إيران واستحقاق مجلس الخبراء
السبت 23 ديسمبر 2006
إيران واستحقاق مجلس الخبراء
عطاء الله مهاجراني   - الشرق الأوسط 27/11/2006
 
تجري إيران في 15 ديسمبر (كانون الأول) المقبل انتخابات «مجلس الخبراء»، إذ من المقرر أن تنتخب 31 محافظة 86 شخصا ليصحبوا أعضاء في المجلس. فمن محافظة طهران، على سبيل المثال، سيجري انتخاب 16 عضوا، فيما سيجري انتخاب 12 آخرين من 12 محافظة أخرى اعتمادا على حجم السكان في المحافظات. تطور الثورة الإسلامية يمكن أن يتم تحديده بالتركيز على هذه الانتخابات. هوية «مجلس الخبراء» تغيرت بصورة منظمة. فاعتمادا على دستور جمهورية إيران الإسلامية يجوز لخبراء القيادة تعيين وفصل الرئيس. إلا أن كل المجتهدين الذين يريدونهم أن يشاركوا في الانتخابات يجب أن تثبت كفاءتهم وينبغي أن يصادق عليهم مجلس الأوصياء. وهنا تظهر أول مشكلة نتيجة لذلك، إذ أن كل أعضاء مجلس الأوصياء يجري تعيينهم بواسطة زعيم المجلس. من الناحية الأخرى، سيصادق مجلس الخبراء على مجلس الأوصياء. هذا النموذج يوضح تناقض دائرة الإثبات أو التدليل. ولكن في مبادئ علم القانون يعتقد الفلاسفة وخبراء علم المنطق أن هذا النوع من التدليل والإثبات زائف. في ما يلي مثال على مغالطة هذا المنهج:
ـ لا بد أن يكون الله موجودا.
ـ كيف عرفت؟
ـ لأن الإنجيل يقول ذلك.
ـ ولماذا أؤمن بالإنجيل؟
ـ لأن الإنجيل هو كلام الله.
إلا أن ثمة تناقضا جوهريا واضحا. تنص المادة 110 من الدستور الإيراني على أن من واجبات القيادة تعيين وفصل والنظر في استقالة «رجال الدين في مجلس الأوصياء».
يجب على مجل القيادة مراقبة زعيم المجلس، إلا أن الأعضاء يجب أن يصادق عليهم مجلس الأوصياء. وبسبب ذلك يجب أن يذهبوا منذ بداية فترة عمل مجلس الخبراء في كل دورة إلى مكتب رئيس المجلس، الذي يتحدث إليهم ويقود المجلس. هذا الرئيس يجري تعيينه بواسطتهم، لكنهم لا يستطيعون انتقاد القيادة بصورة واضحة أو حتى سرية. ليس بوسعهم دعوة رئيس المجلس بغرض مساءلته أو لتوضيح التقرير السنوي إليهم. ولكن السؤال هنا: لماذا استحالة هذا الأمر؟ لهذا السبب نظرية ولاية الفقيه (حكومة الفقهاء) لها تفسير يؤدي إلى إيجاد مناخ غريب وسلبي. فقبل سنتين قال آية الله مشكيني، المتحدث باسم المجلس، إن رئيس المجلس يختاره الله وإنهم بحكم عملهم في مجلس الخبراء يجب أن يدركوا أن شرعيته مستمدة من الله وليس من المجلس، فهو ممثل الإمام المهدي، وان الإمام المهدي هو الذي اختاره. في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) قال آية الله إمامي كاشاني، إمام صلاة الجمعة: «ولاية الفقيه مثل النور، إنها تضئ بلدنا وشعبنا وحياتنا. بهذا التفسير للقيادة من الواضح تماما أن المجلس واحد من أقسام مكتب القيادة. ولهذا السبب فإن بعض السياسيين مثل عزت صحابي وحبيب بيمان الأعضاء السابقين بمجلس الثورة، قال: هذا المجلس لا فائدة له. واجبهم الأساسي هو إطراء القيادة في الوقت الذي لا يستطيعون فيه الإشراف على رئيس المجلس.
هاتان المجموعتان المهمتان مرتبطتان ببعضهما بعضا، تفسير ولاية الفقيه وواجب مجلس الخبراء. في أول مقترح للدستور قدم إلى مجلس الخبراء بشأن المصادقة على القانون الدستوري، لم يكن هناك أي مادة حول ولاية الفقيه. كان ذلك عام 1979. إلا أن هذا المادة التي اقترحها آية الله منتظري. وهو الآن رجل الدين الأبرز الذي ينتقد «ولاية الفقيه». بعد عشر سنوات، اقصد في عام 1989. مادة «ولاية الفقيه» تغيرت، وأضيفت كلمة واحدة فقط إلى المادة، وهذه الكلمة السحرية هي «المطلق!» هذا هو مصدر أسوأ استبداد في العالم، الاستبداد الديني. هذا ما قاله العلامة نعيمي في «تنبيه الأمة وتنزيه الملة». وتعني نظريا أن القائد فوق القانون الدستوري، وعلى وجه التحديد هو فوق كل المنظمات. وفي الأساس هو مسؤول عن كل شيء وإن الإمام المهدي والله تعالى فقط فوقه، وهذا يعني عدم إمكانية مساءلته على الإطلاق، مثلما يقول القرآن عن الله تعالى: «لا يسأل عما يفعل وهم يسألون» صدق الله العظيم (سورة الأنبياء).
في المادة 57 القوة السلطة الأساسية للجمهورية الإسلامية الإيرانية تم تعريفها كما يلي: «سلطة الحكومة في الجمهورية الإسلامية تكمن في الهيئة التشريعية والقضائية والسلطات التنفيذية، التي تعمل تحت إشراف الزعيم الديني المطلق وقيادة الأمة...»
أعتقد أن تلك كانت هي المرة الأولى التي يستخدم فيها هذا المصطلح في قانون دستوري، وأعتقد نظريا وعمليا أن هذا النظام المطلق هو مصدر الاستبداد الديني. أتذكر توسل آية الله هاشمي رفسنجاني حول الانتخابات الأخيرة عندما قال إن الله وحده هو الذي يمكن آن يؤويه «إنما أشكو بثي وحزني إلى الله» (سورة يوسف). إنها واحدة من أكثر ثمار نظام الحكم الاستبدادي.
واحد من الأهداف الرئيسية للثورة الإسلامية في إيران الوقوف في وجه الاستبداد، كان شعار الحرية هو الشعار الرئيسي، كثير من القادة الثوريين ذاقوا طعم الاستبداد. كان الشاه يعتقد انه ظل الله على الأرض، تماما كما كان يعتقد فيه نمرود، قال «أنا أحيي وأميت» (سورة البقرة).
من الواضح أن المجلس لا يستطيع مساءلة رئيسه، أعتقد أنه يمكننا أن نشيد جسرا بين الإسلام والديمقراطية، وبين الإسلام والحرية وحقوق الإنسان، ولكن من المستحيل الربط بين الإسلام والاستبداد، إلا من خلال التفسير الخاص لطالبان.
بسبب ذلك أعلن السياسيون الوطنيون الإسلاميون عدم مشاركتهم في الانتخابات، إنهم يعتقدون أن هذا النوع من مجلس الخبراء أداة في يد رئيسه. إلى جانب ذلك، فرض مجلس الأوصياء الكثير من الأعضاء، على سبيل المثال، شرق أذربيجان لديها خمسة مقاعد وهناك خمسة مرشحين! وفي غرب أذربيجان هناك مقعدان ومرشحان. في أربع محافظات، هي شمال خراسان وزانجان وبوشهر وكوه كيلويره، هناك مقعد واحد ومرشح واحد. وكل مرشح، مهما كان عدد الأصوات التي حصل عليها، حتى إذا كان صوتا واحدا سيجري انتخابه. هذا يعني أن كل المرشحين سيجري تعيينهم بواسطة مجلس الأوصياء وأكثر من 240 قرر المجلس عدم أهليتهم والبقية جاءوا بالتعيين وليس بالانتخاب.
جاء في الفقرة الأخيرة من القانون الدستوري لإيران، المادة 177: «... شكل الجمهورية الديمقراطية للحكومة، المبدأ المقدس، إمامة الأمة، وإدارة شؤون البلد قائم على أساس استفتاء وطني...».
أعتقد أن العقبة الأساسية قبل الديمقراطية والحرية هي الاستبداد، في أي مكان وفي وقت.
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: