هوامش على دفتر "اتحاد علماء المسلمين"
الأحد 1 يناير 2006

فتحى عبد الستار – العربية نت 4/7/2010 باختصار

 

فيما عدا الجلسة الافتتاحية التي غلب عليها الطابع الرسمي والخطابي والدعائي، بدا في الجلسات التالية لها حالة الاستقطاب الواضح والتجاذب بين أطراف غامضة لا تستطيع أن تمسك بخيوطها أو تراها، ولكنك تشعر بها وسط الهمس الدائر بين المجموعات المختلفة التي تتحلق معًا في ثنايا الجلسات، أو على مائدة الطعام.

فضيلة الأمين العام للاتحاد (قبل الانتخابات الجديدة لمجلس الأمناء) الأستاذ الدكتور محمد سليم العوا )على احترامي له وتقديري لشخصه وعلمه)، يتصرف على المنصة كأنه إنسان آخر غير هذا الذي كنا نقرأ له بنهم واستمتاع فتتسع عقولنا ومداركنا من فيض حروفه، ونسمع له في لقاء تلفزيوني فتطرب أسماعنا وتشرئب أعناقنا.
بدا الدكتور العوا في كل الجلسات التي حضرها متوترًا عصبيًّا متشنجًا، وكنا في البدايات نلتمس له الأعذار بأنه يريد الحفاظ على الوقت وعدم إهداره في نقاشات يراها سفسطائية، ولكن الأمر زاد وتصاعد بما لا يجعل هناك مكانًا لإعذار، حيث كان الدكتور العوا يثور عند أي نقاش، ويغضب على أي اعتراض على طريقته في إدارة الجلسات، ويرد على المتحدثين بمنتهى الحدة، مقاطعًا لهم صارخًا في وجوههم، وقد نسي أنه يخاطب علماء ودعاة لهم مكانتهم التي لا ينكرها أحد، وليس مجموعة من التلاميذ يجلسون أمام معلمهم أو ناظر مدرستهم!!.

لقد لجأ الدكتور العوا مرارًا إلى إسكات المناقشين والمتحدثين، وبدا وكأنه يريد أن يمرر كل شيء كما تم الإعداد له وكتابته دون تعديل أو تغيير، وكأنه أتى بكل هذا الجمع من العلماء من كل أنحاء العالم لكي “يبصموا” على ما قرر، فإذا ما أبوا لجأ إلى التصويت على غلق باب المناقشة، حتى عند مناقشة الخطة الجديدة دفع الحاضرين إلى التصويت على بنودها بالجملة دون مناقشة، على مع ما اكتنف ذلك من عدم الدقة في عد الأصوات، فكانت مواد الخطة يتم التصويت عليها واحدة تلو الأخرى، يفصلها قوله أو قول رئيس الجلسةموافقة” مذكرًا إيانا بما يحدث في بعض البرلمانات العربية من تصويت بالجملة لتمرير حزمة من القوانين تريد الحكومة أن تنتزع موافقة البرلمان عليها!!.

حتى في جلسة التعريف بالمرشحين لمجلس الأمناء، كان أولى لفضيلة الدكتور العوا أن يتنحى عن إدارة الجلسة باعتباره أحد المرشحين، واللياقة تقضي بأن يجلس بينهم، تاركًا لرئيس الجلسة إدارتها لرفع الشبهات والقيل والقال، ولكنه أبى إلا أن يكون مدير كل الجلسات، رغم وجود رئيس محدد لكل جلسة!! فإذا جاءه طلب مكتوب أن يترك إدارة الجلسة لرئيسها، أعلن على الملأ رغبة البعض في تركه لإدارة الجلسة مسببًا للجميع الحرج!!.

وما زلت أحاول فهم ما قام به الدكتور العوا من تمرير ورقة للدكتور القرضاوي يطلب منه أن يعلن على الحاضرين “تنحيه” (أي العوا) أو اعتذراه عن الترشيح لعضوية مجلس الأمناء الجديد، ثم يبقي اسمه بعد ذلك في قائمة المرشحين!! ويقبل بعد هذا بنجاحه في الانتخابات!!

رغم إصراره حتى بدء التصويت أنه غير مرشح!! مما ساهم في إضفاء جو من البلبلة بين العلماء، حيث لم يتم القطع قبل التصويت بكونه مرشحًا أم لا!!.

هل كان “تنحيه” (كما قال البعض) مجرد مناورة لحفظ ماء الوجه إن لم يتم انتخابه، فإذا نجح “خير وبركة”، وإذا لم ينجح فقد أعلن الرجل تنحيه من البداية، فبيده لا بيد عمرو؟؟!!.

وبرغم نجاح الدكتور العوا في الانتخابات واستمرار بقائه عضوًا في مجلس الأمناء، إلا أن مقدار ما حصل عليه من أصوات وتأخره في الترتيب بحصوله على المركز الثاني والعشرين من ثلاثين، دليل على تراجع شعبيته وقبوله عند جمع غير قليل من العلماء أعضاء الاتحاد، أكده اختيار الدكتور علي القرة داغي الحاصل على الترتيب الأول في عدد الأصوات أمينًا عامًا بدلاً منه للدورة القادمة، مهما حاول البعض أن يلبس الأمر ويحاول أن يقنعنا أن الدكتور العوا تنازل طواعية أو استقال من منصب الأمين العام.

كما خان الدكتور العوا التوفيق عند طلبه من الأعضاء الموافقة علىالتمديد” للدكتور القرضاوي في رئاسته للاتحاد، فاستخدم مصطلح “التمديد” سيئ السمعة، وكان أولى به كما طلب بعض الأعضاء أن يفتح باب الترشح للرئاسة، فإن لم يتقدم أحد فاز القرضاوي بالتزكية، على اعتبار أن هذا أفضل له وأكرم من طلبالتمديد”.

وما زلت أتساءل محاولاً الفهم: ماذا كان يدور في عقل هذا العالم والمفكر الكبير الدكتور العوا وهو يتصرف بهذا الشكل؟!! ما الذي جعله متحفزًا لعلماء وأساتذة يحترمونه ويقدرونه؟!! ما الذي كان يتخوف منه العوا؟!!.

أسئلة لا يملك غيره إجابتها، أحاول من خلالها التماس العذر له، فلعل له عذرًا، مع احتفاظ الجميع له بمكانته وفضله كعالم فذ ومحام قدير، ومؤسس لهذا الاتحاد.

قائمة مثيرة للجدل

 - شهدت قائمةالمرشحين لمجلس الأمناء الكثير من الجدل حولها، وحول الضبابية التي غطت ضم أسماءبعينها إليها وحذف أخرى، وتغيير القائمة التي تم نشرها على الموقع الإلكترونيللاتحاد قبيل انعقاده، واعتذار الدكتور العوا عن ذلك بدعوى الخطأ!! وقد ثنَّىالدكتور القرضاوي على ذلك، وأكد حدوث بعض الأخطاء والتجاوزات، وطلب ممن لحقه ظلم أوانتقاص جريرة هذه الإجراءات أن يعفو ويصفح بدلاً من أن يتم التحقيق في هذه الأخطاءويرد الحق إلى أصحابه، ولم يكن أمام هؤلاء إلا احترام رغبة الشيخ مراعاةلمكانته.

 بين السنة والشيعة
 - بدا في هذه الجمعية وما تلاها أن الهوة ما زالت عميقة بين علماء السنةوبين علماء الشيعة الذين جمعهم الاتحاد تحت مظلته، حيث ظهر في بعض كلمات المتحدثين من علماء السنة عدم فهم فلسفة الاتحاد من خلال حديثهم عن الشيعة، والذي وصفته أطرافشيعية بأنه مسيء، وظهر ذلك جليًّا في التصريحات المنشورة والمنسوبة إلى آية اللهالتسخيري، الذي علل استقالته من منصب نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمينبوجود “ضغوط من الأعضاء السلفيين والتكفيريين في الاتحاد على الدكتور القرضاوي رئيسالاتحاد، وضعف القرضاوي تجاه هذه الضغوط” على حد قوله!!.
وكان الدكتور القرضاويقد أعلن استقالة التسخيري وهو جالس إلى جواره على المنصة، معللاً هذه الاستقالةبإيثار التسخيري الراحة بسبب متاعبه الصحية، ثم اختار القرضاوي آية الله واعظ زادهالخراساني عوضًا عن التسخيري، وقال عن الأخير في عبارة لها دلالات عدة كررها مرتين: “إنه قريب إلى أهل السنة”!!.
كما أن نتيجة انتخابات مجلس الأمناء لم تظهر نجاحالاسم الشيعي الوحيد الذي كان عليها، والذي كان قد وُضع بترشيح من القرضاوي أيضًا، ولكن من المتوقع أن يجبر الدكتور القرضاوي هذا بتعيين أسماء شيعية ضمن من يحق لهتعيينهم.
ويُظهر هذا عدم التجانس السني الشيعي داخل الاتحاد، ورفض بعض أطرافسنية لهذا الوجود الشيعي، واقتصار الأمر على المجاملات اللفظية، ووصل الأمر ببعضالأعضاء إلى التفكير في إنشاء رابطة خاصة بعلماء السنة تحت مظلة الاتحاد، إلا أنهذا يحظى بتحفظ شديد من قبل البعض وعلى رأسهم الدكتور القرضاوي نفسه.
ماذابعد القرضاوي؟!
ويبقي القلق على مستقبل هذا الاتحاد بعد عمر طويل ومديد (إن شاءالله تعالى) لشيخنا العلامة الدكتور القرضاوي، الذي أشعر أن وجوده بشخصه وكارزميتهواحترام الجميع له، هو الذي يحمي هذا الاتحاد من التفكك والانهيار وانفراط العقد،لذا أرجو وكثيرون غيري من أعضاء هذا الاتحاد ومحبيه أن يسارع فضيلة الشيخ القرضاوي بضبط الأمور داخل الاتحاد ووضعها في نصابها، بحيث تتحقق فيه المؤسسية بعيدًا عن الشخصنة، ويعلو فيه صوت مصلحة الإسلام والمسلمين والأمة، بعيدًا عن المظاهروالشكليات ومحاولة غلق الجروح على قيحها دون تطهير، والتكتم على المثالب والأخطاء،مما قد يؤدي إلى انفجارها إن آجلاً أو عاجلاً.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: