خدعة جديدة في الصراع الإيراني العربي!
الجمعة 30 مايو 2014

 د أبوسلمان الفارسي – طهران

 

عملية استيقاظ العرب من سباتهم العميق لمعرفة حقائق واقعهم السياسي في المنطقة والدور الإيراني فيها كلفتهم الكثير؛ فقد ضيعوا أكبر قوة عسكرية عربية فاعلة – المتمثلة في العراق– بعد أن سبق أن قدموا وبكل سذاجة "لبنان" على طبق من الذهب لحزب الله الإيراني.

يبدوا بأن الصحوة العربية لم تكتمل إلا بعد أن أخذت عنجهية إيران التي سكرتها الإنتصارات المتتالية تأخذ في الاستهانة بالغيرة العربية على أرض  الشام لتضم هي الأخرى إلى سلطانها.

هذه هي الصورة التي قد تبدوا لأول وهلة، لكنني تفاجئت بأن الشخير العربي مازال عاليا، وكل قطر عربي يعيش حلما لوحده وكأنه في عالم غير عالم الآخرين، ويظن بأنه في مأمن من أنياب الذئب مادام يهتك عرض أخاه و يلعب ببكارة أخته!

قبل أن تتخذ الشعوب العربية موقفا واضحا تجاه المشروع الإيراني حول ساستهم ترسانة الحرب وخنجر الحقد إلى صدور أبنائهم تحت لافتة "الحرب على الإخوان" وبالتالي أوجدوا فصاما نكدا بينهم وبين الشعوب المسلمة التي هي رصيدهم الوحيد في وجه العدو الخارجي.

إذا كانت إيران خسرت جزءا من الشارع الإسلامي والحركات الإسلامية في المنطقة، فقد استطاعت أن تجند الكثير ممن يرفعون شعارات العلمانية والتنوير، بل وأن تشتري ذمم بعض أمراء العرب وعددا من كبار الساسة والسياسيين.

تضاعفت النشاط الإيراني في مصر بعد الإنقلاب العسكري الذي قاده "السيسي" بمباركة من العرب. فمازالت النهمة الإيرانية تجري وراء مصر؛ فهي تدرك بأنها إن ملكت مصر – قلعة الشيعة الفاطمية - خضع لها العرب قاطبة. وأن مشروعها في الاستيلاء على الحرمين (عام 2025 الميلادي!!) لن يكتمل من دون مصر.

إن كان الإعلام الإيراني المبرمج تحت قيادة مباشرة من المرشد الأعلى استطاع أن يخدر الشاب العربي، ويصيد المرأة والأسرة العربية بأفلامها و برامجها الهادفة، فقد أضرتها بعض القنوات الشيعية التابعة للتيارات التي لم تخضع لسلطان المرشد الإيراني بعد أن رفضت تقسيم الكعكة بين المراجع وسمى نفسه بـ "الولي الفقيه المطلق" (اقرأها: الناطق الرسمي المعصوم باسم الله)، في محاولة منه إلى احتكار المرجعية وبالتالي الإستيلاء على أموال الخمس العالمية والمزارات التي تنجب مالا.

ساهمت هذه القنوات الشيعية في كشف الأقنعة عن الحقائق الخفية التي تختفي وراءها قادة إيران، كما أنها أحدثت بلبلة في الصف الشيعي.

وفي جانب آخر لعبت القنوات السنية الفارسية دورا مشهودا في توعية الشعب الفارسي وإحداث فجوة عميقة بين الشعب الإيراني والمعممين الذين اعتبروه رهينة رخيصة يجرونه نحو أحلامهم وآمالهم الصفوية، وقد بارك الله في جهود هذه القنوات فاستطاعت أن تحدث شرخا عظيما في الكيان الشيعي الصفوي مما جعل المراجع يتصرفون كالذي استهوته الشياطين حيران، وكالغريق يتشبث بكل حشيش!

تحاول إيران أن تقضي على هذين العدوين الشرسين الذين أطارا النوم عن جفون قادة الصفوية. بدأت المعركة الإعلامية بفيلم وثائقي أخرجته الأجندة الإيرانية في مؤسسة (ب ب سي العربية)، حيث ظهر وكأنه يدعوا إلى إغلاق القنوات التي تدعوا إلى الطائفية!

فأبرزت بصورة استفزازية بعيدا عن المهنية الصحافية واحترام الآخر؛ ثلاث قنوات شيعية تعارض النظام الإيراني، والقنوات السنية المهتمة بالشأن الإيراني؛ العربية منها والفارسية، ولم يتطرق لا من بعيد ولا من قريب إلى العشرات القنوات والإذاعات ووكالات الأنباء، ومئات المواقع الطائفية التي تنفق عليها إيران وتعمل تحت إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيراني بإشراف مباشر من المرشد "الخامنئي" نفسه، ولا إلى الإنتماء الطائفي وبث الحقد والكراهية الطائفية التي تقودها القنوات الإيرانية الرسمية وبالعديد من اللغات!

والآن خرج الفزاعة الإيرانية في العالم العربي؛ حسن نصر الله، ليؤدي دوره المنوط به في هذه المسرحية الهزلية، فأخذ يطالب علنا بإغلاق بعض القنوات الطائفية التي تبث من إيران لأنها أساءت إلى سمعته التي أنفق أموالا طائلة من الخزينة الإيرانية في سبيل نسيج خيوطها من الكذب والدجل والخداع والتزوير.

يعتبر السذج ممن لا يدركون ما يجري وراء كواليس الدهاء الإيراني أن هذه الحركة من حسن نصر الله وإيران، مبادرة مباركة للقضاء على النعرات الطائفية وحفظ المنطقة من ويلات الحروب الطائفية، لكن الحقيقة التي لا يدركها إلا المطلع على مجريات الأحداث فإن هذه الأدوار ليست إلا مناورة سياسية للضحك على أذقان البلهاء من العرب في دفعهم إلى إغلاق القنوات السنية الفارسية، وزميلاتها العربية كالوصال والصفا التي ساهمت في كشف أسرار  السياسة الإيرانية في الاستيلاء على الحرمين والدول العربية قاطبة.

فهل ينخدع ساسة العرب و يلدغون مرة أخرى من نفس الجحر الذي لدغوا منه مرات و كرات؟!

فيما يبدوا فإن الأيام الآتية مازالت حبلى بانتكاسات عربية أخرى، فقادة العرب مازالوا لم يصحوا من سباتهم العميق، ويبدوا لن يصحوا إلا إذا نزل الفأس الصفوي على رؤوسهم!...

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: