محمد الدايني البرلماني العراقي يكشف بالوثائق:
العراق في قبضة إيـران
الأهرام العربي - 8 / 9 / 2007
وثيقة تؤكد وجود70 ألف جندي من الجيش الإيراني في العراق, وأخري أمريكية تكشف عن أسماء الضباط الإيرانيين الكبار في الحكومة
محمد الدايني: فيلق القدس الإيراني يحكم العراق و أمريكا ستتخلي عن المالكي قريبا جدا
السفير الإيراني في بغداد حسن كاظمي قمي يترأس اللجنة الأمنية في العراق, والإيراني جمال جعفر الإبراهيمي عضو البرلمان العراقي هرب قبل خمسة أشهر من ملاحقة أمريكية بعد اكتشاف مسئوليته عن تفجير السفارتين الأمريكية والفرنسية في الكويت عام1983, وهو واحد من11 إيرانيا منتخبين في البرلمان, وهم ضمن الائتلاف الشيعي, وتم انتخابهم بأوراق مزورة جاءوا بها عبر شاحنات من إيران, وجميعها تحمل علامة واحدة هي"555" أي الائتلاف الشيعي الذي تم إعلان فوزه بأغلبية مقاعد البرلمان, وشكل الحكومة الحالية..
أما عبد العزيز الحكيم ونوري المالكي وباقر صولاغ وغيرهم من الحكومة الحالية فأعضاء في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني, ومنظمة بدر هي الجناح العسكري للمجلس الأعلي الثورة الإسلامية, وتعد جزءا من منظمات عسكرية أوسع, تبدأ ببدر واحد وتنتهي ببدر تسعة, وكل بلد حول إيران, عربي أو غير عربي, له رقم منظمة, تمهيدا لبناء إمبراطورية فارسية, واعترف أحمدي نجاد رئيس إيران رسميا باحتلال العراق عندما قال إنهم مستعدون لملء الفراغ بعد الانسحاب الأمريكي.
هؤلاء هم قادة فرق الموت, ورؤساء الميليشيات التي تقوم بعمليات التفجير بالسيارات المفخخة, وقتل كل أعضاء الجيش العراقي السابق, ورؤساء العشائر, والعلماء والطيارين. وظهر دورهم البارز في عملية" الزرقا" في محافظة النجف الواقعة في منطقة الفرات الأوسط, عندما قتلوا وجرحوا الآلاف من أبناء الشيعة, متهمين إياهم بأنهم من منظمة إرهابية تدعي" جند السماء", غير أن هؤلاء الناس كانوا قد بدأوا يعلنون عن رفضهم وجود هذه الأحزاب الإيرانية, فكان الانتقام منهم شديدا ورهيبا, نساء وأطفالا وشيوخا ورجالا, ومن قام بتصفيتهم فيلق القدس الإيراني, بمساعدة الطائرات الأمريكية, ويترأس هذه الشخصيات مسئولون إيرانيون في أجهزة الأمن المختلفة, ويقف علي رأس هؤلاء فروزندة الذي قام بتنفيذ إعدام الرئيس العراقي صدام حسين صباح عيد الأضحي في30 ديسمبر2006, ويشرف الآن علي إعدام كل الوطنيين العراقيين وإلقاء جثثهم في الأماكن المجهولة, وتفجير الأضرحة والحسينيات والمساجد والجامعات لاختلاق فتنة طائفية, وطالت أعماله حتي الأسواق الشعبية ثم اتهام تنظيمات أخري بها, سواء المقاومة المشروعة أم تنظيم القاعدة, ولذلك خلقوا" قاعدة" مرتبطة بإيران تقوم بهذه الأعمال الوحشية..
هذا الكلام الخطير كشفه لـ" الأهرام العربي" محمد الدايني, عضو البرلمان العراقي الحالي, ولأنه خطير ويحمل اتهامات واضحة لأعضاء البرلمان العراقي ولحكومة نوري المالكي, بادرنا الدايني بتقديم بعض الوثائق التي حصل عليها بوصفه عضوا عن محافظة ديالي, شمال بغداد, و المتاخمة لإيران من ناحية الغرب, ونائبا عن الشعب العراقي, كما حصل عليها من خلال اختراق مجموعته الوطنية, حسب وصفه, لكل أجهزة الدولة, مؤكدا أن العراق من شماله إلي جنوبه مخترق من كل الأجهزة, سواء كانت وطنية أم تابعة للاحتلال الأمريكي أم الإيراني, إضافة إلي جهاز الموساد الإسرائيلي وغيره من أجهزة دولية وإقليمية جاءت بعد الغزو الأمريكي في عام2003.
كنا نحن قبل أن نلتقيه حصلنا علي وثائق من مصادرنا الخاصة لا تقل خطورة عما قدمه لنا الدايني, الذي بدوره اطلع عليها وأكد صحتها, احدي هذه الوثائق رقم3840/ ص. م بتاريخ20-4-2006 رفعها بيان جبر الزبيدي" باقر صولاغ" وزير الداخلية في حكومة إبراهيم الجعفري السابقة ووزير المالية الحالي, إلي رئيس الوزراء يطالب فيها بدمج فيلق بدر في أجهزة الداخلية والدفاع, وتبدأ بـ" إلي دولة رئيس الوزراء المحترم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. نحيل إليكم طلبات منظمة بدر المقدمة إلينا باعتبارنا رئيس لجنة دمج الميليشيات, ولشمولهم بهذا القانون وحسب الأمر(91) الخاص بدمج الميليشيات في القوات المسلحة, وبناء علي الأمر الصادر من مجلس الوزراء المرقم898/12/1/2 في10-8-2005, نرفق لكم أسماء الوجبة الأولي من الضباط من منظمة بدر, والتي تبدأ بالتسلسل رقم(1) العميد صادق عبد العظيم الحلو, وتنتهي بالتسلسل(1117) الملازم ياسين عبد الرضا دخل الحساني.
للتفضل بتعيينهم ومنحهم رتبهم حسب خط خدمتهم في منظمة بدر وتنسيبهم إلي وزارتي الداخلية والدفاع حسب التوافق بين الوزارتين وتنفيذ أوامركم للوزارات ذات الشأن بتنفيذ القرار, ونقترح لجنة من وزارتي الداخلية والدفاع لقبولهم حسب الأصول واستنادا للأمر..91 مع فائق الشكر والتقدير.. المرفقات قائمة بأسماء الضباط,.. نسخة منه إلي المكتب الخاص للمتابعة.. توقيع باقر جبر الزبيدي.. رئيس لجنة دمج الميلشيات وزير الداخلية.." وقد رد الجعفري علي هذا الطلب بالموافقة بتأشيرة تحمل لا مانع, ثم توقيعه الذي حمل اسم إبراهيم الأشيقر الجعفري..
وثيقة أخري تحمل نفس العبارات السابقة من حيث الديباجة والصياغة, ولكنها مؤرخة في4-5-2006, تحت رقم/5/500/ ص. م, ويطلب فيها باقر صولاغ ضم أعضاء حزب الله العراقي كضباط في وزارتي الداخلية والجيش, ويبدأ التسلسل رقم(1) عباس فاخر البهادلي وتنتهي بالتسلسل(250) سعدون عبد الستار عبد, وكانت تأشيرة الجعفري هذه المرة بـ" لا مانع حسب الأصول القانونية".
أما بقية الوثائق فعبارة عن أوامر إدارية تنفيذية عاجلة لإلحاق هذه العناصر في مفاصل الدولة العراقية, أما الأخطر, فهو ما أشار إليه الدايني بأن هذه العناصر تم إلحاقهم بالعراق رغم أنهم من فيلق القدس الإيراني ويحملون الجنسية الإيرانية, ويصرفون رواتبهم من الحرس الثوري الإيراني ومن الدولة العراقية.. فعلي سبيل المثال كشفت مصادر الأهرام العربي عن أعضاء جيش القدس الإيراني في وزارة الداخلية العراقية, وهم :
أولا: أقسام وزارة الداخلية, نائب وزير الداخلية أحمد الخفاجي, رئيس العمليات, محمد نعمة نصير الحسان, مستشار وزارة الداخلية, مهدي صالح العزاوي, رئيس فرقة نزع المتفجرات, اللواء جهاد اللبيدي, مستشار وزارة الداخلية اللواء عبد الخضر ضاهر, المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية اللواء عبد الكريم خلف.
ثانيا: المحافظون: محافظ بغداد حسين الطحان, عمدة بغداد, ساهر الفيصل, رئيس مجلس محلي بغداد نعيم الكاظم, محافظ البصرة السابق حسن الرشود, محافظة المثني محمد الحسيني, محافظ النجف أبو سعد أبو طلال, نائب محافظ النجف عبدالحسين عبدالرضا باقر أبتان.
ثالثا قادة الشرطة: قائد شرطة ميسان إسماعيل كاظم, قائد شرطة الإنقاذ اللواء علي الياسري, قائد شرطة ديالي السابق اللواء غسان الباوي, قائد شرطة سامراء اللواء رشيد فليح, قائد الحرس الحدودي اللواء عبدالرضا كاظم.
لكن كيف جري ذلك تحت سمع وبصر الولايات المتحدة الغازية؟ يقول الدايني: بعد انهيار الدولة العراقية في التاسع من إبريل2003, ودخول القوات الأمريكية إلي البلاد سمحت قوات الغزو بأن تتغلغل أجهزة المخابرات الإيرانية: فيلق القدس, الحرس الثوري الإيراني, جهاز اطلاعات- المخابرات الإيرانية- كما عملت علي أن تكون جزءا من الوضع السياسي في العراق, فدخلت البرلمان وشكلت الحكومة, وتغلغلت في الوزارات المختلفة, النفط والصحة والنقل, وتلك الوزارات تحديدا تسيطر عليها أجهزة مخابرات إيرانية, وأذكر وأنا من محافظة ديالي الحدودية مع إيران كنت والمحافظ نلقي القبض علي متسللين إيرانيين ونسلمهم للقوات الأمريكية ولكن المفاجأة أنها كانت تطلق سراحهم علي الفور.
ولعلنا لا ننسي- والكلام للدايني- أن الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي قبل نهاية ولايته وصعود أحمدي نجاد مكانه صرح بأن علي أمريكا ألا تنسي مساعدتنا لها في أفغانستان والعراق, وجاء تصريح خاتمي بعد تصاعد الضغوط الأمريكية علي إيران في ملفها النووي.
أما المفارقة المثيرة للدهشة فهي أن الحدود العراقية حتي هذه اللحظة سائبة, فلا توجد شرطة عراقية ولا جيش عراقي أو أمريكي ولا حرس حدود ولا أبراج مراقبة, في حين أن أمريكا تتهم بلدانا عربية أخري مثل سوريا بفتح الحدود لعبور المقاتلين إلي العراق, ونحن نعلم أن حدود سوريا مع العراق محصنة بساتر ترابي, وتراقبها أمريكا بدقة علي مدار الساعة, ولا تتجاوز هذه الحدود600 كم, في حين أن الحدود الإيرانية مع العراق يبلغ طولها1487 كم, ولا وجود للأمن فيها سواء من أمريكا أم العراق الحالي..
فالوجود الإيراني الكبير في العراق جاء حسب الدايني مع وصول الميليشيات المسلحة أولا, ثم من الحدود المفتوحة, ويكشف الدايني عن مفارقة لم يتوقف أمامها أحد إلي الآن, وهي أن عدد سكان العراق إلي ساعة الغزو كان22 مليون نسمة, لكنه تحول في أثناء الانتخابات إلي28 مليون نسمة, ويتساءل ويجيب لقد جاء الفارق من إيران, وفي أثناء الانتخابات أدلوا بأصواتهم لصالح(555) قائمة الائتلاف الشيعي الموحد, إضافة إلي التريلات المحملة بأوراق انتخابية مزورة باسم نفس القائمة وأمسكت بها قوات الاحتلال الأمريكي, لكن أحدا لم يعرف إلي الآن أين ذهبت هذه الأوراق رغم علم الأمريكيين بها؟
لكن كيف حصل محمد الدايني علي هذه الوثائق؟ وما الدليل علي صحتها ومصداقيتها؟ يجيب علي الفور:لست مواطنا الآن فحسب, بل أنا عضو برلماني عند الشعب العراقي, وأعتبر نفسي ممثلا للقوي الوطنية المناهضة للاحتلال في العراق.. والقوي الوطنية العراقية ينتمي إليها كل من هو عراقي, بعيدا عن الطائفية والمذهبية, وجميعا ينتمون إلي مؤسسات راسخة, وهذه المؤسسات الوطنية بها ملايين البشر الوطنيين, ونحن نخترق جميع هذه المؤسسات مثلما هي مخترقة من قبل إيران, ومن قبل المحتل, وواجبنا في هذه المرحلة كالتزام أخلاقي وطني أن نتعامل بحجم خطورة الاحتلال, وفي العراق احتلالان: أمريكي وإيراني, وهذا الأخير أخطر من الأمريكي, لأن لديه أبعادا توسعية تمتد إلي بلدان عربية أخري لتصدير ما يسمي بالثورة الإيرانية, ولدينا هذه الوثائق.
ويضيف مثلا لدينا وثيقة بتوقيع نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي بتاريخ10-8-2006 يأمر من خلالها بإطلاق سراح442 إيرانيا قبل زيارته لإيران, ولدينا ملفات أخري من خلال اطلاعنا علي كل القرارات التي تشرع في البرلمان, و هناك قرارات يتم التصديق عليها في هيئة الرئاسة وتنشر في الوقائع الرسمية, ونتساءل لماذا مادامت تنشر في الوقائع لا تعرض علي البرلمان؟ وليس هذا فحسب, بل لدينا ملفات بتوقيع المالكي بخصوص تصفيات لقوي سياسية معينة, وفيها يخاطب الجهة التي يعمل معها ويأخذ توجيهاته منها ونعني إيران, هذه الوثائق بتوقيع السفير الإيراني في بغداد حسن كاظمي قمي الذي يترأس اللجنة الأمنية العراقية, وعندما كشفنا ذلك قبل أشهر أنكروا, ولكنهم أثناء مفاوضات أمريكا وإيران في بغداد في جولتي التفاوض بين الطرفين المحتلين كان قمي علي رأس المفاوضين الإيرانيين, وهو نفسه من يترأس اللجنة الأمنية في العراق..
وعن حجم فرق الموت وفرسان مالطا والإسرائيليين في العراق, يقول الدايني: إن أمريكا عندما جاءت للعراق وجدت مقاومة كبيرة, لم تكن في حساباتها, فأرادت أن تشوه المقاومة فأطلقت علي فصائل المقاومة تسميات لا ترتبط بها, واتفقت مع إيران والصهيونية الإسرائيلية, وخلقت قاعدة مرتبطة بإيران مسئول عنها شخص اسمه فروزندة مرتبط بفيلق القدس وارتبطت بها ميليشيات للتصفيات الجسدية.
و المالكي وحكومته يعرفون بهذا الأمر, وقد عملوا علي زج الكثير من أرباب السجون والسوابق إلي وزارات الدولة, ومن يعمل بفيلق القدس قتلوا أغلب ضباط الجيش العراقي خلال المعركة مع إيران, واستهدفوا الوطنيين العراقيين وشيوخ العشائر.
ويواصل الدايني: إن أمريكا ضمن خطتها تستهدف حتي المواطن البسيط الذي يبيع الخضار, فعندما ينام الناس في بيوتهم يستيقظون علي جثث مجهولة مرمية في الشوارع, فمن أين تجيء هذه الجثث؟ فالموطنون يعتقلون من بيوتهم بدون أوامر قضائية وبعدها يرمون في الشوارع, وهناك العديد من الأطباء وقبل شهرين ألقي القبض علي علي دقدوق اللبناني المرتبط بحزب الله ومرتبط بفيلق القدس الإيراني ويصرف شهريا من7 إلي10 ملايين دولار ومهمته قتل المواطن العراقي في كل مكان, وسيأتي اليوم الذي نفضح فيه هذه الملفات.
وعن لماذا يطرح عبد العزيز الحكيم فيدرالية الجنوب؟ يقول الدايني إن المجلس الأعلي والذي يعتبر خامنئي الأب الروحي له هو مؤسسة تابعة لفيلق القدس وتسمي9 بدر, وهي هيكلية تنطلق من العراق إلي بلدان أخري, لكن9 بدر هي مؤسسة من مؤسسات فيلق القدس يترأسها في العراق عبد العزيز الحكيم, أما قادة فيلق القدس الآخرون فهم مسجدي فروزندة وقاسم سليماني, هذه المؤسسة يرتبط بها من كان يعيش في إيران ومن بينهم المالكي وحزب الدعوة وثأر الله وشهيد المحراب, أما لماذا يصرون علي الجنوب؟ ففي اعتقادهم بأنهم سيطروا علي أهلنا في الجنوب ولكن من خلال متابعتنا للأحداث, فإن الجنوب انقلب كليا علي الحكيم وعلي الأحزاب المرتبطة بإيران.
ويعود بنا الدايني إلي لحظة إعدام الرئيس صدام التاريخية وكيف أن الإشارات كانت تقول إن هناك تخطيطا لإخراج صدام فيقول, من أعدم صدام هي إيران وتحديدا فروزندة قائد في فيلق القدس الإيراني وأعدمه في بغداد, وبعد إعدامه بساعات خرج أغا محمدي مسئول الملف العراقي بمكتب خامنئي وقال هنيئا بإعدام الطاغية صدام وقد أعدم بأيدي المؤسسات الإيرانية, أنا هنا لا أريد الدفاع عن صدام ولكني أتكلم عنه كمواطن, لكن إصدار الأحكام التنفيذية بإعدام صدام مخالفة, لأن الدستور يقول: إن صدور الأحكام لا يتم إلا بالمصادقة عليه من رئيس الجمهورية ونائبيه فما دخل المالكي بتوقيع إعدامه كمواطن عراقي؟ وهذه مخالفة دستورية وسيأتي اليوم الذي يحاسب فيه المالكي علي هذا الأمر, وهناك ملف في الكونجرس بهذا الأمر وسيظهر خلال الأيام القريبة.
ويضيف الدايني, أعتقد أنه في الأيام القريبة ستتخلي أمريكا بشكل كلي عن المالكي, وأن العد التنازلي قد بدأ فعلا, مئات الآلاف قتلوا في ولاية المالكي, وسيغير المالكي من خلال البرلمان العراقي.
وعن توقعاته للمرحلة المقبلة في حال تغيير المالكي, يقول الدايني إن الوضع سيبقي في العراق غير مستقر, ويؤثر سلبيا علي المنطقة, وكانت هناك مشاريع بديلة, فأمريكا كانت قد بدأت بتقوية جهة علي جهة أخري كانت في يوم ما قد ظلمتها, ولكن نحن لا نريد ذلك, ولا نريد أن نتكلم بطائفية, فقط نريد حكومة مهنية تكنوقراط, وانتخابات مبكرة في العراق, ولا تعطي الأجهزة الأمنية للميليشيات, وأعتقد أن أمريكا إن فعلت ذلك ربما تخرج من العراق بما يحفظ ماء وجهها..
وعن أبرز ما كشفه الدايني يقول: كشفت كثيرا من السجون السرية مثل سجن الجادرية, وسجن لواء الذئب, وسجن ساحة النسور, وسجن ديالي, والأخير سجن رهيب ومرعب, واستطعت بمعونة وطنيين أن أصور بالفيديو عمليات اغتصاب الرجال, وكيف يتم جلب زوجات السجناء وبناتهم ليجبروهم علي الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها وإلا زنوا أمامهم بهؤلاء النسوة, ورأيت كيف كان يتم قلع الأظفار, وشاهدت التابوت الكهربائي كآلة من أبشع أنواع التعذيب, وفور حصولي علي هذه الأدلة عرضتها علي الفضائيات قبل عرضها علي البرلمان لأن بعض البرلمانيين متورطون في التعذيب, وصورت فيلما وثائقيا مع قناة البي بي سي وكان صادما للرأي العام الأوروبي والأمريكي..
وبعد أن شاهد الرأي العام العالمي تلك الصور, خصوصا الشارع الأمريكي بدأ يتفاعل, ويعرف حقيقة ما يجري في العراق من قبل الاحتلال. فوجهت لي دعوة من الكونجرس الأمريكي في إبريل الماضي, وكان لي برنامج مطول في الولايات المتحدة, وكشفت خلاله حقائق دامغة, كان لها صدي كبير علي الوضع السياسي الأمريكي, وزادت من الضغوط علي الرئيس الأمريكي جورج بوش وعلي الحكومة العراقية الحالية, وشرحت لهم كيف أن السفير الإيراني هو الذي يدير الأمور في البلاد..
ويقول الدايني إن" أعضاء الكونجرس كانوا جاهلين بما يجري في العراق, وكانوا يتصورون أن هناك إعمار ورفاهية, قلت لهم إن العراق رقم واحد في الجثث المجهولة وفقدان الخدمات والتهجير, وأكثر من نصف مليون مفقود, وأن النساء يتم الاعتداء علي شرفهن.. وأخبرتهم أنه بفضل المقاومة العراقية نقلت المعركة إلي معركة أمريكية- أمريكية, وبدأ الصراع ينتقل إلي الكونجرس وإلي البنتاجون وبدأ بوش يواجه مصاعب وتحديات كبيرة, والأيام القليلة المقبلة ستكون حبلي بالمفاجآت.
وعندما اندهشوا مما يجري حقيقة, سألوني عن الحل, فقلت لهم عليهم برحيل قواتهم عن العراق, وساعتها سيسقط المالكي وكل من جاءوا معه, والعراقيون قادرون علي تخليص أنفسهم من الاحتلال الإيراني, فلا توجد صراعات طائفية, وعندما تساءلوا عن الإرهاب قلت لهم بصراحة أنتم من جاء بهولاء وسيخرجون معكم, وقدمت لهم الوثائق الدامغة, ومن يومها ووفود الكونجرس لا تنقطع عن العراق لكشف ما يجري, وأحسب أن هذا إنجاز للعراق والعراقيين..
وعن لماذا لم يقدمها للنظام العربي الرسمي, وجامعته العربية أولا, قال الدايني: إن النظام العربي الرسمي خائف علي كراسيه من أمريكا رغم أن المقاومة العراقية أثبتت أن أمريكا مجرد أكذوبة, ومع ذلك التقيت مسئولين في الجامعة العربية وأطلعتهم علي الأوضاع الواقعية, كما سلمت ملفات إلي كثير من الدول العربية.. ولكن لا جدوي من المواقف الرسمية, وهي غير مشجعة, بينما الموقف الشعبي مشرف.. ولكن البلدان العربية بدأت أخيرا تتخذ بعض المواقف حيال ما يجري خوفا من النفوذ الإيراني المتنامي الذي بدأ يهدد مصالحها الإستراتيجية.
وعن تلقي أعضاء الكونجرس لمفهوم المقاومة العراقية, وهل لها رأس وقاعدة؟ وهل لديها مشروع لتكون بديلا شرعيا؟ قال الدايني: أولا أريد أن أشير إلي أن المقاومة العراقية وحدها دون كل حركات التحرير العالمية علي مدي التاريخ الإنساني لم تحصل علي أي دعم من أي بلد, وهذه المقاومة الباسلة تدخل عامها الخامس وتقاتل عنجهية وغباء القوة الأمريكية, وقد لا يعرف كثيرون أنها بدأت بعد الاحتلال بساعات, وفي باديء الأمر كانت علي شكل مجاميع صغيرة, وصارت تكبر وأصبح لها رؤوس وقيادات, ولكن لا يستطيع أحد أن يتكلم عن هذه الرءوس فذلك يجب أن يبقي سرا للحفاظ عليها.
وفي هذا الإطار قدمنا مشروعا للكونجرس الأمريكي يقوم علي جدولة انسحاب القوات الأمريكية من العراق وفور الانسحاب سيهرب من جاء بهم الاحتلال علي ظهر الدبابات وأذناب النفوذ الإيراني, وقلنا لهم سنجلب الكل المتخاصم مع العملية السياسية بمن فيهم المقاومة العراقية, فسألوا كيف نأتي بمن قتلوا أبناءنا من الأمريكيين ونتفاوض معهم؟ قلت لهم تتكلمون عن بضعة آلاف بينما أنتم قتلتم أكثر من مليون عراقي, وأرقام الصليب الأحمر تؤكد أن هناك أكثر من مليون مفقود, وهناك أربعة ملايين مشرد ولاجيء في العالم, وأنتم أيضا دمرتم وسرقتم أكثر من12 ألف قطعة أثرية في العراق, وأكدت لهم أنني أعتبر أن العراق من البلدان المنكوبة.
وعندما سألوا عن ارتباط إيران بالمقاومة, أكدت لهم أنها لا ترتبط بإيران, بل هي من الجيش المنحل, فأكثر من250 ألفا من الجيش العراقي هم في فصائل المقاومة الآن. وقلت إن مجيء القوات الأمريكية للعراق هو لسرقة ثروات العراق النفطية والاقتصادية, وعلي سبيل المثال قانون النفط لا يمكن أن يمر, وعندما تكلموا عن موافقة مجلس الوزراء, قلت لهم إنه ليس سلطة تشريعية, وعددت لهم ثغرات هذا القانون, فهو كالثوب مفصل علي مقاس الشركات الأمريكية والبريطانية, وأخيرا أوضحت لهم أن من جاء بالاحتلال هم خمسة أشخاص يقف علي رأسهم بوش وهؤلاء الأشخاص يمتلكون الشركات النفطية ويريدون نفط العراق.
لكن الدايني رغم فضحه لأمريكا وحكومة المالكي الإيرانية, واعتباره إنجازا أن يصل إلي الكونجرس والرأي العام العالمي فإنه بدا متشائما, وقال إن المرحلة المقبلة صعبة جدا علي الشعب العراقي وعلي القوات المحتلة والقوات الإيرانية لكن في الحصيلة النهائية ستفلح القوي الوطنية, وأعتقد أنه بعد منتصف سبتمبر أمريكا ستغير إستراتيجيتها في العراق ليس من أجل الشعب العراقي بل من أجل مصالحها الخاصة, وستخضع لإرادة الشعب العراقي*