جولة الصحافة\العدد الخامس والتسعون - جمادى الأولى 1432 هـ
القذافي كما عرفته.. ارتداده على المسلمين!!
الأثنين 4 أبريل 2011

حسن خليل حسين – السبيل الأردنية 16/3/2011

 

في بداية الثورة كان معمر القذافي يكثر من التجول في المدن والأرياف، وقد رأيته عدة مرات وهو في سيارة "بيجو 405" عادية وبجواره واحد أو اثنين من أعضاء القيادة خاصة الرائد محمد نجم والرائد مصطفى الخروبي وذلك في شوارع بنغازي، وقد يتوقف في السوق ويصافح المارّة بأسلوب ودود وابتسامة رقيقة وكان يغلب على مجلس قيادة الثورة التدين وطيبة الخلق ماعدا اثنين هما الرائد عمر المحيشي اتصف بالجلافة والكبرياء في محكمة الثورة وتحديدا مع ولي عهد المملكة الحسن رضا رحمه الله، وهو الذي هرب بعد عامين إلى مصر ونشر من إذاعة صوت العرب قصة الرسالة التي وصلت إلى القيادة من أمه اليهودية المقيمة في إيطاليا والله أعلم بصدق تلك الرواية، وقد قايض القذافي النظام في مصر عليه مقابل مبلغ مالي، وقام بتصفيته بالأسيد، وأما الثاني فكان الرائد الخويلدي الحميدي وزير الداخلية وكان سيئ التعامل مع الفلسطينيين العاملين في ليبيا ولا زال إلى يومنا هذا وفيا للقذافي يدافع عنه في أيامه الأخيرة ضد ثورة السابع عشر من فبراير الحالية 2011م، أما الرائد مصطفى الخروبي فهو الأكثر قربا من القذافي ويتصف بالرعونة ويخدم قائده بإخلاص وتفان شديدين!!

وهو يقوم بدور ثانوي منذ أكثر من عشرين عاما حيث يستقبل ضيوف العقيد ويودعهم ويهتم بخدماتهم. بينما كان امحمد المقريف وبشير هوادي وعبد المنعم الهوني ومختار القروي الأكثر استقامة وطيبة وتدينا وقربا من الجماهير. أما الرائد عبد السلام جلود فقد ظهرت له صور وهو مخمور.. وكان معمر يجلس مع طلاب جامعة بنغازي (قاريونس) لدرجة أنه جلس ذات مرة على إحدى درجات السلم وراح يتبادل الحديث والنكات مع الطلاب الذين انتقدوا أمامه مسلكيات جلود والمحيشي فضحك وقال لزميله: هيا دافعوا عن أنفسكم.

وبعد نقطة التحول إلى النقيض ليصاب بجنون العظمة بعد حرب أكتوبر عام 1973م وخلافاته مع الرئيس السادات الذي قام بقصفه في قاعدة طبرق وهاجم قواته قرب الحدود المصرية.. بعد ذلك تحول إلى رجل غريب وهاجم جماعة الإخوان المسلمين، واعتقل قادتهم والكثير من أتباعهم، كما هاجم أنصار حزب التحرير الإسلامي، وأعدم بعض شيوخهم أمام الجماهير، فتمرد عليه أكثر من ثلاثين ضابطا وعلى رأسهم صديقه بشير هوادي رئيس الاتحاد الاشتراكي، وتمكن أحد الضباط من إصابته في مؤخرته ليظل متأثرا بجراحة لعدة شهور، لكنه قام بإعدام الثلاثين ضابطا من أعضاء تنظيمه "الضباط الوحدويون الأحرار" بينما لجأ بشير هوادي إلى سرت حيث احتمى بوالد معمر.

 

والأمر الغريب في كيفية تصفية أولئك الضباط هو أنه كلف أصدقاءهم بهذه المهمة، فكل ضابط يقوم أحد أعز أصدقائه بتنفيذ مهمة إعدامه حتى لا ينكر الأصدقاء بالانتقام لأحبائهم.. إنه تصرف شيطاني حقود لا يقيم للروح البشرية أي احترام أو قدسية!!

ثم تجرأ على قدسية القرآن الكريم حين صلى بنا إماما في صلاة المغرب بمسجد محلي صغير بشاطئ جليانه إذ قرأ سورة الإخلاص دون كلمة "قل" حيث قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم (هو الله أحد) وكرر المصلون كلمة (سبحان الله) ولم يستجب، وبعد الصلاة سألنا لماذا نعترض؟ فلما ذكّرناه بنسيانه كلمة (قل) أجاب بلهجة ساخرة متعالية :"أنتم مغفلون وجهلة، الله سبحانه وتعالى خاطب محمدا صلى الله عليه وسلم بذلك وقد قال لنا هو ذلك ولماذا نحن نستخدم (قل) إنها خاصة بمحمد، ونحن علينا أن نبدأ بالمطلوب قوله وهو: الله أحد.. وكذلك: أعوذ برب الفلق.. وكذلك: أعوذ برب الناس..إلخ

وخاطب علماء الحديث من لبنان بنفس الحديث وقام رجاله بإهانة من خاطبه وناقشه حول الموضوع.

وفي ثانوية بأجدابيا للبنين سأل الطلاب معلم التربية الدينية أن يشرح لهم الكتاب الأخضر فقال لهم: اسألوا معلم الاجتماعيات أو مؤلف الكتاب.. فأمر القذافي بإعدامه في فناء المدرسة شنقا، وهو شيخ أزهري فلسطيني رحمه الله!!

وصار يتخوف من الاغتيال فكان يركب سيارة مرسيدس مصفحة أو سيارة أمريكية مصفحة مع ضيوفه أو في تحركاته، ولم يعد كما كان في البدايات يتحرك بحرية وبساطة، وصار يطلب أن يخاطب بصفة القائد المعلم أو المفكر، ولم يعد يعجبه لقب "الأمين على القومية العربية" فقد كبر الزعيم ولم يعد نائبا لجمال عبدالناصر... ولقد لجأ إلى إلقاء كلماته ذات الأفكار الغريبة في مساجد صغيرة بعيدة عن وسط المدن أو في مدارس للبنات ليتسلى في نهايتها برقص الطالبات والتصفيق له والتغني بأمجاده، ودائما كان يقول: أنا قائد ومفكر وزعيم.. ولست أدري كيف يتفق هذا مع سعادته حين لقبه الأفارقة بملك ملوك إفريقية!!

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: