تناغم عراقي بين جناح عسكري وسياسي للقصف والنسف والتفخيخ
الثلاثاء 15 يونيو 2010

د. أحمد راسم النفيس ( القاهرة 18/5/2010)

(هذا المقال للمتشيع المصري احمد النفيس في صحيفة تتبع وزارة الثقافة المصرية!! يكيل فيها الاتهامات للدول العربية بدعم التفجيرات في العراق، ويبرأ إيران من ذلك !! كما أنه يتلاعب بالقارئ من خلال المقارنة بين القانون البريطاني الذي ينص على ضرورة حصول الحزب الفائز على النصف زائد واحد، بالقانون العراقي الذي لا يشترط ذلك !! ولا يكتفى بذلك بل يقوم تشبيه قيام دخول حزب المحافظين بمفاوضات مع حزب الأحرار، على أنه يشبه تحالف ائتلافي دولة القانون والوطني العراقي بعد الإنتخابات، والطفل الصغير يعلم أن التحالف بعد الانتخابات يجعل اشتراط القانون العراقي وجود قوائم للانتخاب لا معنى له إذن !!
ولكن هذا يدل على عمق الروابط بين المتشيعين والمركز وتوزيع الأدوار بينهم، وغفلة وسذاجة الإدارة العربية التي تمنحهم منابرها لشتمها!! والراصد)
انتهت الانتخابات البريطانية بتقدم حزب المحافظين على لائحة الفائزين دون الحصول على أغلبية النصف زائد واحد التي تمكنه من تشكيل الحكومة بمفرده، فكان أن قرر الدخول في مفاوضات للتحالف مع الديمقراطيين الأحرار من أجل تحقيق الأغلبية المطلوبة، ماذا لو صرّح جوردون زعيم حزب العمال وفي إطار سعيه لنيل رئاسة الوزارة بأن التحالف بين المحافظين والديمقراطيين الأحرار سيؤجج العنف في بريطانيا، مثلما صرّح إياد علّاوي تعليقا على التحالف بين ائتلافي دولة القانون والوطني العراقي قائلاً: إن تحالف بين ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي والائتلاف الوطني العراقي قد يوجج العنف الطائفي !!
ألا يعد هذا تلويحاً باستخدام القوة وإشعال العنف الطائفي لو لم يُستجب لشروط من أطلق هذه التصريحات؟ أما القيادي في القائمة العراقية صالح المطلك فقال في تصريحات له إنه اذا أصر الائتلافان الوطني ودولة القانون على تشكيل حكومة الأمر الواقع فعليهما أن يدركا انهما لن يحصلا على الاستقرار.
إنه التناغم إذا بين الجناح العسكري الذي يقصف وينسف ويفخخ دون أن يتبنى المسؤولية عن جرائمه ضد الإنسانية، في حين يصرح قادة الجناح السياسي بأن عدم الاستجابة لمطالبهم سيؤدي لتأجيج ما يسمونه بالعنف الطائفي، أي مواصلة الجناح العسكري عملياته الإجرامية وسواء كان هناك تحالف حقيقي، أم ان هؤلاء يرقصون على طبول هؤلاء فالمحصلة واحدة، وهي أن هناك من يرى مصلحة في استمرار هذه المجزرة وصولا إلى اللحظة التي يقرر فيها قادة الائتلافين دعوة البعثيين السابقين المدعومين من الجوار العربي لاستلام السلطة بعد يأسهم من إيقاف شلال الدماء.
يوم الاثنين 10 مايو 2010 كان العراق على موعد مع موجة جديدة من جرائم الابادة الجماعية التي ينفذها الجناح العسكري في إطار حرب الانهاك أو الاستنزاف التي تشنها تلك الجماعات على العراق والعراقيين منذ سقوط النظام الصدامي، حيث شُن في هذا اليوم 14 هجوماً داميا في بغداد وغيرها من مناطق العراق وصولاً إلى البصرة جنوباً منها عدد بسيارات مفخخة استهدفت الصويرة والحلة، ففي قضاء الصويرة /محافظة الكوت، انفجرت عبوة بجوار أحد المساجد أثناء خروج المصلين من صلاة الصبح، وما أن تجمع الناس ليقوموا بعمليات الإنقاذ والاسعاف حتى انفجرت سيارة مفخخة كانت مركونة بالقرب من مكان التفجير مما تسبب بسقوط 9 شهداء في حصيلة أولية، وفي الحلة نفذت هذه العصابات جريمتها بذات الأسلوب المستخدم في الصويرة إذ أدخل الارهابيون سيارتين مفخختين في مرآب شركة النسيج فانفجرت أول سيارة وسط العمال الذين خرجوا للتو من الشركة فتسبب في سقوط عدد من الشهداء وما أن تزاحم الناس للمساعدة وإخلاء الجرحي حتى انفجرت السيارة الثانية موقعة عدداً كبيراً من الشهداء في صفوف العمال والمارة وحسب شهود عيان فإن الشهداء بلغ عددهم 27 شهيدا وعشرات من الجرحى.
أصبحت اخبار جرائم الابادة الجماعية في العراق التي يتعرض لها الابرياء من المصلين أو من العمال أو من الباعة الجائلين جزءاً من خبزنا الإخباري اليومي الذي لا يضيف جديداً لما اعتدنا سماعه ، في نفس الوقت الذي لم تيأس ولم تتعب فيه هذه العصابات من كثرة عمليات القتل والابادة التي نفذتها على مدى الاعوام السبعة الماضية.
في نفس الوقت الذي يصر فيه الإعلام العربي على تكرار نفس المعزوفة عن عروبة العراق المهددة من إيران وعن ضرورة إعادته ( أو ما تبقى من أشلائه) إلى حضن عرب الجوار، لا نراه يشير بأصابع الإتهام إلى المسؤولين الحقيقيين عن جريمة إبادة هذا الشعب.
يبدو واضحاً أن البعض يتصرف كما لو كان الحكم في العالم العربي هو ( نادٍ مغلق) لا يحق لغير المنتمين له دخوله حتى لو جاء إلى السلطة محمولاً على أصوات الناخبين الذين يتعين معاقبتهم بالقتل الجماعي على أيدي تحالف البعث والقاعدة وهذه هي حقيقة ما يجري في العراق منذ سبع سنوات وسط صمت مريب من الضمير العربي الذي طالت غيبته ويبدو أنه قد رحل منذ أمد بعيد ولا أمل في عودته، وإذا كانت عروبة العراق كما يقولون مهددة من غيران فمن الواضح أن وجود الشعب العراقي ذاته أصبح مهدداً من جماعات القتل والارهاب المدعومة عربياً، والتي تريد إعادة العراق إلى ما قبل سقوط النظام الصدامي حتى يواصل البعثيون عمليات القتل من موقع الحكم كما كان في السابق.
الأمر يتعلق بخطة يقول العارفون بالأمور إنها انقلاب انتخابي يتصدره حصان طروادة البعثي إياد علاوي الذي كان يتصور أن مصيره هذه المرة يكون أفضل من مصيره في الانقلاب الصدامي الأول الذي شارك فيه حيث كان مصيره الفرار من العراق والعيش متنقلا بين العواصم خوفاً من اعدامه على يد عصابات الاغتيال البعثي.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: