د. حسن هاني زادة، تهران امروز (طهران اليوم)، 11/3/ 2012
نقلاً عن مختارات إيرانية 4/2012
[ هذا نموذج للخطاب السياسي الإيراني مع الحركات الإسلامية السنية. الراصد]
على مدى الأشهر الأخيرة كنا قد شاهدنا تقارباً بين حركتي فتح وحماس، وفي هذا الصدد يمكن القول: إن أحد العوامل المؤثرة في هذا التقارب يرجع إلى التطورات وبعض النتائج المترتبة على الصحوة الإسلامية التي تجلت على مدى العام الأخير، ففي هذه الأثناء فقدت حركة فتح -مع سقوط ابن علي في تونس، ثم حسني مبارك في مصر- حليفيها التقليديين القويين في المنطقة.
وقبل هذا كانت حماس ترى أن إيران وسوريا هما أهم حلفائها وأنصارها، ومع حدوث الصحوة الإسلامية -وخاصة بعد اختلاق أزمة بين العرب والغرب في سوريا- توصلت حماس إلى استنتاج خاطئ؛ أنه من المحتمل إلى حد كبير انهيار نظام الأسد، ولو أنها ظلت في حالة تحالف مع هذا النظام سيؤثر هذا سلباً على مكانتها في العالم العربي أكثر من ذي قبل، ولذا كان من نتائج هذه التطورات والتصورات: حدوث تقارب بين فتح وحماس، وابتعاد الأخيرة عن سوريا، وهذا يعني: أن حماس وقعت فريسة الألاعيب السياسية في المنطقة والوعود التي قطعتها بعض دول المنطقة على نفسها.
وهنا يجد بالذكر أن السعودية وقطر قطعتا على نفسيهما حزمة من الوعود والالتزامات لحماس بأنها في حال خروجها من المرحلة العسكرية الأمنية ودخولها المرحلة السياسية ستحصل في المستقبل على مساعدات أكثر وتأييد أكبر، وهو أمر مقبول من جانب الإسرائيليين أيضاً، وهم يريدون في الواقع احتواء حركة حماس وتفريغها من مضمون المقاومة، وعلى هذا فإن دولاً مثل تركيا والسعودية وقطر سيكون لها دور مؤثر في التوجه الجديد لزعماء حركة حماس.
زيارة إسماعيل هنية لقطر والكويت وتركيا ومصر وتونس تبين أن إسماعيل هنية في الواقع انخدع بما يصدر عن هذه الدول، ولا يملك تحليلاً دقيقاً للأوضاع، لكن هذا التوجه الجديد لحماس سيؤدي إلى مزيد من الانقسامات والانشقاقات في الداخلية كما حدث بين زعماء مثل محمود الزهار وإسماعيل هنية، إذ يرى الفصيل التابع للزهار أنه لا يجب أن تنخدع حماس مرة أخرى؛ لأنها في الماضي انخدعت في العرب أيضاً، وخرجت من المرحلة العسكرية الأمنية، ودخلت العملية السياسية؛ شاركت في الانتخابات البرلمانية، وشكلت الحكومة، لكن هذه الحكومة لم يتم الاعتراف بها رسمياً إلا من قبل سوريا وإيران ولبنان، أما بقية الدول لم تعترف بهذه الحكومة.
والآن تكرر حماس نفس الخطأ! الآن زعماء حماس سينخدعون بتصرحات حمد بن خليفة آل ثان الكاذبة، وسرعان ما سيتخلون عن حلفائهم القدامى وينضمون تحت لواء قطر، وهذا الأمر يعتبر خطأً استراتيجيّاً، ولهذا السبب يوجد الآن خلاف بين زعماء حماس على السياسات المستقبلية لهذه الحركة، ويبدو أن في المستقبل ستتحول حماس إلى فصيلين أو مرحلتين: واحدة عسكرية، وأخرى سياسية، واحدة بزعامة الزهار، والأخرى بزعامة هنية.
إن الأحداث الأخيرة التي يشهدها قطاع غزة، والقصف الجوي الذي يقوم به الصهاينة على القطاع، واستشهاد الأبرياء لدليل قاطع على الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه حماس بابتعادها عن سوريا وتخليها عنها باعتبارها إحدى الحلقات الرئيسية في تيار المقاومة.