هل تنجح إيران في تحويل
الجمعة 25 أغسطس 2006
أنظر ايضــاً...
هل تنجح إيران في تحويل "جيش المهدي" إلى "حزب الله"؟
عبدالله التميمي - الوطن العربي ـ العدد 1534 ـ 26/7/2006
ما شهدته أراضي الجنوب اللبناني ومدينة بيروت وبقية المدن اللبنانية والفلسطينية مؤخرا، من هجمات إسرائيلية مدمرة تحت شعار نزع سلاح حزب الله والمقاومة الفلسطينية خاصة حركة حماس نشّط التكهنات والتوقعات باقتراب مواجهات أخرى أكثر عنفا ودموية وخطورة على الشرق الأوسط والمنطقة بكاملها. بل إن هنالك إجماعاً على أن المواجهة الأميركية ـ الإيرانية ـ السورية باتت وشيكة جدا، ورسم لها البعض أكثر من سيناريو في ضوء بعض المعلومات التي تسربت من كلا الطرفين أولها سيناريو المواجهة على الأراضي العراقية، لاسيما أن البعض يعتقد أن هذا السيناريو بدأ فعلا، وأن خطوته الأولى ما جرى من عدوان على جنوب لبنان.
وتعتقد بعض هذه المصادر أن إيران وللخروج من مأزق الضغوط التي تواجهها من الأميركيين والدول الغربية بشأن الملف النووي قررت البدء بالهجوم مستثمرة مشروعية عمل المقاومة في جنوب لبنان وفلسطين ومنطلقة من الأوضاع الخاصة والحصار المفروض على حزب الله وحماس وتخلي محيطهما العربي والدولي عن مساندة مواقفهما، وبحثهما عن سبل للخلاص في مواجهة العنجهية الإسرائيلية.. وتستكمل الحلقات الأساسية لهذا السيناريو في العراق وربما بعد تسخين الساحة السورية.
الخبير في الشؤون الإيرانية نوري الخاقاني يقول في حوار مع "الوطن العربي" إن القيادة الإيرانية تتبع الآن سياسة مشابهة للسياسة الأميركية التي تنفذ تحت شعار محاربة الإرهاب الدولي، ولكن على أراضي الغير بعيداً عن المدن الأميركية ومصالح الولايات المتحدة الأميركية، وتتفق مع هذه الرؤية أغلب الدول الغربية التي ترسخ في ذهنها ما أسماه الأميركيون مثلث الشر: العراق، إيران، كوريا الشمالية، واستبدل العراق بحزب الله وحماس وربما سيصبح محور الشر في العراق الائتلاف الشيعي أو تياراته المتطرفة. وربما تعتقد الإدارة السورية مثل الإيرانيين بضرورة دفع المواجهة خارج أراضيها وهذا ما يفسر سرعة قبول القيادة السورية لسحب قواتها من لبنان لترك ساحة المواجهة مباشرة مع حزب الله وحماس وتسهيل مهمة المقاومة داخل العراق.
وما هو سيناريو المواجهة المتوقعة؟
ـ علينا أن نتوقع المزيد من المفاجآت من كل الأطراف، لا سيما أن اللعب أصبح على المكشوف وتطلب من كل أطراف اللعبة إبراز قواهم في الصراع قبل هدوء العاصفة والقبول بالأمر الواقع، واتضح ذلك في سياسة الردع الإسرائيلية وعدم الاكتراث الغربي والعربي تقابلها إبراز قدرات حزب الله الذي أكد عمليا قدرات غير طبيعية في ضرب العمق الإسرائيلي مع صمود لحكومة حماس، وكل هذه الحلقات غير غائبة من استراتيجية المواجهة الإيرانية والأميركية عن العراق الذي أصبح ـ على حد تعبير هاشمي رفسنجاني الرئيس الإيراني السابق في تصريح سابق لـ "الوطن العربي" ـ مركزا للصراع العالمي، فحسم المعركة فيه سيحدد من هو الخاسر أو المنتصر للأبد.. وهذا الكلام يفسر حجم الاهتمام الإيراني في نقل المعركة إلى الأراضي العراقية وقبلها إلى فلسطين وجنوب لبنان وسورية وأفغانستان والشيشان.
تجنب ثورة شعبية
وماذا تريد إيران من ذلك؟
ـ كما قلنا دفع الأذى المباشر عن المدن الإيرانية وتجنيب البلاد ثورة شعبية لاسيما أن الشارع الإيراني في حالة إحباط وتذمر ويتوق للتغيير، وإضافة إلى دفع الأميركيين للشعور بالإحباط والخسارة الجسيمة إثر المواجهات الدامية ودفعهم إلى طاولة المفاوضات والتي تلمح لها أطراف إيرانية رغم لهجة التشدد في خطابات قياداتها وشعاراتها الثورية ضد "الشيطان الأكبر وصنيعته إسرائيل"..وهذا التصعيد يرافقه وسيلة ضغط أخرى هي هيجان الشارع العربي والإسلامي بل حتى الرأي العام الأميركي والغربي الذي سئم المواجهات وتخوف من مواجهات العنف، مع وسيلة ضغط أخرى ذات فعالية كبرى وقد برزت فعلا وهي تضرب الغرب بالصميم و تتمثل بتصاعد أسعار النفط التي وصلت حاليا إلى 78 دولارا للبرميل الواحد ويتوقع في ظل حركة تصعيد أخرى أن تعبر الأسعار سقف المائة دولار وربما تعبر أرقاما غير متوقعة لا يتصورها البعض إذا ما حدثت مواجهات كبرى في فصل الشتاء، حيث يزداد الطلب على النفط، وفي ضوء نجاح إيران في عرقلة تدفقه عبر الخليج العربي أو ضرب مصادر إنتاجه وتسويقه.
وما هي توقعاتكم للمواجهة المقبلة؟
ـ في ضوء متابعتنا واستقرائنا لتفاصيل مشهد الصراع الظاهر والخفي بين الطرفين.. نعتقد أن كل الاحتمالات واردة، وما يجري الآن في لبنان وفلسطين والعراق ومناطق أخرى هو صراع مباشر ما بين أميركيا وإيران وهذا الأمر لا يمنع من وجود قنوات للحوار الخفي حتى مع إسرائيل وعبر العديد من الوسطاء..... أما طبيعة المواجهة الإيرانية في العراق فتتخذ العديد من الأشكال الفعالة حيث تستثمر إيران الكثير من الإمكانيات الكبيرة المتاحة لها للتحرك في ضوء المتغيرات التي شهدتها الساحة العراقية بعد سقوط النظام السابق وصعود قوى جديدة لها تفاهمات ومصالح مع إيران وبيئة اجتماعية وسياسية يمكن استثمارها في الحرب ضد الأميركيين في الساحة العراقية، وستكون بل هي قائمة الآن فعلا بدم عراقي وسلاح وخطط وتأهيل وتوجيه إيراني بعضه يمارس دوره داخل العراق بل داخل بعض المؤسسات القيادية المهمة والأحزاب والشارع العراقي أيضاً وستظهر مفاجآت مذهلة في إطار سلسلة المواجهة بين الطرفين.
وما مؤشرات ذلك؟
ـ هنالك مؤشرات كثيرة وواقعية لا تحتاج إلى دليل.. لقد نجحت القيادة الإيرانية ولأسباب متعددة أن تجد لها أكثر من لوبي فعال داخل العراق وفي المنطقة والساحة الإسلامية توظفه في الصراع أو الحوار مع الأميركان لاسيما أنها وجدت فراغا في العراق تركه العرب الذي أغلقوا أبوابهم بوجه المعارضة الشيعية وحتى السنية الإسلامية والعلمانية أيام صدام حسين فاحتواهم الغرب وإيران... وتتحرك إيران في الساحة العراقية على مستويات مختلفة في مقدمتها المحور الديني المذهبي واستثمار عواطف الناس وميولهم لخدمة الاستراتيجية الإيرانية، لاسيما أن استقطاب المرجعيات الدينية بكل الطرق يسهل عمليات التعبئة الشعبية داخل العراق تحت شعار محاربة الاحتلال ومن ثم توفير القدرة على تجنيد أعداد كبيرة من العراقيين في جمع المعلومات أو إثارة المشاكل ضد الاحتلال، ويرتبط بهذا الخط عمل المخابرات الإيرانية "اطلاعات" التي أصبح لها في كل مكان في العراق عيون وأتباع وواجهات وصلات تعاون وتنسيق لعل أخطرها المنظمات التابعة للائتلاف الشيعي الموحد، فقد قيل الكثير عن دور منظمة بدر وهي الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي يترأسه هادي العامري.
ولكن القوة الأكبر التي تعول عليها القيادة الإيرانية في إشغال الأميركيين في العراق هي جيش المهدي الذي يقوده السيد مقتدى الصدر، فقد تمكنت أجهزة الدعاية الإيرانية من دفع الصدر لتقليد دور حسن نصر الله رئيس حزب الله اللبناني واعتبار جيش المهدي مقاومة شبيهة بحزب الله، ويبدو أن السيد مقتدى أعجبه هذا الدور وأرسل من يمثله في لبنان ليكون قريبا من تجربة المقاومة اللبنانية... وبدأت إيران منذ ثلاث سنوات تجهيز هذا الجيش بأحدث الأسلحة وإعداد كوادره في معسكرات خاصة في إيران، وأثبت جيش المهدي البعض من قدراته خلال المواجهات العنيفة في النجف ومدينة الصدر لكنه أيضا تلقى ضربات قاسية من القوات الأميركية، ووافق الصدر لبيع أسلحة الجيش للسلطات العراقية مقابل ثمن، لكن العام الحالي شهد تطورات نوعية بعد زيارة السيد مقتدى لإيران بعد لبنان التي اطلع خلالها على تجربة حزب الله مما زاده حماسا لقبول العروض الإيرانية المغرية بإعادة تجهيز وتدريب جيش المهدي الذي استقطب عشرات الآلاف من الشباب الفقراء، وتتوفر له حالياً إمكانيات لتجنيد الملايين من الشيعة الذين يشعرون بالإحباط من التيارات الشيعية الأخرى التي تتولى السلطة لكنها لم تحقق لأتباعها الحد الأدنى من ضرورات الحياة مما أدى إلى هبوط شعبيتها وخلقت فراغا استثمره الصدر لتعزيز وضعه المعارض المنتقد للحكومة والبرلمان رغم دخوله للفعالية السياسية، وتؤكد المصادر أن إيران جهزت هذا الجيش بأحدث الأسلحة المتوسطة والثقيلة وصار بمقدور هذه القوات استخدام مدفعية بعيارات مختلفة إضافة لصواريخ مضادة للطيران الجوي والدروع وكميات كبيرة من الذخائر والآليات وتهيئة عناصر انتحارية وأخرى لحرب المدن، وهي جاهزة لضرب معسكرات الجيش الأميركي والجيوش الأجنبية الأخرى عندما تحدد إيران ساعة الصفر، حيث أعدت معسكرات خاصة في إيران لإعداد جيش المهدي، وبعضهم تلقى تدريبات في لبنان في معسكرات حزب الله... ولم تكتف إيران بهذا الجانب بل قامت أيضا بتسهيل مهمة دخول الأفغان العرب للعراق عبر حدودها الطويلة وهي تتعمد أن تجعلها مفتوحة لمن تشاء خاصة الجهات المتورطة في تخريب البنية التحتية للاقتصاد العراقي لإحراج الحكومة العراقية وإضعافه وإحداث فوضى بوجه المشروع الأميركي لأن مصلحة إيران فوق مصالح الحلفاء.
مواجهة
نعود ونسأل مرة أخرى... ما هو السيناريو المتوقع؟
حرب شاملة يشنها جيش المهدي في أغلب المدن العراقية على الأميركيين، وسيكون رد الفعل عنيفا، وستضرب المدن على طريقة إسرائيل في الرد على حزب الله وهذا الأمر سيحرك كل العراقيين سنة وشيعة ضد الاحتلال وبمشاركة من المقاومة العراقية وكل التيارات التي تحارب الأميركيين....
وما هو السيناريو الأميركي المقابل؟
ـ أميركا لها العديد من الأوراق التي تحركها وأولها السعي لصنع انشقاقات في الائتلاف الشيعي الذي لم يعد مرغوبا به خوفا من أن يكون كماشة إيرانية في العراق ولنفور المحيط العربي من الهيمنة الشيعية واقتناع الأميركيين بأن الأوضاع لا تستقر إلا بإرضاء السنة والتقليل من سطوة الشيعة، وبالتالي تقليص النفوذ الإيراني ولهذا أصر الأميركيون على استبعاد إبراهيم الجعفري وإبراز نوري المالكي ودفعه لمواجهة الواجهات الإيرانية من خلال تصديه لمشكلة حل المليشيات... وسعى الأميركيون أيضا لأسلوب التوازنات فمارسوا الضغوط لإعلان مشروع المصالحة واستقطاب المقاومة، وذهب الأميركيون لأبعد من ذلك بالدفع باتجاه إطلاق سراح أكثر من ثلاثة آلاف معتقل من السنة على ذمة قضايا الإرهاب، ويشكلون قوة سنية مهمة كانت معطلة إضافة للإيعاز لجهات عربية وإقليمية لتسريب كميات ضخمة من الأسلحة وصلت فعلا للمدن السنية: الرمادي والموصل وتكريت وديالي ودخلت للخدمة في بغداد حيث وصلت للأعظمية ـ وهي معقل سني مهم ـ ومناطق الكرخ أسلحة حديثة تستخدم حالياً لرد بعض هجمات المليشيات الشيعية أو أجهزة الأمن الحكومية... وتحرك أميركا ورقة الطوائف والقوميات داخل إيران... وفي قبضتها الآن بضعة آلاف من مقاتلي منظمة "مجاهدي خلق" المعارضة يمكن تحريكهم لضرب العمق الإيراني وإثارة الاضطرابات الداخلية.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: