هل يندم خامنئي لاختياره أحمدي نجاد ؟
سركيس نعوم - النهار 9/5/2006
عن ايران وطموحاتها النووية ومشكلاتها مع الولايات المتحدة قال مسؤول اميركي رفيع سابق: "ايران ستصبح دولة نووية. لن يستطيع احد منعها من ذلك بما فيهم اميركا واسرائيل. يستطيع رافضو تحولها دولة كهذه تأخير حصولها على القدرة النووية لكل مشروعاتها وطموحاتها. وقد يكون التأخر لمدة خمس سنوات او حتى عشر سنين. لكنها ستصل في النهاية". بأي وسيلة يمكن تأخير البرنامج النووي الايراني؟ سألت. فأجاب: "بوسيلة من ثلاث. الاولى، ضربة عسكرية قوية للمنشآت النووية الايرانية. والثانية، العمل في الداخل الايراني بغية تحريك الشعب والرأي العام ضد النظام الاسلامي الحاكم. اما الثالثة، فهي ممارسة المجتمع الدولي او على الاقل عدد كبير من الدول الكبرى والمهمة ضغوطاً قاسية على ايران. وفرض عقوبات هو احد اوجه هذه الضغوط. الا انني لا اعتقد ان الضربة العسكرية قريبة الحصول لان البحث فيها لم ينته الى قرار نهائي رغم استمرارها خيارا داخل الادارة الاميركية وتحديدا على طاولة الرئيس جورج بوش. وذلك رغم سعي اسرائيل لاقناع حليفها الاميركي بضرورة الضربة واهميتها في المحافظة على المصالح المشتركة والمصالح الاقليمية والدولية. اما التحرك الدولي لمحاولة ايجاد حلول وان مركبة للمشكلة النووية الايرانية فيبقى ممكنا. والصين احدى الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الامن قد تتغاضى عن الضغوط التي يمكن ان تمارس على ايران. اما روسيا الاتحادية فلن تجاريها في هذا التغاضي علما انها ستستمر في محاولة اقناع ايران من جهة والمجتمع الدولي اي اميركا والاتحاد الاوروبي من جهة اخرى بالتجاوب مع فكرة التوصل الى حلول مقبولة من الطرفين".
عن ايران ايضا تحدث مسؤول اميركي سابق لا يزال يتعاطى قضايا المنطقة بعربها ومسلميها، قال: "في ايران اليوم كلام كثير وتهديدات كثيرة ومتنوعة تنطلق كلها من الخلاف النووي اذا جاز التعبير بينها وبين اميركا والمجتمع الدولي. هذا الامر يجعل من الصعب على الشخصيات "الهادئة" داخل النظام الايراني العمل لتهدئة التوتر الراهن وتاليا ازالة اسبابه. هناك مشكلة نووية عالقة مع ايران. وداخل ايران هناك فريقان. فريق يقول ان اميركا تريد اسقاط النظام الاسلامي الحاكم فيها لذلك يجب ان تحصل هي او بالاحرى النظام على سلاح نووي كي لا يعود في امكان الاميركيين او غيرهم ضربه واسقاطه. وهو يعزز موقفه بتجربة كوريا الشمالية التي دخلت النادي النووي بطريقة الامر الواقع الامر الذي حمى نظامها من الاستهداف العسكري وربما غير العسكري. اما الفريق الاخر فيقول اركان فيه: يا اخوان اذا حصلنا على السلاح النووي سنخيف محيطنا كله. وستحاول كل من تركيا والمملكة العربية السعودية ومصر وغيرها من الدول الحصول على سلاح نووي او على وضع نفسها تدريجا في تصرف اميركا القوة العسكرية التكنولوجية الاعظم في عالم اليوم بقصد الحصول على حمايتها. وبذلك تصبح الدول المذكورة دمى لاميركا. وتصبح ايران منعزلة ومعزولة ومحاطة بالاعداء من عرب ويهود واتراك وباكستانيين وهنود وغيرهم. لا بد من وقف التهديد لايران والبحث الديبلوماسي الهادىء معها في كل المشكلات القائمة بينها وبين المجتمع الدولي وفي مقدمها اميركا ولاسيما المشكلة النووية. والبحث يمكن ان يكون او يجب ان يكون تحديدا مع لاريجاني الذي يبدو انه من الفريق الثاني. يجب عدم الكلام او الحوار مع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لانه متهور وربما لان ليس في يديه اي شيء فعلي من السلطة. ويجب الافساح في المجال امام لاريجاني وسائر "الهادئين" داخل النظام الايراني كي يحصلوا على موافقة المرشد الاعلى آية الله علي خامنئي على البحث او الحوار مع اميركا". واضاف: "ان الحوار بين اميركا وايران حول العراق الذي قرره الرئيس بوش والذي لم تبته ايران بعد رغم قبولها اياه في البداية يمكن ان يتوسع ليشمل كل القضايا المختلف عليها بما في ذلك الموضوع النووي رغم تأكيد الادارة انه سيقتصر على العراق فقط. قد يقول البعض في واشنطن وخارجها لماذا لا يبدأ البحث مع ايران في الموضوع النووي باعتبار ان نجاحه يسهل ترتيب الاوضاع في العراق. وقد يقول البعض الاخر ان نجاح البحث في الموضوع العراقي يفتح باب الحوار المجدي حول الملف النووي الايراني. والحقيقة ان ذلك يشبه القول: من قبل الدجاجة ام البيضة؟.
هناك الآن مشكلة كبيرة في العراق. وهناك مشكلة مع ايران. ايران فاعلة في العراق بسبب نفوذها الواسع فيه. لماذا لا نبدأ بالحوار مع ايران حول المشكلات المتعلقة بها؟ طبعا قد يكون هناك في الادارة الاميركية مسؤولون غير متحمسين للحوار الذي اقترحه مع ايران. ومعظم هؤلاء من "المحافظين الجدد" لكن مع بقاء وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في موقعها، وهي باقية، يبقى الامل في حوار جدي وعميق ومتشعب مع ايران موجودا. فهي صادقة وواضحة وعميقة وتحظى بثقة رئيسها جورج بوش".
عن ايران ثالثا تحدث مسؤول مهم في مركز ابحاث اميركي معروف بـ"موضوعيته" الشرق الاوسطية قال: "هناك مواجهة قاسية بين ايران واميركا وبينها وبين المجتمع الدولي. اصبحت ايران اليوم هي الموضوع او المشكلة. اميركا لا تعرف كيف تتصرف حيال هذه المشكلة. ان تخصيص اميركا مبالغ بملايين الدولارات لمساعدة الناشطين من اجل الديموقراطية وحقوق الانسان في ايران اثار النقمة والسخط ليس فقط في دوائر النظام الايراني والاوساط الشعبية المؤيدة له بل ايضا في اوساط هؤلاء الناشطين لانه عرّضهم لمزيد من القمع وجعلهم عرضة للتخوين. ان المعارضة الايرانية تذكرني اليوم بالمعارضة السورية اذ هي معرضة لفقدان الاحترام. الرئيس الايراني احمدي نجاد لا يستطيع ان يكمل او يجب الا يكمل. الرئيس السابق محمد خاتمي لم يعمل شيئا او لم ينتج شيئا. لكنه كان داعية حوار. احمدي نجاد داعية مواجهة وعنف. لا اعتقد ان المرجع او المرشد خامنئي الذي اختاره للرئاسة قد يبقيه فيها. ربما يأتي وقت يندم فيه خامنئي على اختيار احمدي نجاد لهذا الموقع وفي ذلك اليوم ربما يتمنى العودة الى رفسنجاني رئيسا". واضاف: "في الموضوع النووي الايراني هناك احتمالات عدة. منها الضربة العسكرية والتحضير لها اميركيا يتم رغم استبعادها على الاقل حتى الآن. لا تستطيع اميركا ان تقبل إقدام اسرائيل منفردة على توجيه ضربة عسكرية الى ايران لان القيامة عليها ستقوم داخل العالم العربي والعالم الاسلامي. ولانها ستعتبر شريكة في هذه الضربة، لذلك اذا حصلت ضربة عسكرية فستكون اميركية او ربما اميركية اسرائيلية مشتركة.
في العالم العربي سيعم العنف. هناك ثلاث قوى اقليمية ربما "ترعى" مستقبلا شؤون المنطقة الاسلامية العربية وهي غير عربية: اسرائيل وتركيا السنية العلمانية وايران الشيعية. لكن هذا مشروع طويل الامد. وقد تفرضه وان بعد وقت طويل مصالح حيوية اميركية ايرانية".