|
هل يكون السنيورة آخر رئيس حكومة سني في لبنان؟
|
|
|
|
|
|
|
هل يكون السنيورة آخر رئيس حكومة سني في لبنان؟
خالد أبو ظهر
الوطن العربي ـ العدد 1540ـ 6/9/2006
الأصوات المتصاعدة من خلفيات "حزب الله" تشير إلى حالة من عدم الرضا عن الوضع السياسي في لبنان، وتوشك على قول إنه "بعدما خضنا معركة قوية وشريفة ضد العدوان الإسرائيلي، صرنا غير قادرين على ترجمة الانتصار سياسياً، ومنها من يقول صراحة "إن حقنا أكبر بكثير"، هذه اللهجة التي تستخدم حالياً وبكثرة، تكشف عن أن إرادة التغيير لدى "حزب الله" تكاد تتجاوز اللعبة الدستورية، إلى حركة تغيير كل القواعد. فإذا كانت المعادلة النيابية الحالية لا تسمح بتمرير مشروع "حزب الله" لا لإقامة دولة شيعة، بل لتنفيذ مشروع حزبي، فإن الحزب قد لا يجد أمامه سوى القوى والاحتكار إلى السلاح. فالحملة التي شنها "حزب الله" على القيادات السنية البيروتية قبل أن تصمت المدافع، ثم انتقاله الآن إلى المطالبة باستقالة حكومة فؤاد السنيورة رغم أدائه غير العادي في أحلك الظروف وتحت ضغوط لا تحتمل، يدفع البعض إلى التساؤل عما سيفعله "حزب الله" بانتصاره على إسرائيل، في الداخل اللبناني، ويفسره البعض الآخر بأنه تمهيد لانقلاب داخلي.
والأجوبة المتداولة تصب في خانة واحدة، وهي أن دعوة "حزب الله" إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، ثم تكرار هذه الدعوة على لسان العماد ميشال عون حليف الحزب، تكشف عن مخطط بدأ منذ قيام هذا الحلف الذي لم يكن تكتيكياً لأغراض انتخابية، بل يعكس قناعة يشترك فيها "حزب الله" مع بقية اللبنانيين بأن لبنان بدون المسيحيين لن يعود لبنان، ويعكس قناعة عون بالقواعد الديموغرافية اللبنانية، مما يفسر بأن التحرك سيكون باتجاه رئاسة الحكومة لا رئاسة الجمهورية، وأن التحالف يتجاوز عملية إسقاط الحكومة إلى إسقاط الحكم وتغيير النظام وإسقاط "الطائف"، وبشكل خاص لجهة إعادة النظر في معادلة المحاصصة وتوزيع السلطات بين الطوائف والمذاهب وتحديداً منح رئاسة الحكومة للشيعة. أما رئاسة الجمهورية فيبدو أن مواقف عون الأخيرة تضمن له بقائها للموارنة وتجعلها موعودة له بضمانات من "حزب الله". لكن أسئلة كثيرة تبقى حول صلاحيات الرئيس الماروني المقبل بالتحالف مع "حزب الله" وهي حسب معلومات بعض المطلعين لن تشكل عملية إعادة اعتبار للموارنة والمسيحيين واستعادة الصلاحيات التي فقدتها الرئاسة الأولى في تسوية الطائف، بل ستكون في أحسن الحالات نسخة طبق الأصل من الرئاسة العراقية الآن كل شيء يشير حتى الآن إلى أن ما ينتظر لبنان هو عملية "عرقنة" وتكرار للتجربة العراقية سواء كانت هذه التطورات المنتظرة سياسية أم عسكرية، سلمية أو دموية.
والتساؤلات التي تطرح الآن في أوساط الطائفة الشيعية التي تشكل القاعدة الشعبية لـ "حزب الله" حول الثمن الباهظ للانتصار، قد تشكل دافعاً، لا عائقاً، للحزب للمضي في تحركه، رغم أن البعض يثير شكوكاً حول موقف نبيه بري شريك "حزب الله" في قاعدته، وما إذا كان سيسير في المخطط أم سيكون له موقف مغاير، وفي كل الأحوال فإن الكلام الذي نسمعه اليوم من عون و "حزب الله" خطير جداً، وقد يشعل الموقف، إذ إن الأطراف الأخرى غي غائبة عن الصورة. فلبنان لم يخرج بعد من الأزمات، والكل يلعب أوراقه بشراسة، ولذلك ليس أمام اللبنانيين سوى الحوار والاعتماد على القاعدة الشعبية، وليس على الدعم الخارجي، لإيجاد المعادلة التي تعطي كل طائفة حقها، على أمل الوصول في المستقبل، وبعد أجيال، إلى قناعة بألا يكون الدين أو المذهب هو الأساس لتحديد المنصب السياسي، بل الكفاءة فقط.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|