طاهر شير محمدي دوتشيه "فيليه الألمانية"، 6/3/2012
نقلاً عن مختارات إيرانية عدد 4/2012
انخفض عدد نواب أهل السنة في البرلمان التاسع بالمقارنة مع الدورات السابقة، ويعتقد الخبراء أن تنحية نواب أهل السنة في بعض مناطق الجمهورية يزيد من اتساع الهوة بين الحكومة وأتباع المذهب السني.
كما انخفض إقبال أهل السنة على صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بشكل ملحوظ، ويقول الخبراء في شئون أهل السنة للصحيفة الألمانية دوتشيه فيليه: "فشل أكثر من 50% من نواب أهل السنة بالبرلمان في الحصول على صلاحية مجلس صيانة الدستور بسبب رسائلهم المتكررة إلى آية الله خامنئي، ودورهم في لجنة نواب أهل السنة بالبرلمان.
وعليه؛ فقد تقلص عدد منابر البرلمان المعنية بطرح وتوضيح أتباع المذهب السني، كما أن نتائج فرز الأصوات في النواحي ذات الأغلبية السنية توضح أن انخفاض أعداد نوابهم في البرلمان".
من گنبدکاووس إلى اختيار مرشح عن التركمان:
يقول التركماني يوسف کر الناشط المدني في حوار مع دوتشيه فيليه: "حصل 129 مرشحاً على الصلاحية في محافظة گلستان، وحتى الآن لم يتم إلا اختيار مرشح واحد عن التركمان".
وحسب تصريحات هذا الخبير في شئون التركمان الإيرانيين: "إنها المرة الأولى في الانتخابات الحالية التي لا يفوز فيها إلا مرشح واحد عن مدينة گنبدکاووس ذات الأغلبية التركمانية، فيما فشل التركمان في الحصول على العضوية البرلمانية في باقي المدن ذات الأغلبية التركمانية من مثل: بندرترکمن، وآقلا".
زيادة النفور بين أهل السنة:
يقول جواد قناعت محافظ گلستان: "شارك ما يزيد على 80% من مواطني المحافظة في الاقتراع، وحسب إحصائيات المحافظ يجب انتخاب أربعة عن التركمان بحسب التعداد السكاني للمحافظة".
وأكد يوسف کر أن الجمهورية الإسلامية تحول دون دخول التركمان إلى البرلمان بالحجج المختلفة والحيل الإدارية، ووصل إلى نتيجة مفادها: أن النفور تزايد بشدة بين أهل السنة بسبب الحيلولة دون دخول التركمان إلى البرلمان.
الشكوك حول أصوات الناخبين في زاهدان:
تطرق الدكتور عبد الستار دوشوکي -الناشط السياسي البلوتشي (مقيم بمدينة لندن)- في حواره مع دوتشيه فيليه إلى الشكوك حول نزاهة التصويت في محافظات سيستان، وبلوتشستان، واستدل بقوله: "في مدينة مثل زاهدان -ذات الأغلبية السنية البلوتشية- فاز السيد شهرياري مرشح السيستانيين بفارق 30 ألف صوت على مرشح البلوش، وهذه قضية لها ما يبررها، حيث لم يكن الإقبال الجماهيري في مناطق البلوش أخاذاً، ذلك أن الجماهير تشارك في العادة بسبب المنافسة القبلية بين المرشحين، ولكن ليس بالشكل الذي تقدمه الجمهورية الإسلامية".
واستنتج السيد دوشوکي حدوث نوع من الهندسة في تكوين الأصوات وتعدادها.
هل تتشكل لجنة نواب أهل السنة بالبرلمان؟
نظراً لقلة عدد نواب أهل السنة بالبرلمان يتوقع الخبراء أن المجال لم يعد مهيئاً لإعادة تأسيس لجنة نواب أهل السنة بالبرلمان، ويعتقد دوشوکي أنه حتى في حال تكوين هذه اللجنة فسوف تقع تحت سيطرة القيادة.
وأضاف: "تشترك التيارات المختلفة في وجهات النظر المتعلقة بالسيادة الإيرانية فيما يتعلق بقضايا أهل السنة، وكذلك فإن لجنة أهل السنة بالبرلمان سوف تتحول إلى تكوين شكلي في دائرة تأييد قيادة النظام، وسوف يفضل نواب أهل السنة - الذين تم اختيارهم كنواب بالبرلمان التاسع- التزام الصمت حيال خطط الحكومة لإدارة المعاهد الدينية السنية، والتدخل في الشئون الدينية لأهل السنة، وسوف ينأون (بعكس الدورات السابقة) عن إثارة التحديات والعقبات تجاه سياسات وقوانين الحكومة".
ترحيب كردي ضعيف بالانتخابات:
يقول كاوه قريشي - الخبير في شئون الأكراد الإيرانيين-: "لا يمكن جغرافيّاً تصنيف مناطق خاصة بالأكراد في إيران، حيث يعيش الأكراد في مدن کردستان، وکرمانشاه، وايلام، وأذربيجان الغربية، ولم تُنشر أي إحصائيات بشأن اعتقاد المواطنين أو النسب المئوية بخصوص مشاركتهم في الانتخابات.
وفي محافظة كردستان -ذات الأغلبية السنية- فاز المرشحون المحليون من الأكراد بعضوية البرلمان".
وأضاف: "إن المشاركة الضعيفة للأكراد يمكن رؤيتها في انعدام قدرة نواب البرلمان في السابق.
كان لنا في البرلمانات السادس والسابع لجان للنواب من الأكراد، وأخرى لأهل السنة، ورغم ذلك لم يقع أي تغيير يُذكر فيما يتعلق بحقوق أهل السنة، ولم يتمكن أهل السنة في طهران من بناء مساجد لهم، بل أغلقت مصلياتهم في طهران والعواصم الإيرانية".
اعتماد سياسة واحدة تجاه أهل السنة:
تطرق قريشي في حواره إلى نتائج التصويت في المناطق ذات الأغلبية السنية وقال: "لو حصلت عناصر خامنئي على الأغلبية في البرلمان فهذا دليل على أن السياسات الإيرانية العامة سوف تستمر في التعامل بقوة مع الأقليات الدينية كما في السابق، بينما لا يعبأ أعوان أحمدي نجاد بحقوق المواطنين في هذه المناطق.
وعليه؛ فإن كلا الجناحين يتبع سياسة واحدة".
وأضاف: "في أفضل الظروف وحتى في أكثر العصور الذهبية واجه انضمام الدكتور جلال جلالي زاده -النائب الكردي- إلى الهيئة الرئاسية للبرلمان السادس موجة من التكتلات المعارضة لدرجة أن بعض النواب تم تهديده بالإقالة من البرلمان إذا صوت على انضمام عضو سني إلى الهيئة الرئاسية".
تدهور أوضاع أهل السنة خلال الدورة البرلمانية التاسعة:
تشترك وجهات نظر الخبراء في اعتناق كافة التيارات المختلفة الحاكمة في إيران عقيدة واحدة بخصوص أهل السنة، وتوقعوا تدهور أوضاع أهل السنة خلال الدورة البرلمانية التاسعة.
وسوف تتضح بقوة معالم السياسات الحكومية بخصوص السيطرة على المعاهد الدينية؛ خاصة بعد تنحية عدد من نواب أهل السنة، بالإضافة إلى زيادة حالة النفور بين أتباع المذهب السني تجاه السياسات العامة للنظام.