الصراع على الوطن العربي بين إمبرياليتَين - صُراخ النصَيرية
الجمعة 25 أغسطس 2006
الصراع على الوطن العربي بين إمبرياليتَين
حافظ الشيخ صالح - الخليج 21/8/2006
الخطاب الزاعق الذي ألقاه رئيس النظام الدموي الـنصَيري، بشار ولد حافظ أسد،هكذا فجأة ومن غير مُقدّمات منطقيّة ولا أسباب وجيهة، من شأنه الآن إعادة ترتيبالـمَحاور في النظام العربي السلطوي الراهن، وهكذا تخرج الآن سورية من المحورالثلاثي ليحل محلّها الأردن في الحلف، أو في صيغة التفاهم، مع مصر والسعودية، إلاأنّ النظام الراهن في دمشق لا يخرج من التحالف الثلاثي لكي يقود حركة تغيير للراهنالعربي الـمُنهزم والـمُنخذل،لا بالطبع حركة تحرير للجولان الـمُحتل من صيف 1967، ولا من باب أَولى لفلسطين الـمُحتلة من 1948، وإنما فقط من أجل توثيق علائقه وتقوية روابطه معالإمبريالية الإقليمية الصفوية، الـمُتجسدة الآن في الدولة الإيرانية، هذه التياحتلت العراق على نحو واسع، في ظلال حِراب الاحتلال الأمريكي، وهي تطمع في المزيد،انحداراً على الضفة الشرقية للجزيرة العربية على الخليج كلّه، من صفوان شمالاً إلىصلالة جنوباً، وتكوين الهلال الصفوي وصولاً من هنا إلى لبنان وسورية، دعك ها هنا منبيانات السفارات وبلاغتها الدبلوماسية الـمُتوقعة الرديئة التي ليست ألبتة تنبىء عن أجندة الأدراج الخفيّة، وهي أجندة يعود تاريخها في الأقل إلى ثورة 1979، إنْ لم يعُد إلى عصر الشاه محمّد رضا بهلوي في غيبة الأجندة العربية القومية، ومع انقسام النظام الرسمي السلطوي العربي، ومع شَلَل الشعوب العربية على الجُملة، دعْك مما تقوله الشعوب في وجع أليم من بعض التلفزيونات والإذاعات، فإنّ المستقبَل (القريب والـمُباشر) للحال العربية ستكون، في الدرجة الأولى، ساحة صراع يهدأ ويندلع، يخمدويفور، تحكمه الخصوصيات الإقليمية والاعتبارات العالمية، بين الإمبريالية العالميةالأمريكية/الصهيونية والإمبريالية الإقليمية الصفوية، فهنا على تراب الوطن العربي،وبخاصة المشرق العربي، سوف تتقارع هاتان الإمبرياليتان، وسوف تتنافسان جدا على النفوذ وموارد النفوذ الكثيرة والـمُتنوعة، وسوف تتنافسان أيضاً على قلوب الشعب العربي وعقوله، ولسوف يكون صراعهما وتنافسهما على حسابنا نحن، ومن جيوبنا، ومن لحومنا، ومن مُستقبلات ذرارينا وعيالنا. حرب لبنان الأخيرة، لمنظمة «حزب اللّه«، ليس لها بتاتاً أنْ تصرف الأنظار أو تُذهل الألباب عن حقيقة هذا الصراع الإمبريالي والنزال والتنافس، فنحن إزاء إمبرياليتين اثنتين (العالميةالأمريكية/الصيونية والإقليمية الإيرانية الصفوية)، لا إزاء إمبريالية أمريكة والكيان الصهيوني وحدها، ومن الآن إلى أنْ تتطهّر الأرض العربية من أنظمة الواقع الراهن، الخائنة والخائبة والـمُنخذلة، ويظهر في الوطن العربي مشهد جديد، قياداته زاهدة ومُجاهدة، فإننا ليس أمامنا غير مواجهة هاتين الإمبرياليتين في وقت واحد، وفي نَفسٍ واحد، وعدم الانحياز لأي منهما، فكلتاهما تبغضنا تاريخيا وعقديا ، وكلتاهما تتربص بنا الدوائر، وكلتاهما تحت عدسة المجهر من قماشة الأخرى.
 
صُراخ النصَيرية
حافظ الشيخ صالح - الخليج
لا يوجد في تاريخ الصراع العربي/الصهيوني، من 1948 وإلى الآن، من نظام عربي ديموقراطي انهزم أمام العدوّ الصهيوني، فكل الأنظمة العربية التي مُنيتْ بالهزيمة كانتْ ديكتاتورية من الطراز الممتاز، وكانتْ دموية مُتطولة ومُفترسة، وكانتْ بينها وبين جمهور الشعب العربي آلام ودماء وانتقامات، وشُعب وأودية وجبال، كانت معزولة عن الشعوب ومكروهة منها، فكيف الحال إذن إنْ كانت هذه الأنظمة لم تخض المعركة نفسها،ولم تقتحم كثافتها، على نحو ما حصل من صوب نظام الأمر الراهن في دمشق تجاه الحرب الأخيرة من صوب العدو الصهيوني على لبنان؟
أسوأ الأنظمة على الإطلاق هي التي تبقى مُتفرجة، تحمي ذيول ثيابها من الأحوال،ويخوض عنها حروبها غيرُها بالنيابة عنها ، أو أملاً في تحقيق، توازنات لها محسوبة، في النطاقين الإقليمي والدولي، وهكذا هي تستثمر الآن حرب لبنان الأخيرةفي قعقعة إعلامها، بأبواقه الفارغة الـمُتنوعة، فيما ينبري رئيس النظام الـمُتفرج،الـمُتولّي عن الزحف، صاحب مرسوم إعدام كلّ مَن ينتسب إلى طليعة الأمة وشعب فلسطين، " الإخوان الـمُسلمين "، بالإعدام، ليلقي خطاباً صارخاً، ولكنه فارغ إلا من المزايدات المبذولة القديمة، مُعلناً من غير مسوّغات مفهومة: «الآن بدأت المعركة " ، فيماالحدود مع الجولان (ومع فلسطين) ساكتة ساكنة، منذ 1967 وفي استمرار مُترَع بالعار،فالنظام الأقلي النصَيري يرى في مرآة الكيان الصهيوني نفسه وشخصه، وهو يأنس بهجدا، وكلاهما يأنس بالآخر، باعتبارهما كليهما دخيلاً وطارئاً، فالنظام الصهيوني نظام أقليّة، أسّسته بريطانية، ثم تبعتها في إرضاعه وتنشئته ودعمه أمريكة، بينما النظام النصَيري هو أيضاً نظام أقلية (10% من الشعب السوري)، قد أرستْ قواعدهفرنسة، من الأربعينيات إبّان استعمارها لسورية ولبنان، ثم من طريق الجيش، في النصفالأول من ستينيات القرن الميلادي الماضي، انقضّ جزء من هذه الأقلية، الريفيةالجبلية، على البلاد والعباد، ثم مع مرور الوقت صارت عائلة من هذا الجزء هي الحاكمةوذات الشوكة والسلطان في البلاد، مع فساد مُفزع ومُروّع، ناخر وناخب في «الدولة« ومافيات السوق، والسوق الأسود، التي أنتجتها الدولة النصَيرية، مع بطش شديد بالمصبالرئيس، أيْ أهل السنة والجماعة، بخاصة قواها الطليعية الزاهدة والمجاهدة، وهو بطشبلغ الذروة في مجزرة مدينة حماه في سنة 1964، ثم في المجزرة الكُبرى في مَدينتيحماه وحلب في فبراير 1982 التي ذهب ضحية لها مقتولاً تحت الأنقاض ما يزيد علىثلاثين ألف نسمة، في بضعة أيام، هذا بخلاف المجازر المنظّمة في السجونوالـمُعتقلات. للنظام النصَيري الآن أن يصيح من أعماق حنجرته ويصارخ، وله أنْ يزايدفي شدّة على أنظمة الخيانة المفضوحة والمكشوفة، إلا أنّ نظاماً هذا هو سجلّهالتاريخي الداخلي، التعيس والبئيس، حتى لا ننسى مشاركته أيضاً في حرب 1991 فيالإمبريالية الأمريكية في الحرب على العراق، لهُو نظام عديم الأهلية، في الجوهر ومنالجذور، أنْ يزايد اليوم هكذا في قضية فلسطين، وفي قضية الصراع العربي/الصهيوني، منأجل خروجه من حالة الاختناق، ولحساباته الإقليمية والدولية، وأيضاً من أجل حساباتهالداخلية، ففي الغد أو بعد الغد لن يقود المعركة غير طلائع المصبّ الرئيس، وهذه الطلائع، بإذن اللّه، هي التي سوف تحرّر فلسطين، كل فلسطين، بعد أن تحرّر سورية نفسها.

 

 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: