خطة النظام السوري لإضعاف السنة
الأثنين 11 فبراير 2008
خطة النظام السوري لإضعاف السنة
تمام البرازى - الوطن العربي 30/1/2008
ترى مصادر سورية أن حصر أسرة الأسد السلطتين السياسية والمالية بيدها وبيد أقاربها من عائلة مخلوف وأصهارها قد دفعها لشراء ولاء العائلات العلوية الكبرى، وتوزيع المناصب المدنية عليها، بحيث يصبح عدد من الإخوة من نفس العائلة مسؤولين كبارا في الحكومة ومن الأمثلة على ذلك.
ـ أبناء توفيق سماق:
فيصل سماق سفير سابق ورئيس أهم مؤسسة اقتصادية هي مؤسسة التبغ، بينما محمد سماق هو معاون وزير الصناعة، وأسامه سماق رئيس مشفى الهلال الأحمر بدمشق.
ـ عائلة عباس:
جمال عباس وهو أمين فرع حزب البعث في جامعة دمشق، في حين يشغل فيصل عباس منصب عميد كلية الكهرباء في جامعة دمشق، أما إبراهيم عباس فهو مدير المياه في اللاذقية.
ـ عائلة منصورة:
محمد منصورة رئيس للامن السياسي، وعلي منصورة محافظاً للسويداء، ونديم منصورة العضو بقيادة فرع حزب البعث في اللاذقية، وهذه الأمثلة هي مجرد أمثلة صغيرة على ألاف من العائلات الريفية من الجيل الحاكم التي سيطرت على كل مرافق الحياة السورية.
واجهات سنية تجارية
من جهة أخرى تم تشجيع أفراد الطبقة الحاكمة للعمل بالتجارة مع التوجيه باتخاذ واجهات من السنة كي تتجه لهم الإهانات، لذلك قام الملياردير رامي مخلوف ابن خال رئيس الجمهورية بتعيين نادر قلعي السني مدير الشركة "الخلوي"، وكذلك عين ماهر الأسد محمد حمشو، وخالد ناصر قدوة السنيين مديرين لأعماله وهكذا.
وقد يفاجأ المرء أن بعض المصادر التي تحدثنا معها وقدمت من الداخل تنفي أن النظام تتحكم به طائفة الرئيس وكأن اللعبة قد انطلت على البعض، لأنه من أجل الدفاع عن بقاء النظام وشق صفوف الأغلبية السنية، وضرب التحالفات المحتملة مع الأقليات الأخرى، فقد وضعت خطة طويلة من أجل تغيير صورة النظام داخلياً وخارجياً من نظام يتحكم ويديره بشكل مباشر علويون إلى نظام لا يتحكم فيه علويون ولكنه يدار لصالحهم من قبل أفراد من جميع الطوائف والإثنيات الموجودة في سورية.
ومن الأمور الذكية التي قام بها النظام السوري إنشاء ونشر معاهد الأسد لتحفيظ القرآن الكريم في جميع المحافظات السورية، وتشجيع إنشاء المساجد في جميع المحافظات خصوصاً في مناطق العلويين في طرطوس واللاذقية، والتي لم يكن فيها مساجد من قبل.. وكذلك دعم الحركات السنية في المنطقة، لإلغاء إمكانية استخدام أي موقف معاد لتلك الحركات ضدهم من قبل الإخوان المسلمين أو أي جماعة إسلام سياسي أخرى، بحيث يمكن أن يستقطبوا الشارع السوري وحشده ضد النظام بحجة أنه نظام علوي معاد للسنة بطبعه أينما كانوا، ولذلك دعم النظام حركتي حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، ويدعم المقاومة العراقية السنية، ويقدم دعما لوجستياً للحركات الأصولية السنية المتهمة بالإرهاب في المنطقة.
كما عمد النظام إلى تخصيص "كوتا" كبيرة للسنة في جميع القيادات والمواقع، وكذلك تم تخفيف عدد أعضاء القيادة القطرية العلويين إلى واحد فقط إضافة للرئيس (هيثم سطايحي) وعدد الوزراء العلويين أربعة على الأقل هم:
أولاً: وزارة المالية التي يتولاها أحمد حسين، حيث يسيطر على صرف أموال الدولة واعتماداتها.
ثانياً: تحتكر الطائفة الحاكمة وزارة الإعلام، حيث تناوب عليها محمد سلمان، ثم عدنان عمران، ثم أحمد الحسن، وأخيراً محسن بلال. ووزارة الإعلام أيضاً تضم أعداداً كبرى من الموظفين في التلفزيون والصحف بصفات مختلفة أو بعقود مؤقتة تذهب معظمها للمحسوبين عليه وأجهزته للسيطرة على الإعلام كلياً.
ثالثا: وزارة التربية التي تولاها محمود السيد، ثم علي سعد، وتكتسب هذه الوزارة أهميتها من كونها الأكبر من ناحية التوظيف، حيث أنها مسؤولة عن تعيين معلمي المدارس الذي يبلغ عددهم 230 ألف معلم، من بينهم عدد كبير من جماعة النظام والمحسوبين عليه.
رابعاً: وزارة النقل التي تولاها يوسف الأحمد، ثم مفيد عبد الكريم، ثم يعرب بدر ووزارة النقل مسؤولة عن شركة الطيران التي معظم المضيفين والمضيفات فيها من الساحل السوري، وكذلك المرافئ التي تهم النظام سواء من ناحية توظيف قاعدته الشعبية أو من خلال ارتكاب المخالفات لصالحه.
أما المحافظون العلويون فقد تم خفضهم إلى اثنين فقط (علي منصورة محافظ السويداء، وصلاح كناج محافظ ريف دمشق)... وقد تم التوجيه بعدم وضع علوي في منصب تنفيذي يكون فيه في مواجهة مع المواطنين، حتى لا يتعرض لسخط المواطنين، لذلك فمناصب القضاء العليا كالمحامي العام الأول ورئيس محكمة أمن الدولة وكذلك وزير الدفاع ووزير الداخلية التي تتخذ قرارات قد تكون قاسية على المواطنين جميعها يحتلها سنة.. كما حرص النظام السوري على عدم وضع وزير من المذهب العلوي في وزارة إشكالية تكون هدفا لانتقادات المواطنين، فوزارة الداخلية غالباً ما تكون مصدراً للانتقاد بسبب الاعتقالات والتصرفات في السجون، لذلك لا يتم وضع وزير علوي على رأسها، بل وزير سني كي توجه الانتقادات كلها للسنة، وقد تولى هذه الوزارة محمد حربا، ثم علي حمود، ثم بسام عبد المجيد...، والاستثناء الوحيد كان غازي كنعان لظروف خاصة، بغية التخلص منه.
ومن أجل إضعاف السنة وتشتيتهم فقد تم تعمد إثارة الخلافات بين الشيوخ والأئمة، ودعم بعضهم على حساب الأخر، واختيار الأكثر طوعاً لرغبات النظام في المناصب المختلفة... وقصص الخلافات بين مفتي حلب الشيخ أحمد حسون ومدير الأوقاف د. صهيب الشامي معروفة، وكذلك تعيين رئيس الجمهورية للشيخ أحمد حسون بمرسوم جمهوري بدلاً من أن يتم انتخابه من مجلس الإفتاء، جاء كي لا يتم انتخاب الشيخ محمد رمضان سعيد البوطي الكردي الذي استهلكه النظام وفقد أي مصداقية سنية.
كوتا شيعية إيرانية
ومن أجل تشتيت وتخفيف نسبة العرب السنة فقد تم دعم الطائفة الشيعية والسماح لإيران بإقامة علاقات مباشرة معها ودعمها مالياً، وكذلك تم تخصيص كوتا لها في الحكومة (وزير التعليم العالي هاني مرتضى هو حامل مفاتيح مسجد السيدة زينب) وكذلك في مجلس الشعب والمجالس المحلية، مما شجع الكثير من العائلات السنية إلى التحول إلى الطائفة الشيعية وإعلان بأنها كانت شيعية بالأصل، وادعت أنها كانت تتعرض للاضطهاد أثناء فترة الحكم العثماني، لذلك أخفت طائفتها وفقاً لمبدأ التقية المتبع لدى الشيعة... ويعود هذا الأمر لما في ذلك من مزايا سواء من دعم مالي من إيران، أو من فرص أكبر متاحة لاحتلال مناصب إدارية في الحكومة، وهو ما أدى إلى زيادة كبيرة ومفاجئة في نسبة الطائفة الشيعية.
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: