مقابلة مع أسعد هرموش و فتحي يكن
السبت 23 ديسمبر 2006

 

 
مقابلة مع أسعد هرموش و فتحي يكن
 
1- هرموش: فتحي يكن خرج من الجماعة الإسلامية وحيداً
حوار محمد علوش – موقع الإسلام اليوم 10/12/2006
 
كشف رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان، الأستاذأسعد هرموش عن قصة انفصال الأمين العام السابق للجماعة الشيخ فتحي يكن، مؤكداً أنه خرج من الجماعة وحيداً ولم يخرج معه أحد، والجماعة الآن أصبحت في واد وفتحي يكن في واد آخر.
وقال هرموش في حديثه لشبكة "الإسلام اليوم": "إن النفوذ الدولي تقدم على النفوذ العربي في البلد. نحن كنا من الداعين إلى لبننة الحل ، إلى أن نغادر كل المواقع." رافضاً أية وصاية على لبنان حتى لو كانت عربية.
ويصف هرموش تيارالمستقبل بأنه مشروع وطني عام ،يضم مسلمين وغير مسلمين. مؤكداً أن هناك إجماع لبناني شامل على المحكمة الدولية ، وعلى انتخاب رئيس جديد، وعلى ضرورة النظر في قانون انتخابي جديد.
ومن جانب آخر رد الشيخ فتحي يكن على الأستاذ أسعد هرموش، في حوار مفصل مع "الإسلام اليوم"  قائلاً بأن الجماعة الإسلامية هي التي انحرفت عن مسارها وأصبحت غريبة عن خط الإخوان العام، وأنه لم يعد بالإمكان إصلاحها،مؤكداً أنه استقال ولم يُقل من الجماعة. وفي معرض رده على هرموش قال يكن: لن أتوقف كثيرا عند كلامه ... نحن أكبر من أن يحجمنا أحد .. نحن ما زلنا في خندقنا وقوات الفجر الجناح المقاوم للجماعة هي معي الآن.."

 
 
كنتم أطلقتم مبادرة لحل الأزمة الحالية القائمة بين الحكومة والمعارضة،تخللها تأكيدكم على دستورية رئاسة الجمهورية، في الوقت الذي دعوتم إلى رحيل الرئيس لحود من بعبدا في خطابكم خلال تشييع الوزير بيار جميل؟ ألا يُعدّ هذا تناقضاً في الطرح؟
 المطالبة برحيله،وعدم التمديد له مطالبة تاريخية للجماعة. الجماعة الإسلامية هي الحركة السياسية اللبنانية الأولى التي طالبت بعدم التمديد للحود، خاصة أن الوجود السوري كان مسيطراً على الساحة اللبنانية بالكامل، وما زال هذا الموقف هو هو الذي يرفض تعديل الدستور لمصلحة شخص، والذي يرفض طبيعة التمديد لموقع رئيس الجمهورية، الكلام الذي نزل بالأمس في آخر موقف للجماعة، اعتبر أن البحث في دستورية الحكومة ودستورية رئاسةالجمهورية، أو المطالبة بإسقاط رئاسة الجمهورية، أو رئاسة الحكومة عن طريق الشارع يؤدي إلى هوة كبيرة بين اللبنانيين.
نحن أوقفنا المطالبة بإسقاط رئاسةالجمهورية، حتى لا تُثار حفيظة المسيحيين، وانسجاماً مع مطلب البطريرك الماروني،وبالتالي هذا الأمر كان واضحاً. كما قبلنا في الماضي عدم إسقاط رئاسة الجمهورية،نرفض إسقاط رئاسة الحكومة من باب المعاملة بالمثل.
لكن لا يعني هذا أننا نقربشرعية بقاء لحود في السلطة، فنحن نعتبر أن أساس الأزمة الناشئة هي من التمديد لرئيس الجمهورية، لذلك دعونا إلى انتخابات رئاسية مبكرة في المبادرة نفسها.
 
 
هذه المشاركة في التشييع فُسّرت على أنها اصطفاف كلي مع 14 آذار، لذلك نحن سارعنا إلى إصدار بيان مركزي من المكتب السياسي في بيروت، الذي أنا رئيسه، ووضح أن مشاركتنا في الواجب الاجتماعي لا يعني أننا مع فريق ضد فريق آخر. الجماعة ما زالت في موقعها الوسطي في التعامل مع الجميع وفق البنود التي طرحناها؛ إذ وضّحنا أننا ضد الاغتيال السياسي، ومع المحكمةالدولية، ومع انتخاب رئيس جمهورية جديد، أي حل هذه الأمور كسلة واحدة.
 
 
 
الواقع السياسي القائم الآن في لبنان  واقع متداخل، لا يمكن أن تنظر إلى ما يجري على الساحة اللبنانية بمعزل عما يجري في المنطقة العربية، الذي يجري الآن عملية أكبر من الساحة اللبنانية، لذلك لا نعتبر أن المشكلة تكمن فقط في الثلث المعطل، أو التوازن في الحكومة.
هذه القضية سبق وبُحثت في مؤتمر الحوار، وبُحثت في لقاء التشاور، وكان هناك إجماع لبناني شامل على المحكمة الدولية، وعلى انتخاب رئيس، وعلى الشعور بأزمة رئاسة الجمهورية، وعلى ضرورةالنظر في قانون انتخابي جديد، كل الأمور الإصلاحية المطروحة لا تجد أن هناك تبايناً كبيراً بين اللبنانيين حولها، لكنْ هناك كلام واتهامات متبادلة بين كلا الفريقين 14آذار و8 آذار.
فريق 14 آذار يعد أن هذا التوتير الحاصل الآن ناتج عن محور سوري إيراني، بالمقابل جماعة المعارضة يتهمون الأكثرية الحاكمة الآن، بأنها على تنسيق وتشاور مع المحور الفرنسي الأمريكي حول 1701.
لا شك أن هناك متغيراً في السياسة اللبنانية. نعترف ونقرأ الواقع السياسي كما هو. سوريا انسحبت من لبنان، وتبدلت موازين القوى السياسية في الساحة اللبنانية؛ فقد أصبح لبنان تحت مظلة القرار 1701شئنا أم أبينا.
يعني أن النفوذ الدولي تقدم على النفوذ العربي في البلد، هذاالأمر جعل هناك تحركات سياسية. نحن كنا من الداعين إلى "لبننة" الحل، إلى أن نغادركل المواقع، إلى رفض أية وصاية سواء كانت قريبة أم بعيدة، لكننا نرحب بالمساعدة العربية وليس الوصاية العربية.
 
لانتخوف، ولا نظن أن سوريا تريد العودة إلى لبنان، وليس من مصلحتها أيضا ذلك، ولاأتصور أن اللبنانيين سيقدمون على حرب أهلية جديدة، وخصوصاً أنهم جربّوا كل أنواع الحروب، وأنا أستبعد تماماً مهما بلغت الأزمة أن ينجروا إلى الفتنةالداخلية.
 
نعم، إمكانيةالتخريب ما زالت موجودة، لكن الإمساك بالقرار السياسي والأمني غير متوافر إلاّ للدولة، لذلك نحن نقول إن على اللبنانيين أن يجتمعوا مع بعضهم البعض، وأن يتعاملواوفق دولة المؤسسات، ودولة القانون. المطلوب هو أن نقدم مصلحة البلد على أي مصلحةأخرى.
نحن وضعنا معادلة سياسية، قلنا فيها إذا كان هناك هجمة أمريكية إسرائيليةعلى سوريا فنحن مع سوريا، ومع أي بلد عربي يتعرض للعدوان، أما إذا كان هناك مفاضلة بين مصلحة لبنان ومصلحة سوريا فيجب أن نقدم المصلحة الوطنية بحكم الانتماء للوطن،وإذا كانت هناك مقاربة سياسية في الداخل بين مسلمين وغير مسلمين، بين طائفتناومنطقتنا وأهلنا وبين الآخرين، فنحن لا يمكن أن نعتبر أن وقوفنا إلى جانب أهلناوبيئتنا هو موقف سياسي مغاير للواقع على الرغم من تأكيدنا على الوحدة الإسلامية. نحن نعتبر أن أساس الوحدة الإسلامية هو أساس الوحدة الوطنية.
 
حكومة وحدة وطنيةالتي يتفق عليها جميع اللبنانيين، في لبنان وعبر تاريخه، كل الحكومات كانت حكومات وحدة وطنية. لا يستطيع أي فريق أن يقول إنه لم يكن عندنا في يوم من الأيام حكومة وحدة وطنية، ونقصد بذلك إشراك كل القوى الفاعلة من كل الطوائف، ومن كل الكتل النيابية الفاعلة والمؤثرة، إلاّ من لا يريد أن يشترك.
الآن طُرحت بدعة جديدة هي الثلث المعطل، هذه لا يمكن أن تعطيها لفريق وتمنعها عن فريق.
 
هذا الكلام غيرصحيح بالمطلق؛ لأن الشيخ سعد لم يقل هذا الكلام، وعندما زارنا كنا قد أخذنا هذاالقرار منذ أسبوعين؛ إذ صدر بيان مركزي من الجماعة، أُعلن خلال مؤتمر صحافي، حضرته جميع قيادات الجماعة، وقلنا آنذاك إننا أحجمنا عن المشاركة لأمور ثلاثة:
1- رفضنا " الحلف الرباعي" الذي قام بين حركة أمل، وحزب الله، وتيار المستقبل، وحزبالتقدمي.
2-اعتراضنا على قانون الانتخابات الذي عُرف بقانون غازي كنعان، والذيكان الهدف من إصداره هو تقويض ومنع فوز الإسلاميين، ومنع تشكيل قوة أساسية إسلامية في البلد. لقد فُصّل القانون على أجسام طاقم سياسي معين.
 
3- لم نستطع أن نتفاهم مع تيار المستقبل، ورفضنا أن نكون في الموقع الآخر، أي مع من كانوا يسمون بـ"قتلةالحريري". لقد كان الأقرب لنا تيار المستقبل وحزب الله، إلاّ أننا لم نستطع التفاهم معهم فذهبوا إلى "الحلف الرباعي". و على الرغم مما قُدّم لنا من إغراءات من الطرف الآخر، إلاّ أننا لم نشارك انسجاماً مع محيطنا المتعاطف مع مظلومية اغتيال الحريري.
 
 
الجماعة الإسلامية حركة شعبية كبرى،ونعتبر أن الجماعة هي الحزب السني الأول في لبنان، هي ليست مجموعة أفراد، بل جسم دعوي وحركي وسياسي وتنظيمي كبير منتشر على كل الساحة اللبنانية. لم يبق بلدة أوقرية في لبنان من أهل السنة والجماعة إلاّ ودخلتها دعوة الجماعة، وهي تضم الآن في صفوفها الآلاف من العناصر والإمكانات والطاقات العلمية والفكرية. هذه الحركة يدخل إليها كل يوم دم جديد، ويخرج منها بعض الناس.
هي حركة تسير وفق مشروع وبرنامج،ولا تسير وفق رغبات كائن من كان، وثبت أن من يخرج، يخرج وحده مهما كان موقعه، وهذه ليست أول حالة، سبق وأن خرج الشيخ سعيد شعبان أمير حركة التوحيد، وكذلك الشيخ محمدرشيد ميقاتي، رئيس جامعة طرابلس.
قطار الدعوة يسير، هناك من يتعبون على الطريق،هناك من تختلف رؤاهم ومواقفهم ومصالحهم، وهذا لا يعيب الجماعة في شيء.
موقع ورمزية الأخ فتحي موقع نجلّه ونحترمه، وهو موقع متقدم في الدعوة، ولكن منذ فترة حين ترشحت زوجته في انتخابات 2000، وكانت الجماعة قد رشّحته، فلا يُعقل أن يترشح شخصان من نفس البيت على موقعين نيابيين في دائرة واحدة، تتسع لخمسة نواب فقط، فطلبنا منه أن تسحب زوجته ترشيحها، ويبدو أنه لم يقدر على إقناعها، فرشّحنا بدلاً منه الشيخ فيصل مولوي، ومنذ ذلك الوقت والعلاقة جامدة مع الأخ فتحي، حتى سمعنا مؤخراً أنه قام بتأسيس "جبهة العمل الإسلامي" مما استدعى فصله من الجماعة.
 
الجماعة في وادٍ وهو في واد، ولكن تبقى العلاقة الأخوية قائمة.
 
نحن لا نعيش هذا القلق، ومن يخرج من الجماعة يخرج وحده، وقد خرج الشيخ فتحي ولم يخرج معه أحد. في طرابلس مثلاً لم يخرج معه أحد من إخواننا، ولو أنا خرجت، فلن يخرج معي أحد. نحن ارتباطنا بالفكرة والمنهج والدعوة وليس ارتباطاً بالأشخاص.
 
في البداية،أقول إن تيار المستقبل والرئيس الحريري مشروع وطني عام، على الرغم من أن أكثريتهداخل الطائفة السنية، ولكنه مشروع وتجمع سياسي يضم مسلمين وغير مسلمين.
 
لا، أنا أعتبره تيار تقليدي، تيارالمستقبل تقترب منه وتبتعد عنه بحسب مواقفه من بناء الدولة، يجمعنا به المطالبة بالمحكمة الدولية، والمحافظة على دور السنة في لبنان، ومكافحة الهيمنة الطائفية. لايمكن أن نلتقي معه في كل الأمور، نلتقي فقط في قضايا فيها مصلحة لبنان ومصلحةالطائفة في المناطق السنية التي ننتمي إليها.
أضف نحن ضد الفتنة داخل الطائفة،نحن مع المشاركة لا المغالبة، نحن ندعو إلى قيام وحدة موقف سني إسلامي بين الجماعةالإسلامية ودار الفتوى وتيار المستقبل وبقية المراجع والجمعيات.
 
رأينا واضح. الجماعة تعتبر نفسها جزءاً من هذه الحركة المقاومة في لبنان والمنطقة، نعتبر أن ماتحقق في الجنوب مكسب كبير ينبغي الحفاظ عليه، ونحن اعتبرنا أن الحفاظ على هذه المقاومة لا يأتي إلاّ من خلال جعلها مقاومة شاملة، وليست مقاومة حزب أوطائفة.
لقد طرحنا مبادرة، وجُلنا بها على كثير من المواقع السياسية قبل أن تقع الأزمة الأخيرة، وقد تركزت على حفظ ثوب المقاومة من جهة، وحفظ هيمنة الدولة وسيطرتها من جهة أخرى، على أن يكون بيد الدولة قرار السلم والحرب، وأن تتحول المقاومة إلى قوة احتياط إستراتيجي، بحيث تُعمم على كل المناطق الجنوبية على الطريقة السويسرية، فلا يوجد هناك جيش، ولكن الشعب كله مسلح ومدرب. قلنا إن سحب سلاح المقاومة يعتبر خدمة لإسرائيل؛ لذلك نحن ندعو إلى أن تنسق المقاومة مع الجيش.
 
ينبغي أن تكون هذه الترسانة بتصرف الجيش اللبناني.
 
هي موجودة لمدة ستة أشهر، حتى يقوى الجيش اللبناني ويمسك بالساحة الجنوبية، وقد كان وجود هذه القوات باباً من أبواب تطمين الطرفين. هي خطوة مرحلية لظرف مرحلي. يجب أن ننظر إلى وجود القوات الدولية من منظار أن لبنان كان يعاني تقتيلاً وتشريداً وتدميراً.
 
نحن نعوّل على مبادرة عربية، نعتبرزيارة عمرو موسى، ومن ثم وعده بالعودة إلى لبنان مؤشراً على أن هناك مبادرة عربية مدعومة دولياً، بالمقابل نسمع أن نبيه بري متفائل بالحل، وأن هذا التفاؤل سينعكس إيجاباً على الواقع السياسي. ربما تتكامل مبادرة عربية مع مبادرة دولية. لقد أرسل بري مندوباً له إلى دمشق، وواضح أن سوريا لها تأثير كبير على قوى المعارضة في الوقت الذي للسعودية ومصر دور أيضاً فيه على الأكثرية، مما يعني أننا عدنا إلى انسجام المساعدة العربية مع القرار الدولي في الحفاظ على لبنان لتأمين مستلزمات بقاء هذاالوطن في هذه الفترة الحرجة التي يعيشها لبنان.
  

2- فتحي يكن: الجماعة الإسلامية بلبنان انحرفت عن مسار الإخوان

حوار محمد علوش موقع الإسلام اليوم 12/12/2006
 
كان من أبرز المنظرين للحركة الإسلامية، ليس في لبنان فحسب، بل في كافة أرجاء الوطن العربي، ولا تزال الذاكرة الحركية تتذكر "الموسوعة الحركية" و "ماذا يعني انتمائي للإسلام؟"، و "المتساقطون على طريق الدعوة" و "مشكلات الدعوةوالداعية" و "الإسلام فكرة وانقلاب" ...
الشيخ فتحي يكن وُلد في 9 فبراير 1933في طرابلس بلبنان، وهو متزوج من السيدة منى حداد يكن وله أربع بنات وولد، وحائز على شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية واللغة العربية.
انخرط فتحي يكن في العمل الإسلامي في لبنان منذ الخمسينيات. وهو أحد فروع تنظيم الإخوان الدولي.
وظل "يكن" مسؤولاً عن أمانة الجماعة الإسلامية حتى نجاحه في الانتخابات النيابية عام 1992؛ إذ قدم استقالته بسبب اختلافات في داخل الجماعة التي وصفها فتحي يكن في حواره مع شبكة (الإسلام اليوم) بأنها قد انحرفت وابتعدت عن منهج الإخوان،وهو الأمر الذي دفعه للاستقالة.
بعد غياب عن الساحة الحركية الدعوية، عاد الشيخ يكن إلى الأضواء مجدداً عبر الساحة السياسية هذه المرة، حين تحالف هو وجبهة العمل الإسلامي التي يرأسها مع تيار المعارضة الذي يقوده حزب الله.
(الإسلام اليوم)إلتقت الشيخ فتحي يكن في مقر إقامته بلبنان، وتناولت معه محاور الأزمة اللبنانية،والمحور السوري الإيراني، و حقيقة مخاوف المعارضة من المشروع الأمريكي في لبنان.
فإلى تفاصيل الحوار ...
 
لا شك نحن ننظر إلى التشكل الذي قام في أعقاب جريمة اغتيال الرئيس الحريري على أنه تشكل منحاز، ونستطيع أن نقول بأنه مختطف من قبل المشروع الأمريكي، ويكفي أن يكون فيه بعض القوى التي اصطنعتها إسرائيل، والتي لا تزال تراهن على المشروعين الأمريكي والصهيوني، وأعني بها تحديداً القوات اللبنانية. يكفي أن يكون هذا، لأقول بأن سقوط قوى 14 آذار يعني بالتالي سقوط المشروع الأمريكي من دائرته اللبنانية. وإذا سقط هذاالمشروع من البوابة اللبنانية، فإن هذا سيفتح الباب بالتالي لتساقطه وسقوطه من سائرالبوابات العربية الأخرى.
 
المشروع الأمريكي يرتبط بالفلسفة التي طلعت علينا بها أمريكا، والتي تتمثل في العولمة. العولمة لا شك أنها الإطارالأيديولوجي للمشروع الشرق الأوسطي، والتي تمهد بالتالي لتحقيق هذا المشروع من الجانبين السياسي والاقتصادي. فالعولمة تعني أمركة المنطقة من الناحية الأيدلوجية والفكرية والثقافية والاجتماعية. فإذا تحقق هذا أصبح بالتالي مشروع تقسيم المنطقة طائفياً، ومذهبياً، وعرقياً، وإثنياً سهلاً وميسوراً مما يفسح بالمجال أمام إسرائيلالتي تمتلك الترسانة النووية، كما تمتلك أو تؤثر في معظم وسائل الإعلام في العالم،والتي لها الحظ الأوفى في لعبة الدولار، فتصبح هي الدولة المبرّزة والأقوى والأْفعل ضمن منظومة دول الشرق الأوسط. وهذا طبعاً ما خططت له الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية العالمية، وهو المشروع الأخطر الذي يواجه الأمة منذ تبوأت أمريكا قيادةالنظام الدولي العالمي، وخاصة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي؛ لأنه قبل ذلك كانت الإمبريالية والآن العولمة.
 
طبعاً أنا لم أدعُ إلى الاستقالة نهائياً. أنا دعوت "السنيورة" لوقفة تاريخية ترضي الله أولاً، تطفئ الفتنةالمذهبية، وتخرج لبنان من عنق الزجاجة، من النفق المظلم. إنما الدعوة التي طالبت بها هو الأخذ بمعادلة الثلث الضامن. أنا ضد إسقاط الحكومة بالشارع، ضد أن يتغيرالرئيس السنيورة الآن. هو ينبغي أن يتحمل مسؤوليته كاملة، أن يتحمل مسؤولية الفترةالماضية.
 
لا، هناك تفاهم مع قوى المعارضة. نحن لانريد أن نلقي هذه الحكومة جانباً. نحن نريد أن تبقى هذه الحكومة، وأن يعود الوزراءالمستقيلون، ولكن ضمن إطار معادلة (الثلث+1) الضامن، وتُعدّ حكومة انتقالية تحضيرية لوضع قانون انتخاب. يهمنا نحن أن ننتقل من هذا الوضع الذي فيه انعدام الوزن سياسياً إلى الوضع السياسي الطبيعي العام. نحن نريد وضع قانون انتخاب وإجراء انتخابات مبكرة.
 
أساس الأزمة هو الانقسام الذي حصل في أعقاب اغتيال الرئيس الحريري. هذا الانقسام له سبب. لا شك أن الذي وضع السياق، وقام بجريمة الاغتيال كان يخطط لأن يستولي على مواقع القرار في البلد. من خلال ذلك، وفي فترة انعدام الوزن في الحياة السياسية، وتحت نتيجة تأثر الشارع السني بجريمة الاغتيال، وحدوث فراغ في المرجعية السنية، والذي يترافق مع التحضر الآخر لدى القوى المسيحية ذات الصلة المباشرة بالمشروع الأمريكي، ركبت الموجة، وتشكلت هذه المعارضة غير الطبيعية، التي جعلت هناك أكثرية نيابية، معظم الذين هم فيها الآن، كانواخصوماً ألدّاء للرئيس الحريري منذ العام 1992 وحتى استشهاده. طبعاً أنا أعرفهم فرداً فرداً. لا أحب أن أذكر أسماء بالتفصيل، ولكن من نائلة معوض وزيرة الشؤون الاجتماعية إلى بطرس حرب النائب في البرلمان إلى آخرين، وهناك أمثال سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية من الذين ليس لهم ثقة بالمشروع العربي أصلاً.
 
 
لا شك أن أمريكا هيأت الوضع السياسي لتقبُّل هذه الفكرة.عندما تم توجيه أصابع الاتهام إلى سوريا بأنها وراء جريمةالاغتيال، وعندما خرج الجيش السوري من لبنان مباشرة، بدأت الدبلوماسية الأمريكية تتحرك، وتهيئ الأجواء كذلك لهذا الانحياز. قد لا تحتاج أمريكا لأن تتدخل عسكرياًإذا تم وضع اليد السياسية على المؤسسات الرسمية اللبنانية، من رئاسة الجمهورية مروراً بمجلس النواب، وصولاً إلى الحكومة؛ لأنه سبق عندما تشكلت الأكثرية، ولم يعدهناك إجماع، عندها بدأت أمريكا بأطروحاتها مثل قضية التمديد، طرحته على أنه غيرمشروع لتنسف تقريباً ما تبقى من العهد الماضي، حتى إنها تحاول أن تسقط تقريباً الأدوات التي تشكلت في الفترة الماضية، وحتى هي تحول على مفاصل المواقع الرسمية أي المواقع الثلاثة.
 
الموضوع هذا أساساً لا يعرفه حزب الله. سمعه مني ولم يسمعه من غيري.
فأنا أخبرتهم به من قبل الخطبة؛ إذ كان هناك محاضرة لي، وتكلمت أنا حول المحكمة. للأسف، نحن تعوّدنا أن كل ما يصدر عن مجلس الأمن، لابد أن يُرتّب صهيونياً، بحيث تمسك به إسرائيل، وبخاصة في قضية تتعلق بمشروع الشرق الأوسط، وعندما خرجت بعض الدراسات تشير إلى أنّ على رأس هذه المحكمة، من الناحيةالقانونية، دكتورة يهودية، خريجة تل أبيب، طبعاً عندئذ بدأنا نفكر أن كل شيء محبوك لصالح المشروع الأمريكي في المنطقة، المشروع الأمريكي الصهيوني. يبدو أن هناك ثلاثة مشاريع، مشروع أمريكي أمريكي، مشروع أمريكي صهيوني، مشروع صهيوني صهيوني. وقد تشكل المشروع الثنائي الأمريكي الصهيوني في أعقاب الحادي العشر من أيلول 2001 عندما ضُرب مركز التجارة العالمية، حيث ذهب شارون من هنا، والتقى رئيس بلدية نيويورك نيابة عن الرئيس بوش، ووقّعا حلفاً ثنائياً، في نفس مكان تهدم البرجين لمكافحة الإرهاب في العالم. أي مكافحة من اتهموا أنهم وراء تدمير مركز التجارة العالمي.
 
في الأساس، نحن لو لم يكن هناك أي معارض، لو لم يكن هناك حزب الله، ولا تيار عون، ولا أي قوة أخرى، حتى لو لم يكن هناك، لا "لقاء وطني" ولا "قوة ثالثة"، نحن لا نجد أنفسنا إلا في هذا الموقع. لكن للأسف، الكثير ممن يعتبرون أنفسهم سنيين لا يجيدون القراءة، ولا يعرفون بالفعل مايجري حولهم ( !!!! الراصد ). في الأساس، هذا موقعنا، نحن هذا الموقع يفرضه علينا الصراع العربي الإسلامي– الإسرائيلي. لا أن نكون في الصف الآخر حيث يلهث وراءه الكثيرون. أساساً الموجود في الصف الآخر، إما صنعته إسرائيل أو وضع اتفاقات 17 أيار مع إسرائيل الذين هم الكتائب اللبنانية وأمين جميل الرئيس السابق للبنان، وما أشبه ذلك. موقعنا الطبيعي هو موقعنا الجهادي، الموقع الصدامي مع هذه الجهة، الموقع الذي هو امتداد لحركتنا العسكرية، التي تمثل الساحة السنية، التي هي حركة حماس فضلاً عن حركةالجهاد الإسلامي. حركة حماس للأسف هي المؤسسة الجهادية العسكرية التي تمثل الساحةالسنية كلها وليس للإخوان المسلمين فقط. نحن نراهن على هذه الجبهة، جبهة حماس المقاومة، فكيف يمكن أن نكون في موقع غير هذا الموقع.
هناك موقعان، إما أن نكون مع حماس ضد إسرائيل، أو أن نكون مع إسرائيل ضد حماس. ليس هناك موقع ثالث، ولا يجوزأن يكون. ليس في هذا اجتهاد فقهي، فتقول: أنا آخذ الجانب الوسطي، ليس هناك وسطية في هذا. أنت موقعك يفرض عليك، إما مع المشروع الصهيوني أو ضد. أما أن تقول: أنا لا مع،ولا ضد، فهذا غير مقبول.
نحن لم يجذبنا في الأساس إلى موقع المعارضة، لا مشروع شيعي، ولا حزب الله، ولا "عون"، ولا غيره. حتى نحن كان لدينا علامة استفهام على "عون" عندما كان في الخارج.
 
