جاكلين شون – مجلة المجلة 23/3/2011
يزداد عدد السكان المسلمين في الولايات المتحدة بضعف معدل زيادة السكان من غير المسلمين. وبحلول عام 2030، سيرتفع عدد المسلمين من 2.6 مليون إلى 6.2 مليون، مما يقوي من العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين. وفقا لاستطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث عام 2010، ما زال الرأي الأميركي عن الإسلام متوترا بالفعل.
وعلى الرغم من أن القراءة المتحيزة لهذه النتائج قد تجعل كثيرين يتوقعون تداعيات سلبية للقيم وللمجتمع الأميركي، من الممكن في المقابل أن تساعد زيادة أعداد المسلمين في أميركا على تحسين وإثراء العلاقة بين المسلمين ومواطنيهم على المدى القصير، ومن الممكن أن يؤثر ذلك على السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط على المدى الطويل.
يأتي تقرير صدر هذا العام بعنوان «مستقبل السكان المسلمين في العالم: توقعات من عام 2010 إلى 2030» عن منتدى بيو للأديان والحياة العامة في منعطف حرج في الخلاف الأميركي حول سياسة اندماج المسلمين والهجرة. ألقت تصريحات أعلنتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أخيرا تشير إلى فشل أسلوب التعددية الثقافية، بالإضافة إلى التعبير المستمر والمتزايد عن معاداة الإسلام في أوروبا وأميركا، بظلالها على إمكانية استيعاب المسلمين في هذه المجتمعات في المستقبل.
في حين يشكو المسلمون في أوروبا من التهميش، إلى حد كبير، بسبب «تداخل الانتماء العرقي مع الجنسية في جميع أنحاء أوروبا»، قال الدكتور جيمس زغبي من المعهد العربي - الأميركي أمام جمهور من الأوروبيين في جولة ألقى فيها عددا من المحاضرات في عامي 2005 و2006، إن المسلمين الأميركيين جزء من تجربة أميركا المستمرة كدولة مهاجرين. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة استفادت طويلا من تنوع الثقافات والممارسات والقيم التي يأتي بها الوافدون الجدد، فإن المسلمين، مثلهم في ذلك مثل جميع المهاجرين الجدد، عليهم مواجهة التمييز والصعوبات.
وبصفتهم مشاركين فاعلين في هذه التجربة المستمرة، يبدو أن المسلمين الأميركيين سيحصلون على فرصة للنجاح في الاندماج بصورة أفضل من نظرائهم الأوروبيين. ولكن، تحول دون احتمالات وصول هذه المجموعة المعقدة الفريدة في تنوعها إلى أقصى إمكانية لأن تكون جزءا من المجتمع الأميركي، عقود من القرارات السياسية الأميركية الخاطئة في الشرق الأوسط، وأحداث 11/9 ورد الفعل العنيف التالي ضد المسلمين الأميركيين، بالإضافة إلى إحباط هجمات على مدنيين أميركيين، على سبيل المثال مخطط النيجيري عمر فاروق عبد المطلب بتفجير طائرة ركاب أميركية في طريقها إلى ديترويت في ديسمبر (كانون الأول) عام 2009، ومخطط الباكستاني فيصل شاهزاد، الذي حاول تفجير ساحة التايمز سكوير بعد ذلك بعام. يعتمد المستقبل إذن على كيفية استجابة الأميركيين، وأكثر تحديدا، وسائل الإعلام وأصحاب الأدوار القيادية، لجيرانهم المسلمين. هل يستمر الأميركيون في معاملتهم كمجموعة متجانسة تتسم بعدم التحضر والعنف المتأصل ومعارضة في الأساس للقيم الغربية؟ كيف ستؤثر مثل هذه الزيادة الكبيرة في العدد على المجتمعات الأميركية على المدى الطويل؟ وكيف تتحول هذه الزيادة إلى فرصة؟
في دراسته المذهلة والشاملة عن المسلمين في أميركا تحت عنوان «رحلة إلى أميركا: تحدي الإسلام»، يتناول أكبر أحمد، أستاذ كرسي ابن خلدون في الدراسات الإسلامية في الجامعة الأميركية في واشنطن العاصمة والباحث غير المقيم في معهد بوركينغز، هذه الأسئلة والكثير غيرها، في محاولة لفهم ما يحققه المسلمون في المجتمع الأميركي في الإطار الأكبر لهويات أميركا السائدة.
تقدم دراسة منتدى بيو «مستقبل السكان المسلمين في العالم» أساسا كميا يمكن من خلاله استيعاب كيفية عمل العناصر التي حللها كتاب أحمد في أميركا بعد 20 عاما من اليوم. وتتضمن الدراسة إحصائيات شاملة عن حجم وتوزيع ونمو المجتمعات المسلمة في جميع أنحاء العالم، مقسمين إلى مناطق ومناطق فرعية. من المتوقع أن يرتفع نمو السكان المسلمين في أميركا إلى أكثر من الضعف في الأعوام العشرين المقبلة - من 2.6 مليون إلى 6.2 مليون نسمة. وبحلول عام 2030، ربما يصبح المجتمع المسلم في حجم المجتمعات اليهودية أو أتباع الكنيسة الأسقفية في الولايات المتحدة اليوم.
يرجع النمو القوي لعدد المسلمين مقارنة بغير المسلمين إلى كثير من العوامل، من بينها ارتفاع معدلات الخصوبة، وزيادة أعداد من يمرون بسنوات الإنجاب الرئيسة، وتحسن الأحوال الصحية والاقتصادية، وفي حالة أميركا، زيادة معدلات الهجرة. في الواقع، يذكر التقرير أن «عدد المهاجرين المسلمين يتزايد عددا ونسبة بالمقارنة جميع المهاجرين الذي يحصلون على إقامة دائمة بالولايات المتحدة».
وعلى الرغم من أن المسلمين ما زالوا يمثلون نسبة تقل عن 2 في المائة من إجمالي عدد السكان، فإن هذه النتائج المتوقعة، إذا تحققت، ستكون مهمة، ليس فقط بالنسبة للسياسة الداخلية والقومية والدولية، بل أيضا من أجل الديناميكيات المجتمعية المحلية مثل التعليم والصحة والعمل، ووسائل اندماج أخرى في المجتمع. ونظرا للمناخ الحالي الذي يشوبه انعدام الثقة والخوف بين العديد من الأميركيين، على الأرجح أن يستمر رد الفعل التدريجي لهذه النتائج في إحداث انقسام حزبي، مهددا، كما يقول البعض، الهوية التي تتمتع بها الدولة ذاتها.
عندما نضع في اعتبارنا أنه يتم تعريف أميركا كبيضاء طوال معظم تاريخها - يلعب هذا اللون «عاملا مهما في التمييز بين المجموعات الاجتماعية في أميركا، مثلما تفعل الهوية القبلية في مجتمعات إسلامية والطوائف في المجتمع الهندي»، كما يوضح أحمد في كتابه «رحلة إلى أميركا» - وأن التغيرات الديموغرافية تهدد بجدية السيادة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، علينا أن نبدأ في استيعاب بعض نقاط التعقيد التي ظهرت نتيجة لتلك الحقائق.
في حالة المسلمين على وجه التحديد، يتثاقل الأميركيون. السبب الأول هو أنهم لا يدخلون بسهولة في التصنيف العرقي، وأقل منه التصنيف السياسي. ثانيا، هناك سوء فهم منتشر عن الإسلام بين الأميركيين، لا سيما بعد أحداث 11/9، وهو ما حفز العديد من الأميركيين ضد أي شخص يعتقدون أنه معاد لأميركا ويعارض القيم الأميركية، على سبيل المثال المسلمون العرب، حيث يصور كل من وسائل الإعلام وسياسيون وشخصيات أخرى بارزة الدين ذاته في صورة شريرة. يحتاج الشخص أن يستمع فقط إلى مذيعين عبر التلفزيون أمثال غلين بيك وراش ليمبو (الذي تجاوز عدد متابعي برنامجه 13.5 مليون متابع أسبوعيا)، وبيل أورلي، أو تذكر حالة جدل شديد حول إقامة مركز إسلامي بالقرب من موقع مركز التجارة العالمي ليجد نماذج على الإسلاموفوبيا بين العامة الأميركيين.
غالبا ما تعكس وتوضح استطلاعات الرأي العام الآراء المنقسمة التي تدفعها وسائل الإعلام. أحد نماذج هذه الاستطلاعات ذلك الذي تجريه «واشنطن بوست» و«إيه بي سي» الإخبارية، والذي كشف في مارس (آذار) عام 2006 أن «أكثر من نصف الأميركيين يعتقدون أن عدد المتطرفين الذين يستخدمون العنف وينتمون إلى الإسلام أكبر من أصحاب أي ديانة أخرى، وأن هذا الدين يشجع على العنف ضد غير المسلمين». وكشف مسح الأديان العالمي في مركز غالوب الذي أجري في يناير (كانون الثاني) أن احتمالية تحيز الأميركيين ضد المسلمين تبلغ ضعف احتمالية تحيزهم ضد المسيحيين أو اليهود أو البوذيين. ووفقا لاستطلاع الرأي الأميركي الذي أشار إليه زغبي، اعتقد 42 في المائة من الأميركيين في نهاية عام 2009 أن المسلمين في الغالب متعصبون دينيا.
نتيجة لذلك، كما يشير أحمد: «تتعامل التعددية الأميركية، التي في البداية اجتذبت المسلمين لهذه البلاد، في الوقت الحالي مع المسلمين بنفور وعدم اكتراث». وبحلول عام 2009، بعد مرور ما يزيد على سبعة أعوام من الحرب في أفغانستان وستة أعوام على الحرب في العراق، هبط المسلمون علنا إلى فئة «السود» بعد انتخاب الرئيس باراك أوباما، الذي شبهه المحللون اليمينيون بهتلر، ووصف أيضا بالماركسي المسلم. ومع نهاية عام 2010، كان واحد من بين كل خمسة أميركيين يعتقد أن أوباما مسلم، وذلك ما كشفه استطلاع رأي أجراه منتدى بيو عن الدين والحياة العامة في أغسطس (آب) عام 2010.
يحدث كل ذلك على خلفية من الشقاق المتزايد بين الجمهوريين والديمقراطيين، والذي تبنى فيه الجمهوريون خطاب معاداة المسلمين لحشد قاعدة تأييد لهم، ويكافح الديمقراطيون، من جانب، من أجل مهاجمة مواقف خصومهم، ومن جانب آخر من أجل الحفاظ على توازن بين الأمن وسياسة التعاون الدولية في ضوء حقوق الإنسان والاحترام المتبادل. ولكن في هذه النقطة تبدو بعض سياسات أوباما متشابهة إلى حد كبير مع بوش الابن (حيث يستمر تسليم المعتقلين واستخدام أسلوب «أسرار الدولة» لإبعاد معتقلين سابقين في السي آي إيه، وتعريف عام للامتيازات التنفيذية، وغيرها الكثير)، مما يشير إلى أن أوباما ترك عن عمد بعض الغموض في وعد حملته بتغيير سياسات عهد بوش، وأن عدم خبرته نالت منه مثلما توقع الكثيرون.
وقال زغبي في لقاء مع «المجلة»: «يعتمد دور الأميركيين المسلمين في المستقبل، بدرجة ما، على ما إذا كان الجمهوريون سيستمرون في تقديم (أجندتهم) التي تروج للإسلاموفوبيا» لحشد قاعدتهم. وبقدر ما سيفعلون ذلك، سيعمقون من مخاوف ناخبيهم غير المنطقية من الإسلام ويعمقون من إبعاد المسلمين، ويحبطون إمكانية الاستيعاب الطبيعي والسريع للمسلمين في الشارع الأميركي». وقال أيضا إنه «إذا تمكنا من تجاوز هذا – وأعتقد أننا نستطيع بل ويجب أن نتجاوزه - ستصبح الجالية المسلمة أميركية بالكامل بحلول عام 2030، وستكون مندمجة على جميع مستويات المجتمع، مثل جميع الجاليات الدينية الأخرى من قبلها. وإذا لم نفعل، فربما نمر بوقت عصيب».
وما يزيد من تعقيد المناخ العدائي في الداخل السياسة الأميركية في الخارج، لا سيما في الشرق الأوسط، حيث تنتهج الحكومة منذ عقود سياسات تهدف إلى حماية وتقوية إسرائيل، وتحافظ على وصولها إلى النفط، على حساب السكان المحليين. ولأن الأميركيين المسلمين يتأثرون بصورة مباشرة بسياسة الشرق الأوسط، يمكننا بالتأكيد أن نتوقع رؤية عدد منهم متحدا مع الأمة الإسلامية على حساب الجنسية والحزب إذا استمرت الدول الغربية في الاستفادة من الدول الإسلامية. وليس مفاجئا أن المسلمين الأميركيين من تونس إلى البحرين إلى الولايات المتحدة توحدوا في مواجهة ما لم يتمكنوا من تفسيره سوى بأنه هجوم غربي على الإسلام.
وعلى الرغم من ذلك، يندمج الأميركيون المسلمون بصورة جيدة في المجتمع على المستوى المحلي، وسيستمر هذا الاتجاه طالما تقوم الحكومة الأميركية والأميركيون بما في استطاعتهم لمواجهة الأفكار السلبية عن الإسلام. وبدلا من اعتبار زيادة عدد الأميركيين المسلمين تهديدا «يجب أن يصبحا مصدرا للاحتفاء بدلا من الخوف..»، كما نقلت «التايمز» عن محمد عبد الباري، الأمين العام للمجلس الإسلامي في البحرين.
يجب أن تكون الأسئلة التي يطرحها الأميركيون على أنفسهم الآن هي ماذا يمكننا أن نتعلمه من المسلمين؟ وماذا يمكنهم إضافته لمجتمعنا وكيف يمكن لوجودهم المتزايد في مجتمعاتنا تعزيز الديمقراطية؟ إذا شعر المسلمون بالترحيب ودعوا إلى الانضمام إلى العديد من المجتمعات الأخرى التي تجعل أميركا بلدا فريدا، سيشعرون بأن لهم أيضا نصيبا من النجاح. سيشعرون بالفخر أيضا. وسيتصرفون وسيصبحون ممثلين لأميركا في الشرق الأوسط وهو ما تحتاج إليه أميركا بشدة.
بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تمنح الجالية المسلمة المتنامية للزعماء الغربيين دافعا لجعل سياساتهم تتماشى مع المبادئ التي يدعون إليها، حتى تتمكن الأقليات المختلفة المتزايدة في دولهم من العمل معهم بدلا من العمل ضدهم.