زعيم شيعة المغرب يقول إن بلاده شيعية بـ"الثقافة والهوية"
العربية نت 8/8/2007
نفى المفكر الشيعي المغربي، ادريس هاني، الاتهامات التي ترميه بنشر التشيع في المغرب، قائلا إن المغرب "بلد شيعي من حيث ثقافته وهويته لأن تاريخه يدل على ذلك، رغم أنه يبدو الآن بلدا سنيا بالمعنى المصطلح عليه". وأكد أن ذلك ليس من سياسته الفكرية حاليا لكونه يعيش في بلد "سني"، ويحترم قناعات واختيارات الناس فضلا عن الدول، ويرى أن الشيعة لا يطلبون من الآخر سوى الاعتراف والقبول بهم كآخر مختلف.
لست رجل إيران بالمغرب
واعتبر زعيم الشيعة المغاربة ـ كما يلقبه البعض ـ في حديث خص بهموقع "العربية. نت" أن المسألة التي تثار كثيرا حوله بكونه رجل إيران بالمغرب ليستسوى "صورة نمطية يراد لها أن تتشكل اليوم بأقل تكلفة في الاقناع".
ويضيف "إيران بلد أحترم اختياراته ومواقفه ولا أنظر إليه نظرة أسطورية كما يفعل آخرون، ولعل هذا هو سبب الاتهام". وأردف موضحا أنه بهذا المعنى سيكون رجل كوبا في المغرب أورجل فينزويلا في المغرب طالما ينصف مواقف هؤلاء. وهذا ما أسماه أسطرة الأمم والدولوالهذيان فيما يدعى بـ"الإيرانوفوبيا".
ولم يخف هاني قناعاته بأن المغرب بلد شيعي من حيث ثقافته وهويتهلأن تاريخه يدل على ذلك، رغم أنه بلد سني بالمعنى المصطلح.
وهذه النظرةالواسعة لمفهومي التسنن والتشيع عند هاني هي ما تجعله يقول إن الهوية الدينيةللعالم الإسلامي اليوم لم تعد تستجيب لسلطة المذهب الواحد، فهي هوية مركبة ومفتوحةيمكن لمس آثار التسنن والتشيع معا في ثقافتها.
ويركز المفكر الشيعي على مثالبارز يؤشر به على أن المغرب بلد شيعي ثقافة وهوية، ويقصد بذلك بعض التعبيراتالاحتفالية العاشورائية، من حيث إبداء الحزن، لكن مع وجود غموض كثير في هذه الطقوسومع خلط لثقافة محلية جعلت من هذه المراسيم، وفق هاني، أشبه ما تكون بطقوس ذات سمةمحلية محضة.
وطالب بأن يتحرر المسلمون من النظر إلى أنفسهم كمذاهب وطوائف "إن كانوا يريدون الخروج من جحيم تاريخ لم يقرؤوه جيدا لذا لم ينصفهم جيدا"،فالتشيع -على حد قول هاني- لم ينشأ ليكون مذهبا أو طائفة ، بل إنه حركة احتجاج منداخل الأمة، لهذا يضيف الرجل بأنه وجب قراءة التشيع في التسنن والعكس صحيح، وبهذاالمعنى ليس التشيع انقلابا على السنة بل هو جملة تدخلات تصحيحية وتوجيهية. على هذاالأساس أيضا يصبح معرفة التسنن والتشيع معا طريقا إلى القبض على صورة أمثل للإسلام.
دولة الأدارسة شيعية
وحول تاريخ التشيع بالمغرب، أكد المفكر الشيعي المغربي فيالحوار ذاته أنه من الممكن أن تتم قراءة التاريخ كما نشاء، ولكن لا أهمية لهذاالتاريخ إذا لم يخدم الحاضر والمستقبل في رهانات جديدة وآفاق أكبر. ثم يتساءلالمتحدث "هل إذا كانت دولة الأدارسة بالمغرب مثلا دولة شيعية وهي كذلك، على حدقوله، هل هذا يعني أن ندعو إلى إقامتها بهذه المغالطة التاريخية كما يحاول البعضاليوم الحديث عن دعوة لاستعادة الدولة الفاطمية في شمالأفريقيا.
ووصف ادريس هاني في الحوار مع العربية. نت، عملية التقريب بينالمذاهب التي يقوم بها بعض المفكرين والمشايخ في العالم الإسلامي بأنها " عمليةشاقة، وسفينة تسعى لخوض بحر من العناد والتحديات التي تفرضها قرون من العصبية التيجعلت المذهب غاية الإسلام وليس العكس".
وقال "الوحدة والتقريب ليست ضيافةثلاثة أيام يجامل فيها السنة الشيعة والعكس، بل هي موقف تاريخي لم يتأهل له العقلالعربي والإسلامي كما ينبغي".