الفارق بين الإرهاب السني والشيعي في الكويت!
الثلاثاء 13 يوليو 2010

سعد العجمي -  العربية نت 27/6/2010

 تعامل بعض السياسيين والكتاب وإحدى الصحف المحليه مع قضية المواطن الكويتي محمد الدوسري المسجون في لبنان كشفت لنا جانبا سيئاً و"مقرفاً" لطريقة تعاطي بعض العقول الكويتية مع قضايا وطنية، بحجم تسليم مواطن كويتي إلى العراق، بعد تنفيذ حكم سجنه في لبنان، إذ من المتوقع أن يصدر بحقه حكماً بالإعدام من السلطات العراقية على خلفية اتهامه بدعم عناصر إرهابية.

 الكويتي محمد الدوسري، وكنيته "أبو طلحة" لم يدخل العراق إطلاقاً، وخلال ارتفاع معدلات العمليات الإرهابية في بلاد الرافدين، منذ سقوط نظام صدام وحتى عام 2007، كان الدوسري سجيناً في السجن المركزي في بلاده الكويت، على خلفية اتهامه بمحاولة تفجير المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة عام ألفين، وهو الآن محكوم بالسجن من قبل السلطات اللبنانية لدخوله أراضيها بجواز سفر مغربي مزور.

قد يكون الدوسري إرهابياً وقد يكون مجرماً، لن أتوقف عند هذه النقطة كثيراً، لكن تحرك بعض الكويتيين للضغط على سلطات بلادهم، أو للتبرير للسلطات اللبنانية تسلم مواطن كويتي لجهه خارجية أياً كانت، هو في واقع الحال أمر يجب التوقف عنده، خصوصاً أن الدوسري كان أحد العناصر الفاعلة في المقاومة الكويتية خلال الغزو العراقي بشهادة مسؤول أمني كبير جداً، قبل أن يتشدد فكرياً ويجنح إلى العنف.

النائب المعمم حسين القلاف شن هجوماً لاذعاً على النواب المطالبين بإعادة "أبو طلحة" إلى بلاده، ومحاكمته في الكويت، حتى لو حكم عليه بالإعدام هنا، وعدم تسليمه إلى العراق، ووصف بعضهم بالتكفيريين والإرهابيين، أما الكاتب علي البغلي، وهو بالمناسبة، رئيس جمعية حقوق الإنسان الكويتية، فقد اعتبر تصريح وزير الخارجية محمد الصباح، حول رفض الكويت تسليم الدوسري إلى العراق، اعتبره البغلي "رضوخ" من قبل الحكومة الكويتية! فيما استغلت إحدى الصحف المعروفة بطرحها الطائفي الجدل الدائر وخصصت صفحتها الأولى لنبش ملفات "أبو طلحة"، وتصويره على إنه مجرم إرهابي خطير يجب أن يسلم إلى العراق كي يعدم.

وإذا كان التطرف، أياً كان شكله أو مصدره، مدان ومرفوض ويجب محاصرته والقضاء عليه، فلعل من المفيد التذكير بأن الإرهاب السني في الكويت لا يمكن مقارنته مع الإرهاب الشيعي بأي شكل من الأشكال، فإرهابيّ السنة خلال عملياتهم هنا، استهدفوا التواجد الأجنبي، وفق معتقد ديني نرفضه نحن قبل غيرنا، بدءاً بإطلاق النار على الجنود الأميركيين في جزيرة فيلكا، مروراص بإطلاق خالد الشمري النار على جندي أميركي على طريق الدائري السابع، وربما انتهاء بقتل سامي المطيري لأحد المدنيين الأميركيين مقابل معسكر الدوحة، ناهيك عن مقتل بعض عناصر الأمن الكويتين على أيدي أفراد خلية "أسود الجزيرة" خلال مواجهات مسلحة أغلبها فردية وليس تفجيرات مخطط لها، وما سبق لا يعني إطلاقا التبرير لتلك الأعمال، فهي في نهاية الأمر أفعال إرهابية مرفوضة.

عكس ذلك تماماً، كان الإرهاب الشيعي، الذي ضرب البلاد في حقبة الثمانينات، إذ استهدفت مصالح كويتية بحتة، تندرج في اطار الأمن الوطني للبلاد، مثل تفجير مصافي النفط، وسلسلة التفجيرات، التي طالت المقاهي الشعبية، وراح ضحيتها موطنون أبرياء، فيما كان التتويج "الكارثي" لتلك الأعمال محاولة الإغتيال الأثمه للراحل الكبير أمير البلاد جابر الأحمد، يرحمه الله، عبر تفجير موكبه، وهي الأعمال التي وصفها رجل الدين الشيعي الكويتي محمد المهري قبل عامين في تصريح لقناة "أوربت" بأنها أعمال "وطنية"!

عموماً، وللتأكيد على تناقض الأطروحات الوطنية للبعض حسب الأهواء والمعتقد، فإننا نذكر تلك الأطراف، التي تدفع بإتجاه تسليم الدوسري، وهو مواطن حي يرزق إلى العراق، وتستنكر المطالبات بإعادته إلى بلاده، نذكرها بمواقفها قبل عام، عندما نادت بإعادة رفاة 16 كويتياً أعدموا في السعودية، بعد أن ثبت تورطهم في تفجيرات الحرم المكي. إنها باختصار النظرة الطائفية البحتة، التي ابتلينا بها في الكويت من "بعض" مدعي الوطنية العوراء شيعة كانوا أو سنة.

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: