة والسلام:
ويعرف بتيار صادق الشيرازي، ومن أبرز وجوهه النائب صالح عاشور، والناشط السياسي عبد الحسين السلطان، والدكتور عبد الواحد الخلفان، وأمين عام التجمع الحاج حسن نصير والناشطة السياسية فهيمة العيد، ويضم تجمع العدالة في تركيبته أمانة عامة، وهيئة تنفيذية، ومكتبا سياسيا، وأعضاء أمانة عامة، ولجانا انتخابية، وأخرى خيرية ودينية واجتماعية، وتجرى انتخابات الأمانة العامة، والهيئة التنفيذية، والمكتب السياسي كل عامين تقريبا.
وتتبع فضائية الأنوار النائب صالح عاشور والمتداول بين الشيعة أنها قناة تيار الشيرازي، وقد استطاعت هذه القناة اكتساب ثقة الكثير من الشيعة داخل الكويت وخارجها، كما تتبع للتجمع مكتبة الرسول الأعظم، وكثير من الحسينيات التي أسسها المرجع الديني الشيرازي، وعدد من حملات الحج، والمخيمات الشبابية، واللجان الخيرية، وقد بدأ نشاط جماعة الشيرازي في السبعينيات بعد أن أبعد عن العراق، وأقام في الكويت تسع سنوات (1971-1980).
ويعتبر الشيرازي الأب الروحي لمنظمة العمل الإسلامي في العراق، وكثير من مقلديه كانوا من مؤسسي جمعية الثقافة الاجتماعية الذين خرجوا من الجمعية بعد الثورة الإيرانية.
وقد نشطت جماعة الشيرازي في مجال الفعاليات الثقافية والدينية؛ لجذب الشباب الشيعي إلى صفوفهم، لكن هذا التيار لم يستطع السيطرة على الشيعة في الكويت؛ بسبب خلافاته مع جمعية الثقافة، وتشتت الشيعة في مناطق مختلفة؛ بسبب التوسع العمراني، والهجوم الحاد الذي تعرض له الشيرازي من قبل المرجع الأعلى للشيعة آنذاك الخوئي، واعتباره غير أهل للمرجعية ولا الاجتهاد، وهو الأمر الذي انتهى بإبعاد الشيرازي من الكويت في بداية الثمانينيات.
ثالثا: تجمع الميثاق الوطني:
ويعرف هذا التجمع بتيار دار الزهراء، أو تيار المرجع الديني اللبناني محمد حسين فضل الله، ومن أبرز وجوهه الحاج كاظم عبد الحسين مؤسس دار الزهراء، والأب الروحي للدار، ولا يشغل أي منصب داخل التجمع لكن له حضوره بسبب تاريخه في العمل الديني والاجتماعي والخيري، والدكتور يوسف الزلزلة أكاديمي، ووزير سابق، ونائب سابق، تحالف مع صالح عاشور في انتخابات 2003، وفاز بمقعد عن الدائرة الأولى، غير أنه لم يفلح بالفوز في انتخابات 2006، وأمين عام التجمع محمد جواد كاظم، والأمين العام السابق للتجمع، والوزير السابق عبد الهادي الصالح.
ويحظى تجمع الميثاق بدعم شريحة كبيرة من التجار، ووجهاء الشيعة بحكم علاقاته القوية، ويضم التجمع مكتبا سياسيا، ولجانا خيرية وانتخابية ودينية واجتماعية، وإحدى حملات الحج، ومخيم الهدى، وبعد خلاف طويل مع التحالف الوطني الإسلامي عاد تجمع الميثاق لينسق معه في الأمور الدينية بعدما تم تجاوز الخلافات التي استمرت ما يقارب العقدين.
رابعا: تجمع الرسالة الإنسانية:
يعرف بجماعة الميرزا أو تيار الحساوية، وقد برز هذا التجمع بعد ظهور عدد من التجمعات الشيعية، ووفاة الميرزا عبد الرسول الإحقاقي، المرجع الديني للحساوية، والتي تسببت في وفاته بحدوث انشقاق بين الحساوية على خلفية الخلاف بين جماعة الميرزا الذين كانوا محيطين به، وميرزا آخر دعا لمرجعيته، بينما أعلنت جماعة الميرزا مرجعية ابن الميرزا عبد الله عبد الرسول الإحقاقي لكن هذا الخلاف لم يدم طويلا، وتم تجاوزه، وطويت هذه الصفحة.
ويسعى تجمع الرسالة الذي يتبع جامع الإمام الصادق إلى إعادة لم شمل جماعة الحساوية، وتتمتع هذه الجماعة بثقل اقتصادي جيد، وعلاقات متداخلة مع جميع التيارات، وتمتلك عددا من المساجد والحسينيات، ومن أبرز رموزه أمينه العام الدكتور صالح الصفار، ونائب الأمين العام حمد طاهر بوحمد، وهو من وجهاء وتجار الشيعة الحساوية، وتعتبر أصواتهم مرجحة للفوز في أي انتخابات للمرشحين الشيعة في أي انتخابات برلمانية أو بلدية.
خامسا: حركة التوافق الوطني الإسلامية:
أسست هذه الحركة وظهرت إلى العلن في يناير عام 2003 بعد انشقاق أعضائها عن التحالف الوطني الإسلامي؛ بسبب بعض الخلافات في آليات العمل والاختلاف في بعض الرؤى السياسية.
ومن أبرز قيادات ومنظري الحركة أمينها العام زهير المحميد، ورئيس المكتب السياسي شيبة إبراهيم بن شيبة، ورئيسة المكتب العقائدي خالدة محمد علي، ومن أبرز وجوه العمل النسوي الشيعي الناشطة والأكاديمية الدكتورة خديجة المحميد.
وتنشط الحركة في مجال المؤتمرات والندوات، وإذا كانت الأقل انتشارا لحداثة تأسيسها فإن نشاطها الإعلامي يعد الأوسع انتشارا؛ بسبب كثرة مؤتمراتها وندواتها حول القضايا الداخلية والخارجية، وتتميز بهيكلتها المنظمة التي تضم الأمانة العامة، والمكتب السياسي، والمكتب العقائدي، ولجانا شبابية، وأخرى اجتماعية، كما يوجد لديها حملة حج، وأنشطة أخرى عديدة.
سادسا: تجمع علماء الشيعة:
هذا تجمع أعلنه وكيل المراجع الشيعية، وأمينه العام محمد باقر المهري، ويعد من أبرز وجوهه، بالإضافة إلى الشيخ أحمد حسين يعقوب الذي يحتل منصب نائب الأمين العام، وتقتصر عضويته على علماء الدين، وله نشاط إعلامي واسع؛ بسبب ظهور أمينه العام المتكرر في وسائل الإعلام والفعاليات السياسية والدينية وإصداره بيانات شبه أسبوعية في الأحداث السياسية والدينية الواقعة داخل وخارج الكويت، يراها كثيرون أنها مثيرة للجدل، وكثيرا ما تؤدي إلى نشوب معارك سياسية وإعلامية بسبب لغتها الحادة في الهجوم على الآخرين، ورغم تصريحات رموز هذا التجمع بأنه يتحدث باسم الشيعة في الكويت، إلا أن العديد من رموز الطائفة يرون أنه لا يمثل إلا نفرا محدودا من الشيعة.
سابعا: علماء الشيعة:
 يضم عددا من علماء الشيعة وليس له توجه سياسي معين، يقتصر عمله على الاجتماعات الأسبوعية للتنسيق في الأمور الشيعية والأحداث التي تقع على الساحة الإسلامية الداخلية والخارجية، ويجري خلالها إصدار بيانات استنكارية وغيرها، وفي بعض الأحيان لا يوقع كل العلماء الحاضرين على البيان بسبب تحفظ البعض، ويضم هذا الاجتماع التنسيقي علماء من كل الجهات السياسية والدينية، والمتابع لنشاط هذا التجمع يرى أن بياناتهم تصدر بشكل متأخر نوعا ما، وعلى فترات متباعدة.
ثامنا: ائتلاف التجمعات الوطنية:
وعلى غرار تجمع الليبراليين في الكويت تحت مظلة التحالف الوطني الديمقراطي، والذي يضم التجمع الوطني الديمقراطي، والمنبر الديمقراطي، والعديد من الشخصيات السياسية والاقتصادية والفكرية الليبرالية المستقلة، أسست خمس تجمعات شيعية سياسية ودينية قبل 3 أعوام، وهى حركة العدالة والسلام، وتجمع الميثاق الوطني، وحركة التوافق الوطني الإسلامية، وتجمع الرسالة الإنسانية، وتجمع علماء الشيعة ائتلاف التجمعات الوطنية، وبينما أعلن هذا الائتلاف أنه يهدف إلى تنسيق المواقف بين هذه الحركات في الشئون السياسية والانتخابية وغيرها، رأى مراقبون أن تأسيسه جاء للحد من سيطرة التحالف الوطني الإسلامي على الساحة السياسية الشيعية والتضييق على نشاط حزب الله الكويتي أو جماعة الجمعية الثقافية، لكن هذا الائتلاف تراجع دوره بعد دخول التحالف في عمليات تنسيق بشأن الانتخابات، لاسيما مع تجمع الميثاق الوطني، وتجمع العدالة والسلام، وتتعاقب كل سنة على الأمانة العامة للائتلاف حركة أو تجمع من المشاركين فيه.
 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: