العراق في قبضة إيـران
السبت 13 أكتوبر 2007
محمد الدايني البرلماني العراقي يكشف بالوثائق‏:‏
العراق في قبضة إيـران
الأهرام العربي - 8 / 9 / 2007
وثيقة تؤكد وجود‏70‏ ألف جندي من الجيش الإيراني في العراق‏,‏ وأخري أمريكية تكشف عن أسماء الضباط الإيرانيين الكبار في الحكومة
محمد الدايني‏:‏ فيلق القدس الإيراني يحكم العراق و أمريكا ستتخلي عن المالكي قريبا جدا
السفير الإيراني في بغداد حسن كاظمي قمي يترأس اللجنة الأمنية في العراق‏,‏ والإيراني جمال جعفر الإبراهيمي عضو البرلمان العراقي هرب قبل خمسة أشهر من ملاحقة أمريكية بعد اكتشاف مسئوليته عن تفجير السفارتين الأمريكية والفرنسية في الكويت عام‏1983,‏ وهو واحد من‏11‏ إيرانيا منتخبين في البرلمان‏,‏ وهم ضمن الائتلاف الشيعي‏,‏ وتم انتخابهم بأوراق مزورة جاءوا بها عبر شاحنات من إيران‏,‏ وجميعها تحمل علامة واحدة هي‏"555"‏ أي الائتلاف الشيعي الذي تم إعلان فوزه بأغلبية مقاعد البرلمان‏,‏ وشكل الحكومة الحالية‏..‏
أما عبد العزيز الحكيم ونوري المالكي وباقر صولاغ وغيرهم من الحكومة الحالية فأعضاء في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني‏,‏ ومنظمة بدر هي الجناح العسكري للمجلس الأعلي الثورة الإسلامية‏,‏ وتعد جزءا من منظمات عسكرية أوسع‏,‏ تبدأ ببدر واحد وتنتهي ببدر تسعة‏,‏ وكل بلد حول إيران‏,‏ عربي أو غير عربي‏,‏ له رقم منظمة‏,‏ تمهيدا لبناء إمبراطورية فارسية‏,‏ واعترف أحمدي نجاد رئيس إيران رسميا باحتلال العراق عندما قال إنهم مستعدون لملء الفراغ بعد الانسحاب الأمريكي‏.‏
هؤلاء هم قادة فرق الموت‏,‏ ورؤساء الميليشيات التي تقوم بعمليات التفجير بالسيارات المفخخة‏,‏ وقتل كل أعضاء الجيش العراقي السابق‏,‏ ورؤساء العشائر‏,‏ والعلماء والطيارين‏.‏ وظهر دورهم البارز في عملية‏"‏ الزرقا‏"‏ في محافظة النجف الواقعة في منطقة الفرات الأوسط‏,‏ عندما قتلوا وجرحوا الآلاف من أبناء الشيعة‏,‏ متهمين إياهم بأنهم من منظمة إرهابية تدعي‏"‏ جند السماء‏",‏ غير أن هؤلاء الناس كانوا قد بدأوا يعلنون عن رفضهم وجود هذه الأحزاب الإيرانية‏,‏ فكان الانتقام منهم شديدا ورهيبا‏,‏ نساء وأطفالا وشيوخا ورجالا‏,‏ ومن قام بتصفيتهم فيلق القدس الإيراني‏,‏ بمساعدة الطائرات الأمريكية‏,‏ ويترأس هذه الشخصيات مسئولون إيرانيون في أجهزة الأمن المختلفة‏,‏ ويقف علي رأس هؤلاء فروزندة الذي قام بتنفيذ إعدام الرئيس العراقي صدام حسين صباح عيد الأضحي في‏30‏ ديسمبر‏2006,‏ ويشرف الآن علي إعدام كل الوطنيين العراقيين وإلقاء جثثهم في الأماكن المجهولة‏,‏ وتفجير الأضرحة والحسينيات والمساجد والجامعات لاختلاق فتنة طائفية‏,‏ وطالت أعماله حتي الأسواق الشعبية ثم اتهام تنظيمات أخري بها‏,‏ سواء المقاومة المشروعة أم تنظيم القاعدة‏,‏ ولذلك خلقوا‏"‏ قاعدة‏"‏ مرتبطة بإيران تقوم بهذه الأعمال الوحشية‏..‏

هذا الكلام الخطير كشفه لـ‏"‏ الأهرام العربي‏"‏ محمد الدايني‏,‏ عضو البرلمان العراقي الحالي‏,‏ ولأنه خطير ويحمل اتهامات واضحة لأعضاء البرلمان العراقي ولحكومة نوري المالكي‏,‏ بادرنا الدايني بتقديم بعض الوثائق التي حصل عليها بوصفه عضوا عن محافظة ديالي‏,‏ شمال بغداد‏,‏ و المتاخمة لإيران من ناحية الغرب‏,‏ ونائبا عن الشعب العراقي‏,‏ كما حصل عليها من خلال اختراق مجموعته الوطنية‏,‏ حسب وصفه‏,‏ لكل أجهزة الدولة‏,‏ مؤكدا أن العراق من شماله إلي جنوبه مخترق من كل الأجهزة‏,‏ سواء كانت وطنية أم تابعة للاحتلال الأمريكي أم الإيراني‏,‏ إضافة إلي جهاز الموساد الإسرائيلي وغيره من أجهزة دولية وإقليمية جاءت بعد الغزو الأمريكي في عام‏2003.‏
كنا نحن قبل أن نلتقيه حصلنا علي وثائق من مصادرنا الخاصة لا تقل خطورة عما قدمه لنا الدايني‏,‏ الذي بدوره اطلع عليها وأكد صحتها‏,‏ احدي هذه الوثائق رقم‏3840/‏ ص‏.‏ م بتاريخ‏20-4-2006‏ رفعها بيان جبر الزبيدي‏"‏ باقر صولاغ‏"‏ وزير الداخلية في حكومة إبراهيم الجعفري السابقة ووزير المالية الحالي‏,‏ إلي رئيس الوزراء يطالب فيها بدمج فيلق بدر في أجهزة الداخلية والدفاع‏,‏ وتبدأ بـ‏"‏ إلي دولة رئيس الوزراء المحترم‏:‏ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏..‏ نحيل إليكم طلبات منظمة بدر المقدمة إلينا باعتبارنا رئيس لجنة دمج الميليشيات‏,‏ ولشمولهم بهذا القانون وحسب الأمر‏(91)‏ الخاص بدمج الميليشيات في القوات المسلحة‏,‏ وبناء علي الأمر الصادر من مجلس الوزراء المرقم‏898/12/1/2‏ في‏10-8-2005,‏ نرفق لكم أسماء الوجبة الأولي من الضباط من منظمة بدر‏,‏ والتي تبدأ بالتسلسل رقم‏(1)‏ العميد صادق عبد العظيم الحلو‏,‏ وتنتهي بالتسلسل‏(1117)‏ الملازم ياسين عبد الرضا دخل الحساني‏.‏
للتفضل بتعيينهم ومنحهم رتبهم حسب خط خدمتهم في منظمة بدر وتنسيبهم إلي وزارتي الداخلية والدفاع حسب التوافق بين الوزارتين وتنفيذ أوامركم للوزارات ذات الشأن بتنفيذ القرار‏,‏ ونقترح لجنة من وزارتي الداخلية والدفاع لقبولهم حسب الأصول واستنادا للأمر‏..91‏ مع فائق الشكر والتقدير‏..‏ المرفقات قائمة بأسماء الضباط‏,..‏ نسخة منه إلي المكتب الخاص للمتابعة‏..‏ توقيع باقر جبر الزبيدي‏..‏ رئيس لجنة دمج الميلشيات وزير الداخلية‏.."‏ وقد رد الجعفري علي هذا الطلب بالموافقة بتأشيرة تحمل لا مانع‏,‏ ثم توقيعه الذي حمل اسم إبراهيم الأشيقر الجعفري‏..‏
وثيقة أخري تحمل نفس العبارات السابقة من حيث الديباجة والصياغة‏,‏ ولكنها مؤرخة في‏4-5-2006,‏ تحت رقم‏/5/500/‏ ص‏.‏ م‏,‏ ويطلب فيها باقر صولاغ ضم أعضاء حزب الله العراقي كضباط في وزارتي الداخلية والجيش‏,‏ ويبدأ التسلسل رقم‏(1)‏ عباس فاخر البهادلي وتنتهي بالتسلسل‏(250)‏ سعدون عبد الستار عبد‏,‏ وكانت تأشيرة الجعفري هذه المرة بـ‏"‏ لا مانع حسب الأصول القانونية‏".‏
أما بقية الوثائق فعبارة عن أوامر إدارية تنفيذية عاجلة لإلحاق هذه العناصر في مفاصل الدولة العراقية‏,‏ أما الأخطر‏,‏ فهو ما أشار إليه الدايني بأن هذه العناصر تم إلحاقهم بالعراق رغم أنهم من فيلق القدس الإيراني ويحملون الجنسية الإيرانية‏,‏ ويصرفون رواتبهم من الحرس الثوري الإيراني ومن الدولة العراقية‏..‏ فعلي سبيل المثال كشفت مصادر الأهرام العربي عن أعضاء جيش القدس الإيراني في وزارة الداخلية العراقية‏,‏ وهم :
أولا‏:‏ أقسام وزارة الداخلية‏,‏ نائب وزير الداخلية أحمد الخفاجي‏,‏ رئيس العمليات‏,‏ محمد نعمة نصير الحسان‏,‏ مستشار وزارة الداخلية‏,‏ مهدي صالح العزاوي‏,‏ رئيس فرقة نزع المتفجرات‏,‏ اللواء جهاد اللبيدي‏,‏ مستشار وزارة الداخلية اللواء عبد الخضر ضاهر‏,‏ المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية اللواء عبد الكريم خلف‏.‏
ثانيا‏:‏ المحافظون‏:‏ محافظ بغداد حسين الطحان‏,‏ عمدة بغداد‏,‏ ساهر الفيصل‏,‏ رئيس مجلس محلي بغداد نعيم الكاظم‏,‏ محافظ البصرة السابق حسن الرشود‏,‏ محافظة المثني محمد الحسيني‏,‏ محافظ النجف أبو سعد أبو طلال‏,‏ نائب محافظ النجف عبدالحسين عبدالرضا باقر أبتان‏.‏
ثالثا قادة الشرطة‏:‏ قائد شرطة ميسان إسماعيل كاظم‏,‏ قائد شرطة الإنقاذ اللواء علي الياسري‏,‏ قائد شرطة ديالي السابق اللواء غسان الباوي‏,‏ قائد شرطة سامراء اللواء رشيد فليح‏,‏ قائد الحرس الحدودي اللواء عبدالرضا كاظم‏.‏
لكن كيف جري ذلك تحت سمع وبصر الولايات المتحدة الغازية؟ يقول الدايني‏:‏ بعد انهيار الدولة العراقية في التاسع من إبريل‏2003,‏ ودخول القوات الأمريكية إلي البلاد سمحت قوات الغزو بأن تتغلغل أجهزة المخابرات الإيرانية‏:‏ فيلق القدس‏,‏ الحرس الثوري الإيراني‏,‏ جهاز اطلاعات‏-‏ المخابرات الإيرانية‏-‏ كما عملت علي أن تكون جزءا من الوضع السياسي في العراق‏,‏ فدخلت البرلمان وشكلت الحكومة‏,‏ وتغلغلت في الوزارات المختلفة‏,‏ النفط والصحة والنقل‏,‏ وتلك الوزارات تحديدا تسيطر عليها أجهزة مخابرات إيرانية‏,‏ وأذكر وأنا من محافظة ديالي الحدودية مع إيران كنت والمحافظ نلقي القبض علي متسللين إيرانيين ونسلمهم للقوات الأمريكية ولكن المفاجأة أنها كانت تطلق سراحهم علي الفور‏.‏
ولعلنا لا ننسي‏-‏ والكلام للدايني‏-‏ أن الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي قبل نهاية ولايته وصعود أحمدي نجاد مكانه صرح بأن علي أمريكا ألا تنسي مساعدتنا لها في أفغانستان والعراق‏,‏ وجاء تصريح خاتمي بعد تصاعد الضغوط الأمريكية علي إيران في ملفها النووي‏.‏
أما المفارقة المثيرة للدهشة فهي أن الحدود العراقية حتي هذه اللحظة سائبة‏,‏ فلا توجد شرطة عراقية ولا جيش عراقي أو أمريكي ولا حرس حدود ولا أبراج مراقبة‏,‏ في حين أن أمريكا تتهم بلدانا عربية أخري مثل سوريا بفتح الحدود لعبور المقاتلين إلي العراق‏,‏ ونحن نعلم أن حدود سوريا مع العراق محصنة بساتر ترابي‏,‏ وتراقبها أمريكا بدقة علي مدار الساعة‏,‏ ولا تتجاوز هذه الحدود‏600‏ كم‏,‏ في حين أن الحدود الإيرانية مع العراق يبلغ طولها‏1487‏ كم‏,‏ ولا وجود للأمن فيها سواء من أمريكا أم العراق الحالي‏..‏
فالوجود الإيراني الكبير في العراق جاء حسب الدايني مع وصول الميليشيات المسلحة أولا‏,‏ ثم من الحدود المفتوحة‏,‏ ويكشف الدايني عن مفارقة لم يتوقف أمامها أحد إلي الآن‏,‏ وهي أن عدد سكان العراق إلي ساعة الغزو كان‏22‏ مليون نسمة‏,‏ لكنه تحول في أثناء الانتخابات إلي‏28‏ مليون نسمة‏,‏ ويتساءل ويجيب لقد جاء الفارق من إيران‏,‏ وفي أثناء الانتخابات أدلوا بأصواتهم لصالح‏(555)‏ قائمة الائتلاف الشيعي الموحد‏,‏ إضافة إلي التريلات المحملة بأوراق انتخابية مزورة باسم نفس القائمة وأمسكت بها قوات الاحتلال الأمريكي‏,‏ لكن أحدا لم يعرف إلي الآن أين ذهبت هذه الأوراق رغم علم الأمريكيين بها؟
لكن كيف حصل محمد الدايني علي هذه الوثائق؟ وما الدليل علي صحتها ومصداقيتها؟ يجيب علي الفور‏:‏لست مواطنا الآن فحسب‏,‏ بل أنا عضو برلماني عند الشعب العراقي‏,‏ وأعتبر نفسي ممثلا للقوي الوطنية المناهضة للاحتلال في العراق‏..‏ والقوي الوطنية العراقية ينتمي إليها كل من هو عراقي‏,‏ بعيدا عن الطائفية والمذهبية‏,‏ وجميعا ينتمون إلي مؤسسات راسخة‏,‏ وهذه المؤسسات الوطنية بها ملايين البشر الوطنيين‏,‏ ونحن نخترق جميع هذه المؤسسات مثلما هي مخترقة من قبل إيران‏,‏ ومن قبل المحتل‏,‏ وواجبنا في هذه المرحلة كالتزام أخلاقي وطني أن نتعامل بحجم خطورة الاحتلال‏,‏ وفي العراق احتلالان‏:‏ أمريكي وإيراني‏,‏ وهذا الأخير أخطر من الأمريكي‏,‏ لأن لديه أبعادا توسعية تمتد إلي بلدان عربية أخري لتصدير ما يسمي بالثورة الإيرانية‏,‏ ولدينا هذه الوثائق‏.‏
ويضيف مثلا لدينا وثيقة بتوقيع نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي بتاريخ‏10-8-2006‏ يأمر من خلالها بإطلاق سراح‏442‏ إيرانيا قبل زيارته لإيران‏,‏ ولدينا ملفات أخري من خلال اطلاعنا علي كل القرارات التي تشرع في البرلمان‏,‏ و هناك قرارات يتم التصديق عليها في هيئة الرئاسة وتنشر في الوقائع الرسمية‏,‏ ونتساءل لماذا مادامت تنشر في الوقائع لا تعرض علي البرلمان؟ وليس هذا فحسب‏,‏ بل لدينا ملفات بتوقيع المالكي بخصوص تصفيات لقوي سياسية معينة‏,‏ وفيها يخاطب الجهة التي يعمل معها ويأخذ توجيهاته منها ونعني إيران‏,‏ هذه الوثائق بتوقيع السفير الإيراني في بغداد حسن كاظمي قمي الذي يترأس اللجنة الأمنية العراقية‏,‏ وعندما كشفنا ذلك قبل أشهر أنكروا‏,‏ ولكنهم أثناء مفاوضات أمريكا وإيران في بغداد في جولتي التفاوض بين الطرفين المحتلين كان قمي علي رأس المفاوضين الإيرانيين‏,‏ وهو نفسه من يترأس اللجنة الأمنية في العراق‏..‏
وعن حجم فرق الموت وفرسان مالطا والإسرائيليين في العراق‏,‏ يقول الدايني‏:‏ إن أمريكا عندما جاءت للعراق وجدت مقاومة كبيرة‏,‏ لم تكن في حساباتها‏,‏ فأرادت أن تشوه المقاومة فأطلقت علي فصائل المقاومة تسميات لا ترتبط بها‏,‏ واتفقت مع إيران والصهيونية الإسرائيلية‏,‏ وخلقت قاعدة مرتبطة بإيران مسئول عنها شخص اسمه فروزندة مرتبط بفيلق القدس وارتبطت بها ميليشيات للتصفيات الجسدية‏.‏
و المالكي وحكومته يعرفون بهذا الأمر‏,‏ وقد عملوا علي زج الكثير من أرباب السجون والسوابق إلي وزارات الدولة‏,‏ ومن يعمل بفيلق القدس قتلوا أغلب ضباط الجيش العراقي خلال المعركة مع إيران‏,‏ واستهدفوا الوطنيين العراقيين وشيوخ العشائر‏.‏
ويواصل الدايني‏:‏ إن أمريكا ضمن خطتها تستهدف حتي المواطن البسيط الذي يبيع الخضار‏,‏ فعندما ينام الناس في بيوتهم يستيقظون علي جثث مجهولة مرمية في الشوارع‏,‏ فمن أين تجيء هذه الجثث؟ فالموطنون يعتقلون من بيوتهم بدون أوامر قضائية وبعدها يرمون في الشوارع‏,‏ وهناك العديد من الأطباء وقبل شهرين ألقي القبض علي علي دقدوق اللبناني المرتبط بحزب الله ومرتبط بفيلق القدس الإيراني ويصرف شهريا من‏7‏ إلي‏10‏ ملايين دولار ومهمته قتل المواطن العراقي في كل مكان‏,‏ وسيأتي اليوم الذي نفضح فيه هذه الملفات‏.‏
وعن لماذا يطرح عبد العزيز الحكيم فيدرالية الجنوب؟ يقول الدايني إن المجلس الأعلي والذي يعتبر خامنئي الأب الروحي له هو مؤسسة تابعة لفيلق القدس وتسمي‏9‏ بدر‏,‏ وهي هيكلية تنطلق من العراق إلي بلدان أخري‏,‏ لكن‏9‏ بدر هي مؤسسة من مؤسسات فيلق القدس يترأسها في العراق عبد العزيز الحكيم‏,‏ أما قادة فيلق القدس الآخرون فهم مسجدي فروزندة وقاسم سليماني‏,‏ هذه المؤسسة يرتبط بها من كان يعيش في إيران ومن بينهم المالكي وحزب الدعوة وثأر الله وشهيد المحراب‏,‏ أما لماذا يصرون علي الجنوب؟ ففي اعتقادهم بأنهم سيطروا علي أهلنا في الجنوب ولكن من خلال متابعتنا للأحداث‏,‏ فإن الجنوب انقلب كليا علي الحكيم وعلي الأحزاب المرتبطة بإيران‏.‏
ويعود بنا الدايني إلي لحظة إعدام الرئيس صدام التاريخية وكيف أن الإشارات كانت تقول إن هناك تخطيطا لإخراج صدام فيقول‏,‏ من أعدم صدام هي إيران وتحديدا فروزندة قائد في فيلق القدس الإيراني وأعدمه في بغداد‏,‏ وبعد إعدامه بساعات خرج أغا محمدي مسئول الملف العراقي بمكتب خامنئي وقال هنيئا بإعدام الطاغية صدام وقد أعدم بأيدي المؤسسات الإيرانية‏,‏ أنا هنا لا أريد الدفاع عن صدام ولكني أتكلم عنه كمواطن‏,‏ لكن إصدار الأحكام التنفيذية بإعدام صدام مخالفة‏,‏ لأن الدستور يقول‏:‏ إن صدور الأحكام لا يتم إلا بالمصادقة عليه من رئيس الجمهورية ونائبيه فما دخل المالكي بتوقيع إعدامه كمواطن عراقي؟ وهذه مخالفة دستورية وسيأتي اليوم الذي يحاسب فيه المالكي علي هذا الأمر‏,‏ وهناك ملف في الكونجرس بهذا الأمر وسيظهر خلال الأيام القريبة‏.‏
ويضيف الدايني‏,‏ أعتقد أنه في الأيام القريبة ستتخلي أمريكا بشكل كلي عن المالكي‏,‏ وأن العد التنازلي قد بدأ فعلا‏,‏ مئات الآلاف قتلوا في ولاية المالكي‏,‏ وسيغير المالكي من خلال البرلمان العراقي‏.‏
وعن توقعاته للمرحلة المقبلة في حال تغيير المالكي‏,‏ يقول الدايني إن الوضع سيبقي في العراق غير مستقر‏,‏ ويؤثر سلبيا علي المنطقة‏,‏ وكانت هناك مشاريع بديلة‏,‏ فأمريكا كانت قد بدأت بتقوية جهة علي جهة أخري كانت في يوم ما قد ظلمتها‏,‏ ولكن نحن لا نريد ذلك‏,‏ ولا نريد أن نتكلم بطائفية‏,‏ فقط نريد حكومة مهنية تكنوقراط‏,‏ وانتخابات مبكرة في العراق‏,‏ ولا تعطي الأجهزة الأمنية للميليشيات‏,‏ وأعتقد أن أمريكا إن فعلت ذلك ربما تخرج من العراق بما يحفظ ماء وجهها‏..‏
وعن أبرز ما كشفه الدايني يقول‏:‏ كشفت كثيرا من السجون السرية مثل سجن الجادرية‏,‏ وسجن لواء الذئب‏,‏ وسجن ساحة النسور‏,‏ وسجن ديالي‏,‏ والأخير سجن رهيب ومرعب‏,‏ واستطعت بمعونة وطنيين أن أصور بالفيديو عمليات اغتصاب الرجال‏,‏ وكيف يتم جلب زوجات السجناء وبناتهم ليجبروهم علي الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها وإلا زنوا أمامهم بهؤلاء النسوة‏,‏ ورأيت كيف كان يتم قلع الأظفار‏,‏ وشاهدت التابوت الكهربائي كآلة من أبشع أنواع التعذيب‏,‏ وفور حصولي علي هذه الأدلة عرضتها علي الفضائيات قبل عرضها علي البرلمان لأن بعض البرلمانيين متورطون في التعذيب‏,‏ وصورت فيلما وثائقيا مع قناة البي بي سي وكان صادما للرأي العام الأوروبي والأمريكي‏..‏
وبعد أن شاهد الرأي العام العالمي تلك الصور‏,‏ خصوصا الشارع الأمريكي بدأ يتفاعل‏,‏ ويعرف حقيقة ما يجري في العراق من قبل الاحتلال‏.‏ فوجهت لي دعوة من الكونجرس الأمريكي في إبريل الماضي‏,‏ وكان لي برنامج مطول في الولايات المتحدة‏,‏ وكشفت خلاله حقائق دامغة‏,‏ كان لها صدي كبير علي الوضع السياسي الأمريكي‏,‏ وزادت من الضغوط علي الرئيس الأمريكي جورج بوش وعلي الحكومة العراقية الحالية‏,‏ وشرحت لهم كيف أن السفير الإيراني هو الذي يدير الأمور في البلاد‏..‏
ويقول الدايني إن‏"‏ أعضاء الكونجرس كانوا جاهلين بما يجري في العراق‏,‏ وكانوا يتصورون أن هناك إعمار ورفاهية‏,‏ قلت لهم إن العراق رقم واحد في الجثث المجهولة وفقدان الخدمات والتهجير‏,‏ وأكثر من نصف مليون مفقود‏,‏ وأن النساء يتم الاعتداء علي شرفهن‏..‏ وأخبرتهم أنه بفضل المقاومة العراقية نقلت المعركة إلي معركة أمريكية‏-‏ أمريكية‏,‏ وبدأ الصراع ينتقل إلي الكونجرس وإلي البنتاجون وبدأ بوش يواجه مصاعب وتحديات كبيرة‏,‏ والأيام القليلة المقبلة ستكون حبلي بالمفاجآت‏.‏
وعندما اندهشوا مما يجري حقيقة‏,‏ سألوني عن الحل‏,‏ فقلت لهم عليهم برحيل قواتهم عن العراق‏,‏ وساعتها سيسقط المالكي وكل من جاءوا معه‏,‏ والعراقيون قادرون علي تخليص أنفسهم من الاحتلال الإيراني‏,‏ فلا توجد صراعات طائفية‏,‏ وعندما تساءلوا عن الإرهاب قلت لهم بصراحة أنتم من جاء بهولاء وسيخرجون معكم‏,‏ وقدمت لهم الوثائق الدامغة‏,‏ ومن يومها ووفود الكونجرس لا تنقطع عن العراق لكشف ما يجري‏,‏ وأحسب أن هذا إنجاز للعراق والعراقيين‏..‏
وعن لماذا لم يقدمها للنظام العربي الرسمي‏,‏ وجامعته العربية أولا‏,‏ قال الدايني‏:‏ إن النظام العربي الرسمي خائف علي كراسيه من أمريكا رغم أن المقاومة العراقية أثبتت أن أمريكا مجرد أكذوبة‏,‏ ومع ذلك التقيت مسئولين في الجامعة العربية وأطلعتهم علي الأوضاع الواقعية‏,‏ كما سلمت ملفات إلي كثير من الدول العربية‏..‏ ولكن لا جدوي من المواقف الرسمية‏,‏ وهي غير مشجعة‏,‏ بينما الموقف الشعبي مشرف‏..‏ ولكن البلدان العربية بدأت أخيرا تتخذ بعض المواقف حيال ما يجري خوفا من النفوذ الإيراني المتنامي الذي بدأ يهدد مصالحها الإستراتيجية‏.‏
وعن تلقي أعضاء الكونجرس لمفهوم المقاومة العراقية‏,‏ وهل لها رأس وقاعدة؟ وهل لديها مشروع لتكون بديلا شرعيا؟ قال الدايني‏:‏ أولا أريد أن أشير إلي أن المقاومة العراقية وحدها دون كل حركات التحرير العالمية علي مدي التاريخ الإنساني لم تحصل علي أي دعم من أي بلد‏,‏ وهذه المقاومة الباسلة تدخل عامها الخامس وتقاتل عنجهية وغباء القوة الأمريكية‏,‏ وقد لا يعرف كثيرون أنها بدأت بعد الاحتلال بساعات‏,‏ وفي باديء الأمر كانت علي شكل مجاميع صغيرة‏,‏ وصارت تكبر وأصبح لها رؤوس وقيادات‏,‏ ولكن لا يستطيع أحد أن يتكلم عن هذه الرءوس فذلك يجب أن يبقي سرا للحفاظ عليها‏.‏
وفي هذا الإطار قدمنا مشروعا للكونجرس الأمريكي يقوم علي جدولة انسحاب القوات الأمريكية من العراق وفور الانسحاب سيهرب من جاء بهم الاحتلال علي ظهر الدبابات وأذناب النفوذ الإيراني‏,‏ وقلنا لهم سنجلب الكل المتخاصم مع العملية السياسية بمن فيهم المقاومة العراقية‏,‏ فسألوا كيف نأتي بمن قتلوا أبناءنا من الأمريكيين ونتفاوض معهم؟ قلت لهم تتكلمون عن بضعة آلاف بينما أنتم قتلتم أكثر من مليون عراقي‏,‏ وأرقام الصليب الأحمر تؤكد أن هناك أكثر من مليون مفقود‏,‏ وهناك أربعة ملايين مشرد ولاجيء في العالم‏,‏ وأنتم أيضا دمرتم وسرقتم أكثر من‏12‏ ألف قطعة أثرية في العراق‏,‏ وأكدت لهم أنني أعتبر أن العراق من البلدان المنكوبة‏.‏
وعندما سألوا عن ارتباط إيران بالمقاومة‏,‏ أكدت لهم أنها لا ترتبط بإيران‏,‏ بل هي من الجيش المنحل‏,‏ فأكثر من‏250‏ ألفا من الجيش العراقي هم في فصائل المقاومة الآن‏.‏ وقلت إن مجيء القوات الأمريكية للعراق هو لسرقة ثروات العراق النفطية والاقتصادية‏,‏ وعلي سبيل المثال قانون النفط لا يمكن أن يمر‏,‏ وعندما تكلموا عن موافقة مجلس الوزراء‏,‏ قلت لهم إنه ليس سلطة تشريعية‏,‏ وعددت لهم ثغرات هذا القانون‏,‏ فهو كالثوب مفصل علي مقاس الشركات الأمريكية والبريطانية‏,‏ وأخيرا أوضحت لهم أن من جاء بالاحتلال هم خمسة أشخاص يقف علي رأسهم بوش وهؤلاء الأشخاص يمتلكون الشركات النفطية ويريدون نفط العراق‏.‏
لكن الدايني رغم فضحه لأمريكا وحكومة المالكي الإيرانية‏,‏ واعتباره إنجازا أن يصل إلي الكونجرس والرأي العام العالمي فإنه بدا متشائما‏,‏ وقال إن المرحلة المقبلة صعبة جدا علي الشعب العراقي وعلي القوات المحتلة والقوات الإيرانية لكن في الحصيلة النهائية ستفلح القوي الوطنية‏,‏ وأعتقد أنه بعد منتصف سبتمبر أمريكا ستغير إستراتيجيتها في العراق ليس من أجل الشعب العراقي بل من أجل مصالحها الخاصة‏,‏ وستخضع لإرادة الشعب العراقي‏*‏
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: