أميركا وإيران تعبتا من القطيعة
الثلاثاء 15 يونيو 2010

داود الشريان - صحيفة الحياة 30/5/2010

في حوار مع «الحياة» قال الرئيس جلال طالباني مخاطباً رئيس التحرير غسان شربل:« مرة قال لي وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي في هذا البيت (مقر إقامة طالباني): قل لصديقك السفير الأميركي زلماي خليل زاد، وكان يومها سفيراً في بغداد، ماذا يريد الأميركيون منا؟ نحن أيدنا تحرير العراق من صدام وأيدنا مجلس الحكم وانتخاب رئيس الجمهورية، وأيدنا هذا الوضع الجديد الذي أقامه الأميركيون في العراق. لا يوجد شيء عمله الأميركيون لم نؤيده، فقل لصديقك ماذا يريدون منا أكثر؟"... نقلت هذا الكلام لخليل زاد فقال لي:« نريد الاستقرار والأمن في العراق». وسألت «الحياة» الرئيس العراقي: هل يمكن التوصل الى صفقة إيرانية – أميركية؟ فأجاب: «اعتقد بأن هناك رغبة لدى الأميركيين والإيرانيين للتوصل الى أي اتفاق بينهم».
عبارة منوشهر متقي تجسد طبيعة العلاقة الأميركية – الإيرانية الراهنة: خطاب إعلامي غير ودي، يقابله تفاهم عملي وسري وصامت على الأرض. وطهران لم تفعل أي خطوة تعرقل المشروع الأميركي في العراق منذ اليوم الأول للغزو الأميركي، لكنها عملت لاستثماره لمصلحتها، فضلاً عن أن رغبة طهران وواشنطن في التوصل إلى اتفاق ظلت موجودة. وهي اليوم أكثر حظاً من السابق، والعقبة، إن جازت تسميتها كذلك، لإنجاز هذا الاتفاق هي الثمن الذي يريده كل طرف. ويمكن القول أن ما تفعله إيران حالياً يهدف إلى تحسين وضعها التفاوضي مع الأميركيين، وهي على يقين من استعادة دورها السابق كشرطي للأمن في المنطقة، ولكن برتبة أفضل هذه المرة.
والجديد في استعادة إيران دورها القديم، هو تغير المطالب الإسرائيلية، وزيادة شكوك الدولة العبرية، إضافة إلى بروز الدور التركي على نحو مختلف عن السابق. ولكن، في المحصلة، فإن الاتفاق على الأمن الاقليمي لن يعاود النظر في أعضاء المثلث، والجديد هو حجم أضلاعه، ومَن يفعل ماذا وكيف.
بناء المثلث الأمني لن يُعلن خلال وقت قصير، وحدود أضلاعه ومساحتها ليست محسومة بعد، والعرب بإمكانهم المساهمة في قضية الأمن الاقليمي، والعراق يمكن أن يكون مدخلاً مهماً لدورهم، ولكن لن يكون لهم تأثير يذكر طالما بقيت الدول العربية تتفرج على الساحة العراقية من بعيد
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: