لقاء مع الخالصي
موقع الإسلام اليوم - محمد حسين - 4/12/1428
( هذه مقاطع من مقابلة أخرى مع رمز شيعي معتدل ! لكن طرحه لا يختلف عن طرح
غلاة قومه !! الراصد )
في سياق الحديث عن تقسيم العراق،إلى أي مدى وصل مخطط تقسيم العراق؟
أتوقع وأتمنَّى وأدعو وأعمل على منع تقسيم العراق؛ لأنه إذا حصل فمعنى ذلك أن المخطط الأمريكي–الصهيوني قد نجح في إيجاد الشرق الأوسط الجديد, والتقسيم- إن حدَث- فلن يقف عند حدود العراق فقط, بل سيطول العديد من الدول المجاورة وأولها إيران.
ومشروعنا في مواجهة التقسيم هو رفض مخطط الاحتلال السياسي منذ البداية والدعوة إلى مشروع وطني موحد, وهذا الذي سبق أن عبّرنا عنه باسم المؤتمر التأسيسي. ( أليس دعاة التقسيم في العراق هم القيادات الشيعية !! الراصد )
إذا انتقلنا إلى محور آخر, ألا تعتبر أن التقارب الإيراني–الأمريكي الذي شهدناه مؤخرًا يصبّ في خانة تقسيم العراق, ودعم الاحتلال مقابل مكاسب محدودة قد تحصل عليها إيران؟
هذا التقارب ينعكس بشكل سلبي على العراق وعموم المنطقة، وعلى مشروع الوحدة الإسلامية بين السنة والشيعة, وقد نصحنا الإيرانيين ألا يعالجوا خطأ دعمهم للعملية السياسية بخطأ أكبر وهو الحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية, إذ سيعطى هذا صورة عن تعاون إيراني مع الاحتلال للحصول على بعض المغانم السياسية الضيقة، وهذا القصور هو أخطر ما يواجه مشروع وحدة الأمة في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي. ( كل هذه الجرائم قصور !! الراصد )
وبرأيك ما هو البديل أمام إيران, وهى تواجه تضييقًا أمريكيًّا ودوليًّا؟
نحن نعلم جميعًا أن الثورة الكبرى قامت في إيران على أساس التخلُّص من الشيطان الأكبر, فلا يمكن أن يكون طوق نجاة إيران هو الشيطان الأكبر ذاته، فعليهم أن يتوكلوا على الله سبحانه وتعالى, وأن يوحّدوا سعيهم في الداخل ويتجهوا نحو أبناء الأمة الإسلامية.
وقد بدأ في الأفق تقارب إيراني–عربي, وهى خطوة ستكون مشفوعة بالحوار السني–الشيعي مع تأكيدنا على أن إيران لا تمثل شيعة العراق أو كل الشيعة في العالم.
لكن يبقى في النهاية أن التقارب العربي الإيراني خطوة في الاتجاه الصحيح, ونتمنَّى من الدول العربية أن تتنبه إلى مخاطر التخندق الطائفي في المنطقة على أساس إجماع دول عربية معتدلة، وهى دول سنية، في مواجهة إيران الشيعية وحلفائها في المنطقة.
ولاشك أن المخطط الصهيوني يغزّى الاتجاه السابق، فإسرائيل تعيش على هذا الأمل؛ لأنها تخشى من مواجهة الأمة موحدة، ولا تقبل دعمها للشعب الفلسطيني, لأنها لن تجد سوى المصير الذي وجدته في لبنان.
هناك العديد من التقارير بدأت تخرج لتكشف عن قيام ميلشيات شيعية- بالتعاون مع الاحتلال- بإبادة السنة؟
هذا وصف مبتور وتفسير يريده الاحتلال؛ فالذين تعاونوا مع الاحتلال من الشيعة لم يعودوا شيعة, كما أن الذين تعاونوا مع الاحتلال من السنة لا يمكن اعتبارهم سنة.
لذلك فالقول: إن الشيعة تعاونوا مع الاحتلال، هو قول مغلوط؛ إذ يوجد من الطائفتين من تعاون مع الاحتلال, وقاموا بعمليات تطهير عرقي إجرامي بالتعاون مع هذا الاحتلال.
