روسيا: منع أفضل ترجمة للقرآن الكريم
الأثنين 7 أكتوبر 2013

د.أحمد عبدالله – مجلة المجتمع 21/9/2013

 

في حادثة فريدة من نوعها، وأمر لم يكن محسوباً من أحد، بل لم يكن يتصور أحد حدوثه وأن تصل "الحماقة" بمن يسمون أنفسهم "بالخبراء" أن تطال أيديهم القرآن الكريم، فيتم وضع أحد أفضل التراجم القرآنية لآيات القرآن الكريم باللغة الروسية ضمن الكتب الداعية للتطرف, والتي يجب منع إصدارها، فقد أعلنت محكمة مدينة "نوفاروسيسك" بمنطقة "أكتيابرسك" موافقتها على طلب النيابة العامة للنقل في المدينة بتاريخ 17 سبتمبر 2013م وإصدار حكمها باعتبار ترجمة الفيلسوف الأذربيجاني الأصل "الميركولييف" ترجمة معاني القرآن الكريم للغة الروسية"، والذي قام مجمع الملك فهد بإصدارها، كتاباً متطرفاً. جاء ذلك بداية عن طريق رواية بوليسية بامتياز، تقول الرواية أن طرداً بريدياً قادم من المملكة العربية السعودية تم حجزه ولفت انتباه السلطات الأمنية في المدينة، فقامت النيابة العامة بمحاولة لتوجيه التهمة لصاحب الطرد بأنه ينشر مواداً تدعو إلى التحريض على الكراهية أوالعداوة والإهانة لكرامة الإنسان بموجب الفقرة 1 من المادة 282 من قانون العقوبات، لكن الأمر لم يكن بالسهولة القانونية تحقيقه فقام على إثر ذلك مكتب المدعي العام للنقل بإرسال ترجمة القرآن الكريم لفحصها عن طريق "الخبراء" الجنائيين، بالطبع النتيجة لم تكن مستغربة، فليست هذه هي المرة الأولى التي ينظر فيها مثل هؤلاء الخبراء في كتب دينية بحتة يصنفونها فيما بعد بالكتب الداعية إلى الإرهاب والتطرف. قرار غير قانوني: لجنة "الخبراء" التابعة لمركز "الخبراء الجنائيين بوزارة الداخلية الروسية" بمحافظة "كراسندار" أصدرت تقريراً مبرراً لقرارها جاء فيه: "إن الكتاب المذكور احتوى تصريحات تتعلق بتقييم سلبي تجاه أشخاص أومجموعة من الأشخاص على أسس مرتبطة بدين معين (على وجه الخصوص تجاه غير المسلمين),كما يحمل في طياته كلمات تتحدث عن أفضلية شخص أو مجموعة من الناس أمام أشخاص آخرين على أساس العلاقة بالدين، وعلى وجه الخصوص، أفضلية المسلمين على غير المسلمين,كما يحمل عبارات تتضمن تقييماً إيجابياً لعمل عدائي من مجموعة من الناس ضد مجموعة أخرى مجتمعة على أساس الدين، وعلى وجه الخصوص المسلمين تجاه غير المسلمين, بالإضافة إلى عبارات ذات طابع تحفيزي، في فهم الدلالات الداعية إلى أعمال عدائية وعنيفة من مجموعة من الناس ضد مجموعة أخرى تجتمع على أساس الدين، وعلى وجه الخصوص المسلمين تجاه غير المسلمين". قرار المحكمة بالرغم من أنه غير قانوني ويبدو أنه جاهل بخفايا الأمور المتعلقة بالأديان وعلى وجه الخصوص بالدين الإسلامي، لكنه من ناحية أخرى استفزازي ولا نتصور أنه قد صدر عفوياً، مع علم من أصدره أنه يرسل رسائل خطيرة للمجتمع المسلم عندما يمس أكثر الكتب قدسية لديهم, ومدى تأثير ذلك على السلم الاجتماعي في البلاد. انتقادات للقرار: ولعل ذلك ما دعا العديد من الشخصيات الدينية والاجتماعية إلى الانتقاد الشديد لقرار محكمة "نوفاراسيسك" فقد صرح الصحفي المعروف والناشط السياسي والاجتماعي "ماكسيم شيفشينكو" فقال لوكالة إسلام نيوز: "لقد وصل النظام القضائي الروسي إلى الجنون ووصل إلى الحدود القصوى منه" وأضاف "شيفشينكو" إن "كولييف" شخص علماني وليس متطرفاً، فأنا أعرفه شخصياً, وأتذكر كيف أنه كان يقنعني بأن أذربيجان دولة علمانية، وأنه ضد أي حزب إسلامي، وليس مع فكرة الحركات الإسلامية, ولأجل ذلك أقول بأن هذا الجنون في النظام القضائي يدفعني أن أطالب بسبب هذا الهذيان الذي يقوله القاضي أن يتم إحالته لتلقي العلاج, أنا أعتقد أن هذا القاضي إرهابي، ولأنه بحظره للقرآن قد خدم قضية دوكو عمروف (قائد المجموعات المسلحة في الشيشان)، أكثر من جميع المواقع الدعائية مجتمعة. ويتابع الصحفي المشهور: "إن القاضي أثبت أن ما يسمى بالعدالة الروسية تكره القرآن، وتكره المسلمين، وأنها على استعداد لحظر الكتاب المقدس لدى للمسلمين في ترجمته الروسية, اعتقد أنه قرار مجنون يمكن أن يكون له عواقب وخيمة جداً و في صالح العناصر الأكثر راديكالية, إنني أطلب من الرئيس الروسي التحقيق في الوضع المتعلق بحظر ترجمة القرآن الكريم". مشكلة النظام القضائي: من جهته أشار محمد صلاح الدينوف رئيس المجلس الإسلامي الروسي إلى أن هذا النوع من الأحكام موجه بطريقة أو بأخرى " لتفرقة المجتمع ورفع الضغط الاجتماعي بين المسلمين وغير المسلمين, كما أنه محاولة لدفع الشباب المسلم نحو الراديكالية على أساس أن الدولة "كافرة" ولا ترعى حرمة للمقدسات الاسلامية", ويتابع صلاح الدينوف أن المشكلة الأساسية تكمن في النظام القضائي بأكمله؛ " ففي بلادنا النظام القضائي فريد من نوعه، فهو ليس جهازاً منفصلاً عن السياسة، بل شبه مشتق من السلطة التنفيذية, في الآونة الأخيرة أصبح هذا النوع من الأحكام التي تمنع الكتب الإسلامية شائعاً في الواقع الروسي الممل. وفي هذا الشأن كانت جمهورية "باشكورتوستان ومنطقة أورينبورغ" الأكثر ظهوراً. لقد تم اختيار هذه المنطقتين من حوض "الفولغا والأورال" من قبل المشرفين على السياسة الداخلية، كمناطق يتم فيها استصدار الأحكام لحظر الكتب الإسلامية, بل تحت هذه "المنوعات" أقحمت كتب خالية تماماً من السياق السياسي؛ مثل كتب علماء الصوفية حول الروحانيات والرقي بالنفس البشرية، من ذلك كتاب الأدعية "حصن المسلم". ويضيف صلاح الدينوف: "لدي شعور أن منظري هذه العملية يسترشدون بمبدأ: "كلما كان المنع أكبر كلما كان أفضل". إن كل ما يتعلق بالعقيدة الإسلامية، بداهة، هو مادة " متطرفة". في حين أنه من الواضح أن المسلم وتحت أي سبب من الأسباب لن يتخلى عن القرآن الكريم، كما أن المسيحي لن يتخلى عن كتابه المقدس الإنجيل, إن الآيات القرآنية لا يتم تخزينها فقط في بيوتنا، ولكنها تحتل مكانها المرموق في قلوبنا!" ولعله من المفيد لهذه المجموعة من المغامرين في النيابة العامة للنقل بالمدينة البحرية "نوفاراسيسك" أن نذكرهم بأن يتوجهوا للاهتمام بالمشاكل التي لا تحصى في الميناء الكبير الذي يشرفون عليه، فالمدينة الروسية هي بوابة قنوات التهريب لكل البضائع والمخدرات، إضافة إلى أنها البوابة الرئيسة لتخريج كل ما هو غال الثمن ومفيد في روسيا, كما أن عملهم يتطلب الالتزام الحرفي بالقانون وعدم فتح الأغراض الشخصية للأفراد بمجرد "الشك" في أنها تحمل مادة ذات طابع "راديكالي"، كما أنهم مطالبون قانوناً بالابتعاد عن الدوافع الشخصية التي دفعتهم للقيام بهذه التصرفات الخطيرة على السلم الاجتماعي. وحتى يفهموا جرم ما قاموا به من تصرفات طائشة يجب أن يتذكروا كيف كانت ردة فعل الشارع المسلم في أنـحاء العالم كله، على مثل هذه التصرفات التي مست أشرف المقدسات, وعليه فنحن نثمن على ما طالب به الكاتب والصحفي "ماكسيم شيفشينكو" من الرئيس الروسي التدخل فوراً ووضع حد لمثل هذه التصرفات الغير مسؤولة.

  

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: