برهوم جرايسي - الغد 13/10/2012
قالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية أمس الجمعة، إن وثائق أميركية جديدة، كشف النقاب عنها في الأيام الأخيرة، أكدت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تفاوض سرا مع الرئيس السوري بشار الأسد، عبر الوسيط الأميركي فرد هوف، وأن نتنياهو وافق على الانسحاب من الجولان، إلا أن تفجر الأوضاع في سورية أدى إلى وقف هذه الاتصالات.
وحسب ما نشرته الصحيفة، فإنه في خريف العام 2010، أي بعد عام ونصف العام، على بدء عمل حكومته، بدأ نتنياهو ووزير الحرب لديه إيهود باراك بإجراء مفاوضات سرية وغير مباشرة مع الرئيس السوري بشار الأسد، وكان الوسيط، الدبلوماسي الأميركي فرد هوف، الضابط السابق في سلاح البحرية والخبير في ترسيم خطوط الحدود في مناطق النزاع، والذي يعتبر الممثل الأكبر لإدارة الرئيس باراك أوباما لشؤون سورية ولبنان، وقبل بضعة أيام أنهى مهامه في وزارة الخارجية ووضع خطيا الرسائل والمراسلات التي نقلت بين إسرائيل وسورية وتفاصيل المفاوضات السرية التي يكشف النقاب عنها هنا.
وحسب الوثائق، فإن المفاوضات بين الطرفين قامت على أساس اتفاق على الانسحاب الكامل من هضبة الجولان وتسليمها إلى السيادة السورية، مقابل اتفاق سلام كامل يتضمن تبادلا للسفراء. وفوجئ الأميركيون من استعداد نتنياهو لأن يعرض على السوريين أكثر من أسلافه، والانسحاب مقابل اتفاق حتى خط حدود الرابع من حزيران 1967، أي حتى خط مياه بحيرة طبريا. وعلى الرغم مما ذكرته الصحيفة، من حيث "تفاجؤ" الإدارة الأميركية بموقف نتنياهو، فإن الأخير كان قد ابدى استعدادا مشابهة حينما كان رئيسا للوزراء في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أميركية قولها، إن نتنياهو وباراك وافقا على الانسحاب إلى هذه الحدود مقابل اتفاق سلام يتضمن أيضا توقعا إسرائيليا، دون تعهد صريح من جانب الأسد، بقطع العلاقات الخاصة بين سورية وإيران. وبالنسبة لمدة الانسحاب لم يتم الاتفاق: فقد طلب السوريون أن ينفذ الاتفاق في غضون فترة زمنية قصيرة من سنة ونصف السنة إلى سنتين، أما في إسرائيل فأملوا بفترة زمنية أطول.
كما نقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قوله إن المفاوضات كانت جدية وبعيدة الأثر، وأنه كان يمكن الافتراض أنه لولا الحرب الأهلية السورية لانتهت باتفاق. وقدر أن نتنياهو اختار استئناف الاتصالات مع الأسد كي يبرر الجمود في المفاوضات مع الفلسطينيين، وانطلاقا من الفرضية بأن سورية هي "الحلقة الضعيفة"، في ما تطلق عليه حكومة الاحتلال الإسرائيلي "محور الشر" الذي يضم أيضا إيران وحزب الله اللبناني.
وبحسب الصحيفة، فإن نتنياهو وباراك عملا على حجب مسألة المفاوضات عن كبار الوزراء ورؤساء أجهزة المخابرات، وأطلعا عددا قليلا من كبار المستشارين والمسؤولين، وهذا بعد أن وقع المستشارون على وثيقة تعهد بعدم الكشف عن هذه المعلومات التي يحصلون عليها بحكم مناصبهم، حتى بعد أن ينهوا ولاياتهم.
أما في الجانب الأميركي فقد كان أمر المفاوضات معروفا للرئيس أوباما، ونائبه جو بايدن، ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، ومستشار الأمن القومي توم دونيلون، والمبعوث دينيس روس والسفير الأميركي في إسرائيل دان شبيرو. أما سورية فمثلها في المحادثات وزير الخارجية معلم، ولكن الوسيط هوف التقى أيضا بالرئيس الأسد.
ورد مكتب نتنياهو على النبأ مدعيا أن "هذه مبادرة واحدة من بين مبادرات كثيرة عرضت على إسرائيل في السنوات الأخيرة. لم تقبل إسرائيل في أي مرحلة هذه المبادرة الأميركية. المبادرة قديمة وغير ذات صلة، ونشرها الآن ينبع من أغراض سياسية".