محمد حبش .. إياك أعني !!
الخميس 18 أكتوبر 2012
أنظر ايضــاً...

 

سوري عادي – آفلون 8/9/2012

 

بداية ، لستُ معنيّاً بالتعقيب على عموم الانشقاقات، ولا على سيرة محمد حبش وأفكاره، غاية ما في الأمر أن موقف حبش من ثورة الكرامة كان من أشد مواقف الناس إيلاماً ..

من رأى منكم موقفه على الفضائيات ؟ وكيف أنه لما يزيد عن سنة من سفك الدماء وانتهاك الأعراض وذبح الأطفال وخراب بَصْرَتِنا ما كان لينطق كلمة الحق ولو بالخطأ، وما كان إلا عضواً كاملاً في مجلس الشعب لا يقل عن خالد العبود وشحادة وطالب إبراهيم وأنس الشامي، مع تباين في الأسلوب  .

أقول لك :بعد مرور أشهر عديدة على ملحمتنا التاريخية، وآلاف الشهداء، تسجّل موقفاً ينأى بك عن النظام !

ما مَثَلك إلا كمثل مواقف وليد جنبلاط، إذا الريح مالت، مالَ حيث تميل .

 كل الذي أرجوه ألا توهمَ أحداً من الناس أن موقفك الجديد له علاقة بالدين ومبادئه، لأنك بذلك تجعل دين الله هزؤاً، تتقاذفه الأهواء ومصالح الأفراد .

موقفك سياسي أملته المصلحة الشخصية وحسابات الحقل والبيدر، فالثورة المباركة مضى عليها أكثر من عام وأنت تراوغ، ماذا لو تم سحق الثورة قبل انشقاقك ؟ أو قُبضَت روحك قبل ذلك ؟ على أي مبدأ كنت ستلقى الله والناس ؟ إن كنت فيما مضى على الحق فلمَ كفرتَ به ؟ وإن أصبحتَ الآن على الحق فلم جحدتَه طيلة تلك العقود ؟

وحتى لا يكون الكلام إنشاء ، سأقف معك على بعض مما دافعتَ به عن موقفك المخزي في مذكرتك التفسيرية التي أسميتَها " قصتي مع النظام "، حيث قلتَ فيها :

1- ( يوم جنازة الشهداء من الجيش في جامع الحسن بالميدان، حين اتصل بي ضابط من القصر الجمهوري اسمه عادل عباس وطلب إلي المشاركة في تشييع الشهداء ولم أتردد بالاستجابة وجئت على الفور، ولكنني في الواقع لم أكن أعلم أنني جئت إلى كمين لئيم!!!( .

وأقول لك: كم أنت تتعبد الله بطاعة ولي أمرك، جئتَ على الفور! ولم تتردد بالاستجابة ! بينما ترددت مرات ومرات في الاقتراب من احتمال كون النظام هو من قام بالتفجير ! ولم تترك أسلوب مواربة وتضليل وتعمية إلا دلّست به الحقيقة .

2- ( بالطبع أنا أب لخمس بنات، تملأ محبتهن قلبي كسائر آباء وأمهات حمص ودرعا وسائر المستضعفين والمظلومين في سوريا، ومن واجبي الشرعي والعقلي والأخلاقي حماية بناتي، وحين كان يقول لي بعض الاصدقاء لا بد من التضحية كنت أشعر بأنهم من حيث لا يريدون يقصدون أن أضحي ببناتي!!! ) .

وأقول لك: جوابك من أغرب أنواع الأنانية يا ممثل الشعب، فكل البنات لبناتك الفداء، وكل الأعراض لعرضك الفداء !!

هل نفهم من كلامك أن الجيش العربي السوري لم يكن حريصاً على صون الأعراض وحفظ الحرمات ؟؟

لم خدعتَ بناتنا وأخواتنا بشرف جنود الجيش العربي السوري كلما خرجت على الفضائيات ؟ " كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " .إذن كما قال رئيسك ذات مقابلة، هي لعبة نلعبها ولا نصدقها .

3- ( لا يمكنني بالطبع أن أكون عضوا في المجلس الوطني ولا الجيش الحر، إنني أناقض نفسي، وربما أجد نفسي إلى جانب جودت سعيد وفي تيار مناع )   .

أقول لك: بالله عليك، هل يصدر هذا الموقف عن ذي كبد رطبة !! حتى الدجاجات في القن، إن اعتدي عليها تنقر المعتدي، ولا تنتظر من جودت سعيد تنظيراً، إن كان تيار منّاع وجودت سعيد يحمي بناتنا، فلم لم ترتضِه لبناتك – حفظهن الله - ؟

عندما يتبنّى المفكّر طريقاً ينبغي أن يكون أول سالكيه، لا يأمر الناس بالبر وينسى نفسه، أما قرأت أن أهل المدينة حينما سمعوا صوتاً مريباً خرجوا لمعرفة الخبر، فإذا بالنبي قد سبقهم، وعاد يقول لهم: " لن تراعوا " !

كان عليك أن تثبت لنا صواب منهجك وأنت تحرس الحولة والقبير، بعيداً عن مول دبي ومارينا أبوظبي .

ولك أن تعلم بأن كلمة الحق تشبه كنزة؛ الصوف؛ وقتها المناسب حين تكون الأجواء قاسية، أما ارتداؤها صيفاً فيجعل من المرء يبدو كمهرّج !

ثم لك أن تعلم بأن سيرة النبي المصطفى عليه السلام إنما جُعلَت ليُقتدى بها، ومن ذلك :

صحيح أن النبي قَبِل توبة (وحشي)، وصحيح أنه لم يحرمه شرف الصحبة، لكنه لم يرشّحه لوزارة في حكومة ما، ولم يفعل ذلك أحد بعده، والصحيح أيضاً أن النبي إنسان، واقتضت إنسانيته أن يقول لوحشي ما سأقوله لك ختاماً :

أقول لك باسم كل دم أنا وليّه، وكل معتقل أنا قريبه، والبيت الذي بمباركة مجلس الشعب تم نهبه، وباسم سنوات التيه الأربعين التي كنتَ أنت فيها سامريّاً يرى في عائلة الأسد عجلاً من ذهب، وأوهمت الشعب بعبادته حتى يرجع إلينا موسى، ثم لم يكن من هذا العجل إلا الخوار عندما يدخل الهواء من الجولان ويخرج من قفاه .

وأقول لك كـ سوري عادي، عادي جداً، أقول لك ما قاله الحبيب عليه السلام لوحشي:       ( اغرب عني فلا تريني وجهك) .

 فلستُ أرحم بك من النبي، ووحشي أفضل منك بالصحبة، وحمزة الخطيب تمالأ مجلس شعبك على قتله، بأبشع مما قُتل به حمزة بن عبد المطلب .ثم إن وحشي قتل مسيلمة، فأنى لك أن تفعل ذلك بالعجل ؟!

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: