المؤتمر الدولي للتصوف
السبت 2 يوليو 2011

 برعاية الرئيس العراقي ومشاركة أكثر من 20 دولة إسلامية

موقع الصوفية

 تحت عنوان "دور التصوف في نشر المحبة والسلام في العالم" وعلى مدى يومين متتاليين انطلقت الثلاثاء 3/5/2011 في مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق فعاليات المؤتمر والملتقى الدولي الثالث للتصوف الإسلامي، برعاية رئيس الجمهورية العراقية "جلال طالباني" ومشاركة أكثر من 20 دولة إسلامية.

وتماشيا مع النهج الصوفي شهدت الفعاليات على مسرح القاعة ترديد فرقة إنشادية لبعض ترانيم المديح المصحوبة بالدفوف، على غرار ما تقيمه بعض الطرق الصوفية في المناسبات والموالد.

وضمن التغطيات الإعلامية للفعاليات صرح أكثر من متحدث من مشايخ الصوفية بأن المؤتمر يهدف لنشر رسالة السلام الإسلامية، ومحاربة الإرهاب والتطرف؛ الأمر الذي عدّه محللون نوعا من المزايدة والاستفادة من الأحداث الجارية، بالتزامن مع إعلان "واشنطن" قتل زعيم تنظيم القاعدة "أسامة بن لادن".

الصوفية في الميدان

وفيما بدا محاولة لإبراز الحضور الصوفي في ميدان الأحداث المستجدة على الساحتين العربية والإسلامية، من خلال المزايد على قضايا الأمن والسلام، والدندنة حول محاربة التطرف والإرهاب،  أكد مشاركون بالمؤتمر في تصريحات عديدة أن الهدف الرئيس من المؤتمر هو نشر السلام العالمي ومحاربة الفكر الإرهابي المتطرف.

فمن "البقاع" بلبنان أكد الشيخ "عبدالقادر علي" إن الغرض الرئيس من المؤتمر الدولي للتصوف هو نشر الوحدة بين المسلمين وإيصال رسالة السلام الإسلامية لغير المسلمين.

وأضاف "عبدالقادر" أن التصوف في حقيقته هو مذهب إسلامي قديم يرجع إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم وإلى ما يسمى بأهل الصفة، وسار على طريقه جمع غفير من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وله أتباع ومريدون وطرائق من شتى دوال العالم. على حد قوله.

وأوضح "عبدالقادر" أن عقد هذا المؤتمر في دورته هذه في كردستان العراق (بعد عقده في لبنان في الدورتين السابقتين) جاء ليضيف معنى آخر من معاني هذا المؤتمر وأهدافه التي نسعى لتحقيقها، واقعيا وعلى ارض الواقع وليس حبرا على ورق؛ وهو تحقيق الوحدة الإسلامية وإثبات أن المسلمين في كل بقاع الدنيا هم أمة واحدة، وتوصيل رسالة الإسلام الحقيقية من خلال التصوف الملتزم المتبع للهدي الشريف.

من جهة أخرى، وفي سياق المزايدة على قضايا الإرهاب والتطرف، علّق الشيخ "علي عبد-الخفاجي" - مدير مؤسسة الحوار الإنساني بكردستان – على خبر مقتل زعيم تنظيم القاعدة "أسامة بن لادن" بأن الفكر لا يموت بموت شخص كان يعتقده، بل يعالج بالحوار والنصح، على حد قوله.

وعلى صعيد ذي صلة أكدت العشائر العراقية حضورها في المؤتمر وأهمية دورها في محاربة الإرهاب والتطرف، من أجل تحقيق الأمن في العراق، وقال الشيخ "باسم الحجامي" - ممثل المركز الثقافي للعشائر العراقية في بغداد – في تصريح لبعض الفضائيات: إن العشائر العراقية هي الداعية للسلام، وهي مع كل من يريد السلام للعراق، ومع جميع المحافل والمؤتمرات التي تعمل على تحقيق ذلك.

محاور المؤتمر

وحول محاور المؤتمر وموضوعاته، التي تظهر للصوفية دورا فوق ما كان معهودا فيما مضى، أشار الشيخ "حسين محمد البير خضري" - رئيس مركز الثقافة والتصوف بإقليم "كردستان" - إلى أن المؤتمر تضمن عدة محاور مهمة في تاريخ الأمة، منها:

- أهمية التصوف في إرساء مفاهيم المحبة بين الإنسان وربه والبشر كافة.

- الارتقاء بدور التصوف في نشر التسامح وصناعة السلام العالمي.

- زيادة الترابط الاجتماعي والإنساني في المجتمعات العربية والإسلامية.

- الإسهام الصوفي في الإصلاح الروحي والمادي.

- دور علماء التصوف في استنهاض الأمة لاستعادة مكانتها.

كما عُني المؤتمر – وفقا لتصريح "حسين خضري" للوكالة الإخبارية للأنباء - بعرض لتصحيح مسار التصوف، وتاريخ المدارس الصوفية في العالم العربي وامتداداتها في العالم الإسلامي في تاريخ الأمة، وحاضرها ومستقبلها.

 الإفتاء المصرية.. مشاركة ومباركة

واعتبر من أبرز المشاركين في المؤتمر والملتقى الدولي الثالث للتصوف الإسلامي بالعراق دار الإفتاء المصرية، حيث أناب مفتي مصر "علي جمعة" مستشاره الأكاديمي الدكتور "مجدي عاشور" للمشاركة في فعاليات المؤتمر ومناقشاته.

 وذكرت صحيفة "الأهرام" المصرية - نقلا عن الدكتور "إبراهيم نجم"، المستشار الإعلامى للمفتي، أن دعوة "الإفتاء" المصرية للمشاركة وصلت من كل من الشيخ "حسين محمد البير خضري" رئيس مركز الثقافة والتصوف بكردستان العراق، والدكتور "عبدالناصر الجبرى" رئيس معهد الدعوة الجامعي للدراسات الإسلامية ببيروت.

ومن جهته أكد مستشار مفتي الديار المصرية د"مجدي عاشور" أن هذا المؤتمر مهم للغاية بالنظر إلى الظروف الصعبة التي نعيشها جميعا ويمر بها العالم؛ مشيرا إلى أن دين الإسلام كان ولا يزال دين المحبة والتسامح والسلام، وأن الإسلام يدعو على الدوام للتعايش السلمي بين جميع الأطياف.

ويرى مراقبون أن المشاركة المصرية في المؤتمر تؤكد اهتمام دار الإفتاء بالشأن الصوفي، بالتزامن مع تصريحات في الآونة الأخيرة لمفتي مصر شدد فيها على عمق التيار الصوفي في مصر، وهاجم بعبارات حادة من يحاربون التصوف، حيث نسبت إليه صحيفة "اليوم السابع" قوله: "إن الله من على مصر بأن وجد الإسلام بها ونرى الأزهر الشريف لا ينتمي إليه إلا من كان أشعريا أو صوفيا، فالتصوف رسالة من الرسائل التي يحافظ عليها المصريون، وهو الذي يعطى الشريعة وسطيتها والإسلام روحه ولهذا الدين معناه، ولقد عجبنا ممن يحاربون التصوف فكانت ليلتهم ظلماء وليلتهم أسود من قرن الخروب".

 الختام والتوصيات

وفي ختام أعماله في السليمانية خرج مؤتمر التصوف الدولي الثالث بالعديد من التوصيات، أكدت مزايدته على قضايا الإرهاب والتطرف، والدندنة من خلالها على قيم عامة للبشرية، بالإضافة إلى إبراز مساعي الصوفية لأدوار أوسع على الساحة، فمما جاء في التوصيات:

- تأكيد ضرورة نشر معاني المحبة والسلام في العالم.

- إنشاء رابطة عالمية لأهل التصوف لتصحيح المفاهيم المتشددة.

- تأكيد أن يكون لأهل التصوف دورٌ بارز بنشر رسالتهم الأخلاقية وعدم السماح للجهات التكفيرية بزرع ثقافتها الإجرامية داخل المجتمعات الإنسانية.

وكانت مناقشات المؤتمر تناولت العديد من القضايا تحت شعارات التسامح والمحبة واحترام الديانات على الطريقة المتصوفة التي تعتبر السلام والمحبة شعارها وهدفها السامي، والطريقة التي ترسمها رسالة الإسلام والمسلمين في العالم.

وفي هذا السياق قال عضو تجمع علماء المسلمين في لبنان "مصطفى ملــص": "قرر المشاركون في هذا المؤتمر عدم السماح بنشر دعاوى الحقد والكراهية والتباغض التي نراها في كثير من وسائل الإعلام التي جنّدت لها لنشر هذه الآفات في مجتمعنا الإسلامي؛ لذلك نحن نعتقد أن دور أهل المحبة والتصوف هو العمل على نشر مفاهيم رسالتهم الأخلاقية في المجتمعات".

 الصوفية قادمة

وهكذا يبدو المؤتمر والملتقى الدولي الثالث للتصوف الإسلامي أنموذجا للتوجه الصوفي المتنامي نحو كسب مساحات جديدة على أرض الواقع، من خلال التفاعل والتواصل مع الأحداث والمستجدات، والمزايدة على بعض القضايا، وتأكيد الحضور الصوفي القوي على الساحة.

ويأتي ذلك ضمن منظومة لا تخطئ عيون المحللين ترابط حلقاتها؛ من تصريحات عدائية تجاه التيارات المناوئة للصوفية تارة، وتصريحات إصلاحية تبشّر الناس بمبادئ دعوة التصوف تارة أخرى.

ويتساءل مراقبون إزاء هذه الملامح الجديدة غير المعهودة للدعوة الصوفية، التي عهدها الناس فيما مضى مجرد طرائق ومسالك منعزلة ومسالمة، قبل أن تخرج في هذا الثوب الجديد:

هل انتقلت الطرق الصوفية إلى طور جديد تعتمد فيه القوة والمواجهة والمراغمة وإثبات الذات بكل ما تستطيعه من عتاد وأنياب؟!

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: