من العدو ومن الصديق لإسرائيل؟
الأحد 3 يوليو 2011

 جهاد المحيسن – الغد -  11/06/2011

 

ليس سرا أن دولة الاحتلال تعرف جيدا أن عدوها الأول والأخير هو العرب، أما إيران فكانت منذ قيام دولة إسرائيل صديقا حميما سواء في عهد الشاه أو بعد سقوطه، أما تصريحات ملالي إيران المتكررة عن احتلال القدس والحرب مع الكيان الصهيوني، فثبت أنها للاستهلاك المحلي. لقد ثبت هذا عندما زودت إسرائيل إيران بقطع الغيار والأسلحة لاستعمالها في الحرب الإيرانية - العراقية، ولقد حاول ملالي طهران إخفاء هذه الفضيحة الكبرى وحاول الخميني نفسه أن يدخل الميدان وكذب الخبر مرات ومرات، إلا أن الفضيحة كانت أكبر من أن تخفى.

إن المخطط المشؤوم الذي نفذته إيران بالتعاون مع إسرائيل يعطي مؤشرات خطيرة هي أبعد بكثير من التعاون الاقتصادي والسياسي بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والكيان الصهيوني، إن المتتبع لأحداث المنطقة يعرف بوضوح أن إسرائيل لا تستطيع العيش في المنطقة إلا إذا ضعفت الدول العربية التي تهدد كيانها التوسعي. لقد ثبت لإسرائيل أن إيران العمائم سوق رائجة لها وصديق لا غنى عنه، فالبضائع الاستهلاكية التي تستوردها إيران في عهد الشاه، والتعاون الإيراني في ظل الثورة الإسلامية يتجاوز تعاون الصديق مع صديقه، بل أصبح تعاون الحليف مع حليفه، فمتى كان الشاه يشتري الأسلحة ويستورد قطع الغيار من إسرائيل كما فعلت الثورة الإسلامية في إيران!

العلاقات الإيرانية - الإسرائيلية فيها كثير من الانطباعات والتناقضات، فعلى صعيد التصريحات لا تخلو لغة المسؤولين الإيرانيين منذ الثورة عام 1979 من مفردات العدو والعمل على إزالة إسرائيل من الوجود وشعارات تحرير القدس والاحتفاليات بهذا الشأن كثيرة، وكلها لا تخرج عن لغة التعاطف والتأييد اللفظية بينما الواقع على الأرض عكس ذلك، ومنها ما هو مثبت بشكل لا يحتمل التأويل مثل تزويد إسرائيل إيران بقطع غيار الأسلحة أثناء الحرب مع العراق في الثمانينيات من القرن الماضي، والآن وفي هذه الأوقات، وبينما تتشدد أميركا وتقود تحالفا لحصار إيران اقتصاديا تتسرب تقارير صحافية عن حجم التبادل التجاري بين البلدين.

وفضلا عن التعاون الاقتصادي، فإن إيران تصدر يهودها إلى إسرائيل لدعم الدولة اليهودية في صراعها الديموغرافي مع الفلسطينيين. ونقلت جريدة "الوطن" السعودية عن مصادر إسرائيلية رسمية قولها: إن 200 يهودي إيراني هاجروا إلى إسرائيل في عام 2008 مقارنة بـ 65 في 2006، منوهة بأن إجمالي عدد اليهود الإيرانيين الذين هاجروا إلى إسرائيل منذ عام 1948 وصل إلى 77833 شخصا.

ومع كل هذه التسريبات عن حجم التبادل التجاري الإسرائيلي - الإيراني رغم الحصار المفروض على إيران ومدى الدعم الإيراني لإسرائيل بالسماح ليهودها بالهجرة، يتحدث المسؤولون الإيرانيون بضرورة سحق إسرائيل من الوجود. إن الأمر يدعو للحيرة لمن لا يفهم أساليب السياسة ودهاليزها.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: