لماذا يهاجمون معاوية؟
الأربعاء 20 يونيو 2012
أنظر ايضــاً...

 

د. صلاح الخالدي –  السبيل  25/6/2012

 

اتصلت بي قبل أيام كاتبة إسلامية ملتزمة، ساءها ما يحدث في هذه الأيام عبر الفضائيات من مهاجمة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، ففي حلقة حوار عبر إحدى الفضائيات الأردنية قال أحد المتحدثين: معاوية رضي الله عنه، فردت عليه مقدمة البرنامج بكل وقاحة: معاوية! لا رحمه الله، ولا رضي عنه!!.

وقالت لي الكاتبة الفاضلة: لماذا تشتم هذه الإعلامية معاوية؟ ولماذا تقول عنه: لا رضي الله عنه؟!!

واتصل بي أكثر من شخص عبر الهاتف، وعبر صفحات الفيسبوك، يستغربون فيها الحملة الشرسة التي يشن فيها أكثر من واحد من المسلمين حرباً على معاوية، يهاجمونه ويشتمونه ويتكلمون في عقيدته وخلقه ودينه، ويحمّلونه مسؤولية كل ما جرى في الماضي للمسلمين وكل ما يجري الآن لهم من مصائب ومآسٍ ومحن.

وأرسل لي أحد الإخوة تسجيلاً مرئياً لشخص في بيروت يزعم أنه مفكر إسلامي ومصلح كبير، يُدعى «عدنان إبراهيم»، ومعظم أحاديثه في مهاجمة معاوية رضي الله عنه! وأرسل لي أخ آخر كلمة للشيخ المعروف «أحمد الكبيسي» قال فيها كلمة كبيرة، حيث زعم أن معاوية يتحمل مسؤولية كل ما أصاب المسلمين من مصائب!

واللافت للنظر ازدياد مهاجمة معاوية رضي الله عنه في هذه الأيام، وتصاعد الحملة العنيفة ضده، واللافت للنظر أيضاَ: توافق هذه الحملة مع الهجوم الإعلامي الشيعي عبر الفضائيات الشيعية، التي تقوم بغزو فكري إعلامي شيعي مركز مدروس ضد أهل السنة، بهدف تشكيك أهل السنة في أفكارهم وغسل أدمغتهم، والعجب أن بعض المسلمين من أهل السنة تأثروا بهذا الغزو الشيعي، فصاروا يرددون أقوال الشيعة الخبيثة!

معاوية صحابي جليل رضي الله عنه، أحد كتبة الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان صادق الإيمان، ومن عظماء وحكماء الصحابة، ومحل ثقة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الخبير بالرجال والمواهب والقدرات والطاقات، ولذلك سلمه حكم بلاد الشام الواسعة طول خلافته.

وأحب أن أقرر أن خلاف معاوية لعلي رضي الله عنهما، الذي أدى إلى معركة صفين وغيرها .

كان كل منهما مجتهداً فيه، ولم ينكر معاوية على علي كونه أميراً للمؤمنين! إنما اجتهد في تأخير مبايعته له لأنه جعل نفسه ولياً لدم عثمان رضي الله عنه، ولذلك طلب منه علي رضي الله عنه أن يحاكم قتلة عثمان وأن يقيم عليهم حد القصاص، وسوف يبايعه بعد ذلك، ولم يدّع معاوية أنه أمير للمؤمنين طيلة خلافة علي، لأنه كان يرى أن علياً أمير للمؤمنين، وبايعه أهل الشام بالخلافة بعد استشهاد علي، وأنا أعتقد أن علياً رضي الله عنه أفضل من معاوية رضي الله عنه بدرجات بعيدة، وأن الحق في الخلاف بينهما كان مع علي، لكني أحترم وأقدر وجهة نظر معاوية، وهو الصحابي الجليل أفضل وأشرف من كل من يهاجمه في هذه الأيام.

ومعاوية ليس معصوماً فقد يخطئ، لكن تسجيل الخطأ عليه شيء، واتهامه في دينه وإيمانه شيء آخر مردود!

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: