موقع الإسلاميون – 13/10/2012
قال الشيخ راشد الغنوشي إن الفيديو المسرّب والمثير للجدل، كان في لقاء في مارس الماضي مع عدد من السلفيين المعتدلين، وكان الشريط موجودا في اليوتيوب قبل أن يتم سحبه وإعادة تركيبه وإدخال مقاطع وإضافة مقاطع أخرى، ما أعطى انطباعات سلبية.
وأضاف الغنوشي في حوار مع جريدة "الخبر الجزائرية": "ليس في الشريط ما يثير الريبة، وقد سُجّل بإذن مني، وليس فيه أي تلصص، وكنت أتحدث بمسؤولية، وكانت القضية الأساسية، حينها، حول قضية الشريعة في الدستور.. وحينها اتخذت الحركة موقفا حاسما، ولم تر مبررا موضوعيا لإدراج الشريعة في الدستور، وأثار ذلك، بالطبع، ردود فعل غاضبة لدى التيار السلفي".
وأوضح أن ضرب المثل بحركة طالبات والجزائر حينما حصل الإسلاميون على الأغلبية المريحة، لكن قطاعا واسعا من النخبة لم يكن مرتاحا ومطمئنا لفكرة الدولة والشريعة الإسلامية، منوها إلى أن تونس بلد صغير لا يمكنه أن يواجه العالم، ولا يمكن أن يواجه الحصار الاقتصادي.
وطالب الغنوشي الشباب السلفي في تونس بأن يقدّروا ويثمّنوا ما حصلوا عليه من حرية ومن إمكانية العمل في المساجد وإقامة الجمعيات، وأن يعملوا كأحزاب، وألا يخشوا من الحرية، لأنها توفّر الفرصة للجميع من أجل التواصل مع فئات عريضة في مجتمعنا التونسي، الذي مازال يجهل ماضيه الإسلامي.
واعترف أنه كان مخطئا في قراءته لتجربة الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر، مشيرا إلى أن سبب التراجع عنها أن النخبة الإسلامية لم يكن لها وزن في القطاعات الحديثة، كالإعلام والإدارة والاقتصاد، والقطاعات الحديثة تمكّنت من أن تقلب الأمر.
وقال "ولذلك كنا نبصّر الشباب بالتجارب المريرة التي مرت بها الحركة الإسلامية في الجزائر وتونس، وفي مصر وباكستان، حيث يظن الإسلاميون أنهم تمكّنوا فقط لحصولهم على الأغلبية الشعبية".
ونوه إلى أن هناك أطراف في تونس رهانها الاستراتيجي الأساسي هو دفع الشباب السلفي إلى التصادم مع السلطة، ودفع السلطة إلى التصادم مع هؤلاء الشباب، ولا يضرهم إن كان ذلك يهدم البيت على رؤوس الجميع، مادام هو الطريق لإبعاد النهضة من الحكم. هناك دفع متواصل للتصادم بين الحكومة وبين التيار السلفي.
وقال "هؤلاء يريدوننا أن نكرر ما حدث في زمن بن علي من اعتقالات جماعية وحشد الناس في المعتقلات، وبالتالي دفع شباب التيار السلفي إلى ممارسة العنف، خاصة وأن بعضهم تدرّب فعلا على العنف، وقدِم فعلا من ساحات جهادية في الصومال وأفغانستان".
وأضاف "نحن نرفض هذا المنهج، الدولة لا شأن لها بالتيارات الفكرية، وتتعامل مع الناس كأفراد، وليس من مهمة البوليس محاسبة الناس على أفكارهم وآرائهم".
وأشار إلى أن هناك من يدفع نحو سيناريوهات مشئومة يوم 23 أكتوبر، ونشر وتسريب الفيديو الخاص بلقائي مع السلفيين يدخل في إطار تحضير جرحى الانتخابات، للانقلاب على الشرعية، لافتا إلى أن الثورة وراءها قوة حقيقية تحميها من جرحى الانتخابات وتجار الحروب وفلول العهد البائد.
واعتبر أن نشر الفيديو في هذا التوقيت هو محاولة للتشويش على الترويكا، وما تعدّه من مبادرة سياسية توافقية سيعلن عنها قريبا، وأيضا للتشويش على مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل، وهي مبادرة وطنية ستجمع التونسيين يوم 16 أكتوبر في مؤتمر الحوار الوطني.
وقال الغنوشي إن "حركة نداء تونس"، التي يقودها الوزير الأول السابق، باجي قايد السبسي، أخطر على تونس من السلفية، لأن السلفيين من قوى الثورة، كانوا في السجون ومعتقلات بن علي،فهم من ضحايا بن علي، لكن قطاعا واسعا من حركة نداء تونس هم من تجمّع بن علي وتحوّلوا إلى حزب.
وأضاف أن السلفيين هم خارج أجهزة الدولة، بينما نداء تونس هم في صلب الأجهزة، تجدهم في الإدارة وفي الإعلام، وهم أخطر على الثورة من السلفيين، الذين هم طيف واسع متعدد.