علي الأهوازي: الدفاع الصفوي الكاذب عن فلسطين أدى إلى دفــــــن قضية الأهواز
الفرقان الكويتية 12/3/2007
يعاني المواطنون العرب الأهواز من معاملة تمييزية واضطهاد من قبل السلطات الإيرانية التي تحاول طمس هويتهم العربية وحرمانهم من حقوقهم كأقليات، ويتعرضون باستمرار لملاحقة أجهزة الأمن الإيرانية للناشطين الأهواز، وبسبب أحكام محكمة الثورة الإيرانية للعديد منهم، يبدأ فصل ثان في معاناة الأهواز عندما يحاولون الفرار من مناطق سكناهم التاريخية إلى خارج إيران..
ولا شك أن الأهميّة الجغرافيّة لأي منطقة من شأنها أن تجعل تلك المنطقة محط أنظار الدول الأخرى لتأمين مصالحها وحمايتها، وهكذا بالنسبة إلى إقليم الأهواز -الأحواز- الذي يتميّز بموقع جغرافي بالغ الأهميّة بحكم وجوده على رأس الخليج العربي، ومحاذاته لشط العرب ــ كممر تجاري ــ ونظراً لما يتمتع به الإقليم من أهمية استراتيجية وثروات اقتصادية هائلة، فقد جعله عُرضة لمطامع القوى الأجنبية الكبرى التي جابت مياه الخليج العربي على مرّ التاريخ. ولذا رأينا من الضروري تسليط الضوء على جميع هذه العوامل الهامة، وتسليط الضوء على معاناة إخواننا العرب السنة هناك حتى تتضح الصورة وندرك حجم المعاناة التي خلفها الاحتلال الصفوي لذلك الإقليم فكان لقاؤنا هذا مع الناشط علي الأهوازي .
- الفرقان : هل من نبذة تعريفية موجزة بفضيلتكم وسبب لجوئكم إلى بريطانيا ؟
- علي الأهوازي :أحب بداية أن أشكر الإخوة العاملين في مجلة الفرقان على إتاحتهم هذه الفرصة لنا كي نتكلم عن معاناة شعبنا المنسي الشعب العربي الأهوازي.
أما عن أسباب توجهي إلى بريطانيا فأقول:
أنا اسمى علي الأهوازي ناشط سياسي أهوازي أنتمي إلى الشعب العربي الأهوازي، سبب لجوئي إلى بريطانيا هو بسبب نشاطي السياسي المناهض للسياسات الإجرامية المتمثلة في الاغتصاب الصفوي للأرض الأهوازية وتشريد شعبنا وحرماننا حتى من تسمية أبنائنا بأسماء عربية ناهيك عن السياسات الأخرى مثل البطالة والإدمان الذي يتعمد النظام الإيراني بثه بين شبابنا كي يبقى الشباب العربي الأهوازي لا يفكر بحقوقه الشرعية والقومية والسياسية والاقتصادية ، وقد لفتت مناهضتي للظلم النظام الإيراني وقام بملاحقتي ما أدى بي أن أهرب من بطش النظام الإيراني واللجوء إلى نظام آمن كي أتمكن نقله من بيان معاناة شعبنا العربي الأهوازي إلى العالم أجمع.
- هل من نبذه تاريخية وجغرافية عن إقليم الأهواز وما يتمتع به من خيرات طبيعية ؟
- تقع الأهواز جغرافيا في الضفة الغربية من الخليج العربي، بل هي البوابة الشرقية بالنسبة للوطن العربي تقع في جنوب غربي ما تسمى بإيران الحالية تفصلها عن إيران جبالها الطبيعية، وهي جبال زاجروس وأيضا لها حدود طويلة مع جنوب العراق من البصرة حتى تشمل محافظة نيسان العراقية، وتبلغ مساحة إقليم الأهواز أكثر من 175 ألف كيلو متر مربع قسمها النظام الإيراني إلى أربع محافظات هي ميناء عباس وبو شهر والأهواز وعيلان.
أما تاريخيا فقد كانت الأهواز معروفة بإمارة شيخ خزعل الكعبي وتتمتع باستقلال كامل قبل الحرب العالمية الأولى بسنين .
وفي تلك الفترة كانت الدولة الإيرانية تنحصر في شمال إيران فقط، ولم يكن لها جندي واحد على الحدود الإيرانيه الأهوازية بينما كان للشيخ خزعل علاقات أخوية وودية مع كثير من حكام وشيوخ المنطقة من الكويت الشقيقة المتمثلة آنذاك بحكم الشيخ مبارك ـ رحمه الله ـ وأيضا مع العراق والسعودية وباقي شيوخ الجزيرة العربية بل كان الشيخ خزعل معروفا عند كثير من شيوخ الجزيرة العربية بحنكته السياسية وحل كثيرا من الخلافات الخليجية.
- ما سر الأطماع الإيرانية في إقليم الأهواز، وهل من تحليل للأطماع الإيرانية في الأهواز وأثرها على الدول العربيةالمجاورة؟
- منطقة الأهواز كما ذكرنا فيها خيرات كثيرة مثل النفط الذي يبلغ صادرات النفط منه أكثر من 90% كما أن أكثر من 80% من الغاز والكهرباء التي تغطي إيران تأتي من الأهواز ناهيك عن خصوبة أرض الأهواز وكثرة مياهه العذبة الجارية بأكثر من عشرة أنهر أصلية وفرعيه.
وتعزي أطماع إيران في تلك المنطقة إلى وجود تلك الخيرات أولا ؛ وأيضا لا ننسى الأطماع السياسية الإيرانية التي تصل إلى الادعاء بضم العديد من الدول العربية مثل العراق إلى إيران طبعا وهذه الأطماع لم تكن خافية على السياسيين والإخوة العرب، وحتى إيران لم يعد يكفيها مثل تلك الأطماع بل أخذت توسع نفوذها من خلال إيجاد وتدريب بعض الميلشيات والمنظمات والأحزاب، وهاهي ذي منظماته المجرمة في العراق مثل منظمة بدر الإرهابية وميلشياتها بقيادة عبدالعزيز الحكيم وأيضا جيش المهدي المنفذين لسياسات إيران وممارساتهم الإجرامية والتخريبية والطائفية المتمثلة بالمد الصفوي الذي يسعى إلى قتل وتشريد كل ما هو عربي في العراق طبعا هذا الدور والنفوذ موجود في باقي الدول العربية ومنها لبنان واليمن، وهذا النفوذ الإيراني هو في الواقع تنفذه الأحزاب الموالية لإيران، والذي يرتبط معظم أعضائهم بالحرس الثوري الإيراني ، وطبعا لا ننسى أسماء هذا الحزب الوهمية الذي كان يصدر مجلة تسمى مجلة النصر والتي تعبر عن أفكاره وأهدافه في طهران، كما كانت تقوم بدور تحريضي من قبل بعض المواطنين كي يقوموا بأدوار تخدم أهدافهم لأنهم يعولون على الفرس كي يقوموا بقلب نظام الحكم!
- ما البدايات التاريخية لضم إقليم عربستان أو ما يعرف الآن بخوزستان إلى إيران؟ وما آثار ذلك على وضع الشعب الأهوازي وعلاقاته مع دول الجوار؟
- هي مؤامرة بريطانية إيرانية في ذلك الوقت حيث كان الاتحاد السوفيتي آنذاك يتقدم نحو المياه الدافئة، وأدى هذا التقدم إلى قلق كبير عند الحكومة البريطانية الأمر الذي جعل البريطانيين يفكرون بوقف هذا التقدم من خلال تقوية إيران اقتصاديا وعسكريا كي تتمكن من إيقاف هذا الخطر القادم الذي يهدد المصالح البريطانية من قبل الأهوازيين، وكان من آثار ذلك أولا عزل الشعب العربي الأهوازي عن أمته العربية وتجريده من قوميته العربية حتى لا ينتمي ولا يفكر بمحيطه العربي هذا في الجانب السياسي أما اقتصاديا فكان لذلك أثار سلبية على الشعب العربي الأهوازي بحرمان الأهواز من ثرواتهم الطبيعة ونشر البطالة و الإدمان ونقل الثروات الأهوازية إلى المحافظات الإيرانية وحتى المياه العذبة كي يبقى الشعب الأهوازي في فقر ولا يمكنه المطالبة بحقوق سياسيه قومية أواقتصادية أو دينية ..
وهذا الوجود الصفوي ليس خطرا على مستقبل الأهوازيين فحسب وإنما له أثار تاريخية أخرى على باقي الدول العربية.
- ظل الأهواز يتمتعون باستقلالهم حتى عام 1925 عندما قضى الشاه رضا بهلوي على حكم الشيخ خزعل، فهل كان عهد الخميني وملالي إيران أفضل حالا ؟
- احتلال الأهواز من قبل محمد رضا شاه إيران السابق وتخلي البريطانيين عن الشيخ خزعل الذي كان لديه معاهدات كثيرة مع البريطانيين فتح المجال لرضا شاه أن يأتي بمقترحات عديدة بحق القبائل العربية التي هي الجيش الأهوازي لهذه الإمارة، وهذه الوعود الكاذبة التي كانت على سبيل المثال ادعاء رضا شاه أن له عداء مع شخص الشيخ خزعل وليس مع القبائل العربية كي يتمكن من السيطرة على الأهواز دون معارضة القبائل له، وهذا ما تم وبعدها قام رضا شاه بقمع كل القبائل العربية الأهوازية بعدما كشفت خطط هذا المحتل الفارسي، وبقي هذا الشعب الأهوازي مضطهدا مظلوما اقتصاديا وسياسيا وثقافيا حتى بروز شعار ثورة الخميني التي حاول من خلال تلك الشعارات إغراء الشعوب في إيران بما فيهم الشعب العربي الأهوازي الذي كان يذوق مرارة الاحتلال، وهذه الشعارات لقيت ترحيبا ليس في داخل إيران فحسب بل في كل العالم الاسلامي الذي كان يعاني قضية العصر وهي القضية الفلسطينية الأمر الذي أدى إلى تفاؤل كل القوميات الموجودة في إيران؛ حيث رحبت هذه القوميات بشعارات هذه الثورة وقامت بمساعدتها في عام 1970م ولكن ماذا حصل حقيقة في بداية الأمر أن قام العرب مهنئين بقيام هذه الثورة بزيارة الخميني في طهران ولكن الخميني رفض حتى أن يلتقي بواحد من هؤلاء المهنئين له من العرب له ولهذه الثورة التي انتصرت بأبناء الشعوب الموجودة في إيران بل فعل ما لم يفعل الشاه إبان حكمه حيث قام منذ توليه السلطة بقمع الشعب الأهوازي ابتداء من تاريخ 29/5/1979 وقتل ما يقرب من 500 نحسبهم شهداء - في هذا اليوم،لأنهم طالبوا بأبسط المطالب وإلى يومنا هذا والقمع الصفوي متواصل لكل ما هو عربي أهوازي، بل قام هذا النظام المجرم بإلقاء الأهوازيين من سياسيين من طائرات الهليكوبتر من ارتفاعات عالية، وهم مكتوفو الأيدي والأرجل هذا ما حصل عليه شعبنا العربي الأهوازي من قبل الحكم الشعوبي الصفوي الحاقد على كل ما هو عربي !
-عرب الأهواز شعب يبحث عن دولته، وإيران تفرض عليه فارسيتها وقهرها منذ 80 عاما، فلماذا لا تلقى قضيتكم تفاعلا إعلاميا يليق بحجمها وتاريخها؟
- طوال ثمانين عاما في الواقع كانت هناك أمور كثيرة أدت إلى عدم بروز القضية الأهوازية إعلاميا عربيا ودوليا، وهذه القضايا كانت في الوقت الذي عانت فيه الدول العربية من الاحتلال وأيضا وجود إيران في المنطقة بمساعدة بريطانيا أدى إلى غياب القضية الأهوازية عن الساحة العربية والعالمية، بالإضافة إلى الصراع العربي الاسرائيلي حول القضية الفلسطينية وشعارات إيران الكاذبة بمساعدة بعض المسلمين وخصوصا دفاعه الكاذب عن القضية الفلسطينية أدى إلى دفن الاستقلال بالنسبة للقضية الأهوازية، لأننا كلما أردنا أن نطرح قضيتنا على أشقائنا في الدول العربية نقابل بجواب إنكم تعيشون في دوله إسلاميه تدافع عن الإسلام وقضايا العرب بالأخص القضية الفلسطينية؛ هكذا كان الرد من قبل الإخوة في الدول العربية، ولكن اليوم بعد أن انكشف زيفها ومعاداتها لكل ما هو عربي اتضح لكثير من الدول العربية زيف ادعاءات إيران وما نطرحه من خلال شاشات التلفزيون ووسائل الإعلام المتاحة لنا، ولا ننسى دور الأهوازيين والجاليات الأهوازية الموجودة في الدول العربية وغيرها في تفعيل القضية الأهوازية وبيان معاناة الشعب العربي الأهوازي هذا مما لفت كثيراً من منظمات حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية وسائر المنظمات الأخرى المنادية بالدفاع عن الشعوب المظلومة.
- وماذا عن وضع الدعوة الإسلامية في الأهواز وهل يسمح ببناء المساجد ودور العلم والمدارس السنية؟
- التضييق على الدعوة الإسلامية في الأهواز بدأ منذ زمن بعيد وبالتحديد في الثمانينات ولكن القمع والتعتيم الإعلامي الذي كان ينتهجه النظام الإيراني تجاه الأهواز السنة كأن يقوم النظام الإيراني بلصق التهم المخلة بالسمعة الطيبة مثل الإدمان والمتاجرة بالمخدرات والخروج عن القانون حتى يبرر إعدام أبنائنا المتسننين، وإلى هذه اللحظة ينتهج النظام الإيراني هذا النهج ولا يسمح ببناء مسجد واحد لنا بوصفنا أهوازيين سنة ولا يجوز لنا أن نتكلم أو نتدارس بلغتنا العربية، ولا يجوز لنا تسمية أبنائنا بأسماء عربية وباختصار فإن وضع الدعوة الإسلامية في الأهواز يؤسف له، بينما نشهد هنا في الكويت السفارات الإيرانية تمد أتباعها وتدعمهم دعماً واضحاً حتى باتت سفاراتهم مكاتب، ونتمنى من إخواننا في الدين أن ينتبهوا لهذا الأمر وهذا الخطر القائم من قبل الصفوية.
- تعرضت الأهواز للعديد من حملات القمع الإيراني لا سيما في 2005 واستخدام الرصاص الحي وتطور الأمر إلى قطع إمدادات المياه وتخريب المنشآت البترولية فإلى متى يبقى الحال كذلك برأيك؟
- في الواقع هذه الحملات القمعية من قبل النظام الإيراني ضد العرب الأهوازيين لم تكن بدايتها في عام 2005 وإنما القمع الإيراني بدأ منذ اليوم الأول من الاحتلال ولكن كان هذا القمع والظلم الإيراني يتفاقم حتى نشوب الانتفاضة النيسانية في عام 2005 عندما تسربت رسالة من مكتب الرئيس خاتمي آنذاك تقضي بتهجير العرب من الأهواز إلى باقي المحافظات الإيرانية حتى تتفوق نسبة المحتلين من الفرس على العرب الأمر الذي أدى إلى نشوب انتفاضة سلمية في كل أنحاء الإقليم تطالب حكومة خاتمي بالكف عن تلك السياسات التي تقضي بتهجير العرب من ديارهم وللأسف قام النظام الإيراني بقمع تلك المظاهرات السلمية بالرصاص مما أدى إلى قتل أكثر من 500 شاب أهوازي من شباب وبنات وحتى الأطفال وأيضا أكثر 3000 معتقل يواصل النظام الإيراني إعدامهم بتهم وهمية وباطلة وفي هذه الأيام وبالتحديد في يوم الاثنين الماضي المصادف 12/2/2007 قام بإعدام أكثر من ثلاثة أهوازيين من هؤلاء المعتقلين لهذا ومن بعد كل هذه التضحيات أقسمنا أن نستمر بنضالنا حتى استعادة كل حقوقنا المسلوبة مهما كانت التضحيات بالرغم من التعتيم الإعلامي الإيراني.
- هل دخلت قضية عرب الأهواز صلب النقاشات الدولية والإقليمية الجارية هذه الأيام حول مستقبل إيران؟
- نعم دخلت القضية الأهوازية صلب المناقشات الدولية والإقليمية، لأنه أصبحت لدينا جاليات وأحزاب ونشطاء سياسيين في كل العالم، وأصبحنا نرتبط بمنظمات حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية والحضور المتواصل لدى أبنائنا في البرلمانات الأوروبية أدى إلى تفهم تلك الدول للقضية الأهوازية ومعاناتنا المتواصلة إقليميا أصبح أشقاؤنا العرب على مستوى الحكومات والشعوب والأحزاب يتفهمون قضيتنا ولا ننسى أن اتساع النفوذ الإيراني بواسطة الأحزاب الموالية لإيران أدى بأشقائنا إلى حد لا باس به أن يعيدوا النظر في تعاملهم مع إيران.
والإدانة التي نسمعها من قبل الاتحاد الأوربي ومنظمات حقوق الإنسان وبالتحديد في الآونه الاخيرة هي بسبب وجود الجاليات الأهوازية والأحزاب والنشطاء الذين يعملون على فضح الجرائم التي يرتكبها بحق الشعب العربي الأهوازي وكما تعلمون أصبح الأهوازيين موجودون في كل الدول الأوروبية وأمريكا وكندا وحتى استراليا هذا ما جعل كثير من الدول ومنظمات حقوق الإنسان تطلع إلى أبناء شعبنا الأعزل ولو كانت لدينا جاليات منذ زمن بعيد في الدول الأوروبية وأمريكا وسائر الدول العالم كما هو الآن لكانت الأمور تختلف عما نراه اليوم.
- وفي الختام أحب أن أشكر الإخوة العاملين على مجلة الفرقان وأقول لكم أخوانكم في الدين والمذهب ينظرون إلى مساعدتكم إعلاميا وأحب أن اذكر أيها الإخوة أن خطر إيران أصبح واضحا يهددنا ويهدد كل ما هو عربي.