كما أن ما قامت به القاعدة أمر معلن، إذ أصدرت قياداتها بيانات تعلن فيها قتل الشيعة على الهوية على اعتبار أنهم روافض, في المقابل أيضًا نشأت فرق الموت بدعم من الاحتلال لقتل السنة على الهوية, وكلا الفريقين لا يمثلان السنة أو الشيعة ولا يوجد من علماء الشيعة البارزين من باركوا هذه الأعمال، حتى من ساهموا فيها لا يتبنوها كما تبناها الزرقاوي, مثلاً. ( أصبح أهل السنة الضحايا هم المجرمون !! أما من يملك الجيش والشرطة والسلطة ويقتل الآخرين السنة بمباركة المراجع والحوزات ضحايا !! الراصد )
يفهم من كلامك أن هناك بعض علماء الشيعة يقفون خلف بعض هذه العمليات؟
بعض الشيعة يحاربوننا؛ لأننا كشفنا أعمالهم, وقلنا لهم: إن تعاونهم مع الاحتلال يساهم في الفتنة الطائفية, والذي يمارس هذه الممارسات خرج من الإسلام, وصار أداة من أدوات الاحتلال, ونحن نعتقد أن الذي أثار الفتنة هو الاحتلال وأجهزة استخباراته وشركات الأمن الخاصة وعلى رأسها "بلاك ووتر".
الحديث عن إثارة الفتن يدفعنا إلى التساؤل عن حقيقة الدور الإيراني في العراق؟
العراق بلد مستباح تلعب فيه جميع أجهزة استخبارات العالم وعلى رأسها الموساد "الإسرائيلي", فهل تتوقع أن بلدًا مجاورًا مثل إيران لا يتدخل في الشأن العراقي, ولكن غير محبوب بالنسبة لنا أن تلعب إيران هذا الدور, وأنا شخصيًّا أعتبر الدور الإيراني لا يتسم بالحكمة والإيجابية، على الأقلّ في بعض جوانبه مثل الجزء المعلن من هذا الدور, وهو دعم العملية السياسية التي هي في الأساس مخطط أمريكي–صهيوني لتقسيم البلاد.
إضافة إلى أن دعم إيران لبعض أطراف العملية السياسية بدعمها بعض المجاميع التي شاركت في الفتنة الطائفية, فإن بعض الإيرانيين أنكروا بشدة هذا الأمر, وإن كان ذلك ناتجًا بشكل تلقائي من الدعم المتسرع للعملية السياسية وأركانها من دعاة الطائفية المتحالفين مع المشروع الأمريكي.
مخاوف أهل السنة
لكن هناك تخوفًا لدى السنة من المدّ الشيعي في المنطقة؟
السنة والشيعة عليهم أن يتخوّفوا من المدّ الصهيوني في المنطقة، وعلى كلّ سني أن ينزع الخوف؛ إذ يجب عليه أن يكون شيعيًّا مخلصًا في حبّه لآل البيت, فآل البيت لكل أبناء الأمة الإسلامية وليسوا لطائفة دون الأخرى.
وعلى كل شيعي في الوقت نفسه أن يكون سنيًّا صادقًا لأبناء السنة ولنبي الأمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ فالعدو هو الذي يخوفنا لكي نظلّ بعيدين عن بعضنا البعض، مستغلين هذه الفرقة لتحقيق مآربهم.
لكن هناك من علماء السنة من حذّروا بالفعل من أن هلالاً شيعيًّا في المنطقة بدأ يظهر بقوة بعد الانتصار الذي تحقق لحزب الله في جنوب لبنان؟
كلمة هلال شيعي لم تأت من دائرة علمية يعتدّ بها, وإنما صدرت ضمن فعاليات الأزمة التي تصدر للمنطقة بشكل دائم, ونحن نرفض هذا المنهاج بشكل عام, وندعو كل أبناء الأمة إلى التماسك على برنامج النهضة تحت راية الإسلام والانتصار الذي تحقق في جنوب لبنان كان انتصارًا لكلّ الأمة بمن فيهم المسيحيين في جنوب لبنان, والجميع فرح بهذا الانتصار في كافة أرجاء العالم الإسلامي.
أما الأصوات المتشككة أو التي تتخوف من توظيف هذا الانتصار طائفيًا أو التي تحاول توظيفه طائفيًا كلها متهمة في نظري, إما بعدم الوعي أو بالاستغلال من قبل العدوّ بشكل مباشر أو غير مباشر.
وأنا شخصيًّا سوف أؤيد هذا الانتصار وبنفس القوة لو حقّقه المارونيون أو الدروز, فكيف لو حقّقه أهل السنة ضد العدو الصهيوني في فلسطين.
ولكن هل كل الشيعة بهذا الطرح الذي فهمناه من أرائك؟
بالطبع لا, فلا نتوقع لمجتمع يقدّر بمئات الملايين أن يكونوا على مستوى واحد من الفهم, وإن كان هؤلاء جزء من هذه الأمة, وحين نقرأ عن الإسلام نجده عظيمًا, ولكن حينما يعيش البعض بين المسلمين, ويجد سلوكيات غير إسلامية, فإن البعض قد ينفر من هذا الدين الحنيف.
ولو أمكننا أن نذكر نسبة الشيعة الذين يؤمنون بهذا الفهم, فكم تقدرهم؟
لا أستطيع أن أحدد بالضبط, ولكن هناك كلمة يقولها الإمام علي, رضي الله عنه: "لا تستوحشوا من طريق الحق لقلّة سالكيه", فإذا كان هذا طريق الحق, فعلينا أن نبقى فيه, وأعتقد أن النسبة تتزايد في الاتجاه الصحيح، خاصّة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق بعد أن تكشفت للجميع "سنة وشيعة" حقائق عِدّة.
في إطار آخر, هناك بعض المآخذ التي يأخذها أهل السنة من استخدام الشيعة للتقية, فهل يعتبر أهل السنة التسامح الذي تشيرون إليه في سياق التقية؟
للأسف.. التقية تمّ فهمها بشكل مغلوط ( من الذي فهمها بشكل مغلوط ؟؟ الراصد )، وهى في أصلها كما هو معروف في قوله سبحانه وتعالى: { لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً}.
ومن هنا فالتقية مع الكافر الذي تخشى على نفسك ودينك أن يصيبك منه بطش وعنف, أما مع أبناء الأمة وعلماء المسلمين المخلصين الذين لا خشية منهم على النفس والروح والعرض, فلا معنى لوجود التقية, ولو أردنا نحن استعمال التقية في هذا الزمان لكان أولى بنا استخدامها مع الاحتلال الأمريكي، خصوصًا وأننا ندفع ثمن أخطائنا نوعًا ما لهذا الموقف.
كما أننا لسنا في عملنا جميعًا مأمورين بشقّ الصدور، وليس لنا إلا الظاهر، مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي أسامة بن زيد, رضي الله عنهما: ((أشققت عن صدره يا أسامة)).
لكن ألا يستحل بعض الشيعة من استخدام التقية مع المسلمين، خاصة وأنهم ينظرون إلى المسلمين على أنهم كفار؟
لا أحد من علماء المسلمين الشيعة الذين يعوّل عليهم قد ذهبوا إلى تكفير أهل السنة, وإنما هي أقوال جاهلة أو إشاعات مدسوسة أو استنتاجات من أحاديث قالها البعض كمن يقول: إن الإمامة أصل من أصول الدين ومن أنكرها فقد خرج عن الدين. ( كذب صريح . الراصد )
وبما أن أهل السنة لا يعتقدون بالإمام فيكون النتيجة إخراج أهل السنة من الدين لكن لا أحد من علماء الشيعة يقبل بهذا الاستنتاج، وإن قالوا: إن الإمام أصل من أصول الدين فهي ملزمة لمن قبل بالأدلة التي وردت فيها, أما من يناقش في الأدلة أو يحاول في استنتاجاتها فإنه يبقى في إطار الدائرة الإسلامية ويكون هذا واحدًا من الأحكام المختلف عليها