موقف المرشحين الديمقراطيين من إيران
عمرو عبد العاطي
تقرير واشنطن، العدد 143، 26 يناير2008
تحتل قضايا السياسة الخارجية مكانة مهمة في الحملات الانتخابات الأمريكية نظراً لإخفاقات سياسات الإدارة الحالية في العديد من ملفات السياسة الخارجية، والتي لا تقل أهمية عن الملف العراقي والإيراني، ولكن الأخير لم تحسمه الإدارة الحالية، فهو مازال غامضا في وقت يمثل فيه الطموح النووي الإيراني تهديدا للمصالح الأمريكية وحليفاتها إسرائيل، وهو ما يترك مساحة للمتنافسين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري لطرح مواقفهم حيال الأزمة الإيرانية، وكيف سيتعامل من يصل منهم إلى المكتب البيضاوي مع الطموح النووي الإيراني.
وانطلاقا من أهمية الملف النووي الإيراني الذي لم يُحسم حتى حينه، فإن التقرير التالي سوف يركز على رؤية المتنافسين الديمقراطيين للطموح النووي الإيراني.
باراك أوباما :
ينطلق موقف أوباما من أزمة البرنامج النووي من أن هذا البرنامج يمثل تهديدا لاستقرار منطقة ذات مكانة مهمة في السياسية الخارجية الأمريكية، والذي من شانه أن يساعد على قيام سباق تسلح في المنطقة. فامتلاك طهران لتكنولوجيا نووية غير سلمية سيدفع القاهرة والرياض وأنقرة إلى امتلاك مثل تلك التكنولوجيا؛ لموازنة القوي الإيرانية وهو الأمر الذي سوف يهدد توازن القوي لغير صالح إسرائيل.
فأوباما يرفض امتلاك إيران لتكنولوجيا نووية عسكرية ليس لأنه يمثل تهديدا للمصالح الأمريكية فحسب،بل لكونه يمثل تهديدا أيضا لحليفتها تل أبيب. بالإضافة إلى الهاجس من أن تقدم طهران مواد نووية إلى الجماعات الإرهابية كالقاعدة، لشن هجوما نوويا على الولايات المتحدة على غرار أحداث الحادي عشر من سبتمبر ولكن نوويا.
وذكر أوباما في كلمته أمام منظمة "ايباك" (American Israel Public Affairs Committee ("AIPAC" في مارس الماضي، يجب على المجتمع الدولي العمل على وقف امتلاك إيران تكنولوجيا نووية أو تخصيب اليورانيوم، حيث أنه من الخطر امتلاك نظام ثيوقراطي أسلحة نووية، ووصف الرئيس الإيراني "أحمدي نجاد" في كلمته بأنه "غير مبالي" و"متهور" و"غافل" عن الحاجات اليومية للشعب الإيراني.
وعلى خلاف باقي المتنافسين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، يرفض أوباما المقولة الكلاسيكية للإدارات الأمريكية القائلة إن واشنطن لا تتحاور إلا مع من يتفقون معها. فقد قال في أحد مناظراته مع نظيرته "هيلاري كلينتون"، أنه على استعداد للجلوس مع رؤساء دول محور الشر (إيران، سوريا وكوريا الشمالية). ولذا يعارض سياسة بوش ـ تشيني الرافضة لحوار مع طهران. ويعلن أنه في حال وصوله إلى البيت الأبيض سيزاوج بين كافة الخيارات في التعامل مع طهران من القوة الصلبة (Hard Power) إلى القوة الناعمة (Soft power).
ولكي تأتي الجهود الدبلوماسية بنتائجها يؤكد على أهمية فرض المزيد من العقوبات السياسية والاقتصادية على النظام الإيراني، لاسيما أن الاقتصاد الإيراني يعتمد بصورة جلية على عائدات النفط والغاز الطبيعي. وهو ما دفعه إلى طرح مشروع قانون (Iran Sanction Enabling Act) في مايو 2007 الساعي إلى فرض المزيد من العقوبات والقيود على الشركات العاملة في إيران والتي لها استثمارات أكثر من 20 مليون دولار في مجال الطاقة الإيرانية، ومن ثم الضغط عليها لإعادة النظر في علاقاتها التجارية والاقتصادية مع طهران. ويعطي هذا القانون الكونجرس الأمريكي سلطة تجميد أصول تلك الشركات. وقد أيد هذا المشروع بارني فرانك (Barney Frank) وتوم لانتوس (Tom Lantos).
هذا وقد أيد أوباما قانون (Iran Counter Proliferation) في مارس الماضي الهادف إلى حظر امتلاك إيران أسلحة نووية، وفرض عقوبات قاسية على إيران وخفض تصدير المواد الغذائية الأمريكية لإيران، والإشارة إلى الحرس الثوري الإيراني على أنه منظمة إرهابية. ولكنه لم يصوت في سبتمبر الماضي على مشروع مجلس الشيوخ الساعي إلى إعلان الحرس الثوري الإيراني على أنه منظمة إرهابية.
ولا يهدف أوباما ـ عكس العديد من منافسيه ـ إلى تغير النظام الإيراني، ولكنه يهدف إلى إحداث تغيير في السلوك الإيراني، والذي يمكن إحداثه بجانب العقوبات الاقتصادية ـ الهادفة إلى عزل إيران اقتصاديا ـ بتقديم بعض المحفزات للتغير في السلوك مثل الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.
ويؤمن أيضا بأهمية العمل الدولي المتعدد الأطراف عند التعامل مع أزمة البرنامج النووي الإيراني فيدعو الإدارة إلى التعاون مع دول المنطقة لاسيما الخليجية، والتنسيق بينهم وتل أبيب حول التهديدات الإيرانية وكيفية التعامل معها وكذلك الدول الأوروبية والصين وروسيا.
وبينما يؤيد أوباما العمل الدبلوماسي لإثناء طهران عن طموحها النووي، يؤيد أيضا الخيار العسكري عند فشل الخيارات السلمية والدبلوماسية. فيقول في أحد مناظراته أنه في حال وصوله إلى البيت البيض قد يستخدم القوة المسلحة لحماية المواطن الأمريكي والمصالح الأمريكية في كافة أنحاء العالم، ولكنه لا يري أن خيار القوة المسلحة هو الخيار الوحيد الذي يمكن من خلاله تحقيق الأمن والمصلحة الأمريكية.
هيلاري كلينتون:
تتفق هيلاري مع منافسها أوباما في أن الطموح النووي الإيراني يشكل تهديدا للمصالح الأمريكية ولحليفتها إسرائيل، والذي يتعزز بتصريحات الرئيس الإيراني " أحمدي نجاد" المنكرة للمحرقة اليهودية، وتلك التي تنادي بمحو إسرائيل من على الخريطة، وضرورة هجرة اليهود إلى أووربا، وهو ما يثير المخاوف من السعي الإيراني إلى امتلاك تكنولوجيا نووية عسكرية. بالإضافة إلى الهاجس الذي تؤكد عليه هيلاري من إمكانية تقديم طهران الدعم للجماعات الإرهابية كالقاعدة؛ لشن هجوما نوويا على الولايات المتحدة أو مصالحها في كافة أنحاء العالم. بجانب تدعيمها للمنظمات المسلحة كحماس وحزب الله اللبناني والجماعات المسلحة في العراق.
وانطلاقا من هاجس إيران النووية، أعلنت هيلاري أنها ستعمل كل ما في وسعها لمنع طهران من أن تصبح نووية، وأن الخيارات كلها على الطاولة بداية من الخيار الدبلوماسي والعقوبات الاقتصادية والحوار مع النظام الإيراني إلى العسكري.
ولكنها على خلاف منافسها أوباما ترفض الحوار المباشر مع القيادة الإيرانية، حيث أنها أعلنت أنها في حال وصولها إلى البيت الأبيض سترفض الحوار مع رئيس كل من فنزويلا، سوريا، إيران وكوريا الشمالية حتى يعلنوا ماذا يريدون، على عكس أوباما الذي أعلن انه على الاستعداد للجلوس مع أعداء الولايات المتحدة ـ الذين رفضت هيلاري لقائهم ـ من أجل معرفة طموحهم؛ ومن ثم كيفية التعامل معهم، ولكنها في الوقت ذاته تؤمن بالحوار على مستوي المبعوثين رفيعي المستوي من قبل الجانبين الأمريكي والإيراني.
والحوار الأمريكي ـ الإيراني سوف يبدد الغموض حيال الأهداف والطموح الإيراني من برنامجها النووي، فحاليا واشنطن لا تعرف كيف تفكر إيران إلا من مصادر خارجية ـ بعيدا عن الحوار المباشر مع النظام الإيراني ـ، وهذا في حد ذاته مضلل جدا لفهم الدوافع الإيرانية.
فمن خلال الحوار قد تتمكن واشنطن من إعادة التوجه الإيراني حيال برنامجها النووي غير السلمي - من الوجهة الأمريكية-.
ولذا دعمت العديد من القوانين الهادفة إلى فرض المزيد من العقوبات على النظام الإيراني، فقد صوتت بالموافقة في سبتمبر 2007 على مشروع القانون الذي يعلن الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وهو القانون الذي رفض كل من أوباما وجون ادواردز التصويت عليه حيث أنهما يريان أن من شأنه دفع بوش وتشيني إلى حرب ضد النظام الإيراني تحت مسمي مكافحة الإرهاب.
كما انضمت إلى "فرانك لوتنبرج" (Frank Lautenberg) وتبنت قانون (International Emergency Economic Power) الذي يفرض قيودا على الشركات الأمريكية حيال تعاملها مع الدول التي تدعم الإرهاب. وهذا القانون من وجهة نظر هيلاري سوف يسد الثغرات التي استغلتها الشركات الأمريكية في فترات سابقة للتعامل مع دول محور الشر.
ولتصاعد الانتقادات حول تصويتها على مشروع القانون الذي يعلن الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، سارعت بالانضمام إلى القانون الذي قدمه السيناتور "جيم ويب" (Jim Webb)، الذي يمنح الكونجرس دورا فاعلا حيال التعامل الأمريكي مع الأزمة النووية الإيرانية، لاسيما عند شن حرب أمريكية على النظام الإيراني، وذلك انطلاقا من المأزق الأمريكي في العراق، حيث هناك هاجس أمريكي في الوقت الراهن من تكرار السيناريو الأمريكي. وتري هيلاري أن أي عمل عسكري ضد طهران في الوقت الراهن قد يضر بالقوات الأمريكية في العراق، وحلفائها في المنطقة؛ في ظل الاستعداد الإيراني إلى توجيه ضربات قاصمة للجنود والقواعد الأمريكية بالدول الخليجية القريبة منها، والحليف الاستراتيجي لواشنطن "تل أبيب".
ولتأكيد موقفها من رفض الخيار العسكري حيال التعنت الإيراني كتبت خطابا بالمشاركة مع 29 عضوا من أعضاء مجلس الشيوخ إلى الرئيس الأمريكي، تعلمه أنه غير مخول من الكونجرس لشن حرب على النظام الإيراني، ولكنها قد تقبله إذا كان مخولا من الكونجرس في ظل فشل باقي الخيارات الأخرى لاحتواء إيران.
جون ادواردز:
يري ادواردز أن طهران تمثل تهديدا للمصلحة الأمريكية فقد أعلن في كلمته في مؤتمر هرتسليا (Herzliya) المنعقد في 22 يناير 2007 أن امتلاك إيران سلاحا نوويا سوف يكون حافزا لباقي دول المنطقة للسعي إلى امتلاك تكنولوجيا نووية؛ لموازنة النفوذ الإيراني ومن ثم تهديد توازن القوي الذي هو في صالح إسرائيل حاليا.
ومن وجهة نظره لا يقتصر التهديد الإيراني على السعي إلى امتلاك تكنولوجيا نووية عسكرية، وإنما يتمثل في تدعيم المنظمات الإرهابية، ولاسيما في الوقت الذي تزايد فيه النفوذ الإيراني بعد الحرب الأمريكية في العراق، حيث تسببت تلك الحرب في إحداث خلل في موازين القوى في النظام الأمني الإقليمي، مما مكن طهران من لعب دور قوي هناك بتدعيم أعداء واشنطن في بغداد.
ويري أن أفضل وسيلة لمنع إيران من امتلاك تكنولوجيا نووية عسكرية هي القوة الذكية (Smart Power) التي نادي بها جوزيف ناي وريتشارد أرميتاج، والتي تزاوج بين القوة الناعمة (الجزرة) والقوة الصلبة (العصا).
وبعيدا عن استخدام القوة المسلحة يدعو ادواردز إلى عزل الرئيس الإيراني أحمدي نجاد المحافظ عن القوي المعتدلة داخل طهران الساعية إلى تحقيق نجاحات اقتصادية بعيدة عن السياسة الإيرانية الإقليمية الفاشلة حاليا من وجهة نظره.
ويؤكد ادواردز على أهمية العمل الدولي المتعدد الأطراف، ففي مقالته المنشورة في دورية الشؤون الخارجية (Foreign Affairs) المعنونة بـ "بزوغ جيل جديد من التحديات العالمية" (Rising to a New Generation of Global Challenges) على أهمية التعاون مع الحلفاء (روسيا والصين) حيال التعامل مع أزمة البرنامج النووي الإيراني، انطلاقا من رفض موسكو وبكين امتلاك إيران تكنولوجيا نووية عسكرية والتصويت في مجلس الأمن على فرض عقوبات اقتصادية على طهران مما يعمل على عزلها دبلوماسيا واقتصادية، والذي يُعلم القيادة الإيرانية أن المجتمع الدولي رافض لامتلاك إيران تكنولوجيا نووية غير سلمية.
وعلى عكس باقي منافسيه لاسيما، هيلاري، يدعو ادواردز إلى الحوار المباشر مع طهران على المستويات الدنيا دبلوماسيا، فالحوار من وجه نظره لا يجب أن يقتصر على المستويات العليا؛ لأنه عن طريق الحوار يتضح لواشنطن ماذا تريد طهران، وكيف تستطيع التعامل معها.
وفي مقالته السابق الإشارة إليها يستبعد الخيار العسكري، ويدعو إلى تقديم حوافز اقتصادية للنظام الإيراني في وقت يمر فيه هذا الاقتصاد بالعديد من الأزمات الداخلية، والتي سيكون لها انعكاسا ايجابيا على الشعب الإيراني ومن ثم التأثير على النظام الإيراني وإحداث تغيير في السلوك والتحدي الإيراني.
وخوفا من شن حرب على إيران استنادا إلى إيوائها منظمات إرهابية، رفض إعلان الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، مما قوض من فرص بوش وتشيني لشن حربا على طهران، ولكنه أعلن عن تأيده لقانون تمديد العقوبات على إيران وليبيا عام 2001 (Iran Libya Sanction Extension)، الهادف إلى فرض عقوبات على الشركات النفطية العاملة في إيران وليبيا.
الجمهوريون والأزمة النووية الإيرانية
تقرير واشنطن عدد 145 – 9/2/2008 عمرو عبد العاطي
أضحت أزمة البرنامج النووي الإيراني أحد القضايا السياسة الخارجية الأمريكية التى تطرح بقوة على أجندة المتنافسين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وفي المقال السباق تم تناول تلك القضية على أجندة ثلاثة من المتنافسين الديمقراطيين على تسمية حزبهم لخوض الانتخابات الرئاسية المقرر لها أواخر هذا العام في شهر نوفمبر، وفي هذا المقال يتم التركيز على موقف ثلاثة من المنافسين الجمهوريين لتلك القضية.
جون ماكين :
على غرار باقي المتنافسين يعتبر ماكين إيران تهديدا لواشنطن وتل أبيب، ولكنه يري أن امتلاك إيران لترسانة من الصورايخ البالستية إلى جانب قدراتها النووية سيزيد من تهديدها لأمن الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة بالمنطقة تل أبيب ومصالح واشنطن في المنطقة.
وينطلق موقفه من أزمة البرنامج النووي الإيراني من أن تعامل مجلس الأمن حيال أزمة البرنامج النووي الإيراني يعتبر تعاملاً غير فعال، لذا يدعو واشنطن وحلفائها إلى العمل على ضرورة عزل إيران اقتصاديا وسياسيا، لاسيما في وقت الذي يواجه فيه النظام الإيراني العديد من التحديات السياسية والاقتصادية والتي أجملها ماكين في الأتي:-
أن غالبية الشعب الإيراني لا تؤيد سياسة النظام الساعية إلى المواجهة مع العالم.
أن هناك نسبة كبيرة من الأقليات الإيرانية راغبة في الاستقلال.
أن ما يقرب من ربع الشعب الإيراني تحت سن 15 سنة وتلك النسبة الشبابية ترفض تركيز السلطة السياسة والاقتصادية في أيدي النخبة غير المثقفة والمتعلمة والفاسدة.
اعتماد الاقتصاد الإيراني على الاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة بالإضافة إلى الاعتماد بصورة أساسية على واردات البنزين المدعم لتفادي الاضطراب الاجتماعية.
أن النظام الاقتصادي الإيراني يشهد حالة من التضخم أدت إلى رفع تكلفة السع الأساسية كالغذاء والمسكن والرعاية الصحية في حين تضاعفت البطالة داخل المجتمع الإيراني.
فالتركيز على عزل إيران اقتصاديا وسياسيا ـ من وجه نظر ماكين ـ سوف يزيد من الضغط الشعبي، وربما يؤدي إلى تغيير في السلوك الإيراني حتى وأن لم يحدث تغيير في الحكومة والنظام الإيراني.
ففي الوقت الذي ترفض فيه طهران الانصياع إلى عقوبات مجلس الأمن، يري أنه لابد من التعامل مع الدول الأوروبية القريبة من الموقف الأمريكي حيال إيران والدول الخليجية لما هو أبعد من عزل إيران خارج مجلس الأمن والأمم المتحدة وذلك في إطار رابطة الدول الديمقراطية (League Of Democracies) التي تضم إسرائيل لأن روسيا والصين تمارسان حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد أي قرار فاعل ضد طهران.
هذا وقد ساند قانون (Freedom And Support Act) في فبراير 2005 الذي يهدف إلى المزيد من العقوبات على إيران وتدعيم الجماعات والقوي الداعمة للديمقراطية وكذلك قانون (Iran Counter Proliferation Act) في مارس 2007 ولكنه لم يصوت بالموافقة على مشروع القرار الداعي إلى إعلان الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية.
ميت رومني :
يقول أن كلمة الرئيس الإيراني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة تشير إلى عدوانية النظام الإيراني، وفي مؤتمر هرتسليا (Herzliya) بداية العام الماضي طالب باتخاذ خطوات جادة ضد البرنامج النووي الإيراني. ومنذ ذلك الوقت وإيران لم تغير من سلوكها العدواني ـ حسب رومني ـ وأنها استمرت في تطوير التكنولوجيا النووية تحديا للمجتمع الدولي ومجلس الأمن فقد حدد النظام الإيراني يوم التاسع من ابريل عيد وطني تحت مسمي (اليوم النووي) (Nuclear Day). ويري أن التهديد الإيراني لا يقل عن التهديد الأصولي الإسلامي منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وكذلك الخطر النازي.
وفي ظل التحدي الإيراني للمجتمع الدولي بسعيها إلى امتلاك تكنولوجيا نووية تمثل تهديدا للمصالح الأمريكية والحلفاء بالمنطقة، دعا رومني إلى التعامل مع المجتمع الدولي والحلفاء في منطقة الشرق الأوسط لمنع إيران من امتلاك تكنولوجيا نووية. بالإضافة إلى زيادة العقوبات الاقتصادية على النظام الإيراني بمنع إيران من الولوج إلى النظام المصرفي الدولي، والتعاون مع الشركاء الأوروبيين لفرض عقوبات على الشركات العاملة في إيران لعزلها اقتصاديا ودبلوماسيا، ولكنه في الوقت ذاته يري أن الخيار العسكري يظل مطروحا.
وحول معضلة هل يجب على الرئيس الأمريكي إخطار الكونجرس قبل شن أي عمل عسكري ضد طهران قال أن الرئيس عليه اتخاذ أي شيء لضمان أمن ومصلحة الولايات المتحدة، وأنه في حال وصوله إلى البيت البيض فإنه لن يتراجع عن استخدام القوة المسلحة لحماية المصالح الأمريكية. ولكن في الوقت نفسه إشراك الكونجرس حسبما ينص القانون والدستور الأمريكي.
مايك هوكابي :
ينطلق هوكابي من مقولة (اجعل أصدقائك بالقرب منك وأعدائك أقرب) (Keep Your Friends Close And Your Enemies Closer) ويقارن بين إيران وتنظيم القاعدة حيث أنهما متشابهين في سعي كل منهما إلى نشر عقيدته وأفكاره ولكنهما يختلفان في أن تنظيم القاعدة منظمة إرهابية يجب القضاء عليها أما إيران دول يجب التعايش معها واحتوائها.
ومن أجل احتواء إيران يري أنه لابد من الانتصار في العراق فبعد الإطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين في ابريل 2003، الأمر الذي اوجد حدث خللاً في ميزان القوي في المنطقة لصالح إيران؛ يجب على واشنطن العمل على استقرار العراق وليس هذا مصلحة عراقية فقط وإنما مصلحة لدول الجوار الصديقة لواشنطن وللولايات المتحدة نفسها. فيؤكد أنه يجب على واشنطن التعامل مع تمدد النفوذ الإيراني في العراق ووقفه وتقويضه.
والطريقة الأخرى لاحتواء إيران هي الدبلوماسية فالولايات المتحدة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وهي تعلي من خيار القوة المسلحة التي ثبت فشلها ولذا يجب على واشنطن تقوية الجهود الدبلوماسية مع بكين وموسكو وسول والدول الأوروبية لإقناعهم بفرض المزيد من العقوبات على النظام الإيراني فتلك الدول ـ من وجه نظر هوكابي ـ تركز على المكاسب الاقتصادية أكثر من منع الانتشار النووي. ويري أن تلك الدول يجب أن تكون على قناعة أنهم سوف يتحملون خسارة الحلول الدبلوماسية ما يدفع واشنطن إلى خيار القوة المسلحة الذي يؤيد أنه قد يُتخذ بعيدا عن الكونجرس.
يدعم هوكابي إعلان بوش الحرس الثوري الإيراني كجماعة ساعية إلى نشر أسلحة الدمار الشامل وكذلك قوة القدس التابعة للحرس الثوري كمنظمة إرهابية. وينتقد رؤية المتنافسين الديمقراطيين الذاهبة إلى أن مثل ذلك سوف يعزز من خيار الحرب العسكرية لدي الإدارة الأمريكية الحالية، منطلقا من أن مثل هذا سيعزز فرض العقوبات الاقتصادية على النظام الإيراني أكثر من استخدام القوة المسلحة.
متنافسون رغم توافق الرؤى :
من التناول السابق لرؤية عدد من المتنافسين الديمقراطيين والجمهوريين لنيل ترشيح حزبيهما لخوض الانتخابات الرئاسية، يتضح أن هناك توافقا في معظم رؤى هؤلاء المتنافسين المختلفين فكريا وحزبيا، فكلهم ينطلقون من قناعة مفادها أن الطموح النووي الإيراني يشكل تهديد للمصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وفي القلب منها منطقة الخليج العربي حيث منابع النفط ـ وهو ما ظهر جليا في التوتر بين إيران والولايات المتحدة عند مضيق هرمز ـ والقوات الأمريكية في وقت عززت فيه طهران من قوتها الإقليمية بعد الإطاحة بصدام حسين الذي كان يمثل حجر عثرة أمام النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط. بالإضافة إلى أن الطموح الإيراني النووي يشمل إخلالا في ميزان القوي الذي هو حاليا لصالح إسرائيل، فضلا عن التهديدات الإيرانية للوجود الإسرائيلي بالمنطقة وتقديم الدعم إلى الجماعات المسلحة في العراق ولبنان وفلسطين والمنظمات الإرهابية والذي يضيف بعدا أخر إلى الهاجس الأمريكي من إيران النووية.
ولمواجهة الطموح النووي يركز معظمهم على الخيار الدبلوماسي والعمل متعدد الأطراف في إطار منظمة الأمم المتحدة، لاسيما بعد فشل السياسة الأمريكية الانفرادية بعيدا عن الأمم المتحدة في العراق، ولكنهم في الوقت ذاته لا ينكرون إمكانية استخدام القوة المسلحة في حال إخفاق الجهود الدبلوماسية السلمية.
ولكن في واقع الأمر أضحي الخيار العسكري، كأحد الخيارات لإثناء إيران عن طموحها النووي، خياراً صعبا نظرا لتعدد الأوراق التي تمتلكها إيران والتي تستطيع من خلالها الضغط على واشنطن وتل أبيب بجانب تقرير الاستخبارات المركزية الأمريكية الذي صدر مؤخرا والذي فند الادعاءات التي كانت يستند إليها الداعمين لشن ضربات اجهاضية على المنشآت النووية الإيرانية. ويصعب من هذا الخيار التأزم الأمريكي في العراق وأفغانستان والرفض الدولي لتلك الحرب في ظل تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تظهر أن هناك تعاونا إيرانيا مع الوكالة بشان برنامجها النووي.
وفي النهاية يمكن القول أن الخيار الذي سوف يعتمد كخيار أمثل للتعامل مع الطموح النووي الإيراني سوف تفرضه العديد من المتغيرات التي لا تقل أهمية عن التحركات الإيرانية خلال الفترة القادمة والموقف الدولي من تلك التحركات ومدي نجاح واشنطن في تحقيق الإجماع الدولي على هذا الخيار في ظل تناقض وتنوع مصالح القوي الكبرى من التعامل مع أزمة البرنامج النووي الإيراني، وما سيتوافر للرئيس الأمريكي القادم من معلومات وتقارير ـ سواء كانت صحيحة أو مغلوطة ـ ليس متوافرة للمتنافسين الآن لأنهم خارج السلطة، وكذلك الضغط والتأثير من قبل عدد المؤسسات والوكالات الأمريكية كالبنتاجون والكونجرس على مؤسسة الرئاسة، ودور جماعات الضغط واللوبي المتناقضة المصالح والأهداف في التأثر على صانع القرار الأمريكي.