أهل السنة في البرلمان: رسائل بلا إجابات، وحملة موسعة في رفض الصلاحية
الأربعاء 20 يونيو 2012
أنظر ايضــاً...

 

شهرام رفيع زاده- راديو فردا، 26/2/2012    

نقلاً عن مختارات إيرانية 4/2012

 

بدأت لجنة نواب أهل السنة في البرلمان المعروفة باسم (جمعية نواب أهل السنة) نشاطها مع بدء فاعليات البرلمان الثامن، ولكنها تكونت بشكل رسمي في الرابع من أغسطس 2008، برئاسة جلال محمود زاده، وتم انتخاب عبد الله رستكار متحدث رسمي، وحميد رضا بشنك كأمين عام.

وانضم للجنة عدد من نواب أهل السنة في البرلمان منهم: جلال محمد زاده -نائب مهاباد-، إقبال محمدي -نائب مريوان وسرو آباد-، أمين شعباني -نائب بوكان-، محمد علي برتوي -نائب سردشت وبيرانشهر-، فخر الدين حيدري -نائب سقز وبانه-، فتح الله حسني -نائب باوه واورامانات-، محمد رضا سجاديان -نائب خواف ورشتخوار-، عبد الله رستكار -نائب كنبد كاووس-، حميد رضا بشنك -نائب خاش وميرجاوه-، محمد قيوم دهقان -نائب ايرانشهر، سرباز ودلكان-، عماد حسيني -نائب قروه ودهكلان-، حضور داشتند وأحمد جباري -نائب بندرلنكه، بستك وبارسيا-، عبد العزيز جمشيدزهي -نائب زاهدان-.

لكن تصادف تكوين هذه اللجنة مع تنفيذ حكم الإعدام ضد المدون يعقوب مهرنهاد، مراسل صحيفة (مردمسالاري) في زهدان، ومدير (منتدى شباب صوت العدالة)، وأحد نشطاء اهل السنة المدنين، وكان يعقوب قد اعتقل من قبل قوات الأمن في زهدان بصحبة أخيه إبراهيم مهرنهاد، البالغ من العمر 16 عاماً وأربعة من أعضاء (منتدى شباب صوت العدالة) في 26 أبريل 2007، عقب انتهاء فعاليات التجمع السنوي الخامس المعروف باسم (الشباب يسأل، المسئول يجيب)، وكان قد كتب في الحادي عشر من أبريل 2007 على موقعه الإلكتروني: "إن المطالب الحالية للمواطنين في سيستان وبلوتشستان تتلخص في تغيير المدراء غير الموفقين، وإحلال آخرين معتدلين بدلاً من المتعصبين دينيّاً في المحافظة"، ثم ادعى المسئولون القضائيون بعد إعدام يعقوب مهرنهاد أنه كان متهماً بالتعاون الثقافي مع جماعة جند الله السنية.

هذا الحدث ليس الوحيد على تصاعد الضغوط الممنهجة والعقبات ضد أهل السنة بعد وصول أحمدي نجاد على السلطة عام 2005، حيث بلغت الضغوط والقيود الدينية والعرقية ماها؛ خاصة في المحافظات الغربية والشرقية من البلاد مثل: كردستان وسيستان وبلوتشستان، عبر اعتقال مشايخ أهل السنة والنشطاء في المجالات المدنية والثقافية عام 2005، وبعد تصديق المجلس العلى للثورة الثقافية على لائحة 30 أكتوبر 2007 المعروفة باسم (ميثاق المجالس الحكومية لمناهج مدارس التعليم الديني لأهل السنة)، وبهذا أضحت إدارة المدارس الدينية لأهل السنة خاضعة لإشراف (مجلس نواب الولي الفقيه لشئون أهل السنة) و(مجلس تخطيط المعاهد الدينية لأهل السنة ).

وقد وصفت عمليات إعدام مولوي عبد القدوس ملازهي -صهر مولوي محمد عمر سربازي، احد الفقهاء المحدثين، وابرز رجال أهل السنة-، ومولوي محمد يوسف سهرابي، 10 أبريل 2008، الهجوم على المعهد المسائي أبو حنيفة الديني بقرية عظيم آباد زابل في 2 أغطس 2008، واعتقال عدد من النشطاء ومشايخ أهل السنة أمثال: مولوي يوسف إسماعيل زهي، مولوي عبد الحكيم عثماني، عبد الكريم شه بخش، عبد الرحمن شه بخش، عبد القادرنارويي، محمد حسين خليل -مدير مؤسسة خليل زهدان الثقافية-، ومحمد عمر -شاعر بلوج-، وتنفيذ حكم الإعدام ضد آخرين من مشايخ أهل السنة مثل: مولوي خليل زارعي، وحافظ صلاح الدين سيدي، بتهمة الحرابة في 3 مارس 2009، هذا إلى جانب ما جاء في رسالة أبريل 2008 بشأن نشطاء مدينة مريوان المدنيين، بالزيادة المرعبة في حالات القتل وإبادة المدنيين.

وقد أدت -وغيرها من النماذج- على الضغوط الدينية والعرقية إلى تشكيل لجنة نواب أهل السنة في البرلمان الثامن، وكان على هذه اللجنة حل المشكلات الاقتصادية، وارتفاع معدلات البطالة في المحافظات السنية، وتعمد قطع الغاز عن المناطق المأهولة بأغلبية سنية عام 2007، بخلاف القيود الجديدة من قبل قوات الأمن على المحافظات الحدودية؛ والتي أدت إلى مقتل واعتقال العشرات في مدينة كول بران.

إلا أن قلة نواب أهل السنة في البرلمان حال دون أن يكون للجنة أي تأثير يذكر على سياسة البرلمان العامة، وقد كان نواب اللجنة من أهل السنة، ولم يكن له الحق في استخدام الآليات البرلمانية من مثل: (التكلم قبل الاستئذان)، (استجواب المسئولين في جلسات البرلمان العلنية)، (مخاطبة المسئولين بشأن المشاريع العمرانية وقضايا المنطقة)، (كتابة رسائل افتتاحية للمرشد علي خامنئي) بشأن تطوير الإجراءات بالدوائر الانتخابية، (التأثير على سياسات الجمهورية العامة تجاه الأقليات الدينية والعرقية، (الاعتراض على نقض الدستور، والتمييز الديني والعنصري).

الاعتراض على إعانات وسائل الإعلام الحكومية لأتباع المذهب السني:

وكان أهل السنة -قبل تشكيل لجنتهم البرلمانية- قد تقدموا بطلب اعتراض إلى السيد محمد حسين صفار هرندي -وزير الإرشاد الإسلامي بحكومة أحمدي نجاد- بشأن إهانة فرج الله سلحشور وصحيفة (كيهان) لمعتقدات أهل السنة، وكانت الصحيفة المذكورة قد نقلت في عددها المؤرخ بـ 15 يونيو 2008 عن فرج الله سلحشور -من صناع الأفلام بالإذاعة والتلفزيون الإيراني ومخرج مسلسل (يوسف النبي)- قوله: "لقد تتبعت تفاسير أهل السنة لقصة يوسف في القرآن، وأرى أنه من المخجل إدراج أهل السنة تحت بند المسلمين، ويمكنني القول أن رؤية أهل اليهودية والمسيحية للقصة أفضل كثيراً من أهل السنة".

وردّاً على الأمر كتب نواب أهل السنة في البرلمان رسالة إلى محمد حسين صفار هرندي، بتاريخ 23 يونيو 2008: "إن صحيفة (كيهان) وفرج الله سلحشور بنشر تصريحات لا أساس لها، تنم عن جهل أو تحيز، وترجيح رؤية اليهود على عقائد أهل السنة، إنما هو بمثابة إهانة إلى جميع مسلمي أهل السنة"، وطال نواب أهل السنة وزارة الإرشاد بإنذار سلحشور وصحيفة (كيهان)، ونشر رد أهل السنة على صحيفة (كيهان)، إلا أن وزير الإرشاد تجاهل الرد على خطاب نواب أهل السنة، ولم ينذر صحيفة (كيهان)؛ التي ترأس تحريرها مدة عقد قبل أن يتولى رئاسة المكتب السياسي للحرس الثوري، ثم وزارة الإرشاد الإسلامي بحكومة أحمدي نجاد، ما دعا نواب أهل السنة إلى توجيه خطاب رسمي إلى البرلمان في 30 يونيو، أعربوا فيه عن اعتراضهم على تجاهل وزير الإرشاد لمطالب أهل السنة، لكن لم ترد أي أخبار أو ردود فعل رسمية من جانب وزارة الإرشاد والحكومة.

واستمرت الاعتراضات المشابهة من نواب أهل السنة في البرلمان على ترويج مبدأ (إهانة وانتقاص حقوق أتباع المذهب السني بوسائل الإعلام الإيرانية الرسمية طيلة السنوات الأربع الماضية، من مثل اعتراض النائب عن سردشت وبيرانشهر محمد علي برتوي -عضو لجنة أهل السنة بالبرلمان- بشأن الاتهامات والإهانات ضد أهل السنة في الصحف المحسوبة على السلطة القضائية؛ حيث قال: "تصنف الصحف كل من يدعم مطالب أهل السنة ضمن فئة الكفار، لأنهم يعتبرون أهل السنة أعداء الإسلام"، وأكد: "البعض قام بتشكيل مجلس وعظ ويتعمد إذكاء نيران الفتنة بترويج الإهانات في الخطاب والتصريحات الصحفية، بما يلحق ضرراً بالغاً بالمسلمين".

الاعتراض على قرارات المجلس الأعلى للثورة الثقافية:

أذاع نواب أهل السنة في السابع من يوليو 2008 نص خطاب موجه إلى الرئيس أحمدي نجاد اعتراضاً على موافقة المجلس العلى للثورة الثقافية (بقانون مجلس تخطيط الدولة للمعاهد الدينية لأهل السنة)، وهي أولى رسائل نواب أهل السنة الاعتراضية إلى أحمدي نجاد، والتي تزامنت مع تشيد المسئولين من جهودهم الرامية إلى إدارة المدارس الدينية لأهل السنة وإحكام السيطرة عليها.

وهو الأمر الذي دعا عدداً من كبار مشايخ أهل السنة وبينهم مولوي عبد الحميد إسماعيل زهي إلى وصف المعتقدات المذهبية لأهل السنة بـ (الخط الأحمر)، والتأكيد على (كفالة الدستور الإيراني الحرية المذهبية الكاملة لأهل السنة في التعليم والدعوة وإدارة المدارس الدينية)، وأضاف: "نحن نقبل الرقابة، ونعلم جيداً أنها حق الحاكم، لكننا نرفض التدخل، وهذه وجهة نظر مختلف طبقات أهل السنة في إيران، ونحن نقول لأصدقائنا: البعض يتصورون أنهم يهيئون الأوضاع بما يتيح لهم بعد ذلك التدخل في قضايانا المذهبية، معاهدنا الدينية، وتعليمنا وتربيتنا".

ومما جاء -أيضاً- في الخطاب: "أثار التصديق على قانون مجلس تخطيط الدولة للمعاهد الدينية لأهل السنة في جلسة المجلس الأعلى للثورة الثقافية برئاستكم؛ والتي كانت تستدعي حضور علماء أهل السنة ومشايخهم أو على الأقل بالمفكرين من نواب أهل السنة بالبرلمان؛ سخط واعتراض طيف هائل من علماء ومسئولي المعاهد الدينية؛ الذين أخطرونا كنواب عن أهل السنة بشكل شفهي ومكتوب، وهو ما يفرض علينا بحسب اليمين التي أقسمناها عند دخول البرلمان أن نعلن عن اعتراضنا ونطالب لإلغاء أو تجديد النظر في هذا القرار الذي نعتبره عمليّاً غير قابل للتطبيق".

ثم سألوا نجاد: لماذا يفكر المسئولون بعد 30 عاماً من الثورة في التخطيط لإدارة هذه المعاهد؟ وكيف يخطط لمعاهد أهل السنة من تنقصه المعرفة الكاملة بالعقلية والمتطلبات الفكرية والفقهية لهم؟ ثم طلب النواب -بعد التذكير بغضب علماء أهل السنة ومخالفة الدستور- إلغاء هذا القرار، وعدم تدخل الدولة في إدارة المعاهد الدينية لأهل السنة، محذرين من بعدم جدوى هذا التدخل في ظل جهود العدو لإذكاء نار الفتنة والوقيعة بين المسلمين.

المطالب برفع القيود عن بناء مساجد لأهل السنة بالعاصمة في أغسطس 2008:

طالب نواب أهل السنة في رسالة جديدة إلى أحمدي نجاد رفع الحظر المفروض على بناء مساجد لأهل السنة في العاصمة طهران؛ حيث يُحرم أهل السنة حتى الآن من إقامة مسجد يخصهم في طهران، فيما يتحدث النشطاء عن وجود ما لا يقل عن مليون سني بالمدينة، ورغم التصريحات الحكومية المتكررة على مدى العقود الثلاثة الماضية بشأن (الوحدة والتقريب بين المذاهب الإسلامية) لا زال محظوراً على أهل السنة مساجد لهم في طهران.

وكتب نواب أهل السنة بالبرلمان في رسالتهم إلى نجاد: "واحدة من المشاكل التي تؤرق المواطنين أتباع المذهب السني في العاصمة الإيرانية هي: افتقادهم لمساجد تخصهم، يمكنهم بحسب الدستور -وبخاصة البنود الثاني عشر والتاسع عشر- إقامة شعائرهم فيها طبقاً لفقه المذاهب الأربعة، وقد بعث هذا الأمر في بعض الفترات إلى لجوء المصليين إلى بعض المصليات التابعة للسفارات الأجنبية! وهو ما لا يليق ومكانة المواطن الإيراني وكذلك نظام الجمهورية الإسلامية المقدس".

وتطرق النواب في الرسالة إلى إجازة الحكومة برئاسة محمد خاتمي لأهل السنة بناء مصليات في عدد من المنازل المؤجرة ببعض مناطق العاصمة، مضيفين: "إذا كان الحضور في الأماكن المخصصة بالأجانب أكثر لايقة، إلا أنه لا يتناسب مع كرامة المواطن الإيراني والمكانة الرفيعة للعبادة في الإسلام، وكذلك لا يتوافق مع توقعات الرأي بالعالم الإسلامي للنظام في الجمهورية الإيرانية الإسلامية، ولهذا السبب نعتقد نحن نواب أهل السنة بالبرلمان أنه حتى يحين الوقت الذي يُوفق فيه عظماء النظام إلى اتخاذ قرار حكيم بشأن الموافقة على تأسيس مساجد لأهل السنة بالعاصمة، بما يكفل الاستجابة لواحد من أهم المطالب التاريخية لأهل السنة، فلا بد من تهيئة الأوضاع بالشكل الذي يزيد من رفعة المكانة التي تتمتع بها الجمهورية الإسلامية في أذهان العامة بالعالم الإسلامي، لأن هذا الإجراء من شأنه التدليل على احترام مطالب مجتمع أهل السنة وما يحويه في الوقت نفسه من إمكانيات الدعاية الإيجابية للنظام الإسلامي في الداخل والخارج".

الاعتراض على تخريب مسجد ومدرسة أبو حنيفة عظيم آباد زابل:

لم يتكلف أحمد نجاد أو أي من مسئولي الجمهورية الإسلامية عناء توجيه رد رسمي مكتوب على رسالة لجنة نواب أهل السنة بالبرلمان بشأن استصدار تراخيص لإقامة مساجد سنية، لكن في 26 أغسطس 2008 هاجمت عناصر الأمن والشرطة العسكرية مسجد ومدرسة أبو حنيفة عظيم آباد زابل -ثاني أكبر مدارس أهل السنة في سيستان وبلوتشستان-، وأعملوا فيها التخريب، وأضحت كومة تراب!

وأدى اعتراض أهل السنة على تخريب إلى تصاعد حملة الاعتقالات في صفوف المشايخ والنشطاء، ما دفع أعضاء لجنة نواب أهل السنة إلى مخاطبة الرئيس أحمدي نجاد برسالة ثالثة في 15 سبتمبر 2008، تطالب معاقبة المسئول عن تخريب المسجد، ومما جاء في الرسالة: "نعرب نحن نواب أهل السنة عن قلقنا الشديد من وقوع هذه الحادثة، انطلاقاً من حرمة المصحف الشريف، ونناشدكم كممثل عن الإدارة العليا للنظام دعوة المسئولين المحليين إلى التحلي بصفات التسامح وسعة الصدر والمداراة مع المواطنين".

وطالب نواب أهل السنة بالبرلمان الثامن نجاد بالتصدي (عبر إصدار قرارات قوية) لمثل هذه الأعمال التخريبية، والحيلولة دون سيلان الماء في أنفاق العدو، واتخاذ اللازم ضد المسئولين عن هذه الحوادث التي من شأنها تفتيت نسيج الوحدة بين سكان المنطقة.

بالإضافة إلى هذه الرسائل تقدم نواب أهل السنة بالبرلمان بعدد من الرسائل والتلميحات الاعتراضية الأخرى، منها: ما كان من إقبال محمدي -نائب مريوان وسروآباد- إلى وزيري المخابرات والداخلية في تلك الفترة غلا محيسن محسني ازه اي وعلي كردان بشأن البحث والمواجهة مع العناصر التي ساهمت في تخريب مسجد ومدرسة أبو حنيفة عظيم آباد زايل (في ظل تأكيد جميع المسئولين الغيورين والمحترمين على ضرورة الحفاظ على الوحدة الإسلامية بين الأشقاء من شيعة وسنة، وإقامة مؤتمرات سنوية تتعلق بالموضوع وتوقعات أسبوع الوحدة)، وهو ما لم يحدث للأسف.

مطالب أهل السنة في الانتخابات الرئاسية 2009:

خاطبت لجنة نواب أهل السنة بالبرلمان الثامن في نهاية يونيو 2009 مرشحي رئاسة الجمهورية العاشرة بشأن التزام الحكومة الجديدة بتأمين مطالب أهل السنة في إيران.

وقد قدم النواب عبر الرسالة قائمة بمطالب أهل السنة، وطالبوا بالتخلي عن الطابع الأمني في التعامل مع الأقليات الدينية والمذهبية، ومراجعة قانون المجلس الأعلى للثورة الثقافية رقم 613، بخصوص إدارة الحوزات العلمية لأهل السنة، والعمل بالبند 12 من الدستور بشأن الرقابة على الحكم الذاتي النوعي للمجالس الدينية السنية، وإصدار تراخيص بناء مساجد لأهل السنة في طهران، وتهيئة المناخ اللازم للتدريس، التعليم، وقبول جميع المذاهب الأخرى بحسب الدستور، إلى جانب المذهب الرسمي للبلاد.

إلى جانب ذلك؛ أكد النواب على ضرورة ترويج معارف أهل السنة إلى جانب علوم الشيعة في جميع المراحل التعليمية بالمناطق ذات الكثافة السنية، والسماح للتلاميذ والطلبة من أهل السنة الاستفادة من كتبهم ومعارفهم في اختبارات القبول وسائر المناسبات.

وطالب نواب أهل السنة بالبرلمان الثامن في خطابهم إلى مرشحي الانتخابات الرئاسية ببذل الجهود الرامية إلى إيجاد مجال مناسب للحصول على فرص متكافئة في الانتخابات، وتحقيق بند حق الانتخاب، ورفع التمييز، واختيار أهل السنة في الأجهزة الإدارية والخدمية بالبلاد.

مؤكدين أن من أهم مطالب أهل السنة: استخدام الصفوة والمدراء من أهل السنة في الإدارة وخاصة بالحكومة العاشرة، وطرح وزير على الأقل أو وزيرين من أهل السنة على البرلمان، والاستفادة من كفاءة أهل السنة في مساعدة الوزراء والمحافظين، والحيلولة دون ترويج الفتنة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وبخاصة مع ما يسود من مشاريع للوحدة والاحترام المتبادي في البلاد ذات القوميات المذهبية المتعددة.

لكن التطورات السياسية بعد الانتخابات المثيرة في 2009 أدت على انتشار موجة من القمع بين المعارضين للنتائج الانتخابية، واستخدام العنف المفرط من قبل القوات الأمنية والعسكرية، وسيطرة المناخ الأمني-العسكري على الأجواء الإيرانية وبخاصة في العواصم، لم تحل فقط دون استجابة المسئولين لمطالب أهل السنة وإنما ضاعفت من الضغوط والاعتقالات وفرض القيود على أهل السنة في المحافظات الحدودية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل منعت قوات الأمن في 2009-2012 أهل السنة من إقامة صلاة عيد الفطر في طهران.

ثم بدأت أنشطة لجنة نواب أهل السنة بالبرلمان تحد من نشاطها عامي 2009-2012، واقتصرت على متابعة القضايا التنفيذية والعمرانية بالدوائر الانتخابية بسبب سيطرة المناخ الأمني على الأجواء الإيرانية.

المطالب بتراخيص لإقامة صلاتي العيدين:

في 24 أغسطس 2011 طالب نواب أهل السنة بالبرلمان في رسالة إلى أحمدي نجاد بتوفير ساحات مناسبة بالعاصمة يستطيع أهل السنة إقامة صلاة عيد الفطر فيها، وكتبوا في الخطاب: "انضماماً إلى مطالب هيئة أئمة مساجد أهل السنة غرب طهران (الصادقية) بخصوص توفير ساحات لأهل السنة تساعدهم على إقامة العبادات الخاصة بالعشر الخير من رمضان (اليالي القدر)، وإقامة صلاة التراويح وعيد الفطر المبارك، مع مراعاة زيادة تعداد أتباع المهب السني في طهران (الصادقية)"، ودعوه إلى توجيه قرارات إلى محافظ طهران وباقي المسئولين بتقديم العون لأهل السنة بالشكل الذي يساعدهم على إقامة صلاة عيد الفطر المبارك.

لكن لم يرد أي رد على الرسالة، شأنها في ذلك شأن جميع الرسائل السابقة، ما دعا نواب أهل السنة إلى مخاطبة رئيس الجمهورية في 30 أكتوبر 2011 مرة أخرى برسالة جديدة جاء فيها: "رغم عدم الرد على الرسالة السابقة بخصوص توقير ساحات مناسبة بالعاصمة يستطيع أهل السنة إقامة صلاة عيد الفطر فيها، وعدم الاهتمام بالتعليق ورفع العقبات والمشكلات المتزايدة بخصوص إقامة صلاة الجمعة وعيد الفطر المبارك؛ فإننا نطلب من رئيس الجمهورية إصدار قرارات إلى محافظ طهران وباقي المسئولين بتقديم العون لأهل السنة بما يساعدهم على إقامة صلاة الجمعة وعيد الفطر المبارك في مصليات أهل السنة بطهران".

خطاب لجنة أهل السنة بالبرلمان إلى خامنئي:

في خطوة غير مسبوقة بعث نواب أهل السنة بالبرلمان خطاباً إلى علي خامنئي -المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية- بتاريخ 19 ديسمبر 2011، وطلبوا إليه رفع التمييز والعنصرية ضد أهل السنة، وإلغاء القيود الدينية عليهم، وإصدار الأوامر بشأن بناء مساجد لهم في طهران.

وذكروه بتشديده الدائم على المواطنة والأخوة، ودعوه إلى تشكيل لجنة خاصة (بالإضافة إلى تنفيذ القوانين المعطلة، وتعديل المادة 115 من الدستور) لإنهاء التمييز القيود على أهل السنة، ومما جاء بالخطاب"للأسف رغم الملاحق والمراجعات المتكررة لا زال المسئولون يرفضون إصدار الأوامر بشأن بناء مسجد!"، لكن أهم ما ورد بالخطاب هو: مطلب النواب إلى المرشد إلى إصدار قانون (باعتباره الطرف الأساسي في الدستور)، وتعديل المادة 115 من الدستور، بالشكل الذي يرفع الحظر عن ترشح أهل السنة للانتخابات الرئاسية.

وأعرب النواب عن أسفهم من تعطيل العمل بالمبادئ الرئيسية بالدستور وخاصة قوانين الحرية المذهبية 012، 15، 19) لأتباع المذهب السني، والمساواة العرقية.

اعترض نواب أهل السنة بالبرلمان على رفض الصلاحية:

كما ذكرنا لم يتكلف خامنئي أو نجاد عناء الرد على خطابات ومطالب نواب أهل السنة بالبرلمان حتى الآن، لكن الذي حدث أن مجلس صيانة الدستور رفض التصديق على صلاحية جلال محمود زاده الذي ترأس لجنة نواب أهل السنة بالبرلمان في  الفترة 3008-2011، وكذلك إقبال محمدي الرئيس الحالي للجنة.

كذلك تم استبعاد كلاً من محمد علي برتوي، عبد الجبار كرمي، فتح الله حسيني، محمد قيوم دهقان، عبد الله رستكار، بيمان فروزش من البرلمان التاسع لأسباب لم تتضح بعد، وعليه لم ينجح ثمانية نواب من أصل 15 نائب سني في دخول البرلمان التاسع.

ورغم أن مجلس صيانة الدستور لم يوضح لوسائل الإعلام أسباب رفض صلاحية نواب أهل السنة؛ إلا أن مكتب العلاقات الشعبية التابع للنائب جلال محمود زاده أعلن في 22 يناير 2012 أن مجلس صيانة الدستور استند إلى المادة 1 من قانون الانتخابات رقم 28 بشأن عدم الالتزام العملي بالإسلام والجمهورية الإسلامية، والبند 3 من القانون 30 بشأن الارتباط بالتشكيلات الحزبية والمنظمات غير القانونية، في رفض صلاحية هذا النائب الذي ترأس لجنة نواب أهل السنة بالبرلمان مدة ثلاثة أعوام.

علاوة على ذلك تتهم وزارة الداخلية ومجلس صيانة الدستور بعض النواب ضمنيّاً بالتواطئ مع أحزاب ومنظمات غير قانونية.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: