علي الشريفي
الوسط البحرينية – 3/3/2011
قد أتفهم ويتفهم غيري أن تقوم دول غربية بدعم حركات التغيير في الشرق الأوسط والعالم العربي، لكن ما لا أفهمه أن تقوم إيران بتشجيع هذا التغيير في بلدان أخرى.
وسبب تفهمي هو أن الغرب قدم للعالم على مدى ثلاثة قرون نموذجاً ناجحاً لنظام الحكم يعتمد على الديمقراطية واحترام الحريات العامة والخاصة، فأصبح هذا النموذج هو الأنجح (حتى الآن على الأقل) لكل الشعوب مهما اختلفت طرق الحكم فيها، خصوصاً بعد أن تفوق هذا النظام في الحكم على نماذج أخرى منافسة كان في مقدمتها الأنظمة الشمولية من أقصى اليسار كالماركسية - الشيوعية، إلى أقصى اليمين كالدينية - الثيوقراطية.
هنا ليس هدفنا الدفاع عن الدول الغربية، بل عن نماذج تستلهمها تجارب إنسانية تأسست عليها هذه الدول، وهذا لا ينفي موقف شعوبنا المشروع تجاه السياسات الخارجية لعدد من دول العالم الغربي بشأن قضايانا الاستراتيجية، مثل فلسطين، ولكن هذا لا ينفي أن المواطن في تلك البلدان يحظى بحقوق وكرامة قَلَّ توافرها في أماكن أخرى.
وكمسلم قبل أن أكون عربياً، كنت أتمنى أن يكون لبلداننا الإسلامية (ومن بينها إيران) نماذجها التي تحترم الحريات العامة والحقوق الأساسية للمواطن، وذلك لأن إيران دولة حضارية ولديها شعب يعد من أعرق الشعوب التي علمت العالم الفنون والآداب والعلوم على مدى عشرات القرون الماضية، لكن الوضع الحالي في إيران لا يمكن أن يعد نموذجاً لأي شعب تواق للحريات العامة وحقوق الإنسان، وخصوصاً أن هناك في إيران حالياً حركة شبابية وتطلعات مجتمعية يتم تجريمها لأنها تستخدم الإنترنت وتتحاور مع وسائل الإعلام العالمية، وتم تشريد واعتقال وقتل معارضين في شوارع طهران، حتى وصل إلى درجة مأسسة القضاء للحكم بحبس وإعدام المحتجين والمناوئين له حتى وإن كانوا مصلحين من داخل النظام، ومن أبناء الثورة الإسلامية ذاتها؛ ما عكس نموذجاً للأنظمة الشمولية في العالم.
إن ما تقوم به إيران من خلال قنواتها التلفزيونية من دعم لثورات شباب الفيسبوك والإنترنت في بلدان أخرى، وما يقابله من تعتيم شبه كامل عما يجري داخل إيران من احتجاجات وقمع منظم للتظاهرات المطالبة بالحرية والديمقراطية يؤكد أن هناك من هو مستعد دائماً وأبداً للعب بملعب الديمقراطية على شرط أن تكون خارج ساحته.
إن من يمنع أبناء وطنه من وسائل الإنترنت ويعاقب من يعبّر عن رأيه للإعلام العالمي لا يصلح أن يكون شاهد حق لما يجري في دول أخرى.
لا أحد يستطيع أن يمنع الشعوب التواقة للتغيير من حقها في البحث عن دعم لمطالبها إن كان إعلامياً أو سياسياً، لكن ليس من حق أي نظام ولاسيما الأنظمة الشمولية أن يدافع عن مطالب شعوب يرفض على شعبه المطالبة بها، وهذا ما شاهدناه على مدى الأشهر الماضية.
إن ما حصل يدفعنا لأن نسأل: لو افترضنا أن الشعب الإيراني تجمع سلمياً في «ميدان انقلاب» في طهران كما تجمّع الناس في ميدان التحرير بمصر، كيف كان سيتم التعامل معهم؟ الإجابة سأتركها للقارئ...