فشل إنقاذ التومان يسرّع «ربيع طهران»؟
الأحد 3 يوليو 2011

 الرأي العام الكويتية 24/6/2011

     

يصارع البنك المركزي الإيراني في سبيل ايقاف تراجع سعر صرف التومان بعد أن هبط بنسبة 15 في المئة خلال الأسابيع الأخيرة.

واذا لم يتمكن البنك المركزي الايراني من دعم التومان، فإن سعر صرفه قد يهوي إلى مستوى 20 ألفا في مقابل الدولار الأميركي، وهي قيمته العادلة وفقا لما يراه أستاذ الاقتصاد في جامعة «فيرجينيا تيك» بالولايات المتحدة الاميركية جاويد صالحي، لكن حتى تقديرات البروفيسور صالحي ربما تكون متحفظة. فقد اشارت تقديرات داخلية للبنك المركزي الإيراني أن قيمة العملة الإيرانية الحقيقية قد تكون 50 ألف تومان مقابل الدولار.

وخلال الشهر الفائت ظهر فارق تفاضلي واضح بين سعر الصرف الرسمي المعلن للتومان وبين سعر الصرف غير الرسمي الذي يتم التداول على أساسه في مكاتب الصرافة. وفي محاولة لتضييق ذلك الفارق التفاضلي، أقدم البنك المركزي الايراني أخيراً على تخفيض قيمة التومان بنسبة 11 في المئة، لكن ذلك الاجراء فشل في ايقاف التراجع في سعر الصرف غير الرسمي الذي واصل هبوطه نزولا إلى مستوى 12500 تومان مقابل الدولار خلال الأسبوع الجاري، وهو ما يقل بنسبة 6 في المئة عن سعر الصرف الرسمي.

فما السبب الذي يقف وراء فقدان الثقة في التومان الإيراني؟

وفقا لما أوردته وكالة «رويترز» فان خبراء ومحللين اقتصاديين يرون ان التومان لم يسمح له بأن تنخفض قيمته على نحو يتناسب مع معدلات التضخم، فسعر صرف التومان مازال مستمرا في الارتباط ازاء سعر صرف الدولار الاميركي منذ نحو 10 سنوات، على الرغم من أن التضخم يتزايد بنسبة 20 في المئة سنويا.

ولا يثق المستثمرون الايرانيون عادة بأرقام التضخم التي تعلنها الجهات الرسمية الايرانية، فهؤلاء يعلمون ان الحكومة الايرانية تقوم بطباعة المزيد من الاوراق النقدية لتعويض ما تدفعه الحكومة للمواطنين تعويضاً عن تخفيض ميزانية الدعم الحكومي للسلع. وتشير تقديرات «المجلس الايراني» إلى ان نسبة التضخم قد وصلت إلى 40 في المئة، ويتوقع بعض المحللين الاقتصاديين لتلك النسبة ان ترتفع إلى 70 في المئة قبل نهاية العام الحالي.

وحتى الآن، مازالت ايران قادرة على الدفاع عن التومان وابقائه عند مستواه الحالي من خلال سياسة اغراق مكاتب وشركات الصرافة بالدولارات الاميركية، لكن تلك السياسة لم تعد قابلة للاستمرار نظرا إلى وجود نقص في العملات الاجنبية في ايران. وعلى الرغم من ان ايران لديها نحو 80 مليار دولار من الاحتياطيات النقدية الأجنبية في الخارج، فإن جزءا كبيرا من تلك الاموال قد تم تجميده فعليا في حسابات مصرفية في الخارج بسبب العقوبات المفروضة على طهران.

وكان محافظ البنك المركزي الايراني محمود بهمني قد اعلن انه يعتزم استخدام سلسلة من «الادوات» في سبيل مكافحة التراجع في سعر صرف التومان، من بينها رفع اسعار الفائدة والغاء ضريبة المبيعات المفروضة على الذهب، لكن «الاداة» الرئيسية التي يعتزم بهمني استخدامها تتمثل في الوعد بضخ 3 مليارات دولار أميركي اسبوعيا في سوق صرف العملات الاجنبية الايرانية.

لكن هناك من يرى هذا الوعد «فارغاً» لأن البنك المركزي لا يمتلك ما يكفي من الدولارات، والحاصل حاليا أن ايران تحاول العثور على طرق لاستيراد دولارات إلى داخل حدودها، لكنها تواجه صعوبة بالغة في العثور على بنوك لديها الاستعداد لتقديم يد المساعدة.

وفي ظل عدم ثقة رجال الاعمال الايرانيين بوعود بهمني، فإنهم يواصلون تخزين الدولارات الاميركية. وما يعزز مخاوفهم أن التومان استمر في التراجع بعد إعلان بهمني عن «أدواته» من مستوى 12000 إلى مستوى 12500 في مقابل الدولار الاميركي.

وفي حال استمر سعر صرف التومان في تراجعه، فهناك ايضا خطر حقيقي من ان يتفاقم التضخم ويخرج عن السيطرة، وربما يتجاوز نسبة 100 في المئة بسهولة، وفي ظل وصول معدلات البطالة إلى اكثر من 35 في المئة في مدن ايرانية كثيرة، فانه يتعين على الحكومة الايرانية بكل تأكيد ان تشعر بالقلق من ان طهران باتت تقترب اكثر فأكثر إلى مواجهة «الربيع العربي» الخاص بها.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: