كيف سينقل "حزب الله" معركته إلى داخل فلسطين؟
الوطن العربي 2/4/2008
كشف مصدر أمني غربي يلعب دوراً في التنسيق المعلوماتي بين أجهزة دولته والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، عن جوانب من مخطط، "حزب الله" لتجنيد ناشطين فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وضمهم إلى "حزب الله ـ فلسطين". وقال هذا المصدر إنه بناء على معلومات نقلت إليه فإن "حزب الله" اللبناني يعتمد حالياً الأسلوب الذي اعتمد لاستمالة القبائل العراقية عن طريق الرشاوي، لاجتذاب أعضاء في "شهداء الأقصى" القريب من "فتح" وضمهم إلى التنظيم الجديد الذي سيساهم في توسيع رقعة المواجهة مع إسرائيل، بعد أن تخلى الحزب جزئياً عن جهود مماثلة في قطاع غزة، معتبراً أن تحالفه مع "حماس" و "الجهاد الإسلامي" يكفي لتحقيق أغراضه في هذه المرحلة، وإلى أن تتبلور الأوضاع.
وحسب هذا المصدر فإن "حزب الله" رصد مبالغ طائلة لشراء ولاء قياديين في "شهداء الأقصى" وعسكريين في هذا التنظيم الذي ظهر من رحم انتفاضة الأقصى واتخذ مواقف مستقلة عن القيادات التقليدية لحركة "فتح"، وتحولت إلى جناح عسكري احتل مكانة متقدمة في المقاومة، واتبعت أسلوب التصفية الجسدية للمتعاونين مع إسرائيل" وتبنت حملة مكافحة الفساد في أجهزة السلطة لوطنية، بحيث اكتسب هذا التنظيم شعبية واحتراماً ي فلسطين المحتلة وخارجها.
كل هذه الإيجابيات، هي التي دفعت "حزب الله" على التركيز على القادة والعناصر الفاعلة في هذا التنظيم لشراء ولائهم، خاصة أن السبيل مفتوح معنوياً لذلك، لأن "كتائب شهداء الأقصى" تنظر بإعجاب إلى أسلوب "حزب الله" في مواجهة إسرائيل خلال حرب الصيف في جنوب لبنان.
وحسب اعتقاد المصدر الأمني، وبناء على معلومات تلقاها من الجانب الإسرائيلي، فإن المسؤول عن هذه العملية هو القيادي في "حزب الله" الحاج إبراهيم عقيل، صاحب تاريخ حافل في المواجهة مع إسرائيل، حيث كان قائد قطاع جنوب لبنان خلال فترة الشريط الحدودي وقاد العمليات التي أسفرت عن الانسحاب الإسرائيلي عام 2000. ثم تولى، حسب المصدر، إنشاء "الوحدة 1800" التي تولت مسؤولية تجنيد نشطاء فلسطينيين للعمل تحت راية "حزب الله" ضد الاحتلال الإسرائيلي.
ويرجح المصدر أن تكون هذه الوحدة تحظى بدعم قيادة "قوات القدس" التابعة للحرس الثوري الإيراني، وأن التعاون بين الجانبين أدى إلى نجاح "الوحدة 1800" في القيام بعمليات كبيرة، منها تجنيد قيس عبيد من بلدة الطيبة في الجليل، الذي تمكن من إقناع الحنان تتنباوم بالسفر إلى بيروت، حيث تم اختطافه. ويقول المصدر إن إمكانيات كبيرة تقدر بعشرات الملايين من الدولارات خصصت لشراء ولاء القادة والخبراء في "كتائب الأقصى". ويعتقد أن كل قائد وحده يحصل على 40 ألف دولار شهرياً للإنفاق على وحدته وشراء أسلحة.
وتعتقد المصادر أن إيران قررت نقل المعركة إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد اختارت "حزب الله" اللبناني للقيام بهذه المهمة. نظراً لسمعته الطبية بين الفلسطينيين، وهي تهدف من ذلك إلى التخلص من الصورة التي لصقت بها، وهي أن هدفها إثارة فتنة مذهبية بين العرب للسيطرة عليهم، وليس تحرير فلسطين. ولذلك فإنها تسعى حالياً لتحسين صورتها بين العرب، عن طريق دعم النضال الفلسطيني ضد الاحتلال، وأن ينتزع "حزب الله الفلسطيني" موقع الطليعة في هذا النضال، كما انتزع "حزب اللبناني" موقع الطليعة في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بجنوب لبنان.
تمويل شراء الولاء
وبحسب المصدر، فإن "حزب الله" يدرب حالياً عناصر فلسطينية في معسكراته في البقاع، وفي معسكرات إيرانية قرب طهران، بدعم من قوات القدس، لإدخال تكتيكات جديدة على العمل العسكري الفلسطيني، وهي تكتيكات بعيدة عن الأسلوب الراهن. ومن شأنهما إلحاق خسائر بالقوات الإسرائيلية. وتهدف أيضاً إلى تمكين الفلسطينيين من الدخول في قتال مواجهة مع الإسرائيليين لفترة زمنية قد تطول أو تقصر، بدل أسلوب "اضرب واهرب" المتبع حالياً.
وقد طرح المصدر الأمني تساؤلات حول مصدر تمويل هذه العملية، ويعترف بأن جزءاً من هذه الأموال يتم تهريبه من إيران إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومعظمه دولارات مزورة بإتقان، كتلك التي ظهرت مع عناصر "حماس" التي دخلت إلى مصر في مرحلة اقتحام معبر رفع الحدودي.
لكن المصدر الأمني يشير إلى أسلوب جديد لتمويل خطة "حزب الله" في الأراضي الفلسطينية، وهو عائد لتهريب المخدرات من لبنان إلى إسرائيل، وكانت قوات من الجيش والشرطة الإسرائيليين ضبطت منذ أيام 32.8 كيلوجرام من الهيروين بقيمة 20 مليون شيكل (حوالي 5.7 مليون دولار) عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية، وسط اتهامات لـ "حزب الله" بأنه يسعى لإغراق السوق الإسرائيلية بالمخدرات.
واعتقلت القوات الإسرائيلية، قرب قاعدة بيرانيت العسكرية، وهي مقر فرقة الجليل الواقعة قبالة بلدة بنت جبيل، مواطنين عربيين من قريتي الراملة وبيت جن وبحوزتهما حقائب فيها كمية من المخدرات، وهذه أكبر كمية مخدرات يتم ضبطها في هذه المنطقة الحدودية، بحيث قال مصدر عسكري إسرائيلي: إنه صار واضحاً أن الوضع في لبنان يسمع بنشاط تجار المخدرات على طول الشريط الحدودي، وبالطبع هناك أشخاص في ....... يريدون بيع المخدرات في السوق الإسرائيلية. مشيراً إلى أن تجار المخدرات اللبنانيين لم يتخطوا الحدود إلى إسرائيل.
ويأتي ضبط كمية المخدرات غداة الكشف عن اعتقال ثلاثة أشخاص بينهم عربيان تم تقديم لائحة اتهام ضدهما بتهمة تهريب مخدرات من لبنان إلى إسرائيل، فيما المعتقل الثالث هو ضابط في الجيش الإسرائيلي متهم بالتخابر مع "حزب الله وتسليمه معلومات حول تحركات الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى تسهيل المخدرات في مقابل مبالغ مالية تلقاها من قبل الحزب.
وتتهم مصادر أمنية إسرائيلية "حزب الله" بمحاولة إغراق إسرائيل بالمخدرات. وأضافت أنه منذ انتهاء حرب يوليو "تموز" تزايدت وتيرة عمليات تهريب المخدرات من لبنان إلى إسرائيل، حتى أنها أصبحت حشيش وإنما عشرات الكيلوجرامات من اليهروين". وبحسب المصادر الأمنية الإسرائيلية، فإن قسماً من تجار المخدرات اللبنانيين يرتدون زياً عسكرياً وأن من يقف وراء عمليات تهريب المخدرات هي "القيادي في حزب الله قيس عبيد". ويقول هؤلاء إن عبيد مواطن عربي من مدينة الطيبة في المثلث فر من إسرائيل وانضم لـ "حزب الله" ,اصبح لاحقاً حلقة الوصل بين "حزب الله" وخلايا مسلحة في الأراضي الفلسطينية، كما أنه كان المدبر لأسر الضابط الإسرائيلي الحنان تتنباوم في لبنان عام 2000.
وحسب المصادر الأمنية الإسرائيلية أن عمليات تهريب كميات كبيرة من المخدرات الخطيرة إلى إسرائيل هي جزء من حرب "حزب لله" لتسميم المجتمع الإسرائيلي بأساليب أخرى، إضافة إلى النشاط التخريبي المعادي. وأضافت المصادر أنه فقط في الأشهر الأخيرة تم ضبط 50 كيلوجراماً من الهيروين، فيما طوال عام 2005 تم ضبط كيلوجرام واحد.
غير أن المصدر يعتبر أن هدف تهريب المخدرات إلى إسرائيل لا يهدف إلى "تسميم" المجتمع الإسرائيلي، بل إلى تمويل خطة "حزب الله" لتجنيد مناصرين في الضفة. حيث أن حصيلة بيع المخدرات توجه لتمويل هذه العملية، بدل عمليات تهريب الدولارات من الخارج.
ومن هنا فإن المصدر الأمني الغربي يتوقع تصعيداً في العمليات النوعية ضد إسرائيل انطلاقاً من منطقة الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية.. ويخلص القول إلى أن حركة "فتح" كبرى التنظيمات الفلسطينية انتبهت إلى هذا المخطط، وتحاول مواجهته عن طريق تخصيص مساعدات قيمتها 150 مليون دولار، وتعزيز الجهود للحفاظ على جهوزيتها العسكرية، وذلك حتى لا تفقد الضفة كما فقدت غزة.