العلامة علي الأمين حمّل "حزب الله" مسؤولية اندلاع الحربالأخيرة
السياسة 4/9/2006 باختصار
حمّل العلامة علي الأمين مفتي صور وجبل عامل »حزب الله« مسؤولية اندلاع حرب 12 يوليو, ورأى انه كان يمكن تحريك قضية الأسرى من خلال المفاوضات والضغوط الدولية متسائلا "هل أن من كان يعلم بانفجار بركان بعد شهرين يحاول تقديم موعد انفجاره بدون إعداد وتحذير السكان?". وشكك في عزم أمين عام " حزب الله " حسن نصر الله على تسليم السلاح للدولة, معتبرا أن القرار وغيره يتأثر بالعلاقة مع إيران مستبعدا أي دور لسورية بقرار الحرب وتسليم السلاح. وتناول الأمين في حديث لـ" السياسة " نتائج حرب 12 يوليو وتنفيذ القرار " 1701 " وموضوع الحوار اللبناني وغيرها من المواضيع وفي ما يلي نص الحوار:
* اعتبرت في حديثك أخيرا أن قوة لبنان تكمن في انضمام العرب إليه, وأن المواجهة هي وظيفة الأنظمة العربية مجتمعة, فماذا برأيك كان ينتظر العرب للقيام بهذه المواجهة وهل كانت بحاجة تلك المجازر للوقوف جانب لبنان?
إن المقصود من أن قوة لبنان تكمن في انضمام العرب إليه رفض المقولة المشهورة (قوة لبنان في ضعفه) فضعف لبنان لن يمنع من العدوان عليه ولبنان يصبح ضعيفا عندما يكون منفردا في مواجهة العدوان لأنه ليس قادرا بمفرده أن يتحمل أعباء الصراع العربي الإسرائيلي الواجب على الكل. وعندما لا يرى الجميع الظرف مناسبا للمواجهة لاختلال التوازن فكيف يكون الظرف مناسبا لقيام الجزء لتلك المهمة?! ولا يجوز لفئة وحدها أو جماعة أن تفرض على لبنان الدخول في حرب ليس لها إعداد ولا استعداد ولا يمكن أن نطلب من العرب أن يكونوا مع لبنان في حربٍ هو لم يكن معها ولم يكن على علم بها كما صرحت الحكومة اللبنانية بذلك في أيام الحرب.
* هل تحمل " حزب الله " مباشرة مسؤولية اندلاع الحرب الأخيرة ونتائجها, وما الثمن الذي يجب ان يدفعه الحزب غير تسليم السلاح?
- لا شك بان تحمل النتائج وضمان الخسائر يقع على المباشر للتدمير والقتل أقوى من السبب وهو اي المباشر هو الذي ينسب الفعل إليه ولذا يقول الفقهاء بان الضمان على المباشر (الفاعل) وليس على السبب في أمثال هذه المجالات التي يمتلك فيها الفاعل الإرادة والاختيار والسبب يتحمل المسؤولية عن عدم الإعداد والاستعداد لمواجهة عدو كان هو السبب في جره للحرب أو كان متوقعا لصدور العدوان منه. وأما السؤال عن الثمن الذي يجب أن يدفعه " حزب الله " بعد هذه الحرب فاعتقد انه لا يدفع شيئا عندما يدخل في مشروع الدولة بالكامل لأنه بذلك سيأخذ المزيد من المكاسب والمواقع داخل الدولة اللبنانية وهو عندما يعطي السلاح دولة هو جزء فاعل فيها فهو لا يعطيه من موقع المهزوم ولا يخسر بذلك شيئا لان الدولة التي تقوى بانضمام الجميع إليها يقوى الجميع بها.
* هل تشك بنية قيادة " حزب الله " بتنفيذ القرار "1701 " وأنها كانت تبغي بموافقتها عليه وقف النار فقط دون وجود نية حقيقية لتسليم السلاح?
- لقد التزمت الحكومة اللبنانية بتنفيذ القرار »1701« وفي الحكومة وزيران لـ" حزب الله " كانا حاضرين بالاجتماع لا يعفي الحكومة اللبنانية بكل أطرافها من الالتزام بتنفيذ القرار ولذلك مهما كانت النوايا عند المطالبة بوقف إطلاق النار وعند الموافقة على القرار الدولي فلن يكون لها تأثير من الناحية العملية وتبقى العبرة بالتنفيذ الذي يسير بنحو معقول حتى الآن.
* تعترف بعض أطراف »14 آذار« بالنصر الذي حققه »حزب الله«, فكيف تقيم من جهتك نتائج الحرب?
- من يدعي الانتصار فهذا شانه ونحن لم نكن نتمنى مثل هذا النصر لأنفسنا ولا نتمناه بالشكل الذي حصل لغيرنا, ولست ادري هل كنا خاسرين قبل 12 يوليو عندما لم يكن لدينا ألف شهيد وخمسة الاف جريح وعندما لم يكن هذا الدمار الهائل موجودا وأصبحنا منتصرين بعد 12 يوليو بهذه الأثمان الباهظة?! إني أرى أن يقال عنا أننا خاسرون قبل 12 يوليو الف مرة من القول بأننا منتصرون. وتذكرني بعض المواقف والكلمات بالشاعر المتنبي حينما قال:
" اعيذها نظرات منك خاطئة أن تحسب الشحم فيمن لحمه ورمُ
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره إذا استوت عنده الانوار والظلم".
* هل تؤمن بان الضغوط والعلاقات الدولية كانت لتؤثر في عدم حدوث هذه الحرب أو على الأقل وقفها فورا, سيما وان حسن نصر الله وآخرين غيره أكدوا أن إسرائيل كانت تنوي شن العدوان بعد شهرين?
- لا اعتقد بان هذه الحرب كانت ضرورية وكان بالإمكان تحريك قضية الأسرى من خلال المفاوضات والضغوط الدولية وإذا صحت المعلومات أن إسرائيل كانت تنوي شن العدوان بعد شهرين فما هو المبرر لجعلها تشن الحرب قبل ذلك?! وهل من يعلم بانفجار بركان بعد شهرين يحاول تقديم موعد انفجاره بدون إعداد وتحذير للسكان?!
* هل يبدو لك من الحديث الأخير لنصر الله بأنه على استعداد لتسليم السلاح, ومن برأيك الجهة المحركة لهذا القرار?
- لم يظهر من حديث نصر الله انه عازم على تسليم السلاح للدولة اللبنانية وان اظهر الاستعداد للتعاون مع الجيش اللبناني في الجنوب وقوات الطوارئ الدولية وكان في حديثه غموض من هذه الناحية (تسليم السلاح) وهذا القرار وغيره من القرارات المهمة تتأثر غالبا بالعلاقة مع إيران التي يوجد لها تأثير قوي داخل »حزب الله« وقيادته.
* ألا تعتبر ان الحديث عن استحواذ »حزب الله« على القرار في الجنوب وتأثيره على نتائج الانتخابات وحرية الراي هناك تحريضا مباشرا ضد الحزب, ولماذا الآن? وما هو دور حركة "أمل" في هذا الإطار?
- نحن لسنا في مقام التحريض على »حزب الله« وغيره ولكننا نريد أن نقول لهم ولغيرهم في العلن بعدما قلناه لهم سرا بأنه لا يجوز الانفراد في الرأي والتمثيل وعدم الإصغاء لنصائح الآخرين ولا يجوز جعل اللبنانيين الشيعة في سلة واحدة وتحت عنوان التشدد والتطرف مع أن الطائفة الشيعية ليست كذلك لأنها كانت ولا زالت مؤمنة بخط الاعتدال مع سائر الشركاء في الوطن وقد تخلت حركة "أمل" من خلال قيادتها عن ثقافة الاعتدال وسياستها ضمن الطائفة الشيعية وتركت الساحة لـ»حزب الله« في الثقافة والسياسة.
* ما دور حركة "أمل" في تحقيق الاعتدال الشيعي في لبنان وفي صهر الطائفة الشيعية داخل مشروع الدولة?
- في قاعدة حركة "أمل" وفي جمهورها يوجد خط الاعتدال الذي أسسه الإمام موسى الصدر وكان يؤكد على انصهار الطائفة الشيعية في مشروع الدولة وهذا هو رأي عموم أبناء الطائفة الشيعية في لبنان وكما قلت في السؤال السابق أن تحالف القيادة في حركة "أمل" مع »حزب الله« سياسيا وبالتالي مع إيران ألغى دور حركة "أمل" في تثبيت خط الاعتدال.
* ما الدور الإيراني في التوجه الثقافي الشيعي في لبنان, وكيف ترى مستقبل هذه الروابط بين شيعة لبنان وإيران?
- لا شك بان إيران تعتمد على »حزب الله« في لبنان في الثقافة وغيرها ونحن لا نرى بأسا في وجود روابط ثقافية بين إيران والشيعة وغيرهم في لبنان ولكن العلاقات يجب أن تكون بين إيران واللبنانيين من خلال الدولة اللبنانية ومؤسساتها المسؤولة عن كل الطوائف اللبنانية وفي كل الأحوال فان روابط المذاهب والأديان لا يجوز أن تكون على حساب الأوطان.
* ما كان دور سورية في الحرب الأخيرة وهل كان بمقدورها التأثير على قرارات »حزب الله«, وهل تحيدها عن نتائج الحرب?
- لا اعتقد أن لسورية تأثيرا كبيرا على قرارات »حزب الله« خصوصا بعد الانسحاب السوري من لبنان, نعم قد يكون هناك التقاء في المصالح والرؤى السياسية في لبنان والمنطقة على كثير من القضايا المشتركة ولذلك لا أرى علاقة لسورية بنتائج الحرب التي حصلت.
* أكد حسن نصر الله انه مع تنفيذ اتفاق "الطائف", فهل ترى توازنا بين القول والفعل في هذا الإطار?
- نأمل أن يأخذ هذا القول طريقه العمل والتنفيذ من خلال اعتماد الدولة اللبنانية المرجع الوحيد في مختلف القضايا التي تهم الشعب اللبناني والوطن.