التشيع بين الأكراد في سورية
الخميس 8 مايو 2008

نشر موقع كرد روج


بدأت منذ فترة ليست ببعيدة في كردستان سورية وتحديداً في منطقة الجزيرة شمال شرقسورية ذات الأغلبية الكردية محاولات جادة من قبل أطراف مختلفة لنشر المذهب الشيعي في تلك المناطق وخاصة بين أبناء الكرد من سكانها حيث أفادت مراسلتنا (ف ج) أنالتشيع قد أصبح ظاهرة خطيرة في سورية بشكل عام وفي منطقة الجزيرة بشكل خاص حيث أكدت بأنها قد حصلت على معلومات تؤكد بأن هناك جهات إيرانية تقف وراء هذه العملية وبمباركة وتأييد من المخابرات السورية وأن الشخص المكلف بإدارة هذا الملف هو الملحق الثقافي الإيراني ومقره مدينة حلب وهو رجل معمم و أحد الآيات ويدعى عبد الصاحب الموسوي وهو رجل محنك يتقن اللغة العربية بطلاقة حيث أنه من العرب الاهوازيين في إيران.
كما أضافت مراسلتنا أن المسؤولين عن نشر التشيع قاموا بتجنيد الكثير من الناس وتدريبهم من خلال إرسالهم إلى إيران خصيصاً لتعلم المذهب الشيعي ونشره بين الناس وذلك عبر منحهم المنح الدراسية المجانية، أو عن طريق إرسالهم في رحلات عائلية إلى قرى الجنوب اللبناني، كما وأشارت بأن المسؤولين عن نشر المذهب الشيعي يحظون بدعم السلطات السورية التي تقوم بتوفير الغطاء الأمني من خلال السماح لهم باستخدام أي مسجد من مساجد المحافظة لأي نشاط من نشاطاتهم الكثيرة والمتعددة، ويتمتعون بحرية التنقل. كما أنهم يمتلكون إمكانات مادية كبيرة حيث يدفعون مبالغ لمن يعتنق المذهب إضافة إلى تخصيص راتب شهري يتراوح بين 5,000 الى 10,000 ليرة سورية حوالي 200 دولار شهرياً.
ويتم التركيز على تجنيد أو ضم الشباب والأشخاص العاطلين عن العمل حيث يكون اصطيادهم أسهل, نظراً لحاجتهم الماسة الى المال.
كما وأشارت مراسلتنا (ف ج) في تقريرها إلى أن القائمين على نشر المذهب الشيعي في المنطقة يقومون بشراء الكثير من الأراضي في المنطقة لإقامة حسينيات عليها وآخر هذه الأراضي التي تم شراؤها كانت في مدينة قامشلو الكردية على طريق الحزام المؤدي من طريق الحسكة الى حي الهلالية بحجة بناء جامع ومستوصف، بالإضافة إلى بناء حسينية أهل البيت في منطقة النشوة بالحسكة حيث تبين في ما بعد أن من قام بتمويل بناء هذه الحسينية رجل أعمال شيعي من الكويت.
هذا وأفادت مراسلتنا إن تلك الجهات تقوم بتوزيع المنشورات على المحلات في مدينة الحسكة تدعو الناس إلى التخلي عن معتقداتهم وثوابتهم والتحوّل إلى التشيّع مقابل راتب شهري يبلغ ستة آلاف ليرة سورية نحو مئة دولار أمريكي.

إلى ذلك أفاد السيد (ن أ ) أحد الذين عرض غليهم اعتناق المذهب الشيعي ونشره والذي التقته مراسلتنا حيث قال : كانت هناك ومنذ القدم فكرة تكوين الدولة الفاطمية المعتنقة للمذهب الشيعي وبتنسيق من النظام السوري والنظام الايراني وبالتحالف مع التيارات الشيعية الموجودة داخل الدول غير الشيعية مثل حزب الله داخل لبنان وبعض من رجال الاعمال من المنطقة الشرقية السعودية ونظراً لسوء الأحوال داخل سوريا نتيجة الضغط الخارجي يحاول هذا النظام إرساء قاعدة شعبية له داخل المجتمع الكردي في سوريا عبر نشر المذهب الشيعي والتزام المتشيع بالولاء التام للمرجعية وقد بادر النظام إلى فكرته القديمة باعتناق الكثير من السنة المذهب الشيعي لتبقى له قاعدة يستطيع التحرك من خلالها لزعزعة الأوضاع في المنطقة ومن أجل بقاءه على الحكم . واليوم نرى بأنهم يدعمون الكثير من العوائل الكردية داخل الجزيرة في سبيل تغيير مذهبهم إلى المذهب الشيعي لذا نرى ونلمس من خلال هذه المبادرة بأنها ظاهرة خطيرة جداً بالنسبة إلى مستقبل المجتمع الكردي داخل سوريا و من ذلك نناشد إخواننا بالمزيد من الحيطة وعدم الانجرار إلى هذاالمشروع الخطير والذي يعمل على إنشاء الحسينيات داخل المدن الكردية), وأضاف بأنه يشك أن هناك مؤامرة خطيرة على المنطقة وسكانها من الكرد خاصة, حيث أكد بأن المشروعلا يهدف فقط الى نشر التشيع بل يعتقد أن هناك نية لدى هذه الجهات لإنشاء ميليشياعلى غرار جيش المهدي في العراق تكون مهمتها حماية النظام وتنفيذ مهام أخرى على غرار حزب الله اللبناني.
 حيث تشير معلومات شبه مؤكدة حصلت عليها مراسلتنا وتقاطعت مع معلومات أخرى حصلت عليها كرد روج من مصدر صحفي فرنسي أن هناك علاقة ما لشخص يدعى زيدان غزالي أحد أقرباء الجنرال رستم غزالي في سورية بملف التشيع حيث تشير المعلومات أن المدعو زيدان غزالي يشرف بشكل غير مباشر على ملف نشرالتشيع بالتنسيق مع عبد الصاحب الموسوي والمخابرات السورية لنشر التشيع وتنظيم التمويل المالي اللازم لهذه العملية وأيضا المسائل الإدارية والاستخباراتية كما أنه قد تاكد بانه قد تشيع شخصيا وهو يمارس نشاطه انطلاقا من حسينية علي بن أبي طالب في درعا ويتلقى تعليماته مباشرة من السفير الايراني محمد حسن اختري كما أكدت المصادرأنه كان عضواً في جمعية المرتضى التي أسسها جميل الاسد شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في الثمانينات من القرن الماضي , والجدير بالذكر ان جميل الأسد كان قد بدء حركة التشيع في الساحل السوري وخصوصا بين أبناء الطائفة العلوية في بداية الثمانيات من القرن الماضي وكان يقوم بإرسال مجموعات منهم لتعلم المذهب الامامي والعودة إلى سورية لنشر التشيع بين أبناء الطائفة العلوية في جبال الساحل السوري وقام ببناء حسينيات في هذه الجبال التي لم يكن يوجد فيها إلا المزارات الخاصة بهم ولم يجد التشيع ترحيب بينهم لذلك قام بتعين شيخ شيعي على جامع الزهراء التابع للطائفة العلوية في مدينة بانياس الساحل ويقوم الآن شخص علوي تشيع يدعى غيث عمور في مدينة بانياس بقيادة عملية التشيع في هذه المدينة بعد وفاة جميل الأسد وكان قبل ان يشيعه جميل الأسد رجلا علمانيا وصاحب محل فيديو غيث ومن أعضاء القومي السوري وهوالآن يعمل فقط على نشر المذهب الشيعي بين سكان المنطقة . إلى ذلك أفاد مصدر موثوق اتصلت به كرد روج ان السلطات قد قامت قبل فترة باعتقال عدد من أفراد عائلة رفيعة التي تعتنق المذهب السني بسبب معارضتهم لنشر المذهب الشيعي في المنطقة وكانت التهمة انتمائهم إلى تنظيم جند الشام وذلك لفترة ثلاثة أسابيع تقريباً حيث أفرجت عنهم فيما بعد . ويُذكر أن أحد المسؤولين عن نشر التشيع داخل المنطقة الكردية يدعى معصوم ب وهو معروف الآن بين الكرد بتشيعه ونشره للمذهب بين أبناء المنطقة.
تجدر الإشارة إلى أن رئاسة حزب البعث الحاكم في سوريا يتربع على عرشها عائلة الاسد وهي من الطائفة النصيرية ( العلوية ) وهم يسكنون جبال الساحل السوري فهذه الفرقة وإن كانت نشأت وتفرعت من الشيعة أصلاً وتتفق معها في كثير من عقائدها فلا يشملها الآن مصطلح الشيعة بل هي ديانة مستقلة بذاتها وهم لا يشكلون أكثر من 8-9 بالمائة من سكان سورية. وهؤلاء العلويون النصيرية ليست لهم دعوة إلى دينهم ليس لهم إلا أشياء نظرية رمزية وعقائد باطنية خفية خاصة بهم ليس لها أثر في الخارج.
 لكن بعد تسلم حافط الاسد لسدة الحكم في سوريا وبعد الاعتراضات التي صدرت من بعض العلماء بسبب انتمائه الديني بدأ حافظ الاسد بارتياد المساجد وانشاء مآدب للإفطار للعلماء اغراء لهم واسكاتا لافواههم بناء على المثل الشامي المعروف ( طعمي التم تستحي العين ) وقام بانشاء جمعية المرتضى من خلال أخيه جميل والتي انتشرت فروعها في جميع أنحاء سوريا ، وبعد دراسات معمقة طلب حافظ الاسد من آية الله محمد حسين فضل الله بالعمل على الساحة السورية وبالفعل دبت حركة من النشاط الملحوظ على الساحة بعد أن افتتح مكتباُ له في منطقة السيدة زينب بدمشق العاصمة ( وقد كانت له في مكتبه العديد من اللقاءات وحتى مع القوى السياسية السورية ومن ضمنها بعض الاحزاب الكردية )، على إثرها بدأت القناة السورية ببث حلقات للشيخ القصصي الشيعي العراقي عبد الحميد المهاجر والذي استجمع حوله الغوغاء من خلال قصصه المدمعة ، لكن بعد تسلم بشار الاسد تراجع دور فضل الله قليلا وبدأت السفارة الإيرانية بالعمل النشط ومن خلال ملحقها الثقافي بحلب.
وأساليبهم للوصول إلى مبتغاهم هي متقاربة في كل أنحاء العالم لعل أهمها الدندنة حول حب آل البيت وذكر مزاياهم سواء صحت أو لم تصح مستغلين حب المسلمين لآل البيت ثم يبدؤون باستغلال الظلم الذي تعرض له أهل البيت بعد وفاة الرسول ، وهنا يصبح مستمعهم الساذج مؤهلاً للتقبل, وهم في كل ذلك لا يتورعون عن افتراء الكذب واختلاق الحوادث والوقائع التي لم تكن أصلاً إذ أنهم يستحلون الكذب من أجل نشر عقيدتهم.
ومن أساليبهم العملية الناجعة الاتصال برؤساء العشائر والعائلات الكبيرة الغنية ذات المكانة في المجتمع وأكثرتركيزهم على القبائل التي تدّعي أن لها نسباً إلى آل البيت ، كما يقومون بدعوة الناس إلى حضور الاحتفالات في مراكزهم حيث يبثون سمومهم في قلوب الناس مستعينين ببعض المنحرفين والوصوليين من المشايخ الصوفية لإلقاء المحاضرات والخطب وتأييدد عاوى الشيعة وينتهي الاحتفال بتقديم وجبة دسمة لتشجيع المنهومين على العودة وإشاعة أن الشيعة كرماء أسخياء مع الاحتفاء البالغ بكبار الضيوف ويحرصون على أن تشمل الدعوة الرجال والنساء وفي كل مراكزهم يوجد قسم كبير للنساء ودوماً تكون الدعوة إلى هذه المهالك عامة ولكن يخصُّون أئمة المساجد والشخصيات الهامة ببطاقات دعوة خاصة بأسمائهم فإذا ما أرادوا دعوة شيخ أو إمام مسجد أو من يطمعون بنصرته أو يسعون لاستمالته فإنهم يكتبون له بطاقة منمّقة أنيقة صادرة من أكبر مسؤوليهم كسفير إيران مثلاً أو نائبه في المدن الأخرى كحلب ويبالغون في الثناء على الشخص المدعو فيكتبون له مثلاً :
الشيخ العلامة إمام مسجد كذا إلخ أو الأستاذ الشيخ فلاناً يتشرف سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدعوتكم لحضور الاحتفال بمناسبة كذا.
ومعلوم أن الثناء يخدع ويغرّ صاحبه كما قال الشاعر:
خدعوها بقولهم حسناء   والغواني يغرُّهنَّ الثناء
فإذا ما سمع ضعيف النفس هذا الإطراء أُسقط في يده وتأسّف على مكوثه كل هذه المدة بين ظهراني السنة دون أن يعرفوا قدره وفضله ويكتشفوا مواهبه ومزاياه ويصير لسان حاله:
أضاعوني وأي فتىً أضاعوا              ليوم كريهة وسداد ثغر

وتجدر الإشارة إلى أن المذهب الشيعي هو المذهب الوحيد بين المذاهب الإسلامية التي تصرح بعدائها للكرد وعدم مخالطتهم أو الزواج منهم كما جاء في مراجعهم فقد ورد: " ولاتنكحوا من الأكراد احدا فإنهم جنس من الجن كشف عنهم الغطاء" ( كتاب الكافي للكليني 5/352).
 كما روى الكليني في كتابه المشهور الكافي عن ابي الربيع الشامي قال سألت ابا عبد الله فقلت: ان عندنا قوما من الاكراد وانهم لا يزالون يجيئون بالبيعفنخالطهم ونبايعهم، فقال: " يا ابا الربيع لا تخالطوهم فان الأكراد حي من احياء الجنكشف الله عنهم الغطاء فلا تخالطوهم".)الكافي5/158 رياض المسائل للسيد عليالطباطبائي ج1 ص520 جواهر الكلام – الشيخ الجواهري ج 3 ص 116 من لا يحضره الفقيهالشيخ الصدوق ج 3 ص 164 (تهذيب الأحكام – الشيخ الطوسي 7/405 - بحار الأنوارالعلامة المجلسي ج 001 ص 83 - تفسير نور الثقلين - الشيخ الحويزي ج 1 ص 601).
قالالطوسي « وينبغي أن يتجنب مخالطة السفلة من الناس والأدنين منهم، ولا يعامل إلا مننشأ في خير، ويجتنب معاملة ذوي العاهات والمحارفين. ولا ينبغي أن يخالط أحداً منالأكراد، ويتجنب مبايعتهم ومشاراتهم ومناكحتهم» (النهاية- الشيخ الطوسي ص 373(
قال ابن إدريس الحلي « ولا ينبغي أن يخالط أحداً من الأكراد، ويتجنب مبايعتهم،ومشاراتهم، ومناكحتهم. قال محمد بن إدريس: وذلك راجع إلى كراهية معاملة من لا بصيرةله، فيما يشتريه، ولا فيما يبيعه، لأن الغالب على هذا الجيل، والقبيل، قلة البصيرة،لتركهم مخالطة الناس، وأصحاب البصائر» (السرائر لابن إدريس الحلي2/233(
وقاليحيى بن سعيد الحلي « ويكره مخالطة الأكراد ببيع وشراء ونكاح» (الجامع للشرايعص245).
وعن الصادق (ع) لا تنكحوا من الأكراد أحداً فانهن حبس من الجن كشف عنهمالغطاء» (تذكرة الفقهاء العلامة الحلي ج 2ص).

الجذور التاريخية للتشيع فيسورية:
 
ترجع جذور التّشيع في سورية إلى القرن الأول الهجري. إلا أنه أخذ فيالانتشار في القرن الرابع الهجري، مع سيطرة الدولة الحمدانية (الشيعية) على حلب،واستمر خلال عهد الدولة الفاطمية، التي حكمت مصر، ومدت سيطرتها إلى بلاد الشام خلالالقرن الخامس الهجري.
بيد أن التّشيع أخذ ينحسر منذ تلك الحقبة، بسبب محاربته منقبل الدولة الأيوبية، والدولة العثمانية لاحقاً، إلى أن أصبحت الشيعة الإمامية فيسورية اليوم يمثلون أقلية صغيرة.
ورغم أن العلويين يعدون فرقة متفرعة من الشيعة،والذين يعرفون أيضاً بالنصيريين، نسبة إلى المجدد في فكر الطائفة أبو شعيب محمد بننصير، الذي عاش في القرن الثالث الهجري، فإنهم يتمايزون عن الشيعة الإمامية، ولاينطبق عليهم وصف "الشيعة".
ويبدو أن قلة عدد الطائفة الشيعية في سورية، أسهم فيألا يمثلوا عصبية متميزة، مثل دول أخرى في المنطقة. كما أن انتماء النظام الحاكم فيسورية، منذ ما يزيد على ثلاثين عاماً، إلى الفرقة العلوية، القريبة إلى الطائفةالشيعية، جعل الشيعة الإمامية تعيش في ظل العلوية وفي كنفها.
هذا فضلاً عن عاملآخر لا يقل أهمية، وهو أن النظام لا يتسامح إزاء إدماج الدين في السياسة (وتجربةالإخوان المسلمين في سورية أوضح دليل على ذلك)، ولذا فإن الشيعة كطائفة نأت بنفسهاعن السياسة، وظلت في إطار التدين المحافظ، الذي يرضى عنه النظام.
وفي الواقع،فإن الحقوق الدينية للشيعة الإمامية محترمة، ورغم الأيديولوجية العلمانية للنظام،إلا أنه حريص على ضمان ولاء المؤسسات الدينية المتعددة له، "للتعويض عن هشاشةمساندته الشعبية"، بحسب رأي المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات.
 
الوضعالديمغرافي/ الديني:
ليس من السهل الاستناد إلى إحصائيات دقيقة عن أعدادالمجموعات الدينية في سورية، بسبب حساسية السلطة تجاه مثل هذه البيانات، إلا أنتقرير "الحرية الدينية في العالم" لعام 2006، الذي يصدر عن وزارة الخارجيةالأمريكية، يذكر أن العلويين والإسماعيليين والشيعة يشكلون ما نسبته 13 في المائةمن عدد سكان سورية، أي قرابة 2.2 مليون من إجمالي عدد السكان، الذي يبلغ 18 مليوننسمة.
أما التقرير الصادر عن مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية بالقاهرة عام 2005، بعنوان "الملل والنحل والأعراق"، فيشير إلى أن الشيعة يمثلون (1) في المائةمن عدد السكان، في حين يشكل العلويون من 8 إلى 9 في المائة. بينما تشير المصادرالشيعية على شبكة الإنترنت إلى أن شيعة سورية يمثلون نحو 2 في المائة من إجماليالسكان. كما ان مصادر المعارضة السورية في الخارج تؤكد أن العلويين لا تتجاوزنسبتهم ال 6 في المائة
وبالإضافة إلى الشيعة المواطنين العرب، تعيش على الأراضيالسورية جالية إيرانية (شيعية) تتركز في دمشق. كما يوجد عدد كبير من الشيعةالعراقيين الذين أخذوا بالتوافد إلى البلد منذ السبعينيات والثمانينيات من القرنالماضي، هرباً من بطش النظام العراقي السابق. وقد زاد عدد هؤلاء بعد غزو العراق عام 2003، نتيجة لانعدام الاستقرار والأمن والتناحر الطائفي في بلدهم.
وتشيرالأرقام الرسمية إلى وجود 1.2 مليون لاجئ عراقي (من جميع الطوائف والإثنيات) فيالأراضي السورية. بينما تشير تقديرات مفوضية الأمم المتحدة للاجئين أن عددالعراقيين يبلغ حوالي 800 ألف عراقي. ويتركز الشيعة العراقيون في منطقة السيدةزينب، التي تقع جنوبي العاصمة السورية دمشق.
ويقطن شيعة سورية بعض أحياء العاصمةدمشق، وبعض قرى وبلدات حمص وحلب. ومن أبرز الأحياء الدمشقية التي يتركز فيها الشيعة "حي الأمين" (وسمي بهذا الاسم نسبة إلى العلامة السيد محسن الأمين الحسيني العاملي،المتوفى عام 1371 هـ، والمدفون في جوار الحضرة الزينبية، لمكانته العلميةالمرموقة). ويوجد في هذا الحي مسجد الإمام علي بن أبي طالب، ومسجد الزهراء،والمدرسة المحسنية.
ويوجد في سورية أحد مزارات الشيعة الرئيسية، وهو مرقد السيدةزينب، الذي يزوره الكثير من شيعة الخليج والعراق وإيران، وحوله الكثير من الحسينياتوالحوزات العلمية. أما مقام السيدة رقية بنت الإمام الحسين، الذي يقع بالقرب منالجامع الأموي، فهو ثاني مزار بعد السيدة زينب أهمية. ومن المزارات الشيعية الأخرى،مقاما السيدتين سكينة وأم كلثوم ابنتي الحسين.
والشيعة في سورية لا يتبعون مرجعتقليد واحداً، فهم يتوزعون بين تقليد آية الله العظمى علي السيستاني في النجف، وآيةالله العظمى علي خامنئي المرشد الأعلى في إيران، والمرجع السيد محمد حسين فضل اللهفي لبنان.
 
الواقع السياسي/ الاجتماعي:
 بصورة عامة، لا يوجد تمييز مجتمعي ضدالشيعة، فهم مندمجون في المجتمع، وبينهم وبين الطوائف المسلمة الأخرى مصاهرةوتزاوج.
ومعظم الشيعة في سورية هم من أصول عربية، ومن العائلات الشيعية المعروفةنظام ومرتضى وبيضون والروماني.
وهناك أفراد من عائلات شيعية تقلدوا مناصب عليافي الدولة، مثل وزير الإعلام السابق مهدي دخل الله. كما أن صائب نحاس، رجل الأعمالالسوري البارز، هو من عائلة شيعية.
وفيما يتعلق في الواقع السياسي، فالحكم فيسورية قائم على نظام الحزب الواحد، لذا يحظر القانون إقامة الأحزاب السياسية التيلا تنتمي إلى اللون الأيديولوجي نفسه لحزب الدولة.
ونظراً إلى أن النظام يشددعلى الفصل بين الدين والسياسة، فإن الشيعة ليس لهم تشكيلات سياسية خاصة بهم.
 
التشيع: حقيقة أم مبالغة؟
من القضايا التي خلقت جدلاً واسعاً في الساحة السوريةفي الآونة الأخيرة، ما أثاره الداعية السعودي الشيخ سلمان العودة (المشرف العام على "مؤسسة الإسلام اليوم" السعودية)، في 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2006، عن "انتشار كبيرللمد الشيعي في بلاد الشام، وسورية على وجه الخصوص."
وجاءت تصريحات العودة بعدقيام مؤسسات إيرانية ببناء مرقدي الصحابي عمار بن ياسر، والتابعي ويس القرني فيمحافظة الرقة (شمال شرقي دمشق)، وافتتاح مكتب ثقافي إيراني فيها أيضاً.
إلا أنرموزاً دينية شيعية وسنية ردوا على تصريحات العودة، واعتبروها تنطوي على "مبالغة،" وأوضحوا أنه إذا كان هناك من تشيع، فهو لا يعدو حالات فردية.
و تتهم شخصيات سوريةالمستشارية الثقافية الإيرانية في دمشق بأن دورها لا ينحصر فقط في النشاطاتالثقافية المتعارف عليها، بل إنها ترعى عملية التشيع في سورية، ولاسيما أنالمستشاريات الثقافية الإيرانية تتبع في الحقيقة سلطة مكتب المرشد الأعلى للجمهوريةالإسلامية في طهران، مع أنها ملحقة اسمياً بالسفارات الإيرانية.
فالدكتور وهبةالزحيلي، الفقيه والمفكر الإسلامي المعروف، أشار إلى أن المستشارية تستخدم "الإغراءات المادية، من مال وبيوت وسيارات، من أجل جلب الناس إلى اعتناق التشيع"،وأن "مئات من السوريين في دير الزور والرقة ودرعا وغوطة دمشق، قد استجابوا فعلاًلإغراءات المستشارية الإيرانية وتشيعوا"، بحسب تقرير صحفي نشر بتاريخ 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2006 ، على موقع "أخبار الشرق"، التابع لمركز الشرق العربيبلندن.
كما وصرح مراقب الإخوان المسلمين في سورية، علي صدر الدين البيانوني،لوكالة "قدس برس"، قائلاً إن "كل ما يجري من حركة تشييع في سورية هو (...) محاولةلإثارة البلبلة من أجل تغيير تركيبة المجتمع السوري."
كما أن نائب الرئيس السوري "المنشق"، عبد الحليم خدام، في تصريحات صحفية، وعبر البيانات الصادرة عن جبهةالخلاص الوطني (المعارضة للنظام السوري)، انتقد السفير الإيراني في دمشق، واتهمهبممارسة نشاطات تشييع في سورية.
وقال خدام في مقابلة مع "يونايتد برسإنترناشيونال" إن السفير الإيراني "يستغل حالة الفقر الموجودة في البلاد، ويأتي إلىمنطقة ويقول إن الصحابي فلان ابن فلان مر بها، ويجب أن نبني فيها مقاماً، فيبنيمقاماً وحوزة، ويوزع أموالاً على بعض الفقراء. وهو عمل يريد من ورائه بناء حزبإيراني في سورية، عبر ما يمكن أن تسمى عملية التشييع."
بل إن "هاجس التشيع" أثاره مثقفون سوريون مع نائب وزير الخارجية الإيراني، منوشهر محمدي، خلال جلساتحوارية جرت في دمشق.
ويذكر المراقبون أن العلاقات الوثيقة التي تربط سوريةبإيران، والتحالف الاستراتيجي بين البلدين منذ العام 1980، أتاح لإيران أن تنشط فيالساحة السورية. فالاحتفالات واللقاءات التي تنظمها المستشارية في دمشق، بالمناسباتالوطنية (مثل الاحتفال السنوي بانتصار الثورة الإسلامية في إيران)، والدينية (مثلالاحتفال بذكرى استشهاد الحسين بعاشوراء)، يحضرها مسؤولون سوريون وإيرانيون علىمستوى عالٍ.
وعند الحديث عن العلاقات السورية - الإيرانية، وصلتها بالموضوعالشيعي في سورية، لا يمكن إغفال عنصر "حزب الله" (اللبناني الشيعي)، الذي يرتبطبإيران عقائدياً واستراتيجياً.
فخلال هيمنة سورية على لبنان، قدمت الرعايةللحزب، ووفرت له الدعم السياسي والعسكري والأمني. وفي المقابل، فإن الحزب شكَّلحليفاً رئيسياً لها، وبالتالي كان لابد من أن ينعكس هذا على وضع الشيعة في سوريةنفسها.
كما أن الصورة الشعبية للحزب، الناتجة عن دوره في "مقاومة" إسرائيل،أوجدت في الشارع السوري تعاطفاً مع الشيعة بشكل عام. وقد أشارت تقارير صحفية خلالالحرب البنانية - الإسرائيلية في الصيف الماضي (حرب الثلاثة والثلاثين يوماً)، إلىتحول عدد من طائفة السنة إلى المذهب الشيعي في سورية، نتيجة للتأثر، بما يسمى "إنجازات" حزب الله، و"انتصاره" في الحرب، والإعجاب بشخصية حسن نصر الله، زعيم حزبالله.
إلا أن مثل هذا التشيع لحظي، وهو أقرب إلى الانفعال العاطفي، أكثر منهتحولاً مذهبياً مستنداً إلى اقتناع حقيقي وراسخ.
 
أبرز الشخصيات الشيعيةالعامة:
من أهم رموز الشيعة في سورية، زعيم الطائفة الجعفرية في سورية آية اللهالسيد علي السيد حسين مكي؛ والعلامة السيد عبد الله نظام، الذي يعد من أبرز علماءالشيعة في الشام؛ والشيخ نبيل الحلباوي، إمام مسجد مقام السيدةرقية.


 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: