فؤاد الهاشم – الوطن الكويتية 21/3/2011 (باختصار)
لاحظت ان بشرة «زعيم النصر الالهي» سماحة السيد «حسن نصر الله» – وهو يتحدث من جديد الى عشاقه عبر شاشات التلفزيون العملاقة – قد أصبحت اكثر.. بياضا، نتيجة البقاء لاكثر من اربع سنوات تحت الارض وبعيدا عن اشعة الشمس، في الوقت الذي تحولت فيه اجساد و«بشرات» قادة الجيش الاسرائيلي الذين حاربوه – وحاربهم – في عام 2006 الى اللون البرونزي الجميل نتيجة تمتعهم بأشعة الشمس على رمال سواحل حيفا، وبحيرة.. «طبريا» تحت سفوح الجولان السوري المحتل!!
ادوا مهمتهم في الدفاع عن بلدهم ضد عدوهم «اللبناني اللسان الايراني الهوى»، ثم تقاعدوا وتركوا اكمال المشوار لغيرهم من الدماء الجديدة الشابة، ومارسوا حياتهم اليومية – فوق الارض وتحت الشمس الساطعة – الى ان يأتيهم احد الأجلين، اما «عزرائيل»، أو استدعاء الجيش لهم عند الضرورة، لكن «زعيم النصر الالهي» لا احد يستطيع ان يقنعه بالخروج من سراديبه التي حفرها لنفسه بعمق ثلاثة طوابق تحت الارض، لان حياته اهم بكثير من حياة مئات الآلاف من شيعة الجنوب «المشحّرين والمعتَّرين» ممن ترتبط مصائر حياتهم وارواحهم واعمالهم ومستقبلهم بقرار فجائي يتخذه «السيد» باختطاف جندي اسرائيلي او «التحركش» باحدى سفارات «تل ابيب» في الخارج، لكي يشعل حربا طاحنة يسيل فيها الدم اللبناني – بكل طوائفه – كالانهار في زمن الفيضانات وليعود – ثانية – ليخرج على الناس قائلا.. «انا ما كنت اعرف انو راح يصير.. هيك»، او.. «لو كنت باعرف انو رايح يصير هيك ما عملت هيك»!!
ثم يبحث نصارى لبنان وشيعة لبنان وسنة لبنان ودروز لبنان واكراد لبنان وارمن لبنان عن.. «صيدلية سياسية» يصرفون بداخلها تلك «الروشتة» التي تكرم بها عليهم سماحة السيد «حسن».. دام ظله!! زعيم النصر الالهي – في خطابه – قبل ثلاثة ايام، شمل بكراماته وبركاته وادعيته شعب تونس وشعب مصر وشعب ليبيا ثم.. عرج على البحرين، فانكسرت حروفه العربية وظهرت «الرطنة» الفارسية، فأطال وأسهب في الحديث عنها!!
ومع ذلك، سنقول بأننا نوافق على كل اطروحاته حول «نظام البحرين الذي يقمع الاحرار ويبطش بالاطيار ويدمع السمّار»، فهل قيام حزب الله اللبناني بتدريب وتوجيه وارشاد ودعم المتظاهرين في شوارع المنامة والمحرق وهم يحملون اعلاما بحرينية «مزورة» جعلوا من اسنان ألوانها البيضاء - «التي هي خمسة في الاساس وتشير الى اركان الاسلام ليجعلوها اثنى عشر» - نسبة الى المذهب الاثنى عشري الذي ينتهجه «الولي الايراني الفقيه» فيه دعم للعرب والعروبة والعاربة.. والمستعربة؟ فان كان الولي هو «الاصل» في هذه «الثورة»، فلماذا لم يصبح اللون الابيض في ذلك العلم.. برأس وسن واحدة على الاقل؟!
نريد من سماحة زعيم النصر الالهي ان يخبرنا عن نوعية ثورة البحرين، هل هي تونسية الهوى، أم مصرية القلب أم ليبية المشاعر أم يمنية الوجدان.. أم.. «اثنى عشرية الاتجاه»، «ايرانية» المنشأ، وفقهية.. «المشهد»؟! تحدث سماحة السيد «حسن نصر الله» عن «الثورات العربية والانتفاضات الشعبية والصدور التي تفجرت من العصبية، والنفوس التي تدمرت من.. الطبقية»، و.. عن الانظمة الشمولية، والديكتاتورية والرجعية والاستخباراتية، وكأنه «جمال عبدالناصر» أو «تيتو» أو «باتريس لومومبا» أو «كاسترو» ونسي – تماما – امرين اثنين لا ثالث لهما: الأول انه مع اركان حزبه الايراني – السوري وجماعة عون وجنبلاط وحركة أمل قد تولوا السلطة في لبنان وصاروا.. «نظاما عربيا» مثلهم في ذلك مثل جيرانهم في سورية! وبالتالي، فان عليه ان يحذو حذو اقرانه من الانظمة العربية المتهالكة ويحمل عصاه على قفاه – وكاهله – ثم يرحل ويترك شعب لبنان ليعود «للحكي باللبناني» بعد ان «زهق» من «الرطنة» بالايراني، و«كسر – الحنك».. بالسوري!
الأمر الثاني: ان المظاهرات التي تجتاح مدن سورية من «درعا» الى «حمص» - قد – تستحق نظرة «حنان وشفقة» من سماحته، مثلما يحتاج الملايين من شيعة ايران الذين تقمعهم الآلة العسكرية للحرس الثوري منذ اكثر من سنة.. أم ان «السني أو العلوي أو النصراني» السوري مع الشيعي الايراني هم من «اولاد الجارية» بينما يتحول «شيعة البحرين» في نظره – دام ظله اللبناني – الى اولاد.. «الست»؟!