الموقف السياسي في الأساس هو المواجهة. المعارضة الآن لا تتوقف، موقع المعارضة يجمعها مشروع مواجهة مشروع إسرائيل وأمريكا،مواجهة المشروعين الأمريكي والصهيوني على نفس النسق الذي جمع قبائل العرب قبل الإسلام في دار عبد الله بن جدعان فيما عُرف بحلف الفضول، والذي قال به النبي عليه الصلاة والإسلام: "لو دُعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت"، ولم يكونوا شيئاً واحداً،وبعد مجيء الإسلام كذلك أكّد النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه لو دُعي إلى مثله وهونبي وقائد إسلامي لأجاب، والذي يقوم طبعاً على أساس رفع الظلم، وما أشبه ذلك. المعارضة الآن تواجه الطاغوت العالمي حالياً.
 
لا شك أنّ لها امتدادات فكرية ثقافية وجدانية في العالم لكن ليست عضوية.
 
قد تلتقي فكرياً ومنهجياً، لكن غيرمرتبطة توجيهياً، وغير عضوية أبداً.
 
طبعا، أنا أتكلم عن جبهتنا أي جبهةالعمل الإسلامي فقط، أما عند الآخرين فلا أدري.
 
نعم ممكن يكون عندهم ارتباط أو تلقي أو إملاءات معينة، لكن نحن لا يُملي علينا أحد شيئاً، نحن نأخذ قرارنا من أنفسنا سواء غضب الآخرون أو رضوا، وبغير تشاور مسبق مع أحد، ممكن يستغرب من معنا في المعارضة من الأحزاب الأخرى، وقد يستنكرون بعض مواقفنا، لكن لاننتظر قراراً خارج قناعتنا وخارج إطار اجتماعاتنا. هذا ينبغي أن يكون واضحاً جداًجداً.
 
التخوف في الأساس يأتي إذا بقيت هذه الطائفة على هامش الأحداث؛ فعدم قراءتها جيداً لما يجري، وعدم رغبتها في أن تكون رأس الرمح في مواجهة المشروع الغربي كما كانت، الآن لا شك هي على هامش الأحداث. هي ليست فاعلة على الأقل، ألغت موقعها المقاوم في مواجهة إسرائيل، بحيث قفز إلى الأمام مشروع حزب الله والمقاومة الإسلامية، علماً أنّا في الجماعة كنّا أول من بدأالمقاومة في الجنوب.
 
لا أبداً هذاالكلام غير صحيح؛ لأنه عندما قامت المقاومة السنية لم يكن هنالك مقاومة شيعية حتى عام 1983، أي بعد الاجتياح الإسرائيلي بسنة واحدة، عندئذ قامت المقاومة الشيعية، أي بعد أن انسحبت إسرائيل إلى الشريط الحدودي حيث المناطق الشيعية، عندئذ خبا دورالمقامة السنية؛ لأن العمل في المناطق الشيعية من قبل المقاومة السنية ليس بالأمرالسهل، هنا بدأ عمل حزب الله، واستمر التنسيق بين قوات الفجر والتي هي سنية وحزب الله فترة طويلة من الزمن، بعد ذلك توقف العمل المقاوم السني فترة معينة ثم تابع عمله وباستقلالية كقوات فجر، صحيح لم يكن بالمستوى الذي عليه حزب الله؛ لأن المواقع التي احتلتها إسرائيل مؤخراً ليست مواقع سنية، ومن طبيعة الحرب ومن عوامل النصر أن تمتلك الأرض وطبيعتها وسكانها التي أنت تقاتل عليها، تراجع العمل المقاوم السني اليومي، لكن لا يزال هناك تنسيق حتى يومنا هذا، ونحن عندنا في جبهة العمل الإسلامي،تنظيم قوات الفجر الجناح المسلح لا يزال قائماً، ومسؤول قوات الفجر عضو ركن من أركان الجبهة.
 
وأنا طبعاً سمعت وقرأت وناقشت، لست بعيداً عن الأحداث هذه، وآخر ما قرأت ما كان عنوانه: "المشروع الصفوي" الذي يتعلق بالمنطقة هذه، وأنا ناقشت هذا المشروع مع السيد حسن نصر الله شخصياً، في جلسة من الجلسات، قلت له: "شو سمعنا أن هناك مشروعاً صفوياً".
قد يكون هناك مشروع صفوي، وقد يكون هناك مشروع شيعي، لكن أنا بالتالي أقول: أليس هناك مشروع سني إسلامي، فإن لم يكن هنالك مشروع إسلامي سني، أفلا ينبغي أن يكون لدينا مشروع سني إسلامي؟ ألا يدفع وجود مشروع شيعي صفوي في المنطقة إلى قيام مشروع سني عربي، وإذا كان هناك فرصة للتعاون بين المشروعين أليس هذا بأحفظ للذين يتخوفون من المشروع الشيعي؟ أليس هذا بأحفظ للسنة من ألاّ يكون هنالك مشروع سني عندنا؟ ( هل من يقترح التعاون بين المشروع السني و الصفوي يعرف شيء عن المشروع الصفوي ؟ الراصد )
 
لا شك أن الساحة الشيعية ليست سواء، كماأن الساحة السنية ليست واحدة، هناك مجرمون، وهناك من هو مستعد للتعاون مع إسرائيل من الطائفتين، ومن الفريقين. مثلاً في العراق أنا أعتقد أن عبد العزيز الحكيم وقبله محمد باقر الحكيم عندما دخل بقوات فيلق بدر إلى العرق قال: "نحن لا نحتاج من أمريكاإلاّ أن تغطينا بسلاحها الجوي". أنا استنكرت كلامه هذا على قناة "العالم" الفضائية،وقلت: ألا يعني هذا أن احرقوا العراق أيها الأمريكيون حتى ندخل نحن؟ لا شك أن في العراق الآن فريق من الشيعة قد يكون أخطر على الأمة وعلى الإسلام من المشروع الأمريكي والصهيوني.
هنالك قوى شيعية قد تكون بالفعل في حالة تعاون مع المشروع الأمريكي. كما أن هنالك قوى سنية ليس في العراق وحسب بل على امتداد العالم العربي والإسلامي ضليعة في التعاون مع إسرائيل. لا بد أن ننظر نحن بعينيين. السنة ليسواسواء والشيعة ليسوا سواء؛ فيهم من هو عميل من هذا الطرف أو ذاك.
( هذه مغالطة العمالة في الطرف الشيعي من المراجع الدينية الكبري ، وفي الطرف السني ليست الحركات الإسلامية هي من يقوم بذلك ؟! الراصد )
أنا لا استبعد شيئاً ضمن إطار التفتيش عن تقاطع المصالح، نحن لا نستطيع أن نحكم.
 
لا شك أن الثورة الإيرانية عقائدية أيديولوجية واضحة المعالم أقامها الخميني، إنما القوى التي حكمت بعد ذلك، وأفرق هنا بين الثورة والدولة، وأفرق بين الدولة والحكومات المتعاقبة؛ فهنالك حكومات كثيرة مرت في إيران. الإيرانيون أنفسهم يعرفون تماماًَ، في عهد رفسنجاني كان منفتحاً على أمريكا كلياً، لكن هذا لا يعني أن انفتاح رفسنجاني يعني الدولة كلها أو السلطة كلها، لهذا السبب أقاموا مرجعية روحية تتمثل الآن بالخامنئي ليقول هذا صح وهذا خطأ.لو تُرك الأمر لرأس النظام أي السلطة الزمنية وحدها، لأخذت إيران مباشرة إلى الوجه الآخر أو الطرف الآخر. هنالك في إيران من هم على استعداد أن يقيموا علاقات مع أمريكا، لهذا السبب قلت إنه يمكن أن تقوم هناك مذكرة تفاهم أمريكية إيرانية على نقاط معينة.  ( مسكين خامنئي !! الراصد )
 
هذا يحتاج إلى براهين في ذلك، هناك تخوّف خليجي كبير من ذلك، ولكن أنا بحسب قراءاتي ومتابعتي لم ألمس أي نية لإيران بأن توجّه قواها العسكرية ضد أي دولة عربية أو إسلامية. ( احتلال جزر الإمارات وتهديد البحرين أضغاث أحلام عند الدكتور يكن . الراصد )
 
بالنسبة إلي، تعودعلاقاتي مع النظام إلى الفترة التي بدأت فيها المشاكل بين الإخوان والنظام؛ لأن الموقف الذي اخترته بعد قراءتي لما يجري، والذي تم التعاون من خلاله مع قيادات إخوانية كثيرة ومنها المواقع القيادية المركزية لحركة الإخوان المسلمين، والتي تمثلت بقيادة المرشد العام التلمساني، ثم بعد ذلك الأستاذ مصطفى مشهور، والتي تمثلت داخل سوريا بقيادة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة المراقب العام الأسبق. كنا نحن نرفض ما أُلصق بحركة الإخوان، بأنها هي التي كانت وراء مجزرة "كلية الضباط" التي ذهب ضحيتها حوالي (120) شخصاً في تلك الفترة من الطائفة العلوية، والتي لم تكن في الأساس من ترتيب حركة الإخوان، وإنما قامت بها ما سميت بتلك الفترة "الطليعة"، وعندما وُجّهت أصابع الاتهام إلى الإخوان، القيادة قبلت هذا التحدي ظناً منها أنها على وشك الوصول إلى الحكم، وبدأت الأحداث.
فريق من القيادة كان يرفض هذا الأمر، على اعتبار أن ليس للإخوان علاقة بذلك، من هؤلاء، وعلى رأسهم الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، فنحن في هذا الإطار حضرنا، وأبدينا رأينا في ألاّ تتحمل الحركة ما اتّهمت به بغير حق في مسؤولية "كلية المدفعية".
منذ تلك الفترة بدأت مهمتي بالمشاركة مع عدد من قياديي حركة الإخوان المسلمين التنظيم السوري لمحاولة حلحلة هذا الأمر، وطي هذه الصفحات،وإعادة الأمور إلى نصابها، وطبعاً كان على رأس الذي شاركنا وشاركته الشهيد أمين يكن الذي كان مراقباً للإخوان المسلمين في تلك الفترة.
منذ تلك الفترة بدأت العلاقة،وبعد ذلك استمرت المساعي لإغلاق الملف أي تحقيق نوع من المصالحة بين حركة الإخوان وقياداتها الموجودة في الخارج وبين النظام، مع مشاركة كثير من القيادات مثل حماس،وكذلك نجم الدين أربكان رئيس الوزراء التركي السابق، وكذلك الرئيس عمر بشير وإخواننا في الأردن. ولا نزال نتابع هذا الملف لإغلاقه وإجراء المصالحة، ثم اصطدمنا بعد ذلك بما أُعلن عن تشكيل جبهة الخلاص الوطني بين إخوان سوريا وعبد الحليم خدام،ولم أكن أتصور في يوم من الأيام أن يتعاون إخواننا في سوريا مع عبد الحليم الخدام الذي كان من كبار المسؤولين الأكثر دموية في الأحداث التي كانت بين الإخوان والنظام؛ فهو لا يستطيع أن يغسل يديه من المسؤولية. ( وبقية النظام الذي لكم علاقة به هل هم أشرف يا دكتور وهل غسلو أيديهم !!؟ الراصد )
أنا أسأل: ما الذي يمكن أن يعطيه خدام للإخوان، ذلك الشخص الذي خسر كل أوراقه؟ هو لا يستطيع أن يعطيها شيئاً،هو مفلس تماماً، خدام هو الذي سيربح من رصيد الإخوان وليس العكس، ولكون هذا المنحى مرفوض من قبل القيادة المركزية لحركة الإخوان المسلمين في العالم الذي عبر عنهالأستاذ المرشد محمد مهدي عاكف، وعبر عنه الكثيرون، واستهجنوه كلياً.
قلتم القيادة المركزية للإخوان، هل تقصد أن هناك قيادة مركزية لكل الإخوان في العالم أم أن هناك إخوانيات،إخوان مصر، إخوان سوريا وهكذا؟
لا، هناك قيادة مركزية للشق المصري،وأيضاً للشق العالمي للتنظيم، المواقف توحي بأن هناك إخوانيات، لكن الحقيقة عكس ذلك. هناك قيادة مركزية للتنظيم عالمياً.
هناك خط إستراتيجي عالمي للإخوان،ولكن في الأمور الداخلية فأهل مكة أدرى بشعابها، أما الموقف السياسي العام فلا يجوزأن يكون بحال من الأحوال متناقض بين إخوان بلد إلى بلد آخر، فهل يُعقل أن يكون إخوان سوريا مثلاً مع إسرائيل وإخوان مصر ضد؟!
 
نعم، أنا كتبت في هذا الإطار، لكن السقوط عن منهجية الحركة هو الذي يعني السقوط على طريق الدعوة، الآن منهجية الجماعة شيء ومنهجية الإخوان شيء آخر، المنهجية التي عليها الجماعة الإسلامية اليوم في لبنان سواء المنهجية الدعوية أو السياسية قد انحرفت وابتعدت بعداً كبيراً عن منهجيةالإمام حسن البنا.
 
السبب بدأ منذ 1992 عندما اقتحمت الحركة العمل السياسي ودخلت البرلمان، تعاظم الهم السياسي، وتراجع الهم الدعوي تراجعاً كبيراً، فنشأت هنا معضلات. عندما يضعف الجسم تأتيه الأمراض من كل مكان، معروف أن المناعة تأتي من المنهج التربوي في عمل الحركات الإسلامية، والذي يحفظ السياسة من الانحراف هي  التربية في الأساس، فإذا أنت ألغيت التربية من حياة الفرد تكون قد ساهمت في تدميره وتضييعه، فإنسان كان يصلي يصبح إنساناً لا يصلي، السياسة في هذاالتصور أصبحت شيطاناً رجيماً.
منذ العام 1993 بدأت هذه الظواهر تطفو على سطح العمل الإسلامي للجماعة الإسلامية، وكان لا بد من التنبه، ولا بد من التوازن وللأسف لم يكن. لذلك كان آخر ما كتبته "البصمة الوراثية لمنهجية الإمام البنا" هذا الكتاب لم يُكتب من أجل لبنان بل من أجل تنظيم سوريا وغيرهم من التنظيمات.
 
"جبهة العمل الإسلامي" أشبه بالجبهات التي تشكلت، وكانت قيادتها الجماعة الإسلامية مثل مجمع طرابلس في الستينيات، وجبهةالإنقاذ في السبعينيات، والهيئات الإسلامية في الثمانينيات والتسعينيات، وقد كان الشيخ سعيد شعبان أمير حركة التوحيد ضمن هذا الإطار، فالجبهة عادة تتشكل، هي ليست تنظيماً كتنظيم الأحزاب، وإنما هي إطار يعمل فيها أحزاب وقوى، مثل الآن "جبهةالأحزاب" في لبنان فيها القومي والشيوعي.
نحن ألفنا هذا النوع من الجبهات، "الجماعة الإسلامية" كانت الحاضنة لهذه الجبهات التي تشكلت عبر نصف قرن، فهذه على شاكلتها، وفي الأساس قامت هذه الجبهة.
 
تسديد العمل السياسي حتى لا يكون هناك خروج عن الخطاب السياسي العام المألوف لدينا، وضبط الإيقاع في نفس الوقت، حتى لا تنفرد فئة بعمل معين، يرتد سلباً على الفئات الأخرى.
 
ليس هناك وجه للمقارنة بين جبهة إسلامية وبين تيار المستقبل. أساساً هناك تجمع مالي سياسي معين لا يرتبط بالبيئة السنيةإلاّ من حيث اسمها، هو تيار علماني، ليس لهذا التيار أهداف سنية عليا كما للحركات الإسلامية الأخرى. هو تجمع سياسي طارئ تشكل، وكان له هذه الفعالية بعد اغتيال الشهيد الحريري، ولن يكون تيار المستقبل يوماً ما مرجعية لأهل السنة والجماعة فيلبنان، هو غير مؤهل لذلك. أما الساحة الإسلامية الأخرى فلها أهدافها، لها منهجيتها،لها برامجها.
أما جبهة العمل الإسلامي فإنها لمّا تشكلت لم تقم ابتداء إلاّبمشاركة قياديين حركيين، كان فيها أعضاء يمثلون الجماعة الإسلامية، لكن انسحابهم منها بسبب التضارب الذي حصل.
 
أنا لا أتوقف عنده، المهم عندما بدأت جبهة العمل كان فيها قياديون من الجماعة، لكن وجود هؤلاء في الجبهة أحرج القيادةالتي لديها ارتباط مع 14 آذار فطلبوا منهم الانسحاب. إنما بدأ العمل بوجود ممثلين عن الجماعة.
هل انقطع إنتاجكم الفكري والتنظيري للحركات الإسلامية، وخصوصاً التنظيمات الإخوانية؟
كلا ما زلت أكتب، وقد نزل لي كتابان مؤخراً في الأسواق، وهما:"العيادة الدعوية" و"البصمةالوراثية لمنهجية الإمام البنا" وكتاب "الدعوة بين السائل والمجيب".
 
في واقعنا الحالي، هناك حركات إسلاميةاستطاعت الولايات المتحدة أن تستوعبها وان تؤمركها.
 
المجلس الإسلامي الأمريكي "كير" يتبنون فكرة الإسلام المعدل، وهو الإسلام الذي يطرحه بوش،لكنه إسلام غير إسلام رسول الله عليه الصلاة والسلام، إسلام أمريكي، بمعنى كل ما يؤدي إلى نهوض الأمة إلى قوتها إلى جهاديتها إلى علميتها، هذا التوجه يقتل أي أمل بالنهوض في الأمة.
بعد عام 2001 وموضوع القاعدة، بدؤوا بتغيير هذا المفهوم،أي بتغيير الإسلام، الإسلام الذي يدعو لحمل البنادق دفاعاً عن الأمة، لذا فقد بدؤوابالدولة السعودية في تغيير المعاهد والمناهج، وكذلك في الأزهر حتى استطاعوا أن يختزلوا كثيراً من المقررات في الأزهر، كل المقررات القرآنية التي فيها قضايا الجهاد والغزوات يريدون إسلاماً منحنياً مطأطئ الرأس.
 
سمّ لي واحدة من هذه الحركات؟
هل تخشى من مواجهةداخلية بين الحركات الإسلامية؟ وهل تتخوفون من علمنة الحركات؟
في حوار لنا مع رئيسالمكتب السياسي للجماعة الإسلامية أسعد هرموش، قال لنا إنك خرجت من الجماعة ولم يخرج معك أحد، فكيف تقول إنه كان معكم من الجماعة أحد؟
هل تعتقد أن "جبهة العمل الإسلامي" سوف تأخذ الدور الريادي على الساحة السنية، أم أن تيار المستقبل أصبح الآن هو الواجهة؟
ما أولويات عمل الجبهةحالياً؟
ما الفرق بين جبهةالعمل الإسلامي والجماعة الإسلامية؟
ما السبب في رأيك؟
لكم كتاب قديم بعنوان" المتساقطون على طريق الدعوة" حذرتم فيه من سقوط المنتسبين للإخوان على طريق الدعوة،ثم بعد ذلك سمعنا أنكم انفصلتم عن الإخوان. فهل أنتم وقعتم في الذي حذّرتم منه أم أن الجماعة هي التي تساقطت على طريق الدعوة؟
ما طبيعة العلاقة التي تربطك بالنظام السوري؟ وهل أنت راضٍ عن تحالف إخوان سوريا مع عبد الحليم خدام؟
هل لإيران مطامع في دول الخليج؟
كيف يمكن أن ينشأ حلف بينهما، وإيران تدّعي أنها دولة إسلامية، فكيف تتفق الثوابت الإسلامية مع البراغماتية الأمريكية؟
هل تتوقع قيام حلف إيراني أمريكي خصوصاً بعد حصول إيران على الطاقة النووية؟
كلام جميل، ولكن إذاسلّمنا بوجود مشروع صفوي أو حتى مشروع شيعي، فإنه سيكون على حساب السنة في البلادالعربية، نحن نسمع يومياً ما تفعله فرق الموت من فيلق بدر وجيش مقتدى الصدر بأهل السنة في العراق، حتى إن جرائمهم تطال الفلسطينيين، حتى تناقص عددهم من (30) ألفاًإلى (3) آلاف، فضلاً عن الاغتصاب وحرق المساجد، كيف يمكن أن يكون هناك تلاقٍ بين مشروعين يقوم الأول منهما على تفتيت الآخر وتمزيقه؟
هل تتخوفون من هلال شيعي على غرار ما تخوف منه الملك الأردني مؤخراً؟
لكن هناك من يقول بأن حزب الله قوّض مقاومة السنة في الجنوب، وجعل المشروع المقاوم حكراً عليه، وهو يمنع أي سني من حمل بندقية في الجنوب، حتى ولو كان من أهلها!!
هل تخشون على وضع السنة في لبنان من تهميش سياسي؟
تقصد حزب الله وحركة أمل؟
عمن تتكلم بالضبط عنالمعارضة ككل أم عن جبهة العمل الإسلامي فقط؟
هل هذه المعارضة مرتبطة بمحور سوري إيراني حقيقة؟
تعني أن المعارضة لهاامتدادات خارجية؟
مشروع عون هو علمنةالدولة كما يُقال، ألا يناقض تحالفكم معه فكركم كحركة إسلامية سنية؟
أنتم الحركة السنيةالوحيدة التي تحالفت مع المعارضة، ماذا تريدون من هذه المشاركة؟
ذكرت في خطبتك أنه على رأس الجهاز القانوني للمحكمة الدولية امرأةيهودية، متخرجة من تل أبيب، هل هذا يعكس مخاوف حزب الله من المحكمة الدولية؟ هل لهذا علاقة باستقالتهم من الحكومة؟
كيف تدخل أمريكا إلى لبنان؟
من وراءهذه الاغتيالات؟ هل هي جهة واحدة؟ وماذا تريد بالضبط؟
قد تكون هنالك تقاطعات مصلحية لأكثر من جهة في هذا، وبظني أن القرار، والتخطيط المركزي لم يكن بعيداً عن البيت الأبيض الأمريكي. وليس بمستبعد أن تشترك بعض القوى، والأجهزة الأمنية المختلفة التي يعجبها لبنان في تنفيذ هذه الجريمة.
وهي تريد تطبيق المشروع الأول لأمريكا، كي تدخل أمريكا لبنان، تريد أن تفتعل صدمة، أي ذريعة تساعدها إلى دخول لبنان، كالذريعة التي افتعلتها مع العراق؛ حيث ادعت أنه يمتلك أسلحة دمار شامل. أمريكا حتى تتحرك تحتاج إلى قرار دولي، هم أخذوا قراراً دولياً، لكن أمريكا كانت قد باشرت باحتلال العراق.
برأيك.. ما أساس الأزمة الحقيقية الآن في البلد؟
تطالبون ببقاء الرئيس السنيورة على رأس الحكومة، وفي الوقت ذاته تجزمون بأن إسقاطها هو إسقاط للمشروع الأمريكي في المنطقة ككل .. كيف؟
دعوتم في خطبتكم "السنيورة" إلى وأد الفتنة، أي فتنة تعنون؟
ما طبيعة هذا المشروع الأمريكي الذي تبشرون بسقوطه؟
في خطبة الجمعة التي أُقيمت في وسط المحتشدين في ساحة الشهداء، قلتم بأن اعتصام المعارضة باقٍ حتى يسقط المشروع الأمريكي في المنطقة، فما علاقة المعارضة بمواجهة المشروع الأمريكي؟
ختاماً، هل تتوقعون حلاً سريعاً للأزمة الحاصلة في لبنان؟
ماموقفكم من القوات الدولية؟
ماذابالنسبة لصواريخ حزب الله؟
هل أنتم مع نزع سلاح حزب الله؟
ألا تعتقدون أن تيارالمستقبل تيار علماني؟
وماذا عن تيارالمستقبل؟
هل تخشون من أن تسحب "جبهة العمل الإسلامي" البساط من تحت أقدامكم، وخصوصاً على رأسها رجل بوزن الشيخ فتحي يكن؟
هل انقطعت العلاقة تماماً معه؟
هل استقال مؤسس الجماعة وأمينها العام الشيخ فتحي يكن من التنظيم، أم أنكم قمتم بفصله؟وما هي الأسباب؟
لماذا أحجمتم عن المشاركة في الانتخابات، وهل صحيح ما سمعناه من أوساط مقربة جداً من الجماعة بأن سعد الحريري زاركم، وطلب منكم عدم المشاركة؛ لأن الولايات المتحدة لا ترغب بمشاركتم حالياً؟
هل تنادون بحكومة وحدة وطنية؟
لكن يُقال أن هناك طابوراً خامساً خلف هذه الاغتيالات، وبالتالي هو قادر على إشعال الوضع؟
هل تتخوفون من عودةالوصاية السورية؟
هل تعتقد أن وراءالأزمة أيدي خارجية؟
هل تعدّون أن هذا التهديد هو جدي ومَن برأيكم الجهة التي تقف خلفه؟
منذ فترة، ونحن نتلقى بعض الرسائل الأمنية التي تحذر من ضرورة الانتباه والاحتراز، حتى حصل نوع من الرسالة الأمنية التي تلقيناها عبر قناة (المنار)؛ حيث كان هناك استضافة للوزير السابق ميشال سماحة،وبالتالي وُجّه لنا نصيحة بعدم التحرك، خاصة بعد مشاركتنا الأخيرة في تشييع جثمان الوزير بيار جميل، وكانت رسالة واضحة. نحن نعتقد أنها رسالة سياسية أمنية.
سمعنا أنكم تعرضتم لتهديد. ما صحة هذه الأنباء؟
نعم، وقد نزل في جريدة المستقبل البارحة منشور يؤكد على ذلك.عندي نسخة سوف أُحملك إياها.
بعض الصحف اتهمت الجماعة بأنها أصبحت في خندق 14 آذار. ما صحة هذا الكلام؟
قرأنا أن خطابكم في تشييع الوزير بيار الجميل أحدث إرباكاً لمكتبكم في صيدا؟
الحقيقة أن الموضوع ضُخّم أكثر من اللازم، وأُعطي حجماً أكبر من حجمه الطبيعي. عملية المشاركة في التشييع عملية عادية من واجب المشاركة الاجتماعية. طُُلب منا لخاصية موقعنا الإسلامي أن يكون لنا كلمة،تعبر عن حزننا ورفضنا للاغتيال السياسي، ولم تكن كلمتنا مدروسة عندنا، ولم نكن نحن قد أعددنا أنفسنا لإلقاء كلمة، لذلك كانت بنت وقتها.
وفيما يلي نص الحوار مع أسعدهرموش...
 
 
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: