أدركوا أفغانستان
هل العرب يترقبون عراقاً آخر في أفغانستان و باكستان ؟!
الدكتور شاه نظر وزيري ، عضو هيئة العلماء - بيشاور
بدأ النشاط الراديكالي الشيعي المتعصب يأخذ شكلاً جدياً في المنطقة؛ فالجامعات الشيعية والأجنحة الدعوية تحت إدارة مكتب مدينة قم ومدينة مشهد ووزارة إرشاد الإيرانية والآيات الأحرار لهم صولات وجولات على أرض الأفغان ولا رقيب عليهم وليس هناك من يحاسبهم، وكأن البلد بلدهم، وهم صناع مستقبله.
و في أعقاب الهجوم الأمريكي والتغيرات التي طرأت على أفغانستان يشهد هذا البلد تنامياً ملموساً للدور الشيعي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية والإعلامية وغيرها يسير بخطى مدروسة وبصورة منظمة وبدعم خارجي.
إن الشيعة في أفغانستان وبدعمٍ خارجي سواءً حكومي وشعبي من إيران أكثر فاعليه في القطاع الإعلامي فعلى سبيل المثال ثمانية من القنوات التلفازية في البلاد يملكها الشيعة مثل قناتي طلوع ولمر الذي يملكها الشيعة الإسماعيلية بدعمٍ وتمويل مباشر من زعيم الطائفة الإسماعيلية كريم أغاخان وقناتي آريانا الوطني وآريانا العالمية اللتان يملكهما رجل أعمال شيعي أحسان بيات وأما القناة أخرى اسمها تمدن أي الحضارة فهي في طور الإنشاء و قناة البصيرة التي أطلقت قريباً ويشرف عليها المرجع الشيعي المشهور آيت الله آصف محسني. أما عن المؤسسات الإعلامية الشيعية والجرائد والمجلات الأسبوعية والشهرية والفصلية فحدث ولا حرج وبناءً على مسحٍ ميداني قام به أحد المشتغلين بالإعلام في كابل قريب من نصف الجرائد والمجلات الموجودة في السوق تصدر من قبل الشيعة. وقد حرص الشيعة بدعمٍ من إيران وغيرها من الدول بالعمل في قطاع السينما والدليل على ذلك أن في المهرجان السينمائي الذي أقيم الصيف الماضي في كابل كان للأفلام السينمائية التي أنتجها المخرجون الشيعة نصيب الأسد .
وكذلك الأمر في باكستان، وقد أشار الأستاذ الدكتور جمال إسماعيل شاه في مقال له نشر في بعض المجلات والمواقع العربية في حينها إلى خطورة ما يمارسه القوم إلا أن الكلام لم يجد من يصغي له، وها نحن نحذّر الحكام العرب والباكستانيين بشكل عام، وأصحاب القرار السياسي في المنطقة بشكل خاص أن هذه السياسات الشيعية إن كتب لها النجاح -لا قدر الله- لا بد وأن نترقب عراقاً آخر، ودماء أخرى يريقها الشيعية المتعطشة بالدماء على أراضي هذه البلاد. وسوف يعيد التاريخ نفسه وسوف يتطاول الشيعة سواء على دبابات الاستعمار أو على دباباتهم هم إلى النفط العربي وإلى الكراسي التي لم يحفظ عليها أصحابها كالرجال، ولا شك أنهم سوف يبكون عليها كالنساء!
ثم إنني أؤكد أن الأمر لم يخرج من أيدينا بعد، ويمكن أن يتداركه ذوي الشأن باتخاذ الإجراءات التالية:
تربية كوادر متخصصة في العربية من الباكستانيين والأفغان في الجامعات العربية، ولابد لهؤلاء الطلاب الذين يبعثون إلى البلاد العربية أن يكونوا يحملون شهادات الثانوية الحكومية من باكستان -على الأقل- للدراسة في مرحلة الليسانس. وعلى الشهادات العالية والعالمية الحكومية للدراسات العليا. ولابد أن يشترط في هؤلاء الطلاب إجادة اللغة الإنجليزية أو على الأقل يؤهلوا لإجادتها قبل التفرغ للعربية!
التشجيع والدعاية للدراسة في كلية اللغة العربية وأصول الدين بالجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد، بوضع منح دراسية تقدم إلى طلاب السنة من قبل المؤسسات الباكستانية الأهلية كالرشيد ترست والخدمت فونديشن وغيرها، ويشترط عليها الإشراف الجاد على مسيرة تعليم الطالب.
ترتيب دورات تدريبية خاصة لطلاب كليتي اللغة العربية وأصول الدين في مجالاتهم التخصصية في باكستان وفي خارج باكستان.
إرسال أساتذة متخصصين من العرب ممن يهمه واقع العالم العربي ومستقبله إلى هاتين الكليتين.
جلب طلاب السنة الذين أكملوا الليسانس في هاتين الكليتين للدراسات العليا إلى البلاد العربية.
ترتيب دورات تربوية علمية لطلاب الدراسات العليا في البلاد العربية كديبلوم في الأدب أو في اللغة أو في طرق التدريس لمدة سنتين أو أقل.
إنشاء مراكز لتعليم اللغة العربية تحت إشراف جاد من قبل المؤسسات العربية.
وهناك الكثير من الطرق التي يمكن أن يواجه بها هذا الخطر الداهم...
أقلها الحركة.... ولا ينفع البكاء والعويل وضرب الكف على الأخرى وإظهار الأسف والتأوّه....
ولاسيما وقد رأينا مجموعة من طلاب الشيعة الذين تخرجوا في كلية اللغة العربية في هذا العام سجّلوا للدراسات العليا في كلية أصول الدين!!
وهذا يعني سيكون لدينا بعد خمسة أعوام فقط مشايخ في الحديث والفقه والتفسير ومقارنة الأديان يفتون السنة في شئون دينهم وهم شيعة اختفوا وراء أقنعة «التقية». وسوف يظهرون على القنوات الفضائية وعلى المواقع في الشبكة العنكبوتية وهم يرتدون عباءة السنة ولا يُعرف حقيقتهم !!
ويرى المراقبون أن التنامي المتعاظم لنفوذ الشيعة وقوتهم في أفغانستان وباكستان يكون له انعكاسات خطيرة على دول المنطقة في المستقبل يؤٌدي إلى نشوب اضطرابات وفتن وتجاذبات سياسية واجتماعية يراد منها زعزعة الأمن والاستقرار لخدمة أهداف استعمارية حاقدة .
فيا أمة الإسلام... ويا أمة العرب...!
إذا لا تأخذكم نخوة الإسلام ولا تحرككم غيرة الدين فعلى الأقل تحركوا لمصالحكم ومستقبلكم قبل أن تفوتكم الفرص!!
وإليكم مقال الأستاذ الدكتور جمال إسماعيل شاه:
اللغة العربية مطية السياسات الشيعية في باكستان!!
تفاجأت كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد في عام 2004م بعدد بلغ 40 طالباً شيعياً تقدموا للدراسة في هذه الكلية، -لأول مرة في تاريخ الأقلية الشيعية في باكستان-، ثم تتابع الأمر إلى أن تجاوز عددهم 80 طالباً، بعدما كاد أهل السنة يزهدون في الكلية لأسباب ترجع إلى:
عدم قدرة الكلية على توعية الطلاب لصناعة فرص للعمل.
مستوى الكية الدنيء في اللغة، فالطالب يتخرج وهو ولا يتقن العربية.
التعامل الإداري السيئ، ولاسيما في ظل العمادة الحالية.
ضعف مستوى الأساتذة الذين عينوا على أكتاف الوساطات والرشاوي و...
كانت الحكومة الإيرانية دوماً حريصة على أن تجد لها مجالاً للنشاط في وسط هذه الجامعة لما لها من صلة وثيقة بالعالم الإسلامي ولميزة العالمية فيها، ولكن القيادة الواعية السابقة في الجامعة كانت تحول بينهم وبين مآربهم، فوجدوا أن أفضل طريقة للوثوب إلى أهدافهم هي الركوب على أكتاف الأجنحة الشيعية الباكستانية الموالية لهم.
فانطلقوا صوب كلية اللغة العربية لما لها من الأهمية البالغة التي يجهلها -مع الأسف- كثير من قيادة الجامعة والوسط الإسلامي بوجه عام والوسط الرسمي بشكل خاص. فقد تجاوز عدد طلاب الشيعة - الموالين للأجنحة الراديكالية في الحكومة الإيرانية - نصف طلاب البنين في الكلية، ولهم سكن خاص بهم ومواصلات ورعاية خاصة، فهم يدرسون العقيدة الشيعية والدروس الدينية في سكنهم ويؤهلون في المواد العصرية ويدخلون في الامتحانات الحكومية للحصول على شهادات في مختلف التخصصات من الجامعات المفتوحة. كما أن لهم دروس خاصة لرفع مستواهم اللغوي تعقد في سكنهم الخاص. فالجهة التي تربيهم لأهداف خاصة تعتني بهم أشد العناية وتمنعهم من الاقتراب بسائر الطلاب ومن الاحتكاك بالجو الطلابي العام لئلا يتأثروا بالبيئة فتفسد سياساتهم.
أما أهم النقاط التي يرمون للحصول عليها هي:
ملء الفراغ الدبلوماسي الباكستاني في المنطقة.
فباكستان سوف تبقى جزءاً من العالم الإسلامي وبحاجة إلى صلات وثيقة مع العالم العربي. وسفارات الدول العربية في باكستان وسفارات باكستان في تلك البلاد بحاجة إلى من يتقن اللغة العربية ومن يخوض هذا الميدان سوف يستطيع أن يؤثر في مجرى الصلات بين باكستان وهذه الدول. ولا سيما إذا كان منقاداً من جهة تتمتع بقدرات استخباراتية وسياسية هائلة.
إشباع الجانب الإعلامي.
أصبح اليوم الكلمة الأولى بعد هدير الطائرات للإعلام، والجانب الإعلامي العربي والفضائيات العربية في باكستان تتسم بالسطحية والسذاجة وذلك لأن مراسلي الفضائيات العربية هم من العرب أنفسهم ممن لا يدرك الوضع الاجتماعي والسياسي في باكستان بشكل جيد، ولا أحد منهم يجيد اللغة الأردية، وهي لغة الشارع الباكستاني، فالتعامل بينهم وبين الوسط الباكستاني يتم من خلال لغة وسيطة، وهي الإنجليزية التي يعاني الطرفان من الضعف والركاكة فيها!!
وكذلك الإعلام الباكستاني يعكس العالم العربي من خلال ما ينقله من الإعلام الغربي، وذلك لأنه ليس لديه من يجيد اللغة العربية ليلعب دور الوسيط بين هذه الشعوب.
فالشيعة وقد درسوا هذا الضعف من شتى جوانبها يسعون ليكون لهم الكلمة الأولى فيها، ولا يخفى على العقلاء ماذا يعني ذلك؟ وما دوره في وضع مفاهيم وتصورات معينة بين الشعب الباكستاني والعربي ودوره في إقامة الصلات بينهما.
السيطرة على الكلية العربية.
ومما سوف يحصلون عليه من غير ثمن هي كلية اللغة العربية، فطلابهم بما لهم من المؤهلات والشهادات وما يساندهم من المال في هذا الجو الإداري الفاسد الذي يحكمه نظام الرشاوي والوساطات سوف يعينون أساتذة وموظفين في الكلية، ومن ثم الانطلاق نحو جميع الكليات وإدارة الجامعة.
وهناك جوانب أخرى كثيرة كإشباع الجانب التجسسي والدعوي و... مما يفكر فيه من خطط لهذا البرنامج الذي يتغافل عنه المسؤولون في الجامعة الإسلامية، وسوف يحاسبون أمام الله وأمام التاريخ عن هذه الثغرة التي تركوها ليلدغ الأمة منها.
وإذا أدركنا ما لهذه الكلية من السمعة الجيدة في العالم الإسلامي والعربي وما لها من السمعة الممتازة في باكستان مما ليست لغيرها من الكليات والجامعات سوف ندرك بأن القوم قد أصابوا مرماهم، وكانوا أعقل وأذكى مما نظن في اختيارهم لهذه الكلية ولهذه الجامعة.
ولا شك بأن القوة الاستعمارية المهيمنة على العالم قد تفكر في الأقلية الشيعية كإحدى بدائلها للحكم على باكستان يوم تزهد في الذيول الحالية، وذلك لأن الأقلية تبقى دوما أخلص من يخدم الاستعمار حفاظاً على نفسها!
لكن هذه الصورة القاتمة وهذه الخطط الرخيصة سوف تنهار إذا واجهتها سياسة مدروسة وعقول مسئولة تعنى بما يلي :
إذا توفرت إدارة للجامعة على مستوى المسئولية وأدركت ما ينبغي لها من عمل .
وإذا أصبحت إدارة الكلية مخلصة تعي ما يجب عليها من واجبات.
وإذا أدركت الدول العربية ما يحاك عليها وراء الكواليس ففتحت أبواب جامعاتها أمام الطلاب الباكستانيين وكسرت الحواجز الثقافية بينها وبين باكستان، وأرسلت طلابها في برامج التبادل الثقافي المتفق عليها بين هذه الدول إلى باكستان، وإذا ساندت الكليات العربية المخلصة في هذا البلد بأساتذة ومتخصصين.
ولعل الحكومة المصرية والحكومة السعودية لا تدركان مدى خسارتهما بعد ما تركتا الجامعة وسحبتا أساتذتهما منها ولهما الفضل -بعد الله عزوجل- في إنشاء هذه الجامعة، وقد كانت الحكومة المصرية تساند هذه الجامعة بأكثر من مليون دولار سنوياً خلال ثمانية عشر عاماً، والحكومة السعودية يجب أن لا تنسى المظاهرات التي قادتها تيارات البريلوية والشيعة أمام سفارتها في إسلام آباد يوم أن أنشئت هذه الجامعة. وها هما بعد ما استقرت أمور الجامعة وصارت لها سمعتها وهيبتها يتركونها لقمة صائغة لهؤلاء الذين عارضوا قيامها ووقفو سداً منيعاً في وجهها!!
وإذا أدرك الشعب الباكستاني والجماعات الإسلامية مدى حاجتهم إلى اللغة العربية، فإن دنياهم لن تزدهر وآخرتهم لن تسعد إلا إذا ركبوا مطية هذه اللغة المقدسة!.
الدكتور جمال إسماعيل شاه
أستاذ اللغة الإنجليزية بمعاهد الرياض -سابقا-