د. موسـى الكـيـلاني – الرأي الأردنية 11/10/2012
عُقدت في عمان الاسبوع الماضي ندوةٌ فكرية ترتقي لتكون من اهم الندوات التي شهدتها العاصمة هذا العام عن السلفيين العرب وفي الاردن. وقد قامت مؤسسة فريدريش ايبرت شتفتونغ ومركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية بالاعداد والتحضير وتوجيه الدعوات للمشاركين المختصين الذين ربا عددهم عن سبعين مشاركاً من فرنسا والخليج العربي والشمال الافريقي.
كان للمُفكريْن الدكتور محمد ابو رمان والاستاذ حسن ابو هنيه الفضل الاكبر في إنجاح المؤتمر نظراً لما قدماه من ابحاث ثرية معمقة عن السلفية والعمل السياسي وهل يمكن تطوير ذلك الفكر ليستوعب المتغيرات في الظروف الجيوسياسية في المنطقة، ام انه سيتقوقع ليتمسك بالنص الحرفي، ويعلن الحرب على العالم اجمع ممن يخالفه الراي على نهج السلفية الجهادية التي افتت بقتل مخالفيها في الرأي من المسلمين.
ليس صحيحاً ان الفكر السلفي عرف طريقه الى الاردن بعد عودة المغتربين من الخليج في التسعينات والسبعينات من القرن الماضي، بل يعود التاريخ الى الملك المؤسس الذي كان على ثقافة وعلم بتوجهات وافكار الامام محمد عبده والشيخ رشيد رضا ممن حاربوا الخزعبلات والبدع التي ادخلها الى الاسلام قرون من الجهل والتخلف المتراكم، فحاول لدى تقلده مسؤؤلية الحكم في عمان ان يدعو الى عاصمته من يساعده على بيان حقيقة هذا الدين على نقائه, فوصل الى عمان علماء فقهاء افذاذ من امثال الشيخ محمد الخضر الشنقيطي والشيخ محمد الامين الشنقيطي والشيخ نديم الملاح الذين عملوا على الدعوة للعودة الى الاصول الاولى لفكر السلف الصالح على طهره كما دعا ابن سوريا الشيخ محب الدين الخطيب لينقل مركز مجلته الشهرية الى الاردن.
لقد انشطرت سلفية القرن الماضي الى الفوج الاول ممن امن بالفكر ومارس العمل السياسي، والى الفوج الثاني ممن رفض التكيف مع المتغيرات العالمية والظروف الدولية فانتهى به الامر الى السجون كما حصل مع فيصل الدويش الذي وصل جنوده المقاتلون الى الجويدة في العشرينات من القرن الماضي قبل ان يرتد الى بلاده مهزوماً عسكرياً، ثم سجيناً سياسياً.وقد اوضح د. محمد أبو رمان تطور الدور السياسي السلفي وأبعاده، مشيراً إلى ما أحدثته الثورات الديمقراطية العربية من زلزال سياسي، يماثله زلزال داخل البيت السلفي نفسه في تصوراته السياسية والفكرية، مما دفع بتيار عريض منه إلى إعادة النظر في الموقف من العمل السياسي والتوجه نحو الحزبي والمشاركة السياسية.
وقد ركز على أنّ السلفيين ما يزالون في بداية التجربة الحزبية وليس من الموضوعية الحكم المبكر عليهم، وهم أمام سؤال رئيس، فيما إذا كانوا سيسيرون على خطى جماعة الإخوان في تطوير خطابهم نحو الديمقراطية والتعددية وتداول السلطة أم سيعيق تمسكهم بالنص هذا التطور.
ويتوقع د. أبو رمان أن يمثّل السلفيون مستقبلاً ما يمكن تسميته بـ»يمين اليمين» في اللعبة السياسية، بعدما رأوا أنّ الإخوان تخلوا عن نموذج تطبيق الشريعة الإسلامية بالقبول بالديمقراطية بوصفها نظاماً نهائياً، ولا زالت النبوءة قائمة عن توقع الانشطارات المتتالية داخل الحركات السلفية خلال الفترة القادمة.فهل يصل ابو سياف والمقدسى والطحاوي الى برلماننا يوماً ما ؟؟