" الأحباش " في بيروت... سيرة «ملتبسة»
الأحد 10 أكتوبر 2010

محمد بركات - "الراي" الكويتية 22/9/2010  

 

قبل اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 14 شباط 2005 كانت سيرة «الأحباش» في العاصمة اللبنانية تقتصر على كونهم تنظيماً دينياً يمارس معتنقوه شعائر لا تخلو من غرابة، كما أنّهم تنظيم مغلق وحديديّ، أشبه بالأحزاب العسكرية.

ويوازي انغلاقهم هذا احساس بالقوّة والمنعة. فحتى العام 2005 كان «الأحباش» يستميلون الشبان البيروتيين عبر اغرائهم «بالقوة التي يملكونها، أي برخص السلاح والأسلحة والبطاقات الأمنية التي تسهّل المرور على الحواجز وتعفي من اجراءات كثيرة مفروضة على المواطنين العاديين». هذا ما قاله محمد، الذي كان في صفوفهم ثم «خرج» منهم بعد اتهام الأخوين عبد العال بالمشاركة في اغتيال الحريري.

لكن رجلا آخر ما زال في «جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية» رد أن «الشاب الذي سينضمّ الينا بهذه الطريقة يجلب المشكلات للتنظيم ولنفسه»، مؤكدا أنّ «المنتمين الينا ومناصرينا متبحّرون في علومنا وأساليب عيشنا، بدليل محافظتنا على أعدادنا ووجودنا طوال الأعوام العجاف التي مرت علينا منذ اغتيال الحريري».

لكنّ البيروتيين كانوا ولا يزالون ينسجون طرائف عن «الأحباش» وفتاواهم الدينية، كالقول انهم حرّموا أن تنام المرأة الى جانب الجدار لأنه مذكر، أو أن المرأة لا تستطيع أن تقف في ثياب غير محتشمة قرب الغاز لأنه مليء بـ «العيون». هذه الطرائف تضحك المنضمين الى «الأحباش» وتجعلهم يتساءلون عن جدية قائلها: «هل تريد مني أن أنفي هذه الترّهات؟» أجاب أحد مسؤولي «الجمعية».

ولعل هذه الطرائف نابعة من انغلاق هذه المجموعة. فاحدى الساكنات في منطقة نفوذهم قالت انها تنزعج «لأنهم دائماً متكتمون ولا يختلطون بالآخرين وبنوا جداراً عالياً قرب الجامع لئلا يرى أحد ما يحصل داخل المجمع الملاصق له».

هذا المسجد الذي تحدثت عنه الفتاة التي تسكن في مبنى قريب منه، هو الذي تعرّض للقصف ليلة الاشتباكات مع «حزب الله» في منطقة برج أبي حيدر، ودمّرت قذائف الـ «ار بي جي» مئذنته جزئياً.

والانغلاق الذي أشارت اليه الفتاة لا يقتصر على جدران عالية لا يعرف أحد ما يدور داخلها. فـ «الأحباش» يتآزرون في دورة اقتصادية مغلقة. فلا يشترون الخبز الا من الأفران التي يملكها «اخوانهم»، حتى لو اضطر أحدهم الى أن يقطع مسافة نصف ساعة في السيارة لشراء الخبز. وهذا ما كان يفعله رجل يسكن في الشويفات (جنوب بيروت) ويشتري الخبز من النويري (غرب العاصمة)، على ما قال أحد القريبين منهم لـ «الراي». كذلك، لا يشترون اللحوم الا من الملاحم التي يملكها «اخوانهم»، ومثلها محال الحلاقة والمطاعم وغيرها.

رنا كانت مع «الأحباش» و«خرجت» منهم أيضاً. بدأت حكايتها معهم في ملعب جامعة بيروت العربية. كانت في نهاية العشرينات، تضع حجاباً وتصلي وتصوم. وفي يوم مشمس، تقدم منها شاب ملتح وقال لها انه يعرفها. علمت لاحقاً أن هذه احدى الوسائل التي يعتمدها شبان «جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية» لاستمالة آخرين.

وفي الأيام التالية تحوّل الملتحي صديقاً، يكثر من الحديث معها عن أحوال الجامعة ويعرج على ما يجري في البلد ليصل في النهاية الى الدين.

سألها مرة عما اذا كانت قد درست الشرع الاسلامي، ثم راح يدعوها الى اجتماعات وحلقات لتعلم الدين، أو تلقي التفسير الديني الخاصّ بـ «الأحباش». هناك، شاهدت بأم عينيها فتيات لم يتخطين السابعة عشرة يدرّسن الدين بعدما تعلّمنه لأقل من عامين. وهذا الأمر لا ينفيه «الأحباش»، «فاذا أثبت الشاب أو الفتاة قابلية وكفاءة وقدرة على التعليم فلم لا يعلّم»، على قول مسؤول تنظيمي في «الجمعية».

قيل لرنا انها تستطيع التبرّج وارتداء السراويل. وشجعها ذلك على الانضمام الى المجموعة. لكنهم في المقابل طلبوا منها أن تتأنى في اختيار ألفاظها لئلا تكفر. فمثلاً، عليها أن تمتنع عن القول انها نامت «قبل الدجاجات»، فهذا حرام. وحرام ايضاً أن تقول «لم أر وجه ربي منذ أسبوع» أو «أحسب الله ما خلقك». اذا تلفظت بأقوال كهذه تصبح كافرة، وعليها أن تتلو الشهادة لتعود الى الاسلام. وهذا الكلام يضعه «الأحباش» في اطار «الاجتهادات الشخصية»، باعتبار أنّ كثيرين يرون أنّه من غير المقبول الحديث عن الله كرجل عادي لم نر وجهه منذ أسبوع.

أما التبرج فلخص أحد الشباب الموقف منه بالقول «نعتبر أن وضع المرأة لمساحيق التجميل على وجهها بغرض الفتنة والتعرف الى الرجال واستمالتهم، حرام بالطبع، أما اذا وضعتها بغرض التبرج والظهور في مظهر لائق فقط فهذا ليس حراماً اطلاقا».

كذلك يحكى أنّ المرأة التابعة لـ«الأحباش» ممنوع عليها الصعود مع رجل غريب في مصعد واحد أو في سيارة أجرة، الا اذا وجد بمحرما أي شخص ثالث، لئلا يكون الشيطان ثالثهما. واذا اضطرت، لا سبيل أمامها الا صعود الدرج أو الانتظار ليشغر المصعد.

هذا الأمر لا ينفيه «الأحباش»، باعتبار أنّ «المكان الذي يرى فيه شخص ثالث المرأة والرجل يعتبر خلوة، ولا يجوز أن تختلي المرأة برجل في مكان مغلق، مصعداً كان أو غيره، وذلك دفعاً للفتنة، وهذا أمر موجود في حديث الرسول: ما اختلى رجل بامرأة الا وكان الشيطان ثالثهما».

وتعلمت رنا أيضاً أن الصغير يستطيع أن يكفّر راشداً اذا سمع منه ما لا يجوز قوله، الأمر الذي لا ينفونه أيضاً. باعتبار أنّ «من يشرك بالله يمكن أياً كان أنّ يكفّره سواء كان راشداً أو طفلاً أو امرأة أو رجلاً».

أحد المسؤولين الأساسيين في «الأحباش» علق على هذه الأقاويل، فاعتبر أنّ «البعض يطلقون علينا سخافات تتعمد الكذب مثل القول اننا لا نأكل الخيار والبيض، وذلك فقط لتشويه سمعتنا بهدف تنفير الناس منّا ومنعنا من التوسّع باعتبارنا غريبي الأطوار والطقوس»، وأضاف هذا المسؤول بغضب: «ولكن في أحيان كثيرة كانت الاشاعات سبباً في اقبال الناس علينا. فحين يكون كل ما يعرفه شخص ما عنا أننا سخفاء، ثم يحتكّ بأحد شبابنا أو فتياتنا، يكتشف أنّ ما بناه من معرفة عنا مجموعة أكاذيب، ويتشوّق ليسمع منّا، فيتعلق بنا وينضمّ الينا». وتابع «بعض هذه الاشاعات أطلق في الثمانينات، وبعضه أطلق في التسعينات بعدما نفر البعض وانزعج وخاف من نموّنا الشعبي».

في السياق نفسه، علمت رنا أيضاً أن على المتزوجين المنضمين حديثاً الى «الجمعية» اعادة عقد قرانهم عند شيخ «حبشي». واذا قرر شاب أن يتزوج عليه أن يسأل الشيخ رأيه في الفتاة التي اختارها، وقد يرفض الشيخ أو يقبل، ورأيه نهائي لا يقبل المراجعة، على قول رنا. لكن أحد شبان «الأحباش» نفى هذا الكلام: «غير صحيح، فالأحباش ليسوا دولة أو مذهبا آخر ولا محاكم شرعية لديهم».

التناقض بين السماح بالتزيّن والمنع من الركوب في مصعد واحد مع رجل جعل رنا تنفر من الجمعية كما نفر محمد. وقد شهدا في هذه الفترة تحوّل «الأحباش» من نافذين في محيطهم الاجتماعي الى «منكفئين». «انكسرت شوكتهم في المنطقة»، قالت رنا ووافقها محمد، بعدما كان شبانهم يستقوون بعلاقاتهم بالأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية خلال الوجود العسكري السوري في لبنان، قبل تداعيات جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري واتهام «الاخوين» محمود وأحمد عبد العال بـ «الضلوع» في الجريمة وسجنهما أربعة أعوام ثم معاودة اطلاقهما.

روى أحد سكان البسطة أن الحادث الأوّل الذي أكد تراجع نفوذ «الاحباش» هو صدام بين أحد شبانهم وشبان من حركة «أمل» في صيف العام 2005. يومها، أطلق شاب «حبشي» النار على شاب في «الحركة». فجمع الحركيون قواهم وتوجهوا في ما يشبه «الجيش»، على قول الشاهد، وحاصروا المسجد الذي قيل أن «الحبشي» احتمى داخله. هُزم «الحبشيون» وسلموا مطلق النار. وكان ذلك مفصلاً انقلبت من بعده صورتهم القوية الى صورة عادية.

بعد اغتيال الحريري، بات قسم كبير من البيروتيين ينظر الى «الأحباش» على أنهم جماعة دينية استخدمتها المخابرات السورية. وكانت احدى نتائج هذه النظرة الجديدة هجوم شبان «حريريين» على مراكز لـ «الأحباش» ومحاولتهم تحطيمها في 21 اكتوبر 2005 ليلة اصدار المحقق الدولي ديتليف ميليس تقريره الأول حول اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

في تلك الأيام، اشتبه بتورط أحمد عبد العال، الذي مدّ المحققين بمعلومات حول أحمد أبو عدس، باغتيال الحريري. وورد في تقرير المحقق ميليس ان الخطوط الهاتفية الستة التي استُخدمت لتتبع تحركات الحريري ورصد الطرق التي يسلكها، اضافة الى أربعة أخرى، تم شراؤها من شركة «باور غروب» التي يملكها عضو ناشط في «الأحباش» تربطه «علاقة طيبة بأحمد عبد العال».

كما اعتُقل محمود عبد العال الذي قال التقرير انه اتصل بـ «هاتف رئيس الجمهورية العماد اميل لحود بعد دقائق من وقوع الجريمة. وهو شقيق أحمد عبد العال الموقوف منذ مدة في قضية تخزين سلاح في محلة بربور في بيروت، والمسؤول عن العلاقات العامة والعسكرية والاستخباراتية للأحباش. وليس هناك شخصية أخرى على اتصال بأوجه التحقيق المختلفة مثل عبد العال، الذي أخفى معلومات في التحقيق معه».

يومها، أوحى التقرير أن أحمد عبد العال أدى، الى حدّ ما، دوراً مركزياً في التنسيق بين المنفذين. وحين دهمت قوة منزل الاخوين عبد العال في البسطة (غرب بيروت) ولم تجدهما، على ما روى سكان، كان ذلك كافياً لبدء مرحلة جديدة في بيروت، تحولت فيها علاقة الأحباش بالأجهزة الامنية من «نعمة» الى «تهمة».

في تلك المرحلة، قال الشيخ عبد القادر الفاكهاني، المسؤول الاعلامي في «جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية» في مقابلة أنّ تهمة احمد عبد العال «اتصالات أجراها مع قادة أمنيين موقوفين، وهو انسان عادي في البلد له علاقات مع قادة أمنيين، في اطار عمله في العلاقات العامة بالجمعية».

في موازاة المشكلة المسلّحة مع «أمل» وقصة «الضلوع» في اغتيال الحريري، برز خلاف كبير بين دار الفتوى و«الأحباش» تعود جذوره الى العام 1993 ومحوره سيطرة «جمعية المشاريع» على ثلاثة مساجد بيروتية، على قول مصدر مطلع في دار الفتوى. يومها، كانت «جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية» لا تزال في مستهل نموها التنظيمي والسياسي، وكان «الأحباش» يؤمون المساجد ويصلون فيها على غرار جيرانهم البيروتيين. لكنهم بدأوا شيئاً فشيئاً يحكمون سيطرتهم على ثلاثة مساجد في أكثر المناطق البيروتية اكتظاظاً: مسجد البسطا الفوقا، مسجد زقاق البلاط ومسجد برج أبي حيدر. وفي المرحلة التالية، راح شيوخ من بينهم يؤمون المصلين في تلك المساجد. واكد المصدر في دار الفتوى أنهم «أجازوا لأنفسهم القيام بالآذان، ثم أصبحت المساجد المذكورة تحت امرتهم، ادارياً ومالياً، لا يدخلها الا القريبون منهم».

لكن قيادياً في «جمعية المشاريع» اعتبر أن «لا مسوّغ لافتعال هذه المشكلة»، موضحاً أن «الجمعية كانت استحصلت على تكليف رسمي وشرعي من دار الفتوى في العام 1975 يجيز لها التصرف في المساجد الثلاثة. ولكن فجأة، في العام 1993 سحبت الدار التكليف من دون سبب مقنع».

ورد المصدر في دار الفتوى ان «لا أحد يحمل تكليفاً مماثلاً وهذا الكلام عار من الصحة»، مطالباً «الأحباش» بابراز التكليف اذا كان موجوداً. وتدارك «حتى لو وجد، فانهم يقولون ان صلاحيته انتهت قبل 13 عاماً. وحتى لو كان صالحاً اليوم، فان دار الفتوى تطالب بما يخصها ومن حقها استرداده بقوة الحق القانوني والشرعي».

واضاف أن «مناصري الأحباش لم يمنعوا من ارتياد الجوامع، وما طلب منهم فقط هو تسليم الادارة الدينية والمالية الى المرجعية الفقهية والقانونية، لوقف التجاوزات التي يرتكبونها، وفي مقدمها تجاهل التعميم الذي يرسله المفتي الى خطباء الجمعة، محدداً بموجبه المواضيع الرئيسية التي ينبغي أن يركزوا عليها، فضلاً عن أن أئمة هذه المساجد ليسوا من خريجي دار الفتوى».

غير أن القيادي في «الأحباش» رد أن «معظم شيوخ الجمعية تخرجوا من دار الفتوى، مثل عبد الرحمن عماشة، الحائز ماجيستير من الدار. أما نبيل الشريف فخريج الأزهر وكذلك خليل دريان، أليس ذلك رداً كافياً».

والخلاصة أن «الأحباش» هادنوا الدار. صحيح أنهم لم يسلموا المساجد، لكنّهم وافقوا على العمل «تحت غطاء دار الفتوى» كتسوية ترضي الطرفين، علماً أن المساجد الثلاثة ظلت تتبع لهم ادارياً ومالياً.

وبالعودة الى الاشتباكات الأخيرة في برج أبي حيدر بين «حزب الله» و«الأحباش»، قال بعض السكان «انها لم تكن وليدة لحظتها، بل اندلعت بعد أسابيع وأشهر من محاولة ضبط النفس بين الطرفين». وأضافوا أن «الأحباش موجودون في تلك المنطقة في شكل نافر جداً. فهم يضعون حول مراكزهم الدينية والسياسية والاجتماعية عوائق حديد تضيّق الشوارع وتمنع أي شخص من ركن سيارته تحت المباني الكثيرة الملاصقة لمراكزهم. وقد بات شبان «حزب الله» في الآونة الأخيرة يستشعرون هذا الأمر».

وروى أحد السكان انّ «الطرفين اشتبكا أكثر من مرة بالكلام وتلاسنا حول أمور عدة في الآونة الأخيرة»، قبل أن يتحول الخلاف على ركن سيارة اشتباكاً أدى الى ثلاثة قتلى وعدد من الجرحى.

المسؤول الاعلامي في «الاحباش» تحدث بعد المواجهات عن اتفاق مع «حزب الله» على «سحب التوتر من الشارع تمهيداً لنشر الوعي بين الشبان بالنسبة لأهمية وأد الفتنة في مهدها (...) وعدم السماح باستغلال ما جرى لتخريب الوضع الأمني والسياسي في بيروت ولبنان».

وفي مرحلة لاحقة، زار رئيس «الجمعية» الشيخ حسام قراقيرة الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، واستمر الاجتماع أكثر من ساعتين وانتهى الى «الاتفاق على تشكيل لجنة لتقييم الاضرار والتعويض على المدنيين بشكل مشترك، واتخاذ الاجراءات الكفيلة بمنع تكرار ما حصل من خلال لجان تعاون وتنسيق أهلية»، وفق بيان اصدرته الوحدة الاعلامية في «حزب الله».

والسؤال: هل تؤشر المواجهة الأخيرة مع «حزب الله» الى عودة لـ«الأحباش» الى شوارع بيروت بعد «انكفاء» استمر أعواماً؟ ثمة همس في بيروت هذه الأيام مفاده أنّ «جمعية المشاريع» غير المحسوبة على «السنّة» كعصَب يمسك به رئيس الوزراء سعد الحريري، باتت محطّ اعجاب الشارع السني، لأنها «وقفت في وجه «حزب الله» و«صمدت».

يقدّم «الأحباش» انفسهم على انّهم لم يأتوا بمذهب جديد في الاسلام، وعلى موقعهم الالكتروني يقولون انّهم «فئة من المسلمين استقت منهاجها من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما قرره علماء الاسلام أصحاب المذاهب الاسلامية المعتبرة كالامام الشافعي، والامام أبي حنيفة، والامام أحمد بن حنبل، والامام مالك رضي الله عنهم، فنحن لا نتبع منهجاً جديداً ولا فكرة مستحدثة منذ خمسين سنة كما هي حال أتباع سيد قطب، ولا منذ مئتي سنة كما هي حال أتباع محمد بن عبد الوهّاب انما نسير على المنهج الذي ينتسب اليه مئات الملايين من المسلمين: الاشعرية الشافعية، أشعرية من حيث العقيدة التي هي عقيدة مئات الملايين من المسلمين، والامام أبو الحسن الأشعري هو امام أهل السنة الذي لخص عقيدة الصحابة والتابعين، وشافعية من حيث الأحكام العملية مع الاعتقاد بان أئمة المذاهب المعتبرة أئمة هدى وان اختلافهم في فروع الأحكام رحمة بالأمة».

ولعل أهمّ ما تقوله الجمعية عن نفسها انّها تخالف المنهج التكفيري الشمولي للأمة فلا تستحل اغتيال رجالات الحكومات لأجل انهم يحكمون بالقانون، ولا تستبيح دماء الشيوخ والنساء والأطفال لأجل انهم يعيشون في هذه الدول، والجمعية بريئة من هذه الفئة وليست مسخرة لدولة من الدول لأجل الامداد المالي، كما انها ترفض الفكر الشاذ الذي يكفر المسلمين لمجرّد انّهم لا يحتفلون بذكرى المولد النّبويّ الشّريف أو لا يزورون قبر رسول الله صلى الله عليه و سلّم، وتحذر من انتشار الفكر المتطرف المنحرف والهدام وتعتبر ان ما يجري اليوم في الوطن العربي والاسلامي من ممارسات شاذة متطرفة باسم الدين يصب في خدمة أعداء الاسلام الذين لا يدّخرون جهداً في العمل على تفتيت الأمة الاسلامية وضربها من الداخل.

وأما تعليم الناس بان من شتم الله أو الرسول أو نحوها من الألفاظ الكفرية يخرج من الاسلام فهذا شيء بينه علماء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وذكروا ذلك في كتبهم كالقاضي عياض من علماء المالكية والنووي من الشافعية وغيرهم كثير فنحن في هذا على نهجهم لا نحيد عن ذلك قيد انملة. وأما من نسب الينا غير ذلك فالله حسيبه».

 

مؤسس «الأحباش»

على شبكة الانترنت، يفاجأ الباحث عن معلومات عن «الأحباش» بوجود عدد من المواقع المتخصصة في توجيه نقد شديد اليهم، منها موقع باللغتين العربية والانكليزية عنوانه:

HYPERLINK http://www.antiahabashis.com

www.antiahabashis.com الى مواقع أخرى تتضمن شهادات لـ«تائبين» خرجوا منهم.

ويؤكد الموقع المذكور ان «علماء الأزهر أصدروا فتوى تكفّر الأحباش وتعتبرهم فئة ضالة في الاسلام»، ويضيف: «هم طائفة ضالة تنسب الى عبد الله الحبشي، ظهرت حديثاً في لبنان مستغلة ما خلفته الحروب الأهلية اللبنانية من الجهل والفقر والدعوة الى احياء مناهج أهل الكلام والصوفية والباطنية بهدف افساد العقيدة وتفكيك وحدة المسلمين وصرفهم عن قضاياهم الأساسية. وأبرز شخصياتها عبد الله الهرري الحبشي، الذي هو عبد الله بن محمد الشيبي العبدري الهرري نسبة الى مدينة هرر بالحبشة، التي ولد فيها لقبيلة تدعى الشيباني نسبة الى بني شيبة من القبائل العربية».

 

نفوذ بيروتي ومناطقي

يمتد نفوذ «الأحباش» في غرب بيروت من زقاق البلاط ومسجد البسطا الفوقا شمالاً وصولاً الى أطراف النويري جنوباً وشارع برج أبي حيدر غرباً، اضافة الى نفوذ محدود في منطقة الطريق الجديدة قرب ساحة أبو شاكر، وفي الظريف. ووفق بيانات «الجمعية» فانهم ينتشرون في «البداوي وعكار وباب الحديد والمينا وطرابلس في شمال لبنان والضاحية الجنوبية والشويفات وبعلبك (البقاع)، وعين الحلوة في جنوب لبنان».

أقاموا ما يشبه «المربع الأمني» في معقلهم الأساسي برج أبي حيدر، حيث «زرعوا» الطريق، الى جانب المسجد، بعوائق حديد لمنع ايقاف السيارات. وأضافوا الى هذه العوائق حراساً ينتشرون حول المسجد مزودين بأجهزة اتصال في ما بينهم. اما البوابة الحديد التي توصل الى المسجد فلا تفتح الا باذن من شخص يجلس الى مكتب، يشاهد الزائرين عبر كاميرا مثبتة فوق رأس الحارس، ويتواصل معه عبر جهاز اتصال.

 

نشاطات

تتمحور نشاطات «الأحباش» التي تخاطب الأطفال والشباب والنساء والرجال حول الدين، بدءا بالمدارس الاسلامية مروراً بالعمل الاعلامي الذي يصب في خدمة «الجمعية» وصولاً الى الكتب الدينية والتدريس الديني ودورات تحفيظ القرآن الكريم واحياء المناسبات الدينية من جانب فرق للانشاد. وثمة نشاطات للأطفال والطلاب والشباب، كشفية ورياضية وثقافية تتمحور أيضاً حول الدين.

وفي جعبة «الجمعية» وعود ببناء مدارس ومستوصفات ومساجد ومدينة كشفية ومستشفى، كل ذلك في اطار الدعوة الدينية.

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: